اختر صفحة
النازيون الجدد في أوكرانيا ـ من هم، ومتى ظهروا؟
النازيون الجدد في أوكرانيا ـ من هم، ومتى ظهروا؟

مايو 10, 2022 | دراسات

تاريخ دخول “النازية” إلى أوكرانيا – النازيون الجدد

Aljazeera – مع بداية غزو القوات الروسية أوكرانيا، زاد منسوب الحديث عن “النازيين الجدد”، الغرب -كما الأوكرانيين- رفضوا هذه التُهم ووضعوها في إطار الحملة الدعائية الروسية من أجل تبرير الغزو.هل فعلا هناك نازيون في الداخل الأوكراني؟ ومن هم؟ متى ظهروا؟ ولماذا لم يسمع أحد بهم من قبل؟ كل هذه الأسئلة تدفعنا لسبر أعماق التاريخ الأوكراني، ومعاينة الأحداث منذ الحرب العالمية الثانية، مرورا بسقوط الاتحاد السوفياتي، وصولا إلى اليوم من أجل الحصول على إجابات.يقول التاريخ إن أوكرانيا انتزعت أهميتها الإستراتيجية منذ قرون طويلة، يوم كانت من بين أكثر دول الاتحاد السوفياتي إنتاجيةُ وذات أعلى مستوى معيشة للفرد، وأكثرها ازدهارا. أما إقليم دونباس، فكان “قلب روسيا” والمنطقة الإستراتيجية الأولى في القيصرية الروسية.في تلك المنطقة، ظهر الفحم الحجري، فنُقب عنه وعولج على نطاق واسع. هناك أيضا بُنيَت مرافق الحديد والصلب. فدونباس وإمكاناتها مهمة لدرجة أن المنشآت الأساسية التي أرادت قوات هتلر النازية الاستيلاء عليها واستخدامها في الميدان الأوكراني -خلال الحرب العالمية الثانية- موجودة اليوم في منطقة ماريوبول. النازيون الجدد

يوم دخلت “القوات النازية” أوكرانيا، أنشأت منظمة غرب أوكرانيا، سُميت “جيش التمرد الأوكراني” (Ukrainian Insurgent Army)، فتحالفت مع النازيين الألمان ضد الاتحاد السوفياتي على أمل الحصول على استقلال أوكرانيا. وأسس هذه المنظمة ستيفان بانديرا، الذي ما زال إلى اليوم موضع نقاش بين الأوكرانيين.حولت القوات النازية هذه المنظمة إلى “وحش” لذبح المدنيين، وخصوصا الشيوعيين واليهود، ثم مع الوقت تحولت إلى النشاط العسكري الصرف.في نهاية الثمانينيات، شهد الاتحاد السوفياتي موجة هجرة كثيفة اتجاه الغرب، وكانت لأوكرانيا من تلك الموجة حصة كبيرة، وكانت وجهة هؤلاء المهاجرين أميركا الشمالية. وسرعان ما تشكل الشتات الأوكراني في كندا والولايات المتحدة، ووجدت مؤسسات أيديولوجية وسياسية ومدنية كثيرة في هذا الشتات مصلحة في الضغط على الاتحاد السوفياتي ومحاولة تفكيكه. النازيون الجدد

هناك وجد المهاجرون الأوكرانيون الدعم الغربي، فازدهرت مصادر تمويلهم وزاد انتشارهم، حيث بدأوا بالحشد من أجل إنشاء “أوكرانيا القومية”. وكانت لديهم صورة في أذهانهم بأنهم محرومون من “الحق في الحياة” بسبب الروس وأتباعهم.لم يتمكن القوميون من بلوغ هدفهم على الفور، لأن أوكرانيا في أوائل التسعينيات كانت قريبة من روسيا. لكن الوضع استمر على هذه الحال حتى عام 2004، يوم شهدت أوكرانيا انقسام “الثورة البرتقالية”، حين تبدلت قبلة أوكرانيا من روسيا نحو الغرب.بعد ذلك على الفور، نشطت حملات إزالة التماثيل والأيقونات وكل أثر من آثار الحقبة السوفياتية. فأدى ذلك إلى هدم ما تبقى من جسور اجتماعية وعاطفية بين شعوب جنوبي شرقي أوكرانيا الموالين لروسيا، وبين وسطها وغربها الداعي إلى الالتحاق بالغرب. النازيون الجدد

تعمق الشرخ مع الوقت، وصار الشطر الشرقي والجنوب الشرقي من البلاد يصوت في الانتخابات للأحزاب الرافضة لهذا التوجه، في حين أن وسط  أوكرانيا وغربها يصوت للأحزاب الداعية إلى “الغربنة” والابتعاد عن موسكو.تبدل المشهد في عام 2010، يوم فاز حزب فيكتور يانوكوفيتش برئاسة أوكرانيا، الذي بدا مؤيدًا لروسيا، ولكنه استطاع إخراج البلد من هذه الحساسيات إلى حين، فصمت القوميون، ولكن ليس لوقت طويل.خلال هذا الوقت، كان حزب “الحرية” (Sfoboda) في طليعة الأحزاب النازية الجديدة، حيث تطور في مدينة “لفيف” وضواحيها، ورُفع هناك تمثال ضخم لستيفان بانديرا. النازيون الجدد

تلقى حزب “الحرية” وجماعات عسكرية شبيهة به التدريبات في بلدان مجاورة، وخصوصا في بولندا جارة أوكرانيا الأقرب. كانت بولندا من أوائل الدول التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) في عملية توسيع الحلف في التسعينيات، لأنها كانت واحدة من أكثر الدول معارضةً لروسيا في أوروبا الشرقية.ثم في عام 2014 فُتح “صندوق باندورا”، إذ بدأ كل شيء انطلاقا من هذا التاريخ.إذ ظهرت لأول مرة الجماعة المتطرفة بشكل واضح، وبدأت شعارات النازية تظهر في البلاد وبدأت تُرفع الرايات “السود والحمر” (رمز النازية) التي ذكرت الأوكرانيين على الفور بالنازيين.في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2014، نهب هؤلاء النازيون مستودعات الأسلحة التابعة لوزارة الداخلية الأوكرانية، وسرعان ما نقل عناصرها الأسلحة الخفيفة إلى كييف. وهناك استولوا على السلطة وأطاحوا بنظام يانوكوفيتش. بعد ذلك ظهرت مجموعات أخرى مماثلة في دونباس، وكان هدفها افتعال الحرب. النازيون الجدد

بدأ الجنوب الشرقي بالغليان، كما بدأ السكان الناطقون باللغة الروسية الخروج إلى الشوارع وتنظيم التظاهرات. أدت هذه التظاهرات بسرعة إلى استيلائهم على السلطة، وبعد أسابيع قليلة انتقل المتظاهرون من أوديسا إلى ميكولايف وخيرسون، ثم من هناك إلى خاركيف ودونيتسك ولوغانسك.أطيح بيانوكوفيتش، ودخل الجيش الأوكراني دونباس عبر خاركيف وبدأت الاشتباكات الأولى، ثم توقف القتال بعدها بأسابيع بموجب اتفاق هدنة، لكن وقوع مجزرة في أوديسا قلب الأمور رأسا على عقب.المجزرة نفذها عناصر تنظيم اسمه “القطاع الأيمن”، وهو من اليمين المتطرف. أضرم هؤلاء المتطرفون النيران بمقر “اتحاد النقابات” العائد للحقبة السوفياتية، حيث اختبأ مئات من أنصار روسيا والداعين إلى الانفصال آنذاك.

لقد أحرقوا المبنى بمن فيه، فعدّ إقليم دونباس هذه المذبحة تعديا على “أبناء الدم” والثقافة الواحدة، فوقعت حربا أهلية هناك. بدأت الجماعات التي لا تعترف بالنظام الجديد بتنظيم التظاهرات للمطالبة بالحكم الذاتي، وإزالة العوائق أمام اللغة الروسية، والاعتراف بها لغةً عامة وتعليمية في الدستور.بعد ذلك سقط برلمانا مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك، وأعلنتا جمهوريتان شعبيتان، وكان هذا الحدث الأول في تاريخ أوكرانيا المستقلة.أجرت السلطات الجديدة استفتاء حول سؤال واحد هو: هل تدعم استقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين؟ فصوت في هذا الاستفتاء ما بين 80 و85% من السكان، 85% منهم لصالح الاستقلال.بعد الاستفتاء بأسبوعين، شن الجيش الأوكراني عملية عسكرية ضدهم، وقال إنه يحارب الإرهاب. دخلت قوات كييف منطقة دونباس من الشمال والغرب، فبدأت المليشيات تتشكل من سكان دونباس. تجمع المتطوعون في مناطق أخرى في الجنوب واتحدوا، وكان ذلك بداية تشكيل التنظيمات المقاومة للجيش الأوكراني. النازيون الجدد

في ذاك الوقت، لم يكن لدى روسيا هدف لضم هذه المناطق أو دعم هؤلاء. لم تكن موسكو تخطط لتقسيم أوكرانيا أو حتى غزوها. صدت المليشيات الشعبية الجيش الأوكراني، وكان لديها التفوق النفسي والعسكري، ثم تدخلت ألمانيا وفرنسا، ودخلت الحرب مرحلة المفاوضات، فأدت إلى ولادة اتفاقية مينسك الأولى، وتم توقيع اتفاقية السلام ذات الصلة وسكتت المدافع، لكن بعد أشهر قليلة عاد القتال.في بداية فبراير/شباط 2015، تم التوقيع على اتفاقية مينسك الثانية، وختم هذا الاتفاق الحلقة الأولى من عملية الحرب النشطة والشاملة، التي استمرت 8 سنوات، لكن المناوشات لم تتوقف.كان مطلب “صناعة السلام” بأوكرانيا في طليعة الوعود التي مكنت الرئيس الأوكراني الحالي فولوديمير زيلينسكي من الحصول على 73% من الأصوات. لكن سرعان ما انخفضت شعبيته إلى ما دون 20% ولم يشهد أي رئيس في أوكرانيا هذا الانهيار في شعبيته بهذا الشكل. النازيون الجدد

منذ اللحظة التي وصل فيها زيلينسكي إلى السلطة، كان تحت ضغوط القوميين المتطرفين. فوقع في فخ صراعات السلطة بين الأوليغارشيين والبيروقراطيين، ناهيك عن ضعفه وقلة خبرته السياسية اللتين زادتا الأمر تعقيدا.لم يكن لدى الأوليغارشية الأوكرانية مرشحا رئاسيا، فأتت بممثل كوميدي للرئاسة. وصل زيلينسكي إلى الحكم بدعم من مالك أكبر بنك في أوكرانيا ورجل الأعمال نصف اليهودي، إيهور كولومويسكي.هذا الرجل يملك مجموعة مؤسسات ضخمة في أوكرانيا وهو الممول الرئيسي لكتيبتي “إيدار” و”آزوف” التي يكاد رمزها يكون نفس رمز “قوات الأمن الخاصة النازية” المسماة “إس إس” (SS).هذه المجموعات صارت مع الوقت أقوى من الدولة الأوكرانية، وكانت تنظم تظاهرات يشارك فيها الآلاف تحت أي ذريعة. فإذا انزعجوا من قرارات الحكومة أو من زيلينسكي نفسه، تشتعل تظاهرات في البلاد وتُرفع المشاعل والشعارات. النازيون الجدد

في السنوات القليلة الماضية خرجت هذه الأفعال عن نطاق السيطرة؛ إذ عمت عمليات الحرق والنهب والرجم، وحتى ارتكاب جرائم القتل بحق كل ما يمت بصلة إلى روسيا. فأصبح هؤلاء، بطريقة أو بأخرى، أصحاب الدولة من الأسفل إلى الأعلى.علاقة الجيش الأوكراني بهم شديدة التعقيد، فقد استطاعوا الالتحاق بالجيش برغم ما ارتكبوا، ثم لعبوا أدوارا قيادية في الميدان، فاستسلم الجيش الأوكراني لهم بشكل شبه كامل.خلال السنوات السبع الماضية، وقعت في كييف جرائم قتل فردية كثيرة، ومن بينها جرائم بحق صحفيين وقادة منظمات غير حكومية، وكانت تحوم الكثير من الشبهات حول استخدام الحكومة الأوكرانية لهذه التنظيمات من أجل تنفيذ أهدافها.مع الوقت بدأ الجيش الشرعي الأوكراني بالانحلال، وذلك نتيجة ضعف هيكله الهرمي. كانت الهياكل العسكرية لـ”النازيين الجدد” و”اليمينيين المتطرفين” قد بدأت في الازدهار. بعضها كان عسكريا بالكامل، وبعضها كان شبه عسكري في العديد من المدن والمستوطنات “القطاع الأيمن”، “ألوية إيدار”، “لواء آزوف”، “كتيبة دونباس”… وكل هذه التنظيمات تشار اليوم في الحرب.

دمروا المرافق العامة والبنى التحتية والجسور والطرق وخطوط الكهرباء ومحطات نقل المياه والغاز والمصانع بعد انسحاب الجيش الأوكراني من المناطق الموالية للقومية الروسية، وكل ذلك استطاع صحافيون محليون وغربيون توثيقه.. ونشره على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.النازيون في أوكرانيا حقيقة لا يمكن إنكارها، ولكل حرب وسائلها ودعايتها وإعلامها.

رابط مختصر..https://eocr.eu/?p=8575

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

فرنسا: "التجمع الوطني" يسعى لتغيير صورته "الشيطانية" وتطبيع وجوده بالحياة السياسية - اليمين المتطرف فرانس 24 - فتحت الانتخابات التشريعية الفرنسية وإنشاء الجمعية الوطنية الجديدة الطريق أمام مرحلة جديدة في استراتيجية حزب "التجمع الوطني"، الذي يرغب الآن في إظهار أنه حزب...

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

Share This