اختر صفحة
مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ إجراءات رادعة وحلول بديلة
مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ إجراءات رادعة و حلول بديلة

أكتوبر 9, 2021 | دراسات

هل تُحصن إجراءات غلق المساجد والجمعيات المشبوهة فرنسا من مخاطر التطرف

السلطات الفرنسية تعلن الشروع في غلق ستة مساجد وحل جمعيات إسلامية.

العرب اللندنية ـ الإجراءات التي اتخذتها السلطات الفرنسية في سياق حملتها ضد التطرف الإسلامي باتت اليوم تحت الاختبار، حيث تتزايد التساؤلات بشأن مدى نجاعة هذه الإجراءات في وضع حد للتطرف إذ يشير مراقبون إلى ضرورة اجتراح حلول بديلة باعتبار أن المسؤولية مشتركة بين باريس والمسلمين.باريس – تطرح الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الفرنسية في مواجهة التطرف الإسلامي والتي شملت غلق مساجد وحل جمعيات تساؤلات عن مدى نجاعة هذه الخطوات للحد من الظاهرة التي تُرجمت في شكل اعتداءات دموية عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة.وأعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانان في وقت سابق أن الحكومة الفرنسية باشرت إجراءات ترمي إلى إغلاق ستّة مساجد وحلّ عدد من الجمعيات، وذلك بسبب ترويجها للإسلام المتطرّف وفق قوله.وقال دارمانان في مقابلة مع صحيفة “لو فيغارو” إنّ ثلث أماكن العبادة الـ89 “المشتبه بأنّها متطرّفة والمسجّلة في قوائم أجهزة الاستخبارات” تتمّ مراقبتها منذ نوفمبر 2020. وأضاف أنّ الحكومة “اتخذت إجراءات لإغلاق ستّة منها”، مشيراً إلى أنّ أماكن العبادة هذه تتوزّع على خمس مقاطعات فرنسية.

إجراءات رادعة

منذ اغتيال المدرس الفرنسي صامويل باتي على يد مهاجر مسلم في أكتوبر عام 2020 أطلقت فرنسا حملة قوية ضد ما أسماه الرئيس إيمانويل ماكرون “الانعزالية الإسلامية”.وتم إثر ذلك إقرار ميثاق قيم الجمهورية بعد مفاوضات شاقة بين الحكومة الفرنسية والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بُغية تأسيس المجلس الوطني للأئمة في خطوة سعت الجماعات المقربة من الإسلام السياسي لعرقلتها.كما أقرت فرنسا قانون الانفصالية الذي يستهدف تنظيم تمويل أنشطة الجمعيات الدينية ووقف تلقي تمويلات أجنبية ومراقبة صارمة على أنشطة هذه الجمعيات. كما يجرم النص نشر الكراهية عبر الإنترنت.وأُعد مشروع القانون بدفع من الرئيس ماكرون إثر الصدمة التي خلفتها سلسلة اعتداءات جهادية، بدءا من الهجوم على أسبوعية شارلي إيبدو الساخرة في يناير 2015 وصولا إلى قطع رأس الأستاذ باتي.

وتريد السلطات من وراء النص وضع آليات جديدة لتمويل أنشطة الطوائف الدينية وحثها على وقف تلقي تمويلات أجنبية. ويضع مشروع القانون رقابة صارمة على أنشطة الجمعيات الدينية والثقافية، كما يكرس مبدأ الحياد الديني لموظفي القطاع العام. ويهدف ذلك خاصة إلى منع تسرب أشخاص يُعتبرون متطرفين إلى أجهزة الدولة ومكافحة الإسلام المتطرف.وقال وزير الداخليّة خلال افتتاح النقاشات في الجمعيّة الوطنيّة في فبراير إنّ “بلدنا يعاني من نزعات انعزالية، أوّلها التطرّف الإسلاميّ الذي ينخر وحدتنا الوطنيّة”.واعتبر أنّ مشروع القانون “يطرح استجابات ملموسة للانعزال المرتكز على الهوية ولانتشار التطرف الإسلامي الذي يمثّل أيديولوجيا معادية للمبادئ والقيم المؤسّسة للجمهوريّة”.وشدّد دارمانان على أنّ الأجهزة الأمنية -وفي إطار مكافحتها للانعزالية الإسلامية- نفّذت منذ 2017 حوالي “24 ألف عملية تفتيش (..) و650 عملية إغلاق لأماكن يقصدها متشدّدون”.

وأضاف أنّه سيطلب حلّ كلّ من دار النشر الإسلامية “نوى” و”رابطة الدفاع السوداء الأفريقية”.وأوضح المسؤول الفرنسي أن “نوى”، التي مقرّها في آرييج (جنوب)، “تحضّ على إبادة اليهود وتفتي برجم المثليين جنسيّا”.أمّا “رابطة الدفاع السوداء الأفريقية” التي أعلنت عن نفسها خلال تظاهرة ضدّ عنف الشرطة نظّمتها في يونيو 2020 أمام سفارة الولايات المتّحدة في باريس، فقال وزير الداخلية إنّه سيطلب حلّها لأنّها “تدعو إلى الكراهية والتمييز العنصري”.وأضاف “في العام المقبل ستكون هناك 10 جمعيات أخرى عرضة لإجراءات الحلّ، من بينها أربع جمعيات (سيُشْرع في حلها) ابتداءً من الشهر المقبل”.وفي الرابع والعشرين من سبتمبر صادق مجلس الدولة الفرنسي على قرار الحكومة حلّ كلّ من “التجمّع المناهض للإسلاموفوبيا في فرنسا” و”مدينة البركة”. وكانت الحكومة قرّرت حلّ هاتين الجمعيّتين في نهاية 2020 إثر مقتل المدرّس باتي بقطع الرأس على يد شاب إسلامي.وقال وزير الداخلية إنّه طلب من المحافظين منع “أي تغيير لتصريح إقامة لإمام مُعار” من دولة أجنبية.وفي المقابلة لفت دارمانان إلى أنّ “عقد الالتزام الجمهوري” المنصوص عليه في قانون مكافحة “الانعزالية”، والذي يرهن حصول الجمعيات على إعانات حكومية بمدى احترامها للقيم الجمهورية، سيدخل “حيّز التنفيذ في يناير 2022”.

حلول بديلة                          

بالرغم من أن فرنسا قطعت أشواطا في سياق محاصرة الإسلام السياسي وممثليه الذين نجحوا في السيطرة على العديد من المساجد والترويج لخطاب عنيف، يرى مراقبون أن على باريس إيجاد حلول بديلة لمواجهة الظاهرة. سبق أن اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات مشددة شملت حل جمعيات مشبوهة تنشر أيديولوجيا انعزالية ما انفك ماكرون ينتقدها بحدة.وغالبا ما يشهد النقاش حول العلمانية ومكانة الإسلام في فرنسا جدلا حول وضع الحجاب والمواقيت المحددة للنساء في بعض أحواض السباحة أو مراجعة بعض البرامج المدرسية، فيما زاد عدد المسلمين في فرنسا بشكل كبير منذ الحرب العالمية الثانية ليصل إلى 9 في المئة من السكان تقريبا.

واعتبر الباحث المغربي سعيد ناشيد أن العلاقة بين فرنسا ومسلميها من ناحية وفرنسا والمسلمين عموما من ناحية أخرى هي علاقة معقدة جدا.وأضاف ناشيد في اتصال هاتفي مع “العرب” أن “علاقة المسلمين بالحضارة المعاصرة معقدة وشائكة، وعلاقتهم في فرنسا تعد أكثر تعقيدا نظرا لطبيعة الجمهورية الفرنسية التي تقول عن نفسها إنها غير قابلة للتجزئة، فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة”.وأوضح أن “المشكلة معقدة أكثر بالنسبة إلى الجيلين الثالث والرابع والخامس من المسلمين، الأمر يتعلق بالهوية وبأسلوب الحياة وعلاقاته الاجتماعية، والمسؤوليات متبادلة بين السلطات الفرنسية والمسلمين”.

ويرى الباحث المغربي أنه “يجب على التعليم مثلا أن يوفر الحاجيات التي تحتاجها كل فئة، ليس ضروريا أن يكون هذا التعليم موحدا للجميع بل يجب مراعاة احتياجات بعض الفئات؛ في مواد التاريخ يحتاج المسلمون وغير الفرنسيين إلى مواد ترسخ لديهم الذاكرة المشتركة”.وفي المقابل يشدد ناشيد على أن “على المسلمين التحرر من الشريعة، هذا المصطلح هو معضلة حقيقية، الأصل في الدين هو العقيدة وليس الشريعة. هناك الاحتفالات المشتركة أيضا لا يجب أن يغيب عنها المسلمون وأبناؤهم، ويجب الابتعاد عن التحذير مثلا من المأكولات وغيرها، نحتاج إلى تأسيس ذاكرة مشتركة ووجبات مشتركة سواء في الدراسة أو في العمل أو غيره، وهذا العمل يحتاج إلى جهد مشترك بين فرنسا ومسلميها والمسلمين عموما”.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7291

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

المقاتلون الأجانب ـ تحذيرات أممية من استمرار بقاء الأطفال في مخيمات الاحتجاز

المقاتلون الأجانب ـ تحذيرات أممية من استمرار بقاء الأطفال في مخيمات الاحتجاز

لماذا تبطئ فرنسا عملية إعادة أبناء الجهاديين خبراء الأمم المتحدة يحذّرون من استمرار بقاء الأطفال في خيام مكتظّة وسط درجات حرارة قصوى ودون مزاولة الدراسة. العرب اللندنيةـ’ باريس - ما زال حوالي مئتي طفل من أبناء جهاديين فرنسيين، محتجزين في عزلة وفي ظل ظروف صحية مزرية...

مكافحة الإرهاب ـ تجفيف منابع تمويل الإرهاب في إيطاليا

مكافحة الإرهاب ـ تجفيف منابع تمويل الإرهاب في إيطاليا

إيطاليا: البوسني المعتقل مرتبط بإمام كان يجنّد ميليشيات جهادية وكالة أكي الإيطالية ـ بولونيا – أعلنت مصادر أمنية إيطالية، أن المواطن البوسني الذي اعتقل اليوم، ثبت ارتباطه بإمام كان يمارس نشاط التجنيد في الميليشيات الجهادية.وأضافت المصادر ذاتها، أن “تحقيقات وحدة...

مكافحة الإرهاب ـ فشل أوروبي في الساحل الإفريقي

مكافحة الإرهاب ـ فشل أوروبي في الساحل الإفريقي

فشل فرنسي ـ أوروبي في الساحل وقوة «تاكوبا» انسحبت... و«برخان» تلحق بها 2900 قتيل منذ بداية العام في مالي بينهم 1600 مدني الشرق الأوسط ـ بعد تسع سنوات من الوجود العسكري المكثف، تتهيأ القوات الفرنسية للخروج من مالي، المستعمرة السابقة، على خلفية نزاع مستحكم مع السلطات...

Share This