مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ كيفية التعامل مع مقاتليها الأجانب
شرطة بريطانيا

فبراير 25, 2023 | دراسات

ما عواقب ترك شاميما بيغوم وغيرها من عناصر داعش في معسكرات الاعتقال؟

independentarabia – حذرت القوات السورية من أنها لا تستطيع الإبقاء على معسكرات الاعتقال إلى أجل غير مسمى مناشدة المملكة المتحدة إعادة مواطنيها إليهاحذر مستشار الحكومة البريطانية لشؤون الإرهاب من أن ترك شاميما بيغوم وغيرها من أعضاء داعش السابقين الذين قدموا من المملكة المتحدة، في المعسكرات السورية قد يقود إلى “عواقب غير متوقعة”.وقال جوناثان هال، المحامي من مرتبة “مستشار الملك” [الرفيعة]، وهو [الخبير] المستقل المخول مراجعة تشريع الإرهاب، إن الحكومة رفضت طلبه الرسمي بتفحص الصلاحيات المثيرة للجدل [المتعلقة] بالحرمان من الجنسية في الوقت الذي يتم فيه احتجاز العشرات من الجهاديين المحليين إلى أجل غير مسمى في ظروف محفوفة بالأخطار.

وأوضح لـ”اندبندنت” أن تجريد الأشخاص من الجنسية البريطانية قد أصبح “السلطة الأساسية لمكافحة الإرهاب من أجل التعامل مع [أعضاء تنظيم] الدولة الإسلامية” في الخارج ومنعهم من العودة إلى المملكة المتحدة. وأضاف هال “إنني أتساءل ما إذا كانت سياسة الحرمان ستؤدي في النهاية إلى عواقب غير متوقعة”.وتابع الخبير أن “كثيراً من الدول الأخرى تعيد الأشخاص إلى أوطانهم، الأمر الذي يطرح السؤال عما إذا كانت المملكة المتحدة عاجزة عن إدارة أخطار [إعادتهم] أيضاً”.وأردف هال “يمكن أن تكون الملاحقة القضائية صعبة حقاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص كانوا في سوريا والعراق، لكن لدينا آلية ذات تنسيق جيد للغاية من أجل مكافحة الإرهاب، كما أنه لدينا مجموعة من السلطات المدنية [التي تساعد على هذا]”.

منظمة “ريبريف” Reprieve الخيرية القانونية [تتكون من محامين ومحققين دوليين وهدفها المعلن هو “النضال من أجل ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال الإجراءات القانونية والتعليم العام”] اعتبرت أن المملكة المتحدة أصبحت “غير متناغمة” مع شركاء لها على الصعيد الأمني مثل الولايات المتحدة وكندا، اللتين تعيدان الرجال والنساء والأطفال من معسكرات الاعتقال إلى الوطن. وقالت مايا فوا، وهي مديرة المنظمة، إن “بريطانيا هي الدولة الوحيدة في مجموعة العشرين التي تجرد [مواطنيها] من الجنسية بأعداد كبيرة والأخيرة بين حلفائنا التي ترفض إعادة مواطنيها من شمال شرقي سوريا إلى الوطن”.

وأضافت فوا أنه “في كل مرة يعيد فيها أحد حلفائنا أبناءه إلى الوطن، كما فعلت فرنسا وإسبانيا وأستراليا وكندا في الأشهر الماضية، فإن ذلك يظهر سياسة حكومة المملكة المتحدة على حقيقتها: وقفة سياسية، معنية بالعناوين العريضة للأخبار أكثر منها بأرواح البريطانيين”.وبيغوم هي واحدة من 185 شخصاً، بمن فيهم عدد كبير ممن انضم إلى تنظيم داعش، الذين تم إلغاء جنسيتهم من أجل “الصالح العام” بين عامي 2014 و2220.بيغوم كانت قد خسرت يوم الأربعاء الماضي آخر جولات معركتها القانونية في شأن القرار [القاضي بتجريدها من الجنسية] وذلك على رغم أن المحكمة قد خلصت إلى أنه ربما تم تهريبها إلى سوريا من أجل الاستغلال الجنسي كفتاة تبلغ من العمر [عندئذ] 15 سنة.

وقد شهد استخدام هذه السلطة [سحب الجنسية] تزايداً حاداً في عام 2017 عندما شعرت الحكومة “بالقلق من أن تغرق [البلاد]” بالجهاديين الفارين من الأراضي الآخذة بالتقلص التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش، على حد تعبير هال.وقال مدير منظمة العفو الدولية إن بريطانيا “مسؤولة” عن شاميما بيغوم. وأوضح “أصبحت حالياً الأرقام أقل، لقد مرت بضع سنوات وأنت الآن تتحدث عن صورة عامة لأخطار مختلفة”.وحذرت الهيئة الرقابية من أنه إذا ما قررت الحكومة أن من الخطورة بمكان ترك أعضاء تنظيم داعش في المخيمات فلن يكون من السهل إعادة هؤلاء إلى المملكة المتحدة لأن سحب جنسيتهم قد “زاد [سلفاً] من صعوبة” ذلك.ويوجد العشرات حالياً في مراكز [احتجاز] تديرها قوات سوريا الديمقراطية التي دعت الدول الأجنبية بشكل متكرر إلى إعادة الناس إلى أوطانهم.

وشهد عديد من مراكز الاعتقال محاولات هرب عنيفة وعمليات فرار عديدة، بينما كان تنظيم داعش يحرض على شن الهجمات من أجل تحرير المقاتلين وزوجاتهم وأطفالهم.ونبهت مجموعات معنية بالعمل الإنساني إلى أن التلقين الجهادي وإقامة العلاقات [بين الجهاديين] يجريان في الداخل. وتعرضت نزيلات [في هذه المراكز] إلى الاغتصاب والقتل، بينما لقي سجين بريطاني واحد، في الأقل، حتفه في ظروف غامضة.وقد أثار عدد من أعضاء البرلمان، بمن في ذلك توبياس إيلوود رئيس لجنة الدفاع التابعة لمجلس العموم، المخاوف على مدى سنوات من التحذيرات التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية.وقال إيلوود سابقاً لـ”اندبندنت” إن احتجاز الآلاف من الجهاديين مع عائلاتهم في سوريا يخلق ظروفاً من أجل عودة تنظيم داعش. وتكهن بأننا “سنرى داعش رقم 2”.

وقد خلصت مراجعة أجريت في عام 2016 بطلب من الحكومة إلى أن سحب الجنسية من المتطرفين قد يكون “سلاحاً ضد الإرهاب غير فعال ويؤدي إلى نتائج عكسية”.واستشهدت [المراجعة] ببحث أجراه أكاديميون في كندا جاء فيه أنه [سحب الجنسية] يرقى إلى مستوى “سياسة الصيد والإطلاق” [المتبعة مع الأسماك]، من حيث أنها تهيئ من تمت إدانتهم اليوم ليكونوا مقاتلي الغد الأجانب” وتصديرهم إلى أماكن يستطيعون فيها أن يحدثوا مزيداً من الضرر لأنه لن يكون من الممكن إخضاعهم للمراقبة [هناك].وحذروا من أن الحرمان من الجنسية قد شجع “الوهم الخطير بأن الإرهاب هو تهديد ومشكلة خارجية (أو من الممكن جعله كذلك)”.

وقد قتل نحو ربع ما يزيد على 900 شخص ممن كانت [أجهزة] “الأمن القومي مهتمة بهم” الذين توجهوا إلى سوريا منذ 2013 للمشاركة في النزاع الدائر فيها، فيما عاد أقل من نصف هؤلاء بقليل إلى المملكة المتحدة.وتعتبر الحكومة أن أولئك الذين ظلوا في منطقة الصراع، أو من تعرضوا للأسر في الجيوب الأخيرة من الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم “داعش”، مع سقوط دولة الخلافة، من أمثال بيغوم، هم من الأكثر التزاماً والأشد خطورة.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=9915

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم

لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ميرتس: لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم DW - أكد زعيم أكبر حزب ألماني معارض -الحزب المسيحي الديمقراطي- أن الغالبية العظمى من المسلمين ببلاده يعيشون كجزء من ألمانيا دون أية مشكلات لكنه أضاف: "لدينا بألمانيا مشكلات...

أمن دولي ـ هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى “حرب مفتوحة”؟

أمن دولي ـ هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى “حرب مفتوحة”؟

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى "حرب مفتوحة"؟ الحرة - تصعيد على عدة مستويات على أكثر من جبهة، يدفع منطقة الشرق الأوسط إلى احتمالات "حرب مفتوحة"، والتي قد تعني دخول المنطقة في حروب لا نهاية أو حدود لها، خاصة بعد تحطم...

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ تشديد الإجراءات الأمنية أمام المدارس الدينية

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ تشديد الإجراءات الأمنية أمام المدارس الدينية

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا فرنسا تشدد الإجراءات الأمنية أمام المدارس الدينية ودور العبادة استعدادا لعيد الفصح mc-doualiya - غداة هجوم إيران على إسرائيل واستعدادا لعطلة عيد الفصح اليهودي، شددت فرنسا إجراءاتها الأمنية من خلال وضع حراسة ثابتة أمام المدارس...

Share This