مكافحة الإرهاب في النمسا ـ ما حجم مخاطر الخلايا النائمة؟

مايو 12, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

مكافحة الإرهاب في النمسا ـ ما حجم مخاطر الخلايا النائمة؟

تشهد فيينا إجراءات أمنية مشددة قبيل انطلاق مسابقة “يوروفيجن”، وسط مخاوف متزايدة من تهديدات إرهابية محتملة. وتأتي هذه التدابير في ظل تقييمات أمنية تحذر من مخاطر مرتبطة بجماعات متطرفة وخلايا نائمة، ما دفع السلطات إلى تعزيز التعاون الدولي لحماية الحدث.

تشديد الإجراءات الأمنية

نشرت السلطات النمساوية مئات العناصر الأمنية، في إطار خطة تهدف إلى فرض طوق أمني محكم حول العاصمة فيينا، مع تشديد الإجراءات في محيط مواقع الفعاليات. في سياق تقييم التهديدات، يوضح خبير مكافحة الإرهاب في جامعة الدانوب كريمز الدكتور نيكولاس ستوكهامر إن أكبر المخاطر تشمل جماعات مستوحاة من تنظيم داعش، إضافة إلى إيران ووكلائها، إلى جانب “الخلايا النائمة”. وأوضح ستوكهامر: أن “هذا النوع من الأحداث الضخمة يتطلب جميع الاستعدادات اللازمة، سواء في الموقع أو لمنع أي مخططات إرهابية محتملة”، مشددًا على أهمية التعاون الدولي بين أجهزة الاستخبارات وهيئات إنفاذ القانون، وهو ما يجري بالفعل.

احتمال وقوع هجوم إرهابي يظل قائمًا

يوضح ستوكهامر أن من أبرز التهديدات المحتملة وقوع هجمات في مناطق المشاهدة العامة، التي يصعب تأمينها مقارنة بموقع الحفل نفسه، مع الإقرار بأن احتمال وقوع هجوم إرهابي يظل قائمًا. كما أشار إلى أن السلطات النمساوية استفادت من تجربة حفلات تايلور سويفت الثلاث التي ألغيت في عام 2024 بسبب مخطط إرهابي مرتبط بأتباع تنظيم داعش. تابع الأكاديمي أن الشرطة النمساوية كانت على دراية بـ”تهديدات خطيرة جدًا” أثناء التخطيط لتأمين المسابقة، مرجحًا أن السيناريو الأكثر احتمالًا قد يتمثل في هجوم بسيط يشمل الدهس بالسيارات أو عمليات طعن متفرقة، بينما يبقى احتمال استخدام عبوات ناسفة قائمًا لكنه أقل ترجيحًا.

تزايد التهديد الإرهابي في أوروبا

ويأتي هذا التصعيد الأمني في ظل تزايد التهديد الإرهابي في أوروبا، في سياق التوترات الجارية في الشرق الأوسط بين إيران وجيرانها والولايات المتحدة. وتشير تقديرات أمنية إلى أن إيران قد تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات خارجية، بما يمنحها قدرة على الإنكار المعقول، في وقت يشهد فيه تنظيم داعش عودة نسبية في نشاطه واعتباره تهديدًا متصاعدًا للدول الأوروبية. حذر مارك هنريشمان، وهو مشرع ألماني يشرف على لجنة الاستخبارات البرلمانية، في تصريح لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ”، من أن النظام الإيراني “أثبت مرارًا أنه يمارس إرهابه خارج حدوده”، في إشارة إلى نمط من العمليات العابرة للحدود. يعتقد الخبراء أن النظام الإيراني يمتلك “خلايا نائمة” قادرة على تنفيذ هجمات، وأن هذه الخلايا تنتشر عالميًا وقد يتم تفعيلها في أي لحظة بهدف زعزعة الاستقرار. كما أن هذه الشبكات قد توجد في الولايات المتحدة ودول أخرى تضم جاليات إيرانية معارضة.

النتائج

– تشير التطورات الأمنية المحيطة بمسابقة “يوروفيجن” في فيينا إلى مرحلة أكثر تعقيدًا في إدارة الفعاليات الجماهيرية الكبرى داخل أوروبا، حيث تتداخل الاعتبارات الثقافية مع التهديدات الأمنية المتصاعدة. ويعكس رفع مستوى التأهب في العاصمة النمساوية فيينا تحولًا في مقاربة الدول الأوروبية لمفهوم الأمن الوقائي، القائم على الاستباق بدلًا من الاستجابة بعد وقوع الحوادث.

– تكشف المعطيات الحالية عن اتساع دائرة المخاطر التي لا تقتصر على جماعات تقليدية، بل تمتد لتشمل خلايا نائمة وشبكات عابرة للحدود، وفق تقديرات خبراء مكافحة الإرهاب. ويرى الدكتور نيكولاس ستوكهامر أن طبيعة هذه التهديدات تستدعي تنسيقًا دوليًا متقدمًا بين أجهزة الاستخبارات، مع التركيز على تأمين المناطق العامة التي تُعد أكثر عرضة للاختراق مقارنة بالمواقع المغلقة.

–  من منظور مستقبلي، يمكن اعتبار هذه الإجراءات جزءًا من تحول أوسع في الأمن الأوروبي، حيث تصبح الفعاليات الثقافية الكبرى مثل “يوروفيجن” مختبرًا عمليًا لاختبار جاهزية الدول في مواجهة سيناريوهات معقدة تشمل الهجمات منخفضة التكلفة مثل الدهس والطعن، إلى جانب احتمالات أقل ترجيحًا تتعلق بالعبوات الناسفة.

– كما أن تزايد الإشارة إلى دور أطراف إقليمية وشبكات غير نظامية يعكس تشابك البعد الجيوسياسي مع الأمن الداخلي الأوروبي، خاصة في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط. ويؤكد بعض المشرعين والخبراء أن امتلاك بعض الدول لشبكات نفوذ وخلايا نائمة في الخارج يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الأمني العالمي.

– يبدو أن مستقبل تأمين الفعاليات الدولية سيتجه نحو مزيد من التشديد والتقنيات المتقدمة، إلى جانب تعزيز التعاون الاستخباراتي، مع بقاء التهديدات عنصرًا دائم الحضور في معادلة الأمن الأوروبي.

https://eocr.eu/?p=13416

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإهاب ـ كيف تؤثر حرب إيران على الأمن الداخلي للدول الأوروبية؟

مكافحة الإهاب ـ كيف تؤثر حرب إيران على الأمن الداخلي للدول الأوروبية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا عززت العديد من الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، بما فيها فرنسا وألمانيا، إجراءاتها الأمنية خشية السلطات من هجمات محتملة مرتبطة بشبكات إيرانية أو جهات متطرفة، ويُثير تصاعد الصراع في إيران حالة تأهب قصوى في العديد من العواصم...

مكافحة الإرهاب ـ هل تدخل ألمانيا مرحلة جديدة من تصاعد الجرائم السياسية والتطرف؟

مكافحة الإرهاب ـ هل تدخل ألمانيا مرحلة جديدة من تصاعد الجرائم السياسية والتطرف؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا هل تدخل ألمانيا مرحلة جديدة من تصاعد الجرائم السياسية؟ تشهد ألمانيا تصاعدًا ملحوظًا في التحديات الأمنية الداخلية، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة من الجرائم ذات الدوافع السياسية، بالتزامن مع بروز قضايا تتعلق بالتطرف والانضباط داخل...

مكافحة الإرهاب ـ إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفاقم مخاطر الأسلحة البيولوجية؟

مكافحة الإرهاب ـ إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفاقم مخاطر الأسلحة البيولوجية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا تنامت المخاوف الأوروبية من شراء الحمض النووي الاصطناعي، في ظل تحذيرات من مخاطر إساءة استخدامه في تطوير أسلحة بيولوجية. وتدفع شركات التكنولوجيا الكبرى نحو فرض ضوابط قانونية أكثر صرامة، بينما تتزايد المخاوف من قدرة الذكاء...