اختر صفحة
مكافحة الإرهاب في إسبانيا ـ مواجهة التهديدات الأمنية المحتملة
مكافحة الإرهاب

أبريل 19, 2022 | دراسات

إسبانيا ومواجهة التهديدات الأمنية المحتملة القادمة إليها من منطقة الساحل الإفريقي

مرصد الأزهر ـ تنشَط التنظيمات المتطرفة بشكل كبير في المناطقِ التي تعاني اضطراباتٍ أمنية، وعدمَ استقرار سياسي وحكومي، وهو ما يفسر -بشكل عام- زيادةَ الأنشطة الإرهابية للتنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل الإفريقي عن غيرها من المناطقِ الأخرى في العالم، حيث تستغل تلك التنظيمات حالةَ عدم الاستقرار بتلك المنطقة. ونظرًا لحالة عدم الاستقرار هذه، فإنه يتعين على حكومات دول تلك المنطقة فرض سيطرتها ونفوذها بالداخل لكونها واقعة بالقرب من بوابة العبور إلى أوروبا. وقد أدت حالة عدم الاستقرار الأمني في دول تلك المنطقة إلى عدم قدرتها على التصدي بفعالية للهجمات الإرهابية التي أودت بحياة آلاف المواطنين الأبرياء وشردت أكثر من (3) ملايين شخص – طبقًا لما ذكرته جريدة “إل باييس” الإسبانية -، الأمر الذي تسبب في وقوع كارثة إنسانية بالمنطقة. وربما تسببت عوامل أخرى في تفاقم هذه المشكلة الضخمة، كالحروب الأهلية، وتدفق بعض عناصر التنظيمات الإرهابية للمنطقة من خلال حدودها الهشة، إضافة إلى تجارة الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر.  مكافحة الإرهاب

كما أدى تطور أنشطة تلك التنظيمات الإرهابية، وتكثيف هجماتها الدموية وحركات الهجرة العشوائية إلى تفاقم الوضع الإقليمي في تلك المنطقة، الأمر الذي يُلقي بظلاله على أمنها القومي، وأمن الأقاليم المجاورة، وبالتالي الأمن القومي الإسباني؛ نظرًا لقربها الجغرافي من منطقة الساحل. وقد سارعت إسبانيا إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية وتشديدها -على الحدود- لمواجهة تلك التهديدات الإرهابية المحتملة، والعمل على الحد من الهجرات القادمة إليها من تلك المنطقة -التي بات للتنظيمات الإرهابية فيها موطئُ قدم- من خلال مساهمتها في تعزيز قواتها العسكرية بحوالي 500 جندي إضافي في “مالي” الأمر الذي جعل إسبانيا أكبر مساهم بقوات عسكرية في تلك المنطقة. في الوقت نفسه أبدت إسبانيا استعدادها التام للمساهمة في نشر المزيد من قواتها العسكرية داخل المنطقة، فضلًا عن مشاركتها في جميع البِعثات المدنية والعسكرية للاتحاد الأوروبي في المنطقة، الأمر الذي يُظهر مدى أهمية منطقة الساحل على أجندة الدولة الإسبانية، سعيًا إلى حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية معًا. مكافحة الإرهاب

من ناحية أخرى، عادت الخلايا النائمة بالمنطقة لنشاطاتها الإرهابية، لكن الأجهزة الأمنية هناك نجحت إلى حدٍّ ما في إحباط بعضها. ولعل السبب في زيادة الأنشطة الإرهابية هناك يرجع، كما ذكرنا، إلى غياب الاستقرار الداخلي في تلك المنطقة الأمر الذي سهل تنقُّل تلك الخلايا الإرهابية التي يَدين معظمها بالولاء لتنظيمي “داعش” و “القاعدة”. كما لم يتوقف قادة التنظيمات الإرهابية عند هذا الحد فقط، بل ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال انتهاج إستراتيجية توسعية تكمن في كسب المزيد من الأراضي، لفرض نفوذهم وسيطرتهم على تلك المنطقة بشكل كلي، لضمان السيطرة على الحدود الجنوبية للقارة الأوروبية، محاولين بذلك وصول بعض عناصرها إليها عبر بوابة إسبانيا الجنوبية، والتي تعتبر نقطة الانطلاق إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين. مكافحة الإرهاب

في المقابل، لم يُواجَه تحرك تلك التنظيمات الإرهابية بتحرك نشط يَحُدُّ من أنشطتها، وهو ما يُفسر انطلاق بعض المظاهرات بعدد من المدن الرئيسية بالساحل تنديدًا بتصاعد حدة الأعمال الإرهابية. وعندما أخذت الأنشطة المريبة لتك التنظيمات في الازدياد، بدأت إسبانيا تشعر بالقلق من تهديد أمنها، ما دفعها إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية حدودها وأمنها الإستراتيجي، منها تقديم الدعم للقوات الحكومية في تلك المنطقة، وتشديد إجراءات استقبال اللاجئين القادمين من هذه الحدود.‏ كما تسعى إسبانيا لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسة -في محاولة للتصدي لأجندة التنظيمات الإرهابية التوسعية-:  أولها: تحقيق الاستقرار في مناطق الصراع الإرهابي -خصوصًا مالي-، في الوقت نفسه الذي تدرس فيه بعض الدول سَحب قواتها العسكرية من البلاد.  ثانيها: مكافحة شبكات التهريب غير المشروعة المنتشرة. مكافحة الإرهاب

ثالثها: التحرك الفوري من جانب حكومات المنطقة لتنظيم الهجرات القادمة لها. ولعل ما يؤكد إدراك إسبانيا لخطورة تلك المنطقة والتهديدات الأمنية المحتملة القادمة منها، مطالبة وزير الشئون الخارجية والتعاون الإسباني “خوسيه مانويل ألباريس” حلفَ الناتو بضرورة تأمين الحدود الجنوبية الأوروبية، وتعزيز القوات العسكرية عليها، دَرْءًا لأية تهديدات إرهابية محتملة على قارة أوروبا، وكذا الاهتمام بتدريب قوات الشرطة على كيفية التصدي للتهديدات الإرهابية، بهدف السيطرة على الأمور، وتحقيق الاستقرار داخل المنطقة، وعدمِ تفاقم الأوضاع أكثرَ من ذلك، والحفاظِ على حياة المواطنين الأبرياء، فضلًا عن فرض التدابير الأمنية اللازمة للسيطرة على تدفق المهاجرين واللاجئين، الذين يَصِلون إلى تلك المنطقة بطريقة أو بأخرى. مكافحة الإرهاب

وتكمن أهمية تلك المنطقة الجغرافية، كونها محطةً رئيسية لعبور أعداد كبيرة من المهاجرين إلى أوروبا، لذلك تعد مطمعًا للكثير من المهاجرين للتسلل والهرب منها إلى إسبانيا، سواء للبحث عن فرصة عمل ومحاولة الاندماج في البلاد، أو للسفر إلى دولة أوروبية أخرى، لذلك نرى أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن منطقة الساحل تشكل بؤرة إرهابية تهدد أمن المنطقة بأسرها، وعليه فمن الضروري سرعة تطوير إستراتيجية جديدة لمواجهة الانتشار المتزايد للتنظيمات الإرهابية العنيفة في جميع البلاد، إضافة إلى المجموعات المسلحة المنتشرة في “بوركينا فاسو” و”النيجر”، وكذا تصاعد حدة الهجمات الإرهابية في “مالي”.  من جانبه، يرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ضرورة تكاتف حكومات دول المنطقة والتعاون مع إسبانيا؛ لمواجهة تلك التنظيمات الإرهابية ومكافحة تمددها، إضافة إلى فرض الرقابة المشددة عليها لعدم تمكينها من التوسع واكتساب المزيد من الأراضي، والعمل على تعزيز القدرات الأمنية والعسكرية لدول تلك المنطقة وتدريبها على التصدي لتلك الهجمات العنيفة لمنع تفاقم الأوضاع ولتفادي تبعات انتقالها إلى دول أخرى في إفريقيا.  كما ينبه المرصد على أهمية التعاون بين الأجهزة الأمنية العاملة في تلك المنطقة وتبادل المعلومات والخبرات وتوفير التقنيات الحديثة للأجهزة الأمنية هناك لتحقيق أفضل النتائج للوقاية من خطر التطرف. مكافحة الإرهاب

رابط مختصر..https://eocr.eu/?p=8471

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This