المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
أثار هجوم برلين القلق حيال كفاءة تبادل المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد الأوروبي لمراقبة المتطرفين عبر الحدود. ورغم وجود نظام معلومات شنغن المحدث، لا تزال الفجوات في التنسيق الأمني والاعتماد على قوائم المراقبة الوطنية تُعيق التنبؤ بتهديدات الأفراد الخطرين. تُسلط هذه القضية الضوء على الحاجة الماسة لتطوير آليات التعاون الأوروبي لمكافحة الإرهاب مستقبلًا.
تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي
أعاد هجوم برلين إحياء النقاش حول ما إذا كان تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كافيًا حول المتطرفين المشتبه بهم ومراقبة تحركاتهم عبر الحدود. وكان المهاجم معروفًا لدى السلطات الألمانية وسافر إلى تركيا محاولًا دخول سوريا. ورغم ذلك لم يُعتقل على الرغم من علاقاته المعروفة بالتطرف الإسلاموي. وقد أعادت هذه القضية إثارة التساؤلات حول ما إذا كانت أنظمة تبادل المعلومات الاستخباراتية والأمن عبر الحدود في أوروبا قادرة على تحديد وإيقاف الأفراد الذين قد يشرعون مستقبلًا في تنفيذ هجمات إرهابية. يُعد نظام معلومات شنغن (SIS)، المعروف أساسًا بأنه قاعدة البيانات التي تدعم منطقة السفر الخالية من تأشيرات الدخول، وسيلة تمكن الشرطة وحراس الحدود وضباط الجمارك في 31 دولة أوروبية من الوصول في الوقت الفعلي إلى تنبيهات حول المجرمين المطلوبين والمفقودين والأفراد المرتبطين بالإرهاب والجرائم الخطيرة الأخرى. منذ تقديم نظام معلومات شنغن المحدث في عام 2023، تمكنت الدول الأعضاء من إصدار تنبيهات بشأن الأشخاص المشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية، مما يتيح للسلطات في دولة أخرى من دول شنغن إجراء فحوصات سرية أو مستهدفة إذا تم إيقاف هؤلاء الأفراد أثناء عمليات المراقبة الشرطية أو التفتيش الحدودي.
دور الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي
وفقًا للمفوضية الأوروبية، تظل مكافحة الإرهاب مسؤولية رئيسة للدول الأعضاء بشكل فردي، غير أن الاتحاد الأوروبي يواصل تعزيز التعاون من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والأدوات الأمنية المشتركة. قال متحدث باسم المفوضية ليورونيوز: “إن نظام معلومات شنغن وهو قاعدة البيانات الأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي يتيح للسلطات الوطنية تحديد هوية المشتبه بتورطهم في الإرهاب وتحديد مواقعهم”، مضيفًا أن الدول الأعضاء مطالبة بالفعل بإنشاء تنبيهات لجميع الجرائم المتعلقة بالإرهاب. وقالت المفوضية إنه يتم البحث في النظام مليارات المرات سنويًا، وقد ساعد في تحديد هوية العشرات من المشتبه بتورطهم في الإرهاب. ويحتوي النظام على ملايين التنبيهات وتستخدمه السلطات إنفاذ القانون والحدود يومياً عبر منطقة شنغن، مما يجعله واحدًا من أكثر قواعد البيانات الأمنية استخدامًا في أوروبا.
صورة استخباراتية غير مكتملة
تخضع فعالية المراقبة عبر الحدود في أوروبا لمراجعة متجددة عقب الهجوم الدامي على احتفالات برلين. وهدفت السلطات الألمانية إلى تحديد المشتبه به عبد الله بالوط، 21 عاماً، وهو مواطن ألماني من أصل لبناني كان معروفًا لأجهزة الاستخبارات لسنوات عدة. وكان لديه إدانات سابقة بالاعتداء والسرقة، وحاول تكراراً السفر إلى سوريا عبر تركيا ولبنان للانضمام إلى ما يسمى تنظيم داعش. وفي مايو 2026، حكمت محكمة الأحداث في برلين عليه بالسجن لمدة سنة واحدة و10 أشهر في احتجاز الشباب بسبب إعداده عملًا عنيفًا خطيرًا، ومحاولته الانضمام إلى التنظيم الجهادي ونشر دعايته عبر الإنترنت.واستأنف المدعون العامون الحكم، معتبرين أنه كان مخففًا للغاية. وخلال عملية الاستئناف، قررت المحكمة أنه لم تعد هناك أسباب كافية لإبقائه قيد الاحتجاز وأمرت بالإفراج عنه.
لا يوجد سجل استخباراتي على مستوى الاتحاد الأوروبي
وكانت السلطات قد أمرته أيضًا بالخضوع لبرنامج لإزالة التطرف قبل أن يصدم بشاحنة مسيرة برلين، مما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 29 آخرين في هجوم صادم. ووصفه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه “بشع”. رغم أن نظام معلومات شنغن يتيح مشاركة التنبيهات المتعلقة بالإرهاب عبر الحدود، إلا أنه لا يوجد سجل استخباراتي على مستوى الاتحاد الأوروبي يوضح عدد الأشخاص الخاضعين للمراقبة للاشتباه في تورطهم في شبكات التطرف الإسلامي. وبدلًا من ذلك، تظل جمع المعلومات الاستخباراتية مسؤولية وطنية، حيث تطبق كل دولة عضو تعريفاتها القانونية الخاصة، وعتبات المراقبة وممارسات الرصد.
تعدد شبكات قوائم المراقبة الوطنية
تستخدم الدول الأوروبية أنظمة مختلفة لمراقبة المتطرفين المشتبه بهم، مما يجعل المقارنات المباشرة أمرًا صعبًا لأن كل دولة تطبق تعريفاتها القانونية ومعايير المراقبة وتصنيفات التهديد الخاصة بها. وتقدر ألمانيا ساحة التطرف الإسلامي لديها بنحو 28000 شخص، بما في ذلك ما يقرب من 450 فردًا يصنفون كمرتكبي أعمال عنف محتملين. وتحتوي قائمة المراقبة الفرنسية FSPRT على عدة آلاف من الأشخاص الذين يعتبرون معرضين لخطر التطرف العنيف، بينما تسجل قاعدة بيانات GGB T.E.R البلجيكية 529 كيانًا ذا أولوية، 446 منها مرتبطة بالتطرف الإسلامي. وفي المملكة المتحدة، يقول جهاز الاستخبارات الداخلية MI5 إنه يدير نحو 43000 شخص من أصحاب الاهتمام عبر جميع تحقيقات الإرهاب. ومع ذلك، لا تحتفظ يوروپول بقائمة مراقبة استخباراتية خاصة بها على مستوى الاتحاد الأوروبي. وتظل مكافحة الإرهاب مسؤولية الدول الأعضاء، بينما تدعم الوكالة التحقيقات عبر الحدود من خلال التحليل الاستخباراتي والتنسيق العملياتي وتبادل المعلومات.
نظام شنغن له حدود واضحة
والنتيجة هي إطار أمني أوروبي متعدد الطبقات: يتيح نظام معلومات شنغن للدول تتبع المشتبه بتورطهم في الإرهاب عبر الحدود، بينما تقرر أجهزة الاستخبارات الوطنية تحديد من يجب مراقبته، وكيفية تقييمهم، وما الإجراء الذي ينبغي اتخاذه. ومع ذلك، أثار هجوم برلين تساؤلات جديدة حول ما إذا كان تبادل المعلومات الاستخباراتية وآليات المراقبة الوطنية كافية لتحديد الأفراد الذين قد ينتقلون من التعاطف مع التطرف إلى أعمال العنف. وعلى الرغم من دوره في تتبع المشتبه بهم الذين يسافرون عبر الحدود، يقول الخبراء إن نظام معلومات شنغن له قيود تأصلت فيه. “إن نظام معلومات شنغن أداة قوية، لكنه صُمم لتحديد هوية الأفراد أثناء عبورهم الحدود”، هذا ما قاله كريستيان كاونرت، أستاذ الأمن الدولي في جامعة مدينة دبلن، ليورونيوز.
وقال إن تبادل المعلومات الاستخباراتية لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي لا يزال يعتمد اعتمادًا كبيرًا على التعاون الطوعي بين الدول الأعضاء. “لا توجد آلية لإنفاذ القانون تلزم الدول الأعضاء بمشاركة هذه المعلومات”، مشيرًا إلى أن السلطات الوطنية قد تحجب معلومات استخباراتية حساسة لحماية التحقيقات الجارية أو لتجنب الموارد الإضافية المطلوبة للتعاون عبر الحدود.
https://eocr.eu/?p=13790&preview=true
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



