مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ النشاط الإيراني المتنامي في الاقتصاد والأمن

مارس 9, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

مكافحة الإرهاب في أوروبا ـ النشاط الإيراني المتنامي في الاقتصاد والأمن

أسس رجل أعمال إيراني أسس إمبراطورية عقارية في أوروبا، تشمل فنادق فاخرة في ألمانيا. وتشير التحقيقات إلى أن هذه الشركة تقود إلى نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قد يصبح خليفته. بعد وفاة آية الله علي خامنئي، لا تزال مسألة الخلافة على رأس الجمهورية الإيرانية غير محسومة. لم يعلن رسميا عن تعيين قائد أعلى جديد حتي السابع من مارس 2026. إلا أنه في الكواليس، برز مجتبى خامنئي، نجل الرشد الأعلى المغتال البالغ من العمر 56، كأبرز المرشحين لخلافة والده، على الرغم من عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الشأن.

من هو مجتبى خامنئي؟

لم يترشح خامنئي قط لمنصب عام أو يخضع لاقتراع شعبي، ولكنه كان على مدى عقود شخصية مؤثرة للغاية في الدائرة المقربة من المرشد الأعلى، حيث عمل على توطيد علاقات عميقة مع الحرس الثوري. وقد أشار الخبراء إلى أن انتقال السلطة إليه سيكون أمرا حساسا سياسيا في إيران. وبحسب ما ورد، عارض خامنئي نفسه ترشح ابنه، حيث صرح مصدر إيراني مقرب من مكتبه لوكالة رويترز في عام 2024 بأن الزعيم لا يريد أن يشهد عودة الحكم الوراثي، الذي يعتبره العديد من الإيرانيين تقويضا لثورة عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي المدعوم من الولايات المتحدة لشاه محمد رضا بهلوي.

إيران تمتلك شبكة عقارية غربية واسعة النطاق

تشير التقارير إلى أن مجتبى خامنئي يسيطر على شبكة عقارية خارجية واسعة النطاق. وقد كشف تحقيق أجرته بلومبيرغ على مدار عام كامل أنه يدير شبكة عقارية خارجية كبيرة من خلال وسطاء، دون وجود أي أصول مسجلة باسمه مباشرة. وتشمل المحفظة عقارات فاخرة في لندن، وفنادق راقية في فرانكفورت ومايوركا، مع تمويل يتم توجيهه إلى حد كبير من عائدات النفط الإيراني من خلال مؤسسات مالية في المملكة المتحدة وسويسرا وليختنشتاين عبر شركات وهمية.

فنادق فرانكفورت ومحفظة أوروبية بقيمة 400 مليون يورو

ومن بين الاستثمارات الرئيسية التي حددتها بلومبرج فندق هيلتون فرانكفورت غرافنبروش، وهو فندق من فئة الخمس نجوم يقع في العاصمة المالية لألمانيا. تظهر ملفات الشركة أن الفندق مملوك منذ عام 2011 من خلال كيانات مرتبطة بأحد شركاء رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، وتم وضعه تحت إدارة هيلتون في عام 2024. وقد شكك مسؤولو فرانكفورت علنا في كيفية تدفق رؤوس الأموال المرتبطة بإيران إلى قطاع الضيافة في المدينة. وبالتحديد، المالك هو المليونير الإيراني علي أنصاري، الذي يقال إنه يعمل كحلقة وصل بين نجل خامنئي. وينفي أنصاري أي صلة له بالحرس الثوري أو بمجتبى خامنئي.

هجمات إيرانية وخلايا تجسس على الأراضي الاوروبية

أعلنت دائرة أمن الدولة الأذربيجانية (SSS) أنها أحبطت مخططات مرتبطة بإيران في أربعة مواقع رئيسية، بما في ذلك خط أنابيب رئيسي “باكو-تبليسي-جيهان”، وأهداف تابعة للمجتمع اليهودي “وزعيم الطائفة اليهودية المزراحية في البلاد، وكنيس الأشكناز”، والسفارة الإسرائيلية في أذربيجان في ظل تصاعد التوترات مع طهران بشكل حاد. وأكدت وقالت دائرة أمن الدولة الأذربيجانية: “تم تدبير سلسلة العمليات الإرهابية والاستخباراتية المخطط لها من قبل جهاز المخابرات الإيراني (سيباه)، حيث تم تكليف عملاء محليين بإجراء عمليات المراقبة والحصول على الأسلحة وتأمين وسائل النقل”.

أفادت السلطات بأن متفجرات تم تهريبها إلى البلاد من قبل مواطنين إيرانيين بالتنسيق مع شركاء أذربيجانيين. تم العثور على حاوية بالقرب من مستوطنة شيخوف في مقاطعة سابيل تحتوي على أكثر من 7.7 كيلوغرامات من متفجرات C-4. تم اكتشاف أجهزة إضافية في منطقة غاراداغ، بما في ذلك قنبلة يتم التحكم فيها عن بعد قادرة على التأثير على دائرة نصف قطرها 250-300 متر. عقب عمليات وقائية، ألقت السلطات الأذربيجانية القبض على عدد من الأفراد. وحكم على أربعة منهم بالسجن ست سنوات وستة أشهر لتورطهم في مخطط إرهابي. وآخرون رهن الاعتقال بتهمة التخطيط لمحاولة الاغتيال أو حيازة متفجرات وأسلحة نارية بشكل غير قانوني.

حدد المسؤولون ضابطا في جهاز الأمن الإيراني (SEPAH)، العقيد علي أصغر بوردبار شيرامي، باعتباره المنظم الرئيسي. وقد أدرج عدد من المواطنين الإيرانيين المتورطين في المؤامرة على قائمة المطلوبين دوليا. وجاءت إعلانات باكو في اليوم التالي لشن إيران هجوما بطائرة مسيرة على جيب ناخيتشيفان الأذربيجاني، مما أسفر عن إصابة أربعة مدنيين وإلحاق أضرار بمطار ناخيتشيفان الدولي الأذربيجاني ومدرسة ريفية. وفي ترؤسه لمجلس الأمن عقب الهجوم، اتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف طهران بارتكاب “عمل إرهابي”، وتعهد بأن أي هجمات على أذربيجان “ستواجه قبضتنا الحديدية”.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن مرحلة ما بعد علي خامنئي قد تمثل نقطة تحول مهمة في بنية النظام السياسي في إيران وفي طبيعة تفاعلاته الإقليمية والدولية. فمسألة الخلافة لا تتعلق فقط باختيار قائد أعلى جديد، بل ترتبط أيضا بتوازنات معقدة داخل مؤسسات الدولة، خاصة بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري والنخب الاقتصادية المرتبطة بهما.

يبرز اسم مجتبى خامنئي كأحد أبرز المرشحين، مستندا إلى نفوذ طويل داخل الدائرة المقربة من المرشد الأعلى وعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، إلا أن انتقال السلطة إليه قد يثير جدلا سياسيا واسعا داخل إيران، نظرا لحساسية فكرة التوريث في نظام قام أساسا على رفض الحكم الملكي الوراثي.

تكشف التقارير المتعلقة بالشبكات العقارية المرتبطة بإيران في أوروبا عن بعد آخر من أدوات النفوذ غير المباشر. فإذا صحت هذه المعطيات، فإن امتلاك أصول اقتصادية في عواصم مالية أوروبية قد يمنح طهران هامشا أوسع للحركة المالية والاقتصادية في ظل العقوبات الدولية، كما قد يفتح الباب أمام نقاش أوروبي أوسع حول مصادر الاستثمارات الأجنبية وآليات الرقابة على تدفقات الأموال المرتبطة بدول خاضعة للعقوبات.

أما في البعد الأمني، فإن الاتهامات المتعلقة بمحاولات تنفيذ عمليات استخباراتية أو تخريبية خارج الحدود تعكس استمرار نمط الصراع غير المباشر بين إيران وبعض خصومها الإقليميين والدوليين. وفي حال تصاعد هذه المواجهات، فمن المرجح أن نشهد تشديدا أوروبيا أكبر في السياسات الأمنية والاستخباراتية تجاه الأنشطة المرتبطة بإيران.

قد تتجه إيران في المرحلة المقبلة إلى مزيج من إعادة ترتيب مراكز القوة الداخلية، مع الحفاظ على أدوات النفوذ الاقتصادية والأمنية خارجيا لا سيما أوروبا. وسيظل مستقبل هذا المسار مرتبطا بطبيعة القيادة الجديدة، وبمدى قدرة النظام على التكيف مع الضغوط الداخلية والعقوبات الدولية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

https://eocr.eu/?p=13092

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ الجريمة المنظمة، تحولات في مقاربة الأمن الداخلي

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ الجريمة المنظمة، تحولات في مقاربة الأمن الداخلي

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ الجريمة المنظمة، تحولات في مقاربة الأمن الداخلي هل سيصبح الوضع أكثر أمانا في هذا البلد إذا تم ترحيل المزيد من المهاجرين غير النظاميين؟. يؤكد المستشار الالماني فريدريش ميرز ذلك عندما يتحدث عن المهاجرين...

كيف تؤثر شبكات التجنيد الرقمي على مكافحة الإرهاب في أوروبا؟

كيف تؤثر شبكات التجنيد الرقمي على مكافحة الإرهاب في أوروبا؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا كيف تؤثر شبكات التجنيد الرقمي على مكافحة الإرهاب في أوروبا؟ يمثل الإرهاب تهديدا خطيرا لأمن مواطني أوروبا. وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا في وتيرة وحجم التهديدات الإرهابية داخل الاتحاد الأوروبي. ويتجلى تزايد تعقيد عمل السلطات...

مكافحة الإرهاب ـ هل أصبح التطرف اليميني تهديدا مباشرا للديمقراطية الألمانية؟

مكافحة الإرهاب ـ هل أصبح التطرف اليميني تهديدا مباشرا للديمقراطية الألمانية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب ـ هل أصبح التطرف اليميني تهديدا مباشرا للديمقراطية الألمانية؟ استُهدفت عدة أحزاب سياسية بهجمات خلال عطلة عيد الفصح. ويجري جهاز أمن الدولة تحقيقا في الأمر للاشتباه في تورط متطرفين يمينيين في أعمال عنف. فخلال عطلة...