مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ صلاحيات واسعة للشرطة الاتحادية

يوليو 16, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ صلاحيات واسعة للشرطة الاتحادية

أقر البرلمان الألماني قانونًا يمنح الشرطة الاتحادية صلاحيات أمنية موسعة تشمل التعرف الفوري على الوجوه، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوسيع أدوات المراقبة ومكافحة الجريمة. ويثير القانون خلافًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا بين مؤيديه باعتباره ضرورة أمنية، ومعارضيه الذين يرون فيه تهديدًا للحقوق والحريات الأساسية.

صلاحيات واسعة للشرطة الألمانية

أقر البرلمان الألماني (البوندستاغ) في العاشر من يوليو من العام 2026 قانونًا يتيح للشرطة الاتحادية، في حالات الخطر الخاصة، تنفيذ إجراءات مراقبة أوسع بحق المواطنين. وبموجب القانون، سيُسمح مستقبلًا باستخدام نظام التعرف التلقائي على الوجوه في الوقت الفعلي داخل محطات القطارات وغيرها من الأماكن الواقعة ضمن نطاق اختصاص الشرطة الاتحادية، وذلك أيضًا بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي (AI). كما ستحصل الشرطة الاتحادية على صلاحيات لمراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية في إطار مكافحة التطرف وجرائم تهريب المهاجرين. وقد كُشف عن التعديلات الجوهرية على مشروع القانون قبل ثلاثة أيام فقط من تصويت البرلمان عليه.

السماح بعمليات تفتيش عشوائية

سيُسمح للشرطة الاتحادية، بالنسبة إلى الأجانب الملزمين قانونًا بمغادرة البلاد والذين أصبح قرار ترحيلهم نافذًا، بطلب احتجازهم تمهيدًا للترحيل أو فرض الاحتجاز المؤقت لضمان المغادرة بنفسها، إذا عثرت عليهم ضمن نطاق اختصاصها. ويهدف ذلك إلى منعهم من الاختفاء عن الأنظار. كما سيُسمح مستقبلًا بإجراء “عمليات تفتيش عشوائية ودون وجود سبب محدد” في مناطق حظر الأسلحة والسكاكين داخل محطات القطارات أو على متن القطارات. وصوت كل من الاتحاد المسيحي (CDU/CSU) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) لصالح مشروع القانون، بينما صوت كل من حزب اليسار وحزب الخضر ضده. أما كتلة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) فامتنعت عن التصويت.

قانون يعود إلى عام 1994

يعود القانون الحالي للشرطة الاتحادية، في أجزاء كبيرة منه، إلى عام 1994، ولهذا شدد حزب الخضر كذلك على أن الإصلاح ضروري من حيث المبدأ. وخلال الإجراءات البرلمانية، طرأت تعديلات جوهرية على المشروع الذي كانت الحكومة قد أقرته. وفي الجرائم التي تُرتكب ضمن المناطق الواقعة تحت اختصاص الشرطة الاتحادية، يجوز لها تولي مواصلة الملاحقة الجنائية حتى وإن كانت الشرطة التابعة للولاية هي المختصة أصلًا، شريطة أن توافق السلطة المختصة في الولاية على ذلك.

مطابقة البيانات البيومترية

بواسطة تقنيات الفيديو والذكاء الاصطناعي، سيُسمح للشرطة الاتحادية بالتعرف على أنماط معينة من الحركات التي قد تشير إلى ارتكاب جريمة، مثل أن يهم شخص بتوجيه لكمة، أو يشهر سكينًا، أو إذا سقط شخص عاجز على سكة القطار. وفي حالات استخدام محددة، سيُسمح للشرطة الاتحادية بمطابقة البيانات البيومترية في الوقت الفعلي لأداء مهامها. ويشترط لذلك وجود خطر داهم يهدد “وجود أو أمن الاتحاد أو إحدى الولايات” أو حياة إنسان. ومن الأمثلة على ذلك، إذا قدم والدا طفل مختطف صورة له، فيجوز مطابقتها مع البث المباشر لكاميرات المراقبة في المطارات ومحطات القطارات.

الخضر يبدون شكوكًا قانونية

تقول إيرينه ميهاليتش، من حزب الخضر، إن هناك شكوكًا قانونية بشأن القانون. وأكدت خلال مناقشات البرلمان: “من خلال المراقبة البيومترية الفورية، يتدخل الائتلاف بشكل عميق في الحقوق الأساسية”. وقالت كلارا بونغر، من حزب اليسار، إن المراقبة الشاملة ستصبح، بموجب الإصلاح المقترح، الوضع الطبيعي. وأضافت: “ولهذا يحصل وزير الداخلية على ما يقرب من مليار يورو إضافية مقارنة بالعام الماضي. مليار يورو من أجل المراقبة.” في المقابل، دافع المتحدث باسم الشؤون الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي، ألكسندر تروم (CDU)، عن المشروع قائلًا: “يجب ألا تكون محطات القطارات أماكن تثير الخوف.”. وأضاف أنه مقتنع بأن الولايات ستسترشد أيضًا بهذه التعديلات عند تحديث قوانين الشرطة الخاصة بها.

حزب البديل من أجل ألمانيا يركزعلى قضايا الهجرة

أما حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، فقد ركز حصريًا على قضايا الهجرة. وقال النائب كريستوفر دروسلر: “المجتمعات متعددة الثقافات هي مجتمعات متعددة الإجرام.”. بينما اتهم يوزف أوستر (CDU) حزب البديل بأنه “لم يبذل حتى عناء الاطلاع على تفاصيل مشروع القانون.” وخلال العام 2026 سيصبح الدور على مجلس الولايات الألماني (البوندسرات). ففي يونيو من العام 2021، فشل مشروع إصلاح قانون الشرطة الاتحادية الذي كانت الحكومة آنذاك برئاسة المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (CDU) قد خططت له، بعدما تعثر في مجلس الولايات. كما أن ائتلاف النستشار الألماني السابق بزعامة أولاف شولتس لم يستطع في تمرير هذا المشروع.

الجرائم ذات الدوافع السياسية بلغت مستويات قياسية

أفاد تقرير في السادس من يونيو 2026  بأن الجرائم ذات الدوافع السياسية في ألمانيا بلغت مستويات قياسية جديدة. وتشير دراسة أجرتها صحيفة “فيلت أم زونتاغ” إلى أن الولايات الألمانية سجلت ما لا يقل عن 85 ألف جريمة ذات دوافع سياسية العام 2025، متجاوزةً بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 84172 حالة المسجل عام 2024. وبحسب التقارير، فقد تضاعف عدد هذه الجرائم أكثر من مرتين خلال عشر سنوات: ففي عام 2015، بلغ عدد الجرائم ذات الدوافع السياسية 38981 جريمة.

بحسب صحيفة “فيلت أم زونتاغ”، تشعر السلطات الأمنية بقلق بالغ إزاء استمرار ارتفاع مستوى العنف. فعلى الصعيد الوطني، ارتفع عدد جرائم العنف ذات الدوافع السياسية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4156 جريمة. وتشمل هذه الجرائم الاعتداء، والحرق العمد، وجرائم المتفجرات، والإخلال بالأمن العام. ويعزو المحققون 1598 من هذه الجرائم إلى متطرفين يمينيين، و1087 إلى اليساريين. بحسب بيانها، حللت صحيفة “فيلت أم زونتاغ” بيانات من 15 ولاية ألمانية، باستثناء ولاية راينلاند بالاتينات. وقد تأخر التحليل هناك بسبب انتخابات الولاية وتغيير وزير الداخلية. وبإضافة بيانات راينلاند بالاتينات، من المرجح أن يرتفع إجمالي عدد الجرائم ذات الدوافع السياسية في العام 2025.

https://eocr.eu/?p=13711

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب ـ هل تنجح بريطانيا في احتواء تنامي التطرف؟

مكافحة الإرهاب ـ هل تنجح بريطانيا في احتواء تنامي التطرف؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب ـ هل تنجح بريطانيا في احتواء تنامي التطرف؟ سجلت المملكة المتحدة أعلى عدد من الإحالات إلى برنامج "بريفنت" لمكافحة التطرف منذ إطلاقه، في ظل ارتفاع ملحوظ في الحالات المرتبطة بالتطرف اليميني المتطرف. وتعكس هذه الأرقام...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ من يقف وراء هجوم برلين؟

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ من يقف وراء هجوم برلين؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ من يقف وراء هجوم برلين؟ أثار هجوم برلين موجة من التساؤلات حول احتمال وجود دور روسي في الحادث، بالتزامن مع تصاعد حملات التضليل الإعلامي قبل الانتخابات الألمانية. وبينما لا توجد أدلة تثبت تورطًا...

إلى أي مدى تستفيد الجماعات المتطرفة من الهجرة غير شرعية؟

إلى أي مدى تستفيد الجماعات المتطرفة من الهجرة غير شرعية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا إلى أي مدى تستفيد الجماعات المتطرفة من الهجرة غير شرعية؟ يشكل الإرهاب "الجهادي" أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه أوروبا، مع استمرار تهديدات التنظيمات المتطرفة وشبكاتها العابرة للحدود، إلى جانب تصاعد ظاهرة التطرف الفردي عبر...