اختر صفحة
مكافحة الإرهاب فى سويسرا .. تشريعات جديدة
مكافحة الإرهاب فى سويسرا .. تشريعات جديدة

يونيو 19, 2020 | دراسات

مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب يثير مخاوف قانونية وحقوقية -مكافحة الإرهاب

SWI   – على الرغم من انتقادات صادرة عن المجتمع الدولي، وافقت الغرفة السفلى من البرلمان يوم 16 يونيو 2020 على تعزيز الإجراءات الرامية لمكافحة الإرهاب. هذا التشديد يُثير قلق بعض المختصين في القضايا الجنائية، حيث يقول كاستريوت لوبيشتاني، طالب الدكتوراه في مركز القانون الجنائي التابع لجامعة لوزان متأسفا: “بدلاً من معاقبة العمل الإرهابي، انتهى بنا المطاف تقريباً إلى معاقبة مجرد النية”.

مع أن سويسرا نجت حتى الآن من الهجمات الإرهابية التي ضربت أوروبا في السنوات الأخيرة، إلا أن الحكومة عاقدة العزم على تشديد إجراءات مكافحة الإرهاب، ويبدو أن هذا التوجّه يحظى بالقبول. فقد أقنع الجزء الأول من مشروعها مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان) يوم 16 يونيو2020 ، رغم الانتقادات الحادة الموجهة له بخصوص مدى توافقه مع حقوق الإنسان من عدمه.

هذا الجزء من القانون المستقبلي لمكافحة الإرهاب يُعزز القانون الجنائي والتعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب. وهو يعتمد، من بين أمور أخرى، نصًا جنائيًا جديدًا يُعاقب التجنيد والتدريب والسفر بغرض القيام بعمل إرهابي.أما الهدف من ذلك فيتمثل في تمكين سويسرا من التصديق على البروتوكول الإضافي لاتفاقية مجلس أوروبا بشأن التوقي من للإرهاب، الذي تم التوقيع عليه في عام 2015 من طرف الكنفدرالية. وهو هدف جدير بالثناء ولا يُعارضه أحد، لكن تطبيقه يثير في المقابل مشكلة، ذلك أن سويسرا ترغب في الذهاب إلى أبعد مما هو مطلوب من الاتفاقية.

باسم الأمن-مكافحة الإرهاب

أشاد النواب من يمين الطيف السياسي في سويسرا بالحزم الذي يتسم به مشروع القانون. ودافع جون لوك أدّور، النائب من حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) قائلا: “ما يشغل بالنا هو أمن السويسريين. فإذا نجحنا من خلال هذا المشروع في منع حدوث هجوم إرهابي واحد، وفي تجنب سقوط ضحية واحدة، فإن عملنا لن يكون بلا جدوى”.

على يسار الخارطة السياسية، تثير إمكانية إدانة فرد واحد قبل أن يكون قد ارتكب عملا إجراميا الانزعاج، حيث نددت النائبة المدافعة عن البيئة ليونور بورشيه بالمزايدة الأمنية، مشددة على أن قانون العقوبات الجنائية خضع لستين تعديلًا خلال ثلاثة عشر عاما، وقالت: “نتخلى عن جزء من حرّيتنا من أجل أن نشعر بأمان أكبر بقليل. إننا نعطي الكثير لنشعر بقدر أقل من الخوف. لكن من المعلوم أن الخوف مستشار سيئ”.

خطر إدانة أبرياء

لقد سبق أن أثار مشروع قانون مكافحة الإرهاب انتقادات واستياء العديد من الخبراء داخل البلاد وخارجها.أحد هؤلاء هو كاستريوت لوبيشتاني، طالب الدكتوراه في مركز القانون الجنائي بجامعة لوزان، الذي يتساءل على وجه الخصوص عن إمكانية النطق بحكم إدانة قبل أن تُرتكَبَ جريمة.ويقول: “نحن نحاول تجريم الشخص الذي سيستقل حافلة ليركب بعد ذلك قطارا، ليذهب للتدرب على الجهاد في بلد آخر، أو اقتناء مادة يُمكن ربّما – إذا استخدمت مع مواد أخرى – أن تصلح لصنع قنبلة في مستقبل غير محدد. هكذا، نضع أنفسنا في موقع بعيد جدا عن الفعل الذي نسعى للتوقي منه”.

هنا، يكمن الخطر في إدانة سلوكيات غير إجرامية وأبرياء، “نحن نفترض أن هناك نية ولكننا لسنا متأكدين من وجودها، وبدلاً من معاقبة الفعل، نكاد نصل إلى درجة معاقبة النية”، كما يقول الخبير.لتجنب هذا الخلل، طورت ألمانيا اجتهادا قانونيا يستند إلى السلوك المعتمد من طرف الشخص المُشتبه به، ويوضح كاستريوت لوبيشتاني قائلا: “يجب أن يتم الإثبات بأدلة ملموسة أنّ المشتبه به عازم بالفعل على التحرك من أجل إدانته”، وهو إجراء احتياطي يسمح من وجهة نظر الباحث بالحدّ من الطابع الواسع جدا للجريمة.

قانون غير دقيق -مكافحة الإرهاب

لم تتردد العديد من المنظمات غير الحكومية من التعبير عن معارضتها واستنكارها لما تضمنه قانون مكافحة الإرهاب، ولكن الأمر لم يقتصر عليها. ففي شهر مايو الماضي، بعث مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان برسالة إلى الحكومة السويسرية يحذرها فيها من عدم الدقة في صياغة نص القانون.كما أثار مشروع القانون انتقادات من قبل مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان. وفي رسالة وجّهتها إلى لجنة السياسات الأمنية التابعة لمجلس النواب، اعتبرت دنيا مياتوفيتش أن العديد من الأحكام الواردة في القانون تنطوي على إشكاليات فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

عموما، لم ينته النقاش بعدُ، حيث بدأ مجلس النواب يوم الخميس 18 يونيو الجاري في دراسة الجزء الثاني منه، الذي يعدّ أكثر إثارة للجدل من الأول. ذلك أنه ينص على اعتماد تدابير أمنية جديدة تهدف إلى منع الإرهابيين المُفترضين (أو المُحتملين) من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=3313

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This