اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ  هل لايزال تنظيم”داعش” يتمتع بالجاذبية؟
مكافحة الإرهاب ـ  هل لايزالتنظيم"داعش" يتمتع بالجاذبية؟

فبراير 9, 2022 | دراسات

تنظيم الدولة الإسلامية: هل لا تزال الجماعة المتشددة تتمتع بالجاذبية؟

بي بي سي – وفي ظل الكارثة المعيشية التي يعيش الناس تحت وطأتها، يبدو الحديث عن تهديد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان قبل بضعة أعوام فقط يعتبر مصدر التهديد الأكبر، وكأنه بحث في فصل من فصول التاريخ الحديث.لكن الحديث عن تجنيد التنظيم لعناصر لبنانية عاد إلى المشهد العام في الأيام الأخيرة ليبدو وكأن خلية نائمة استيقظت في واقع البلاد وفي أذهان الناس.ولكن هل فعلا نحن أمام تهديد أمني داهم قديم٬ جديد؟

أعلنت القوات الأمنية العراقية قبل أيام استهداف مجموعة قالت إنها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في محافظة ديالى، مضيفة أنها قتلت أفراد المجموعة الذين تبيّن، بحسب تصريحات رسمية، أن ستة من بينهم لبنانيون يتحدرون من شمالي البلاد.أعيد بعد ذلك فتح ملف تنظيم الدولة الإسلامية في لبنان، في وقت اختلفت فيه قراءة السياقات التي رافقت خبر مقتل اللبنانيين الستة.فقبل أيام من الإعلان العراقي كانت مصادر أمنية لبنانية قد سرّبت معلومات بأن ما بين أربعين وستين شابا من شمالي لبنان غادروا البلاد في الأشهر الأخيرة، بعضهم بصورة شرعية وآخرون بصورة غير شرعية، ليلتحقوا بالتنظيم الإسلامي المتشدد في العراق.

ماذا يعني هذا الرقم؟

بالنسبة للصحفي المتخصص بشؤون الجماعات الجهادية، رضوان مرتضى، هذا الرقم ليس عاديا.إذ يرى مرتضى أنه وبينما لا يقارن هذا الرقم “بالمئات من اللبنانيين الذين التحقوا بالتنظيم في ذروة صعوده، لكنه أيضا مختلف عما شهدنهاه في الفترة الأخيرة التي تلت انهيار التنظيم”. يبدو الأمر كما لو أن “هناك مرحلة تحضير جديدة”، يضيف مرتضى. يستند هذا التحليل أيضا إلى تطورات الأسبوعين الأخيرين، ولا سيّما عملية الهجوم على سجن غويران (الصناعة) في مدينة الحسكة السورية الذي يضم أشخاصا يشتبه في أنهم من قيادات التنظيم، فيما بدا وكأنه شرارة عودة التنظيم الى العمل والاستقطاب، بعد أن ساد انطباع بأنه انتهى.

تشابك سياقات

لكن تشابك الأحداث قد لا يكون كافيا وحده للخروج بخلاصات دامغة.فبحسب د. نهلة الشهّال، رئيسة تحرير موقع السفير العربي، فإن التحاق عدد من الشبان اللبنانيين بتنظيم الدولة الإسلامية، “أمر محدود وظرفي، وإن كان خطيرا”. إذ تضيف أن “هؤلاء بضعة شبان فقط في مدينة تضم نحو سبعمئة ألف شخص”.وتلفت الشهّال الى أن أهالي هؤلاء الشبان متديّنون ولكنهم غير متطرفين وأعلنوا صراحة أنهم ضد الإرهاب.كما تشير إلى وجوب التوقف عند الظروف التي رافقت خروج هؤلاء الشبان من البلاد، ومن بينها ما حُكي عن اتصالات تلقاها هؤلاء تحثهم على الهروب لورود أسمائهم في ملفات أمنية وقضائية إضافة الى وجود من سهّل خروجهم ووصولهم الى العراق، بحسب قولها.من هنا تعتبر الشهّال أنه “سيكون من المرعب والسخيف العودة الى شعار أن طرابلس هي قندهار لبنان وموئل للإرهاب”.

ظروف بائسة

يبرز في هذا الإطار، السياق الاجتماعي لكل ما يدور في تلك المدينة.فمن المعروف أن طرابلس هي من أفقر المدن اللبنانية وأنها تضم أحياء كثيرة تفيض بالبؤس، من بينها وادي النحلة الذي خرج منه عدد من الشبان الذين التحقوا بالتنظيم المتطرف في العراق.فهؤلاء الشبان كانوا بمعظمهم عاطلين عن العمل ويعيشون في ظروف بائسة للغاية.وترى الشهال أن “هذا هو أيضا حال الكثير من شبان المدينة الذي يرمون بأنفسهم في قوارب متهالكة للهروب من واقعهم البائس والذين لا يثيرون نفس المقدار من الإثارة التي نالها بضع شبان ذهبوا الى العراق وقُتلوا هناك”.

وتضيف: “صحيح أن طرابلس فقيرة ومهملة ومهمّشة ولكن هناك مبالغة وتضخيم في قراءة ما حدث” مشيرة إلى أن الواقع معقد جدا، وأن هذا “ليس تبريرا لما حدث، ولكن هذا لا يسمح بالتعميم”.من المؤكد، بحسب الشهّال، أن هاجس الهروب من الواقع موجود وحقيقي في تلك المنطقة.في هذه النقطة، تتقاطع القراءات.إذ يقول مرتضى إن “العامل الأهم والأشد في دفع هؤلاء الشباب الى الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية هو عامل فقدان الأمل”.بحسبه، يريد هؤلاء الشباب “التمسك بأي خيط أمل يخرجهم بحسب رأيهم٬ من الجحيم الذين يعيشون فيه في لبنان”.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7900

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This