مكافحة الإرهاب ـ هل أصبحت البنية التحتية للطاقة في ألمانيا هدفًا للمتطرفين؟

يونيو 11, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

مكافحة الإرهاب ـ هل أصبحت البنية التحتية للطاقة في ألمانيا هدفًا للمتطرفين؟

حذر المكتب الاتحادي لحماية الدستور قطاع الطاقة في مارس من العام 2026 من مخاطر جديدة، حيث تنامت الهجمات من قبل متطرفين يساريين وأخرين، ودعت مكتب حماية الدستور (BfV) قطاع الطاقة إلى زيادة اليقظة واتخاذ تدابير وقائية محددة الأهداف.

يُجري محققو مكافحة الإرهاب تحقيقاتهم بعد اندلاع حريق في محطة فرعية

عقب انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع في رويتلينغن، بشوابيا، يشتبه المحققون في وجود شبهة جنائية. وصرح وزير داخلية ولاية بادن-فورتمبيرغ، مانويل هاغل في الثامن من يونيو 2026 في رويتلينغن، بأن الشبهات تتمثل في “الحرق المتعمد وتعطيل الخدمات العامة”. وقد تولى جهاز أمن الدولة ومركز مكافحة الإرهاب التابع لمكتب الشرطة الجنائية بالولاية التحقيق. وأضاف هاغل: “سنقاضي الجناة بكل حزم وفقًا للقانون”. مع ذلك، أكد وزير الداخلية أنه من السابق لأوانه إجراء تقييم نهائي. وقال: “نحن نجري تحقيقًا شاملًا من جميع الجوانب بعقلية منفتحة”. وأضاف هاغل أن هذا التحقيق سيحدد “ما إذا كان هذا هجومًا متعمدًا أم عملًا إرهابيًا”. وتابع: “لن يدخر فريق التحقيق لدينا جهدًا في البحث والتقصي”.

اندلعت حرائق في محطتين فرعيتين للكهرباء في مدينة رويتلينغن الواقعة عند سفح جبال الألب السوابية، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 7600 منزل. وإلى جانب مدينة رويتلينغن، التي يبلغ عدد سكانها 120 ألف نسمة، تأثرت أجزاء من بلديتي وانويل وكيرشنتيلينسفورت المجاورتين. أعلن هاغل أن شرطة رويتلينغن ستطبق “إجراءات تعزيز التواجد” في منطقة البنية التحتية الحيوية. وسيتم نشر وحدة شرطة خاصة في المناطق التي تنقطع عنها الكهرباء ليلًا لضمان شعور السكان بالأمان. أشار توماس كيك، عمدة رويتلينغن، إلى أن مستشفى المدينة تأثر مؤقتًا بانقطاع التيار الكهربائي. وقال كيك: “كان هذا عملًا متطرفًا عرّض حياة الآخرين للخطر، وهذا أمر لا يُغتفر”. وأضاف: “يجب أن ندافع عن أنفسنا، ولا نعرف حتى الآن من يقف وراء ذلك”. وتابع: “من المبرر الآن استخدام كل الوسائل المتاحة لتحديد هوية الجناة وتقديمهم للعدالة”.

ما هي سيناريوهات التهديد؟

تتمثل سيناريوهات التهديد التي تواجه قطاع الطاقة في عدة محاور رئيسية تعكس طبيعة التحديات الأمنية الحديثة وتعقيداتها المتزايدة. أول هذه السيناريوهات هو هجمات المتطرفين اليساريين على البنية التحتية للطاقة، حيث تستهدف هذه الجماعات منشآت حيوية مثل محطات الكهرباء وخطوط النقل والتوزيع. وتعد هذه الهجمات محاولة لإحداث اضطراب مباشر في إمدادات الطاقة، مما يؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المجتمع بشكل يومي. كما أن هذه الجماعات تنظر إلى شركات الطاقة باعتبارها جزءا من نظام اقتصادي تعتبره غير عادل، وهو ما يدفعها إلى استهداف تلك الشركات بشكل متعمد. الهجوم الذي وقع في برلين في يناير 2026 يمثل مثالًا واضحًا على هذا النوع من التهديدات، حيث أظهر قدرة هذه الجماعات على التخطيط والتنفيذ وإحداث تأثير ملموس.

يتمثل السيناريو الثاني في الهجمات الإلكترونية التي تشنها أجهزة الاستخبارات الأجنبية، إلى جانب ما يعرف بالناشطين الإلكترونيين. هذا النوع من التهديدات يعد من أخطر التحديات، نظرا لاعتماده على التكنولوجيا الحديثة وصعوبة تتبعه أو منعه بشكل كامل. تهدف هذه الهجمات إلى تعطيل الأنظمة الرقمية التي تدير شبكات الطاقة، مثل أنظمة التحكم الصناعية وقواعد البيانات، مما قد يؤدي إلى انقطاع واسع النطاق في الخدمات. بالإضافة إلى ذلك، تسعى هذه الجهات إلى تقويض ثقة المواطنين في قدرة الدولة على إدارة المرافق الحيوية، وهو ما قد يخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار. وتكمن خطورة هذه الهجمات في إمكانية تنفيذها عن بعد دون الحاجة إلى وجود مادي على الأرض، مما يزيد من تعقيد مواجهتها.

يتعلق السيناريو الثالث بالاعتماد الاقتصادي والتكنولوجي الأحادي الجانب على دول أخرى. في هذا السياق، قد تعتمد دولة ما بشكل كبير على دولة أخرى في توفير التكنولوجيا أو الموارد أو حتى الاستثمارات المرتبطة بقطاع الطاقة. ورغم أن هذا الاعتماد قد يبدو طبيعيا، إلا أنه قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية في حالات التوتر أو الصراع السياسي. إذ يمكن للدولة الموردة استخدام هذا الاعتماد كوسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية، مثل فرض شروط معينة أو التهديد بقطع الإمدادات. وعلى المدى الطويل، قد يؤدي هذا الوضع إلى تقليص قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة في مجالي السياسة الخارجية والأمن.

وفيما يتعلق بالوضع الراهن، صرح المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) بما يلي: سيواصل المتطرفون اليساريون ذوو النزعة العنيفة استهداف البنية التحتية للطاقة بشكل متزايد، معتمدين على أساليب متنوعة تتراوح بين التخريب المباشر والهجمات غير المباشرة التي تهدف إلى تعطيل سلاسل الإمداد. وتعد الشركات، باعتبارها ركائز ما يعتبرونه “نظاما رأسماليًا قمعيًا” استغلاليًا، هدفًا رئيسيًا لهم، حيث يرون أن هذه الشركات تمثل جوهر المشكلات الاقتصادية والبيئية التي يعارضونها. ومن هذا المنطلق، يسعون إلى إضعاف هذه الكيانات عبر استهداف منشآتها أو التأثير على عملياتها التشغيلية. كما أن اختيار البنية التحتية للطاقة كهدف ليس عشوائيًا، بل يأتي نظرا لأهميتها الحيوية في حياة الأفراد واستقرار الدول، إذ إن أي خلل فيها يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات واسعة النطاق تشمل انقطاع الكهرباء وتعطل الخدمات الأساسية، مثل النقل والاتصالات والرعاية الصحية. وهذا التأثير الكبير يجعل من هذه الهجمات وسيلة فعالة لإيصال رسائل سياسية وإعلامية قوية، وجذب الانتباه إلى قضاياهم.

نشرت حملة “أطفئوا الكهرباء” قائمة بموردي الطاقة والشركات الصناعية المختلفة التي يفترض أنها مسؤولة بشكل خاص عن ظاهرة الاحتباس الحراري، ما يعلن بوضوح أنها أهداف للأنشطة الإجرامية. ويعكس هذا السلوك انتقال هذه الجماعات من الخطاب العام إلى تحديد أهداف دقيقة، الأمر الذي يزيد من مستوى التهديد ويجعل من السهل توجيه هجمات منظمة. كما أن نشر مثل هذه القوائم قد يشجع أفرادا آخرين أو مجموعات صغيرة على تنفيذ هجمات منفردة، مستلهمين نفس الأيديولوجيا. يتطلب هذا النوع من التهديدات من الشركات اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، ليس فقط على المستوى المادي، بل كذلك على مستوى المعلومات والاستخبارات الداخلية، من أجل رصد أي مؤشرات مبكرة على التخطيط لهجمات محتملة. كما ينبغي تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود، بما يساهم في الحد من المخاطر وتقليل فرص نجاح هذه الأنشطة الإجرامية، وضمان استمرارية عمل قطاع الطاقة دون انقطاع.

https://eocr.eu/?p=13550

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب في المانيا ـ ما دلالات ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي؟

مكافحة الإرهاب في المانيا ـ ما دلالات ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في المانيا ـ ما دلالات ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي؟ تتجه ألمانيا إلى  توسيع صلاحيات الاستخبارات والشرطة الاتحادية في ظل ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي عبر منحها أدواتٍ جديدةً تعتمد على الذكاء الاصطناعي والمراقبة...

مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟

مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟ تتجه المملكة المتحدة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية عبر حظر دعم الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تستهدف مواجهة التهديدات المرتبطة بالتجسس والتخريب والإرهاب...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ ما حجم تهديدات إيران للأمن الداخلي؟

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ ما حجم تهديدات إيران للأمن الداخلي؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ ما حجم تهديدات إيران للأمن الداخلي؟ يواجه المشهد السياسي في ألمانيا حالة من القلق المتزايد عقب كشف تهديدات مرتبطة بإيران يأتي هذا التهديد في إطار قائمة تصفية ضمت 13 زعيمًا عالميًا، مما دفع الأجهزة...