اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ مصادر جديدة لتمويل تنظيم داعش
مكافحة الإرهاب ـ مصادر جديدة لتمويل تنظيم داعش

ديسمبر 21, 2021 | دراسات

سرقة الأغنام مصدر جديد لتمويل داعش

 مرصد الأزهر ـ  في السابق عزا الكثيرون النجاح السريع الذي حققه تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق والشام إلى موارده المالية المهولة التي جناها من مصادر متعددة، الأمر الذي جعل من “داعش” أغنى تنظيم إرهابي في العالم، وقد أدت مصادر تمويله إلى تمكينه من الاضطلاع بدور يشبه دور الدول، ومصادر التمويل التي كانت تشكل نقاط القوة لدى “داعش” أصبحت تشكل أكبر نقطة ضعف للتنظيم الإرهابي، حيث تمكن التحالف الدولي المناهض له من القضاء على الكثير من مصادر تمويله، الأمر الذي أنهك التنظيم، وإذا تمكن العالم من تجفيف منابع التمويل ستصبح هزيمته في نهاية المطاف شاملة وحقيقية.وإذا أخذنا سوريا كمثال في هذا الصدد، نجد أنه باتت هناك حاجة ملحة إلى إحكام القبضة الأمنية على الحدود، ومن ثم تشكيل استراتيجية واضحة لمواجهة الأعمال الإجرامية للتنظيم، خاصة حوادث الاختطاف للحصول على الفدية، كما يجب استهداف طرق النقل والتجارة الداخلية لتنظيم “داعش” الإرهابي في المنطقة.

وفي هذا السياق نشر موقع “صوت أمريكا” بعض النقاط المهمة نقلًا عن تقرير أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية في مطلع هذا العام، يشير إلى امتلاك “داعش” ما يقدر بنحو 100 مليون دولار أمريكي في البنوك.ويعتقد الخبراء أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال تجمَّع وقت سيطرة “داعش” الإرهابي على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا، وفيما يخص الاحتياطات النقدية للتنظيم، سلطت وزارة الخزانة الأمريكية الضوء مؤخرًا على المراكز اللوجستية للتنظيم، حيث أفادت بأن “مؤيدي تنظيم داعش الإرهابي يعتمدون بشكل متزايد على العملات المشفرة لتمويل عملياتهم الإرهابية”. وقال مكتب المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية: “إن تنظيم داعش استخدم خدمات الأموال بما في ذلك خدمات تحويل الأموال البديلة المعروفة باسم (الحوالات) لنقل الأموال خارج العراق وسوريا وإليهما، معتمدًا في كثير من الأحيان على المحاور اللوجستية في عدد من المراكز المالية”.

ويبدو أنه مازال في جعبة تنظيم “داعش” الإرهابي المزيد من الأفكار الجديدة للحصول على التمويل خاصة في ظل فقدان السيطرة على الأراضي في سوريا والعراق. فرغم الهزائم التي تكبدها التنظيم فإنها لم تُنهِ عليه نهاية تامة، فلا يزال له فلول تتحرك.وفي تقرير نشره موقع “مترو” البريطاني ذُكر فيه أن “داعش” يشن حملات دموية ضد الرعاة في شمال سوريا، وخلال هذه الحملات تقوم الخلايا الإرهابية التابعة له بجمع الأموال عن طريق سرقة الآلاف من الأغنام. كما انخرط التنظيم الإرهابي مؤخرًا في عملية تهريب وُصِفت بأنها “سهلة ومربحة”؛ ولذا يتبين أن تنظيم “داعش” يتطلع إلى مصادر تمويل أخرى بخلاف النفط الذي كان يمول دولتهم المزعومة.

ويقال: إن خلايا التنظيم في حماة والمناطق المتاخمة للرقة وحلب تقوم بعمليات واسعة النطاق بعد أن فقد تنظيم “داعش” الأراضي التي كان يسيطر عليها عام 2019م؛ حيث يتم بيع الأغنام المسروقة من السكان المحليين في أسواق الماشية الحية من قِبَل مقاتلين يتظاهرون بأنهم رعاة، ويتم ذلك في المناطق الشمالية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، أو في جنوب سوريا الذي يسيطر عليه النظام السوري، أو عبر الحدود مع العراق. وتفيد التقارير بأن مئات الحيوانات تُسرق كل أسبوع منذ بداية عام 2021م، حيث يُقتل المزارعون في غارات أو بسبب الألغام على الطرق وفي مناطق الرعي.

وفي سياق متصل، قال غريغوري واترز، محلل أبحاث في مشروع مكافحة التطرف، لموقع “مترو” البريطاني: “لا يوجد مصدر للتمويل يضاهي تجارة النفط التي قام بها داعش الإرهابي عندما كان يسيطر على الأراضي في السابق، إلا أنه لا يوجد نفس الحجم من النفقات في الوقت الراهن، وكل ما يحتاجونه الآن هو إمدادات الخلايا الإرهابية ودفع تكاليف المهربين.وهي عملية سهلة ومربحة وتخدم أيضًا غرضًا آخر، وهو أنه بقتل الرعاة وسرقة الأغنام يوجد عدد أكبر من المشردين داخليًّا، مما يعني المزيد من طرق التهريب والمعابر غير الرسمية، وهذا يجعل من السهل على مقاتلي داعش التسلل إلى مناطق أخرى، حيث يمكنهم الاختباء بين الغرباء الذين ينتقلون من مكان إلى آخر”.

وقد عُثر على رعاة أُعدموا بأعيرة نارية في مناسبات “متعددة” هذا العام، وذلك وفقًا لتقرير أعده السيد “واترز” لصالح مركز أبحاث مقره في نيويورك. هذا ويصل سعر رأس الماعز إلى 7500 ليرة سورية، ما يعني أن تنظيم داعش الإرهابي يمكن أن يجمع الملايين بالعملة المحلية فقط من خلال هذه العملية غير المشروعة. ويركز واترز، وهو أيضًا باحث غير مقيم بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، على سوريا، ولكنه أخبر موقع “مترو” أن تعزيز الهيكل المحلي هو سمة من سمات عودة ظهور المتطرفين على نطاق أوسع. وقال واترز: “الخلايا تُمَول من تلقاء نفسها وتشترك في تجارة عادية مع السكان المحليين، حيث يتم استخدام الأموال لدفع رواتب المقاتلين والمهربين وشراء البضائع وإلى حد ما، الأسلحة، على الرغم من وجود مخزون كبير لديهم”.

وأضاف واترز: “أنا على يقين من أنه لا تزال هناك تبرعات خارجية ولكن غالبية التمويل في الوقت الراهن إقليمي أو محلي”. وقد أفاد تقرير له أيضًا بعنوان “التهريب بعيدًا عن المستقبل في شمال شرق سوريا”، أن عدم الاستقرار في المنطقة يشكل عاملًا رئيسًا في عودة ظهور تنظيم داعش الإرهابي في ظل الاقتصاد المحطم الذي يغذي تجارة السوق السوداء. وعلى صعيد آخر، أشار المدير التنفيذي للمجلس البريطاني السوري “مازن غريبة” إلى صورة مماثلة في ريف دير الزور الشمالي الشرقي؛ لأن الفراغ الإنساني والأمني يوفر أرضًا خصبة للخلايا النشطة في التوسع. وقال غريبة: “الخلايا تعتمد على تهريب المواشي والسلع الزراعية الأخرى لتمويل عملياتها”.

وتلعب عدة عوامل أخرى دورًا في عودة ظهور “داعش” على نطاق محدود في منطقة ريف دير الزور، وتشمل هذه العوامل كل من التدهور الحاد للوضع الإنساني، والفراغ الأمني، وذلك بسبب غياب القوى المحلية، وتراكم التوتر بين بعض القبائل العربية وقوات سوريا الديمقراطية.بات من المؤكد أن العالم يواجه تنظيمًا إرهابيًّا يفكر بعقلية المافيا فيما يخص عمليات التمويل؛ فالتنظيم لا يدخر جهدًا في اتباع كافة الأساليب والآليات المشبوهة من أجل الحصول على المال الذي يمثل بالطبع دافعًا أساسيًّا في انضمام بعض الأشخاص إليه، وإن تعددت الدوافع يبقي المال بمثابة عنصر لا يستهان بتأثيره. وقد دعا مرصد الأزهر مرارًا وتكرارًا إلى ضرورة الانتباه إلى قضية مصادر تمويل تنظيم “داعش” الإرهابي، وأهمية القضاء على أية وسيلة تمكن التنظيم من الحصول على المال.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7679

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

تقارير عن إغلاق مكاتب تويتر في بروكسل ومخاوف من رفض ماسك التقيّد بالقوانين الأوروبية يورونيوز ـ أشارت إعلامية إلى أن شركة تويتر أغلقت بالكامل مكاتبها في بروكسل، العاصمة البلجيكية، ما أثار مخاوف حول ما إذا كانت المنصة ستتقيّد بالقوانين الأوروبية المتعلقة بالمحتوى...

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

نصف الشباب البريطانيين يعتبرون أن بلادهم قامت على العنصرية يعيد الجيل الشاب النظر في إرث بلادهم ويطعنون في أسسها التاريخية اندبندنت عربية ـ أظهر بحث أن نصف الشباب البريطانيين تقريباً يعتقدون بأن بلادهم قامت على العنصرية ولا تزال "عنصرية بنيوياً" إلى يومنا هذا، وفق...

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

بريطانيا تعيد النظر في تجريد "عروس داعش" من الجنسية انضمت إلى التنظيم المتطرف عام 2015 ومحاموها يقولون إنها "ضحية تهريب بشر" اندبندنت عربية - يعيد القضاء في المملكة المتحدة الاثنين، 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، النظر في قضية امرأة تم إسقاط جنسيتها البريطانية بعد أن انضمت...

Share This