اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ  مخاوف من عودة داعش إلى أنشطته
مكافحة الإرهاب ـ  مخاوف من عودة داعش إلى أنشطته

فبراير 8, 2022 | دراسات

مخاوف من عودة داعش إلى النشاط في المنطقة المغاربية

العرب اللندنية ـ التحركات الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلامية في المغرب العربي تشكل مدعاة للتساؤل عن قدرة داعش على لملمة صفوفه والعودة للواجهة. طرابلس – تشكل التحركات الأخيرة لتنظيم الدولة الإسلامية في المغرب العربي حيث جرت اشتباكات بين الجيش الجزائري ومسلحين بأقصى الجنوب، بالتزامن مع مواجهات بين قوات الأمن الليبية وعناصر من داعش، وإعلان تونس إحباط هجوم إرهابي، مدعاة للتساؤل عن قدرة التنظيم الذي تلقى في السابق ضربات قوية على لملمة صفوفه والعودة.

فبعد أن تلقى التنظيم الإرهابي ضربات قوية في ليبيا وتونس والجزائر ما بين 2014 و2017، وتم دحره بشكل شبه كامل، عاد في يناير الماضي من تحت الرماد.وفي السادس والعشرين من يناير اشتبك عدد مجهول من عناصر داعش مع قوات للجيش الوطني الليبي في مدينة القطرون جنوب البلاد حيث تمكن الجيش من قتل ما لا يقل عن 23 عنصرا من التنظيم.وبعد 24 ساعة من الاشتباكات في ليبيا، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية مقتل جنديين والقضاء على إرهابيين اثنين، في اشتباك مع “مجموعة إرهابية” لم تحدِد هويتها بمحافظة عين قزام الحدودية مع النيجر.

وتبعد عين قزام بضع مئات من الكيلومترات عن موقع الاشتباك الأول في ليبيا، لكن لا تفصلهما سوى صحراء مفتوحة، ومن السهولة بمكان قطع هذه المسافة خلال 24 ساعة، إذا لم تكن هناك عوائق أمنية أو مناخية على الطريق.واكتفت وزارة الدفاع الجزائرية بالإشارة إلى أن العملية أسفرت عن استرجاع رشاش ثقيل عيار “12.7 ميليمتر”، وقطعتي سلاح “كلاشنيكوف”، وسيارة رباعية الدفع، وكمية من الذخيرة من مختلف العيارات.أما تونس التي تقع بعيدا عن منطقة الساحل في الجنوب، فأعلنت وزارة داخليتها في الثامن والعشرين من يناير إحباطها عملية إرهابية كانت ستستهدف مناطق سياحية.وكشفت وزارة الداخلية عن القبض على فتاة تونسية تبلغ من العمر 22 عاما قدِمت من سوريا بعد أن التحقت بأحد التنظيمات الإرهابية في 2020 وتلقت تدريبات هناك.

وتم توقيف المشتبه فيها بمطار قرطاج بالعاصمة تونس، حيث تواصلت خلال تواجدها بسوريا مع شخص تونسي الجنسية، الذي كان سيتولّى انتظار وصولها وتمكينها من حزام ناسف.وتبيّن في ما بعد أنه عنصر إرهابي تم إيداعه مؤخرا السجن بعد تورطه في التخطيط والإعداد لعمليات إرهابية كانت ستستهدف مسؤولين بارزين في الدولة نهاية 2021، بحسب بيان للداخلية التونسية.وبعد القضاء على إمارة داعش في سرت الليبية نهاية 2016، وصد القوات الأمنية التونسية محاولة إقامة إمارة للتنظيم في بن قردان (جنوب) في 2017، فضلا عن قضاء الجيش الجزائري على خلاياه نهاية 2014، لم يعد التنظيم يقوى على القيام بأي عملية إرهابية واسعة بالمنطقة المغاربية منذ نهاية 2019.

ولكن تزامن العمليات الإرهابية في ثلاث دول مغاربية في وقت واحد، يُعطي انطباعا بأن داعش ربما تمكن من جمع بعض شتاته، ويستعد لتوسيع دائرة نشاطه خارج مناطق تمركزه في شمال شرق نيجيريا وبحيرة تشاد.وليس من المستبعد أن تكون هذه العمليات المتزامنة في المنطقة المغاربية جاءت من جهة مركزية واحدة وفق مخطط دولي لزعيم داعش الجديد منذ مقتل أبوبكر البغدادي، خاصة أنها تزامنت أيضا مع هجوم واسع شنه التنظيم على سجن غويران بمدينة الحسكة السورية (شمال شرق) في التاسع عشر من يناير، واستمر لعدة أيام.وفي الحادي والعشرين من يناير قُتل 11 عسكريا عراقيا بينهم ضابط في هجوم لعناصر داعش بمحافظة ديالى (شرق)، في الوقت الذي كان القتال محتدما في سجن غويران، الذي يضم نحو 5 آلاف عنصر معتقل من التنظيم.

وهذه العمليات التي انطلقت من سوريا والعراق ثم ليبيا والجزائر وتونس تبدو مترابطة بشكل يمكن القول إنها إنذار لبداية مرحلة جديدة لنشاط التنظيم في المنطقة العربية، بعدما تركز نشاطها في الفترة ما بين 2019 و2021 في أفريقيا وبدرجة أقل في أفغانستان. ويمكن أن توصف العمليات الأخيرة في الدول المغاربية الثلاث بأنها جس نبض لإمكانية إعادة الانتشار في جنوب الصحراء الجزائرية والليبية، التي استخدمت في السنوات الأخيرة كنقاط عبور من العراق وسوريا نحو معقلها الجديد في شمال شرق نيجيريا وبحيرة تشاد.والمناطق التي وقعت بها الاشتباكات في ليبيا والجزائر، تقع في نطاق طريق عبور عناصر داعش وقياداته من العراق وسوريا إلى ليبيا ثم إلى الجزائر ومالي والنيجر ونيجيريا.

وقال معهد الدراسات الأمنية الأفريقي، الواقع في جنوب أفريقيا، إن عناصر داعش وفرعه، ولاية غرب أفريقيا، يفضلون استخدام طريق “ليبيا – الجزائر – مالي – النيجر – نيجيريا”، بدلا من الممر المباشر (والأقرب) بين ليبيا والنيجر ونيجيريا.وعادة لا تفضل الجماعات المسلحة القيام بعمليات إرهابية واسعة في مناطق العبور حتى لا يتم لفت انتباه القوات المحلية والقوى الإقليمية والدولية إليها، كي لا يتم قطع هذه الخطوط أو تشديد الرقابة الأمنية حولها.لكن حجم الهجومين في ليبيا والجزائر لم يكن كبيرا حيث تم القضاء على ما مجموعه 6 عناصر إرهابية وتدمير عربتين مسلحتين، ويعكس ذلك أن هذه القوة كان هدفها استعراضيا بالدرجة الأولى، وأيضا لجس نبض مدى استعداد القوى الأمنية خاصة في ليبيا للتعامل مع أي انتشار للتنظيم في الجنوب.

أما في الجزائر فليس من المستبعد أن يكون الاشتباك عرضيا أثناء فرار الجماعة الإرهابية نحو معاقلها في النيجر ونيجيريا بعد مطاردة الدوريات الأمنية الليبية لها قرب الحدود المشتركة مع الجزائر، التي عادة ما تعزز تواجدها العسكري على الحدود بعد أي حادث أمني لدى جارتها الشرقية.والفرضية الأخرى أن يكون هجوم العناصر الإرهابية في عين قزام يهدف إلى تسهيل فرار عناصر داعش من ليبيا عبر مثلث الحدود مع الجزائر والنيجر.ونقطة ضعف داعش الرئيسية فقدانه حواضن شعبية في الجزائر وليبيا وحتى في تونس، وتعرضه لنزيف شديد من حيث الأفراد خلال الفترة ما بين 2014 و2019، لكنه بالمقابل لا يزال قادرا على التمدد والتجنيد في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7879

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

المقاتلون الأجانب ـ تحذيرات أممية من استمرار بقاء الأطفال في مخيمات الاحتجاز

المقاتلون الأجانب ـ تحذيرات أممية من استمرار بقاء الأطفال في مخيمات الاحتجاز

لماذا تبطئ فرنسا عملية إعادة أبناء الجهاديين خبراء الأمم المتحدة يحذّرون من استمرار بقاء الأطفال في خيام مكتظّة وسط درجات حرارة قصوى ودون مزاولة الدراسة. العرب اللندنيةـ’ باريس - ما زال حوالي مئتي طفل من أبناء جهاديين فرنسيين، محتجزين في عزلة وفي ظل ظروف صحية مزرية...

مكافحة الإرهاب ـ تجفيف منابع تمويل الإرهاب في إيطاليا

مكافحة الإرهاب ـ تجفيف منابع تمويل الإرهاب في إيطاليا

إيطاليا: البوسني المعتقل مرتبط بإمام كان يجنّد ميليشيات جهادية وكالة أكي الإيطالية ـ بولونيا – أعلنت مصادر أمنية إيطالية، أن المواطن البوسني الذي اعتقل اليوم، ثبت ارتباطه بإمام كان يمارس نشاط التجنيد في الميليشيات الجهادية.وأضافت المصادر ذاتها، أن “تحقيقات وحدة...

مكافحة الإرهاب ـ فشل أوروبي في الساحل الإفريقي

مكافحة الإرهاب ـ فشل أوروبي في الساحل الإفريقي

فشل فرنسي ـ أوروبي في الساحل وقوة «تاكوبا» انسحبت... و«برخان» تلحق بها 2900 قتيل منذ بداية العام في مالي بينهم 1600 مدني الشرق الأوسط ـ بعد تسع سنوات من الوجود العسكري المكثف، تتهيأ القوات الفرنسية للخروج من مالي، المستعمرة السابقة، على خلفية نزاع مستحكم مع السلطات...

Share This