اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ مخاطر العائدات من المقاتلات الداعشيات
مكافحة الإرهاب ـ مخاطر العائدات من المقاتلات الداعشيات

يونيو 9, 2021 | دراسات

“عرائس” داعش قنابل موقوتة يمكن إبطال مفعولها – مكافحة الإرهاب

العرب اللندنية – تعرقل التداعيات المحتملة الناتجة عن خطر العائدات من المقاتلات الداعشيات إلى مجتمعاتهن الأصلية، وما يمكن أن يقمن به من نشر للعنف، حيث أنهن يحملن مبادئ العنف والتطرف وتشبعن بها، الدعوات إلى استعادة “عرائس” داعش وإدماجهن في مجتمعاتهن المحلية، إلا أن رفض أغلب الحكومات لهذه الدعوات يضع نجاعة استراتيجياتهم في مكافحة الأيديولوجيا المتطرفة محل تشكيك.لندن – اختفت “خلافة” داعش في العراق وسوريا، والغالبية العظمى من إرهابييها إما قتلوا وإما أُسروا، وتم تحييد تهديدهم إلى حد كبير. ومع ذلك، فقد ظهر تحدّ جديد يتمثل في كيفية تعامل المجتمع الدولي مع النساء اللاتي تركهن الإرهابيون وراءهم؟ هل يجب أن يواجهن نفس عواقب أزواجهن المأسورين أم أن يغفر لهن؟ والأهم من ذلك، ما مدى صعوبة الترحيب بهؤلاء النساء وإعادة دمجهن في مجتمعاتهن؟ وباتت هذه الأسئلة أكثر إلحاحا مع تواتر التقارير الاستخباراتية التي تحذر من أن التنظيم الإرهابي يعمل على استعادة سطوته بواسطة النساء.

ويجادل خبراء بأن إعادة إدماج “عرائس” داعش داخل مجتمعاتهن المحلية يمثل الحل الأنسب والأقل كلفة للمجتمع الدولي المتوجس من تواصل انتشار الأيديولوجيات المتطرفة، وما يمثله ذلك من تهديد للأمن والاستقرار الدوليين.وتجد الحكومات نفسها وفق ذلك أمام معادلتين: إما القبول باستعادة نساء داعش وإعادة دمجهن بعد تلقيهن برامج خاصة لإعادة التأهيل، وإما رفض عودتهن وتركهن في المخيمات التي يحتجزن فيها وبالتالي السماح للتنظيم بالتعويل عليهن مجددا في نشر أيديولوجيته المتطرفة واستقطاب عناصر جديدة وهو سيناريو حذرت منه أجهزة استخبارات عربية وغربية.

التأهيل وإعادة الإدماج – مكافحة الإرهاب

أظهر فيلم وثائقي عُرض في مايو الماضي في مهرجان هيومن رايتس ووتش السينمائي في نيويورك، امرأة أميركية المولد تبلغ من العمر 26 عاما من أصل يمني اختارت أن تكون جزءا من واحدة من أكثر الجماعات الإرهابية دموية في العالم.وفي عام 2014، كانت هدى مثنى طالبة جامعية في هوفر ألاباما، عندما قررت الهروب للانضمام إلى الأعداء الذين أرادوا تدمير البلد الذي ولدت فيه وقتل الأشخاص الذين نشأت معهم. وبمجرد وصولها إلى سوريا، نشطت المثنى على تويتر تحت اسم أم جهاد، وابتهجت بحرق جواز سفرها الأميركي وحثت الجهاديين الآخرين على إراقة الدماء الأميركية وتنفيذ هجمات إرهابية ضد الأبرياء.“أميركا تستحق كل ما لديها، والله سوف نرعبك! حتى تخضع للشريعة”، هذه عينة من ارتباطات المثنى على وسائل التواصل الاجتماعي عندما كانت تعيش في الدولة الإسلامية الموعودة، حيث كانت متزوجة من ثلاثة من مقاتلي داعش، قتلوا جميعا. مكافحة الإرهاب

ومنذ عام 2019، تحاول المثنى تأمين عودتها إلى الولايات المتحدة، لكنها مُنعت من دخول البلاد. وحالة المثنى ليست فريدة من نوعها، فقد تُرك الآلاف من النساء من أكثر من 50 دولة في مخيمات في سوريا والعراق.وكان رد المجتمع الدولي على العائدات من صفوف داعش أمرا مختلفا في كل دولة؛ إذ فضلت الكثير من الدول الغربية أن يحاكم مواطنوها في أماكن احتجازهم، بدلا من تسليمهم. وقد ألغت بعض البلدان، بما فيها المملكة المتحدة، جنسية العائدات المحتملات. ويجادل آخرون، بما في ذلك كندا، بضرورة جلب الإرهابيين إلى أوطانهم.ويرى خبراء أن رد الفعل الدولي، في التعامل مع النساء العائدات من داعش، سوف يكون له أثر كبير على أفعالهن، لأن معظم الدول تتعامل معهن بصفتهن مجرمات ولا بد من تقديمهن للمحاكمة، وهو ما يُسهم في ترسيخ النزعة العنيفة لديهن.

ويشير هؤلاء إلى أنه يتعيّن على دول العالم أن تنشئ مراكز تأهيلية للنساء القادمات من سوريا والعراق، حتى وإن لم يكنّ عناصر في داعش، وذلك لاحتمالية تحولهن إلى متطرفات وفق دوافع انتقامية غير دينية كانعكاس سلبي للحرب في سوريا والتي سببت لهن خللا نفسيّا، أفقدهن القدرة على تحديد الأولويات المرحلية.وتعرضت الجهاديات إلى العنف المنزلي أو الجنسي في ظل النظام الوحشي لداعش، حيث يعتبر التعرض للعنف، جسديا أو جنسيا، أحد عوامل الخطر التي ينبغي التنبه لها.ويؤكد أخصائيو علم النفس الاجتماعي على ضرورة توفير المساعدة التي تمكنهنّ من إعادة النظر بالمواقف التي اتخذنها، وكانت حاسمة يوما ما في حياتهن، مثل اختيار المواجهة عن طريق السلاح، أو اختيار طريقة العيش تبعا للفكر الجهادي، فتغيير النظرة تجاه الأمور هي الخطوة الأساس التي تمكّن المعالج من مساعدتهن على إيجاد البدائل. مكافحة الإرهاب

ويشير هؤلاء إلى أن المطلوب وجود مؤسسات رعاية وعلاج، لأن هؤلاء يعانين بعد تلك التجربة من القهر والإقصاء الاجتماعي، ولا شك أن لديهن ما يسمى في علم النفس الاجتماعي “المشكلة التي تولّد مشكلة”، لأن اختيار سلوك غير مألوف سيترك آثاره وأزماته بعد الفشل، وبقاياه تستمر لديهن شهورا وربما سنوات تبعا لشخصية الفتاة وتعاملها مع الصدمة.ويخلص الخبراء إلى القول “ربما فقد تنظيم داعش الأراضي التي كان يسيطر عليها، لكن النضال من أجل إعادة إدماج أعضائه سيكون طويلا”. ويشيرون إلى أن إعادة تأهيل الجهاديات طريق صعب لكنه يستحق العناء.

عودة السطوة 

تعد نساء داعش أحد أبرز العناصر التي يعتمد عليها التنظيم الإرهابي خلال مراحل ضعفه، لكنهن ضحايا وجناة في آن واحد، حسبما أكدت المديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة ميشيل كونينكس، وذلك وسط تحذيرات قوية من عودة التنظيم الإرهابي رغم الضربات التي تلقاها.وخلال يناير الماضي أعلن التنظيم مسؤوليته عن أكثر هجماته فتكا، خلال السنوات الثلاث الماضية، عندما قام اثنان من الانتحاريين بهجوم تفجيري في بغداد، أدى إلى مقتل نحو 32 شخصا. وفي واقع الأمر فقد انتعش تنظيم داعش خلال جائحة كورونا، وتمكن من استغلال الفجوات الأمنية الناجمة عن حالات الإغلاق وطرق التعامل الحكومية الأخرى مع الجائحة من أجل إعادة تجميع صفوفه، وتنفيذ حالات هروب من السجون، والتخطيط لهجمات متطورة، وتهريب أعضائه عبر الحدود.

ويرجع الفضل للقيام بكل هذه الخطوات إلى مجموعة من النساء، وأشارت التقارير الأخيرة، على سبيل المثال، إلى أن داعش أصبح مرة أخرى يعتمد إلى حد كبير على النساء من أجل الدعم اللوجستي في شمال العراق، وربما يعود إلى تنشيط خلاياه النسائية النائمة.وقامت قوات الأمن العراقية في شهر فبراير الماضي باعتقال خمس نساء في بلدة حمرين في العراق، يعملن على نقل الأموال والمواد الغذائية، والرسائل لصالح تنظيم داعش، وإضافة إلى ذلك بدأت هؤلاء الناشطات في التنظيم المتطرف، بالتوسع نتيجة جيل جديد من المتطرفات اللاتي يعشن في مخيمات اللاجئين والنازحين المختلطة في سوريا.ويقدم مخيم الهول للاجئين في شمال سوريا مثالا كبيرا على هذه المخيمات المختلطة، وهو أضخم مخيم للنازحين الهاربين من منازلهم ويقع في شمال شرق سوريا، وتديره قوات سوريا الديمقراطية، وحاليا يتسع لنحو ستين ألفا من ضحايا وأفراد عائلات داعش، حيث يشكل الأطفال والنساء 94 في المئة منهم. مكافحة الإرهاب

ولطالما استفاد تنظيم داعش من بيئات السجون واللاجئين، التي يمكن أن تصبح أرضية خصبة من أجل تلقين المبادئ المتشددة للتنظيم وسهولة التواصل في ما بين أفراده، وأثبت مخيم الهول والمخيمات الأخرى أنها ملائمة جدا لهذا الغرض. إعادة إدماج “عرائس” داعش داخل مجتمعاتهن المحلية يمثل الحل الأنسب والأقل كلفة للمجتمع الدولي المتوجس من تواصل انتشار الأيديولوجيات المتطرفة.وللتأكيد على الخطر الناجم عن هذه المنشأة، حذر المسؤولون الأميركيون من أن داعش حوّل مخيم الهول والمخيمات الأخرى التي تضم النازحين إلى قاعدة فعالة من أجل عملياته، ويرجع ذلك إلى أن العديد من الذين يعيشون داخل هذه المخيمات يستمرون بالتواصل مع العالم الخارجي عن طريق استخدام الهواتف المحمولة، الأمر الذي يسمح لهم بالبقاء على تواصل مع الأعضاء الآخرين لـداعش. مكافحة الإرهاب

وبصورة عامة فإن تنظيم داعش يتميز بتاريخ طويل من استخدام النساء في الهجمات، إضافة إلى الدعم، وقامت النساء العاملات في التنظيم ليس بدور جواسيس ومراسلين تابعين له فقط، وإنما كمنفذين للعمليات أيضا. وتم تدريب العديد من النساء على استخدام المتفجرات، أو العمل قناصات أو مقاتلات أو انتحاريات. ويعكس هذا التركيز حقيقة بشعة، مفادها أن النساء غالبا ما يكنَّ قادرات على تقديم الدعم لتنظيم داعش.

وداخل مخيم الهول على سبيل المثال، كانت النسوة في طليعة من يقدمون التفسير المتطرف للدين الإسلامي. ووفق أحد التقارير الصادرة عام 2019، كانت النساء المحبوسات في مخيم الهول “يفرضن نظامهن المتطرف”، حيث يترأس السجن امرأة “أمير” تعمل على تنظيم أمور الحياة اليومية، بما فيها قوانين التعامل مع الملابس، والعقوبات. وكان هذا الشكل من الإدارة الذي تقوده امرأة موجودا خلال الهجمات على السجون التي لم يكن نزلاؤها من أنصار داعش. وفي عام 2021 كان هناك نحو 47 حالة قتل داخل المخيم لها علاقة بتنظيم داعش.

واستغل داعش الظروف السيئة داخل المخيم لأهداف جمع التمويل والتجنيد بذريعة تحسين ظروف المعيشة. وخلال خطابه الأخير في سبتمبر 2019 حث الزعيم السابق لداعش أبوبكر البغدادي أفراد تنظيمه على تحرير النساء في مخيمات النزوح. وحتى بعد مقتل البغدادي، استغل التنظيم تسجيلات الفيديو لنساء داخل مخيم الهول من أجل تحقيق أغراضه.ويبدو أن مجموعة النساء في تنظيم داعش يمكن أن تتزايد في الحجم والأهمية، وهذا بدوره يشكل اعتبارات فريدة للمجتمع الدولي، وغالبا ما تتم معاملة الأفراد النساء في التنظيمات الإرهابية باعتبارهن ضحايا، ولا يخضعن للتحقيق والتركيز الذي يخضع له أقرانهن من الرجال، ولكن في حالة داعش فإن التعامل بهذه الطريقة يعتبر خطأ كبيرا، ويمكن أن يثبت مدى فداحته في المنطقة وأبعد من ذلك.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=6484

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This