المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
مكافحة الإرهاب ـ ما هي التدابير الأمنية للحد من تأثير حرب إيران على أوروبا؟
يحذر ماغنوس برونر مفوض الأمن الداخلي للاتحاد الأوروبيين أن الصراع في الشرق الأوسط “يثير مخاوف في مجال الأمن”. كما حذّر الاتحاد الأوروبي في السادس من أبريل 2026 الأطراف المتحاربة في الشرق الأوسط من أن استهداف البنية التحتية المدنية غير قانوني. ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي أعربت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء تزايد خطر وقوع حادث نووي مع تصاعد حدة التوترات. أكد القادة الأوروبيون أن استهداف البنية التحتية المدنية في النزاعات أمر غير قانوني، في ظل استمرار تصاعد التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تصعيد أوسع نطاقا. في تصريح أدلى به رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قائلا إن أي ضربات تستهدف المنشآت المدنية، ولا سيما البنية التحتية للطاقة، “غير قانونية وغير مقبولة”.
دعوات لوقف الهجمات واستعادة لحرية الملاحة
جاءت تصريحاته بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير البنية التحتية الإيرانية إذا لم تعيد طهران فتح مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة. أكد كوستا أن هذا المبدأ ينطبق على الجميع، مستشهدا بحرب أوكرانيا. وحذر من أن المواطنين الإيرانيين العاديين سيتحملون وطأة أي تصعيد، واصفا إياهم بأنهم “الضحية الرئيسية” لحكومتهم ولأي حملة عسكرية تتسع رقعتها. كما دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف الهجمات في المنطقة واستعادة حرية الملاحة الكاملة عبر المضيق، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية. أبدى كوستا تفاؤلا حذرا، قائلا إن “الحل الدبلوماسي وحده” هو الذي يمكن أن يعالج الأسباب الجذرية للأزمة.
تحذيرات من دخول الإرهابيين إلى الاتحاد الأوروبي
حذرت المفوضية الأوروبية من أن الحكومات الوطنية يجب أن تبذل المزيد من الجهد لمنع دخول الإرهابيين إلى الاتحاد الأوروبي من الشرق الأوسط وأنها تفشل في حماية البنية التحتية الحيوية. “بينما نأمل جميعا في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، يجب أن نكون مستعدين لجميع السيناريوهات المحتملة”، هذا ما كتبه ماغنوس برونر، مفوض الأمن الداخلي للاتحاد الأوروبي، في رسالة أرسلها إلى وزراء الشؤون الداخلية في دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 في 25 مارس من العام 2026. حث برونر الدول على الامتثال لتوجيه الاتحاد الأوروبي لعام 2022 بشأن حماية أجزاء من البنية التحتية الوطنية، سواء كانت شبكات الطاقة أو المؤسسات المالية، التي يمكن أن تصبح “أهدافا سهلة” للهجمات.
ضمان تعزيز أمن القطاعات الحيوية
انقضى الموعد النهائي في عام 2024 أمام الحكومات الوطنية لدمج قانون مرونة الكيانات الحيوية في أنظمتها القانونية. ويهدف هذا القانون إلى ضمان تعزيز الدول لمرونة أحد عشر قطاعا حيويا، من الرعاية الصحية إلى النقل، لكي تتمكن من التعافي في حال وقوع هجمات. كتب وزير المالية النمساوي السابق: “لم يكمل عدد من الدول الأعضاء عملية النقل بعد، وبالنسبة لأولئك الذين وضعوا القوانين، لا تزال هناك تحديات فيما يتعلق بالتنفيذ”.تواجه الحكومات أيضا صعوبة في تنفيذ القانون الشقيق للتوجيه، والمعروف باسم NIS2، والذي يحمي الأمن السيبراني للقطاعات الحيوية. كما حذر برونر من أن نظام الدخول/الخروج الجديد للاتحاد الأوروبي (EES) لتسجيل البيانات البيومترية للمسافرين، والمقرر تشغيله بالكامل خلال أبريل 2026، يجب ألا يترك “ثغرات أمنية” إذا لم تتمكن الدول من تشغيله في الوقت المحدد. ومع ذلك، من المتوقع أن تتمكن غالبية الدول من تشغيل نظام الدخول/الخروج.
ينبغي الاستفادة من نظام معلومات شنغن
أضاف برونر إنه ينبغي على الإدارات الوطنية الاستفادة من نظام معلومات شنغن لتحديد الأشخاص الذين يثيرون مخاوف أمنية. وأضاف: “هذا الأمر بالغ الأهمية، لا سيما في سياق احتمال عودة مقاتلين أجانب”. تابع برونر إن المفوضية ستوفر 5 ملايين يورو لمساعدة الدول على الدفاع عن المواقع اليهودية التي يمكن أن تكون أهدافا إرهابية، وهي “تدرس زيادة” هذا الصندوق. على الرغم من عدم وجود “زيادة في تدفقات الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي” المرتبطة بحرب إيران، فقد حث الدول على تكثيف الاستعدادات لاتفاقية الهجرة الجديدة للتكتل قبل الموعد النهائي في يونيو 2026، مشيرا إلى أن “مستوى الاستعداد يختلف في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي”. وضعت المفوضية الأوروبية الأمن في صميم أجندتها السياسية الجديدة، وكلفت جهازها الدبلوماسي بوضع استراتيجية شاملة جديدة.
النتائج
تشير المعطيات إلى أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو مرحلة أكثر تشددا في مقاربة التهديدات الأمنية المرتبطة بالشرق الأوسط، خاصة في ظل تداخل الأبعاد الجيوسياسية مع المخاطر السيبرانية والإرهابية. من المتوقع أن تتبنى الدول الأوروبية سياسات أمنية أكثر تكاملا، تقوم على تعزيز التنسيق الاستخباري وتوسيع نطاق تبادل المعلومات، خصوصا مع تصاعد المخاوف من عودة المقاتلين الأجانب أو تسلل عناصر متطرفة عبر مسارات الهجرة.
على المستوى الاستراتيجي، سيزداد التركيز على حماية البنية التحتية الحيوية، سواء كانت مادية مثل منشآت الطاقة والنقل، أو رقمية مرتبطة بالأمن السيبراني. ومن المرجح أن يتم تسريع تنفيذ تشريعات مثل NIS2 وقانون مرونة الكيانات الحيوية، مع فرض رقابة أكثر صرامة على التزام الدول الأعضاء، لتقليص الفجوات الأمنية التي قد تستغلها جهات معادية.
في المقابل، ستظل منطقة الشرق الأوسط عاملا ضاغطا على الأمن الأوروبي، خاصة إذا استمرت التوترات أو تصاعدت إلى مواجهات أوسع قد تؤثر على إمدادات الطاقة أو حرية الملاحة في الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز. هذا السيناريو قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز حضوره الدبلوماسي وربما الأمني في محيط الأزمات، مع محاولة موازنة مصالحه الاقتصادية والأمنية.
كما يتوقع أن تتزايد أهمية الأنظمة الرقمية المتقدمة، مثل أنظمة المراقبة البيومترية وقواعد البيانات المشتركة، في إدارة الحدود وتعقب التهديدات المحتملة. غير أن هذا التوجه قد يثير تحديات تتعلق بالخصوصية وحقوق الإنسان، ما يفرض على الاتحاد إيجاد توازن دقيق بين الأمن والحريات.
يتجه الاتحاد الأوروبي نحو نموذج أمني أكثر شمولية واستباقية، يعتمد على التكنولوجيا والتشريعات والتعاون الدولي، لمواجهة بيئة أمنية معقدة ومتغيرة، تتداخل فيها التهديدات التقليدية مع أشكال جديدة من الحروب الهجينة العابرة للحدود.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



