المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
مكافحة الإرهاب ـ لماذا نقلت الولايات المتحدة سجناء داعش من سوريا إلى العراق؟
تُثير التقارير الواردة عن أنصار تنظيم داعش الذين فرّوا إلى سوريا قلقًا لدى السلطات الأمنية الألمانية. ووفقًا للمكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV)، فقد توصلت السلطات الأمنية الألمانية إلى أن نحو 40 شخصًا يحملون الجنسية الألمانية كانوا محتجزين لدى القوات الكردية قبل بدء الهجوم. صرح المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV): “من المرجح جدًا أن يكون هذا قد أدى إلى عمليات هروب وإطلاق سراح غير منضبط”. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان لأي من المفرج عنهم صلات بألمانيا، أو ما إذا كانت القوات الحكومية قد أعادت اعتقالهم لاحقًا. وتصف مصادر أمنية الوضع في سوريا بأنه شديد التقلب والتغير.
أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، ردًا على سؤال حول مقاتلي تنظيم داعش الألمان في سوريا، أنه “لا توجد خطط لإعادة الرجال المحتجزين هناك إلى بلادهم”. وذكر المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن العائدين من سوريا، ممن تلقوا تدريبًا على الأسلحة، أو غُرست فيهم أيديولوجية متطرفة، أو عانوا من صدمات نفسية جراء تجاربهم هناك، يشكّلون خطرًا كبيرًا. كما حذّر جهاز الاستخبارات الداخلية من الاستهانة بالنساء والشباب الذين احتُجزوا في معسكر الهول لسنوات. فالأطفال، على وجه الخصوص، الذين نشأوا تحت حكم تنظيم داعش، ثم في المعسكرات، قد يتعرّضون لصدمات نفسية شديدة وتطرف.
يتباين سلوك العائدين من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في سوريا تباينًا كبيرًا، إذ يتراوح بين الانعزال عن العالم الخارجي واستئناف الأنشطة داخل التنظيم. ولم تُسجَّل أي هجمات في ألمانيا من قبل عائدين من سوريا. مع ذلك، في العام 2023، أُلقي القبض على عائد من سوريا وحُكم عليه بالسجن ثماني سنوات في مارس 2025. وقد ثبت لدى محكمة دويسبورغ الإقليمية أن الشاب البالغ من العمر 30 عامًا قد وافق على تنفيذ هجوم على مظاهرة مؤيدة لإسرائيل. وكان قد سافر إلى سوريا عام 2013، وبعد عودته عام 2017، حُكم عليه بالسجن خمس سنوات في مركز احتجاز الأحداث.
نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق
تستعد السلطات القضائية العراقية لمحاكمة أعضاء تنظيم داعش الذين تم نقلهم من سوريا بواسطة الولايات المتحدة في عملية يقول المسؤولون الأمنيون إنها جاءت نتيجة تصاعد فقدان الثقة في تعامل سوريا بهذا الملف. أكدت القيادة المركزية للجيش الأمريكي إن القوات الأمريكية شنت مهمة لنقل آلاف محتجزي داعش من شمال شرق سوريا إلى العراق، في خطوة مفاجئة جاءت بعد خسارة القوات الكردية مساحات كبيرة في صراعاتها مع قوات الحكومة السورية. سنوات، كان حراسة السجناء في عدة سجون بواسطة قوات سوريا الديمقراطية. لكن استعادت دمشق الكثير من الأراضي التي كانت تحت سيطرة المجموعة الكردية، وأدى القتال حول السجون التي تحتفظ بمقاتلي داعش إلى زيادة المخاوف الأمنية، بعد ورود تقارير عن فرار بعض السجناء أثناء الفوضى. أثارت عملية النقل الأمريكية فور إعلانها تساؤلات حول توقيتها والاتفاق المبرم بشأنها. بدأت العملية بنقل 150 مقاتلاً من داعش من مركز احتجاز في الحسكة إلى “مكان آمن” في العراق، حسبما قالت القيادة المركزية الأمريكية. وأضافت أن “ما يصل إلى 7,000 محتجز من داعش قد يتم نقلهم من سوريا إلى منشآت تحت السيطرة العراقية”. ويُعتقد أن نحو 10,000 من أعضاء داعش محتجزون في جميع أنحاء سوريا.
أفادت المحكمة العليا العراقية إنها “ستبدأ باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد المتهمين الذين يتم تسليمهم ووضعهم في المؤسسات الإصلاحية المعنية”. أضافت المحكمة أن “جميع المشتبه بهم، بغض النظر عن جنسيتهم أو موقعهم داخل التنظيم، يخضعون حصريًا لسلطة القضاء العراقي”. كما أكدت أن “الإجراءات القانونية ستطبق عليهم دون استثناء، بطريقة تحمي حقوق الضحايا وتضمن مبدأ سيادة القانون في العراق”. تعكس الخطوة لنقل أعضاء داعش، الذين يشكل العراقيون جزءًا كبيرًا منهم، المخاطر المرتبطة بخلفيات بعض القوات الحكومية السورية.
لماذا تم نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق؟
تأثرت هذه الخطوة بشكل كبير بمقتل جنديين أمريكيين ومترجم أمريكي في تدمر على يد مؤيد لداعش كان متمركزًا بين القوات الحكومية، ما دفع واشنطن وشركاءها السوريين لإطلاق حملة واسعة ضد الخلايا المتطرفة في سوريا. أكد مصدر أمني عربي متخصص بالشأن السوري إن فقدان الثقة الأمريكي بقوات سوريا الديمقراطية والقوات الموالية للحكومة كان وراء قرار نقل سجناء داعش من شرق سوريا إلى العراق. وأوضح المصدر: “يبدو أن قوات سوريا الديمقراطية أفرجت عن سجناء داعش من سجن واحد في الشدادي لخلق الفوضى، وفي الوقت نفسه، كانت واشنطن قلقة من وجود مؤيدين لداعش بين القوات الحكومية وحلفائهم القبليين”. قال المصدر إنه لو تم تنفيذ اتفاق الدمج الحكومة والسورية وقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في مارس 2025، لكانت الولايات المتحدة قد دربت القوات الحكومية السورية على إدارة “نقل منظم” للمحتجزين.
أفاد مايلز كاجينز، المتحدث السابق باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش” إن القرار الأمريكي غير المتوقع يدل على انعدام الثقة بقدرة الحكومة المركزية على استمرار مهمة احتجاز داعش بأمان وإنسانية”. أكد مسؤول أمني عراقي إن التحالف الأمريكي ضد داعش توجه إلى بغداد بشأن عمليات النقل بعد التطورات في شمال شرق سوريا. وأضاف: “إنها أعداد هائلة وغير مسبوقة من السجناء وتشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة لنا. لم نتوقعها أو نخطط لها، لذلك لا يزال الاتفاق النهائي قيد الإعداد. نحن منسقون مع التحالف الدولي من جهة والحكومة السورية من جهة أخرى. ليس لدينا خيار آخر سوى جلبهم هنا تحت إشرافنا المباشر، بدل تركهم في وضع متقلب قد يشكل تهديدًا لأمننا الوطني”. وأشار إلى أن أعضاء داعش سيتم نقلهم على دفعات.
الضغط على الدول الأوروبية
أكد مسؤول أمني عراقي إن الخطة الحالية تقضي بحجز السجناء في سجن الناصرية في ذي قار، وسجن الكرخ قرب مطار بغداد، وأعداد أقل في السليمانية ضمن إقليم كردستان. وأضاف أن المعركة الطويلة للعراق ضد داعش لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية الكبرى، بل على إدارة تهديد لا يختفي. ويستمر التنظيم من خلال خلايا صغيرة متنقلة تستغل الصحارى والجبال والمناطق الحدودية بين العراق وسوريا. ولدى الكثير من العراقيين، تكمن الخطورة الحقيقية في السجون والمخيمات التي أصبحت مراكز للتجنيد وحاضنات أيديولوجية واحتياطيات للتمرد المستقبلي. ومن أكبر هذه المواقع، مخيم الهول، الذي يضم عشرات الآلاف من السجناء وعائلاتهم وأطفالهم، والذي أصبح تحت سيطرة الحكومة السورية.
أوضح مسؤول عراقي مشارك في القضية إن نحو 19,000 عراقي تم إعادة توطينهم من المخيمات في سوريا، وما زال أقل من 5,000 منهم هناك. وأضاف: “أولويتنا هي إعادة باقي العراقيين. من المستحيل أن نأخذ سجناء من جنسيات أخرى، نظرًا لنقص البنية التحتية والمخاطر الأمنية وقلة التمويل”. أضاف أن الحكومة العراقية طلبت من الوزارات المعنية زيادة الضغط على الدول الأخرى، خاصة دول الاتحاد الأوروبي، لإعادة مواطنيها”.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



