المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
مكافحة الإرهاب ـ جماعة “The Base”، تهديدًا حقيقيًا للأمن الأوروبي
ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على ثلاثة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة “The Base”، وهي شبكة نازية جديدة ذات انتشار عالمي، تتبع أيديولوجية متطرفة تقوم على التفوق العرقي الأبيض وتشجع على العنف ضد المجتمعات المتنوعة. تُعرف هذه الجماعة بسعيها لتجنيد الأفراد، وتدريبهم على مهارات شبه عسكرية، إضافة إلى تبني أساليب تهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي في الدول الغربية، وإسقاط المؤسسات الديمقراطية. وقد صُنّفت جماعة “The Base” كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، ما يجعل أي أنشطة لها ضمن هذه الدول خاضعة للملاحقة القضائية على نحو صارم. ويُعد القبض على هؤلاء المشتبه بهم في إسبانيا خطوة مهمة في جهود مكافحة الإرهاب الناشئ المرتبط بالحركات اليمينية المتطرفة، خاصة بعد تنامي نشاط هذه الشبكات على المستوى الدولي خلال السنوات الأخيرة.
تجهيزات تدريب عسكرية تكتيكية
ذكرت الشرطة الوطنية الإسبانية في بيان رسمي صدر في ديسمبر 2025 أن عمليات الاعتقال الثلاثة، التي نُفّذت في مقاطعة كاستيّون شرقي البلاد، مكّنتها من تفكيك أول خلية إرهابية عُرفت بأنها “Accelerationism” يتم اكتشافها في إسبانيا. وأوضح البيان أن التحقيقات مع هذه الخلية بدأت مطلع العام 2025، عندما رصد ضباط مكافحة الإرهاب والتطرف الفرد الأول الذي وصفوه بأنه “شديد التطرف ومتوافق تمامًا مع معتقدات جماعة The Base القائمة على التفوق العرقي”. وبعد متابعة دقيقة، توصّل الضباط إلى اكتشاف العضوين الآخرين في الخلية، مؤكدين أن الثلاثة كانوا قد خضعوا لتدريب تكتيكي باستخدام تقنيات ومواد شبه عسكرية.
صادرت الشرطة خلال عمليات الاعتقال خمسة عناصر أساسية، شملت سلاحين ناريين، وأسلحة مقلّدة، وذخيرة، وسكاكين، وتجهيزات تدريب عسكرية تكتيكية، إضافة إلى مواد ورموز نازية جديدة، ما يعكس حجم التهديد الذي كانت تشكله هذه الخلية. ويواجه الأشخاص الثلاثة تهماً تتعلق بالانتماء إلى منظمة إرهابية، والتجنيد، والتلقين، والتدريب لأغراض إرهابية، وحيازة أسلحة بطرق غير قانونية، وهي تهم خطيرة تعكس طبيعة التهديد الأمني الذي كان يمكن أن تشكله هذه الجماعة لو لم يتم تفكيكها في الوقت المناسب.
وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من استراتيجية جماعة “The Base”
يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من استراتيجية جماعة “The Base”، حيث اتضح للشرطة أن الموقوفين كانوا يعتمدون على هذه المنصات لتجنيد أعضاء جدد، وتمجيد الأعمال العنيفة التي ترتكبها منظمات إرهابية أخرى، ولتبادل المحتوى البصري الذي يعزز أيديولوجيتهم المتطرفة. وأشار البيان إلى أن الثلاثة صعّدوا خلال عام 2025 من خطابهم المتطرف، ودعوا بشكل صريح إلى تنفيذ هجمات عنيفة، مؤكدين استعدادهم للقيام بهجمات انتقائية خدمةً لأيديولوجيتهم المتطرفة، ما يجعل هذه الخلية نموذجًا محليًا لممارسات التطرف العنيف التي تشهدها شبكات اليمين المتطرف عالميًا.
تنظيم عابر للحدود
أظهرت التحقيقات أن زعيم الخلية الإسبانية كان على اتصال مباشر مع مؤسس جماعة “The Base” في الولايات المتحدة، رينالدو نازارو، الذي سبق وأن دعا خلايا الجماعة حول العالم إلى تنفيذ هجمات تهدف إلى زعزعة المجتمعات الديمقراطية الغربية، وإسقاط مؤسساتها السياسية. ويُعرف نازارو بأنه شخصية مثيرة للجدل، حيث عمل سابقًا كمتعاقد في البنتاغون، ومحلل في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، ويُقيم في روسيا. وقد اتهمه بعض الأعضاء السابقين في الجماعة بأنه جاسوس لصالح الكرملين، في مؤشر على تعقيدات العلاقة بين التطرف المحلي والدولي وتأثير القوى الأجنبية في دعم بعض هذه الشبكات.
جرت عمليات الاعتقال في 25 نوفمبر 2025، مع تنفيذ خمس عمليات تفتيش في مقاطعة كاستيّون. وأصدر قاضٍ في المحكمة الجنائية العليا في إسبانيا، وهي المحكمة الوطنية (Audiencia Nacional)، أمرًا بإيداع زعيم الخلية الحبس الاحتياطي، ما يعكس جدية السلطات الإسبانية في مواجهة أي تهديد إرهابي منظم. ويُوصف أفراد جماعة “The Base” بأنهم شبكة معادية للسامية وتفوق عرقي وتعمل على تدريب أعضائها على مهارات البقاء ومهارات شبه عسكرية، لتأهيلهم لمقاومة مسلحة محتملة ضد الدولة والمؤسسات الرسمية.
أهداف جماعة “The Base”
تستخدم الجماعة مفهوم “Accelerationism”، الذي يشير إلى محاولة تسريع التحولات الاجتماعية والسياسية عبر العنف، ويُعد هذا المفهوم رائجًا في أوساط اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة. وتسعى هذه الأيديولوجية إلى خلق فوضى اجتماعية، وزعزعة استقرار المجتمعات الديمقراطية من خلال الهجمات المسلحة، والتحريض على العنف، والعمل على تفكيك المؤسسات الرسمية. ويركز المتطرفون على تدريب أعضائهم على تقنيات شبه عسكرية، واستغلال المواد التعجيلية، وتجنيد الأفراد عبر الإنترنت، بما يعكس تطور أساليب الإرهاب الحديث الذي يجمع بين التدريب الميداني والتواصل الرقمي المكثف.
يأتي تفكيك هذه الخلية في إسبانيا ضمن سياق أوسع من جهود مكافحة الإرهاب المتطرف في أوروبا، في وقت تشهد فيه القارة زيادة ملحوظة في نشاط الحركات اليمينية المتطرفة، التي تستلهم أساليبها من جماعات دولية مثل “The Base”، وتسعى لاستهداف المؤسسات الديمقراطية في عدد من الدول الأوروبية. وتشير هذه الحوادث إلى ضرورة تعزيز مراقبة الأنشطة الرقمية، ومتابعة الخلايا الإرهابية الصغيرة قبل أن تتمكن من تنفيذ عمليات عنف واسعة النطاق، إضافة إلى أهمية التعاون الدولي بين أجهزة الشرطة والاستخبارات لمواجهة هذه التهديدات العابرة للحدود.
يمثل هذا الاعتقال نموذجًا واضحًا لتطور الإرهاب الرقمي والمتطرف، وكيف يمكن للجماعات العنيفة استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الأعضاء، ونشر أيديولوجياتها المتطرفة، وتنفيذ خططها الإرهابية. ويؤكد ذلك الحاجة إلى يقظة مستمرة من قبل السلطات الأمنية في أوروبا والعالم، لضمان حماية المجتمعات والمؤسسات الديمقراطية من هذه التهديدات الناشئة.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



