اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ تورط شركة فرنسية بتمويل تنظيم “داعش”
مكافحة الإرهاب

يونيو 17, 2022 | دراسات

قضية لافارج سابقة في محاسبة الشركات على دعمها للإرهاب – مكافحة الإرهاب

شركة فرنسية متعددة الجنسيات متهمة بالتواطؤ على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

العرب اللندنية ـ جاء القرار التاريخي الصادر عن محكمة فرنسية ليؤكد ضلوع أكبر شركة لتصنيع الإسمنت بالعالم في جرائم ضد الإنسانية بسبب تعاملاتها مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لكنه بدا في نظر المحللين كخطوة قد تمهد لمحاكمة الشركات العالمية على تعاملها مع دول مجرمة وتنظيمات إرهابية.وخلال الشهر الماضي أيدت محكمة الاستئناف في باريس تهمة “التواطؤ على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية” بحق شركة لافارج الفرنسية للإسمنت بسبب دفعها مبالغ لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجماعات مسلحة أخرى خلال الحرب السورية. مكافحة الإرهاب

وكان الحكم أحدث خطوة في قضية قانونية رفعها 11 موظفا سوريا سابقا في شركة لافارج للإسمنت السورية عام 2016. وساندت منظمتان غير حكوميتين موظّفي الفرع التابع للشركة الفرنسية، وهما المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان وشيربا.ويمكن لقضاة التحقيق الآن أن يأمروا لافارج وثمانية من مسؤوليها التنفيذيين -بمن في ذلك الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون- بالمثول أمام المحكمة بتهمة التواطؤ المفترض على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى تهم أخرى. وقالت شركة هولسيم السويسرية التي اندمجت مع لافارج في 2015 إنها ستستأنف قرار المحكمة.وتعود جرائم لافارج المفترضة إلى الفترة الممتدة بين 2011 و2014 في ذروة الحرب الأهلية السورية عندما كانت الجماعات المسلحة، بما في ذلك داعش، تقاتل في شمال شرق سوريا حول مصنع الشركة ذي الموقع الاستراتيجي.

وفي حين أن الشركات الدولية الأخرى باعت أصولها في سوريا أو تخلت عنها بسرعة، استمرت لافارج من خلال فرعها السوري في تشغيل مصنع الإسمنت. وقيل إنها دفعت مبالغ إلى داعش والعديد من الجماعات المسلحة الأخرى تصل إلى 13 مليون يورو على الأقل.ومن المفترض أيضا أن لافارج اشترت سلعا -مثل النفط والبوزولان (مادة تستخدم في تصنيع الخرسانة والإسمنت)- من تنظيم داعش ودفعت له رسوما مقابل الحصول على تصاريح. كما يُزعم أنها زودت داعش وجبهة النصرة (الفرع السوري للقاعدة) بالإسمنت، حيث استخدماه لبناء الأنفاق والتحصينات العسكرية.وفي خطاب ألقاه عام 2019 قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “نشهد أنفاقا بطول 90 كيلومترا في شمال سوريا. كيف يبنون هذه الأنفاق؟ من أين يأتي الإسمنت لبنائها؟ يأتي الإسمنت لبناء النفق من مصنع لافارج في المنطقة، وهي شركة فرنسية”. مكافحة الإرهاب

وواصلت لافارج عملياتها في سوريا حتى سبتمبر 2014 عندما أخلت مصنعها. واستولى تنظيم داعش عليه بعد بضعة أشهر من ذلك.ورأى تقرير صادر عن مؤسسة “عرب دايجست” الاستشارية أن الفضيحة أصبحت بالفعل كارثة كبيرة في العلاقات العامة للشركة الفرنسية ومن المحتمل أن تزداد سوءا.وقادت وسائل الإعلام التركية والفرنسية التغطية. وفي سبتمبر الماضي حصلت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية على الآلاف من الوثائق الفرنسية الرسمية التي توضح بالتفصيل تمويل الشركة للجماعات الإرهابية، بما في ذلك داعش، مع الحفاظ على اتصال وثيق مع الحكومة الفرنسية ووكالات المخابرات بشأن ما يجب عمله. مكافحة الإرهاب

وتظهر الوثائق أن أكثر من 30 اجتماعا قد عُقدت بين لافارج وأجهزة المخابرات الفرنسية المحلية والأجنبية والعسكرية بين 2013 و2014.وفي عام 2018 أدلى ضابط مخابرات يحمل الاسم الرمزي “إيه إم 02” ببيان في المحكمة اعترف فيه بأن مصدر معلوماته في سوريا هو لافارج وأن المخابرات الفرنسية استخدمت مصنع الإسمنت كمصدر للمعلومات.وقال ضابط المخابرات في المحكمة “تعاملنا مع الموقف بشكل انتهازي بحت، مستفيدين من استمرار عمل لافارج”. ومن شأن هذا أن يفسر أحد أكثر الأسئلة المحيرة في هذه الحالة: كيف تمكنت لافارج من الحفاظ على استمرار عملياتها في سوريا لفترة طويلة؟ مكافحة الإرهاب

ومن الغريب أن من بين آلاف الوثائق الرسمية الفرنسية التي حصلت عليها الأناضول لم يشر أي شيء إلى أن السلطات الفرنسية حذرت شركة لافارج من أن ما تفعله كان إجراميا أو طلبت منها إغلاق المصنع.وكان دفاع لافارج هو أنه على الرغم من اعترافها بأن فرعها في سوريا هو الذي دفع أجور الوسطاء للتفاوض مع الجماعات المسلحة من أجل السماح للموظفين والبضائع بالحركة داخل منطقة الحرب، لا تجب محاسبة الشركة الأم الفرنسية ولا مديريها التنفيذيين على أفعال الشركة التابعة في سوريا. وتقول إن الأموال دفعت لمتابعة النشاط التجاري ونفت بشدة اتهامات “بالمشاركة في جرائم ضد الإنسانية”.وقبلت محكمة الاستئناف في باريس هذه الحجة في البداية، قبل أن يطعن فيها الضحايا اليزيديون والأطراف المدنية الأخرى المشاركة في القضية. ثم أكد حكم تاريخي للمحكمة العليا في السابع من سبتمبر 2021 التهم التي تقر بتعريض حياة الموظفين للخطر وتمويل الإرهاب.

وقضت المحكمة بأن لدى قضاة التحقيق أدلة جدية وداعمة كافية، بما في ذلك بيانات اجتماعات لافارج الأسبوعية، والتي تُظهر أن الشركة قدمت الدعم لداعش في حين أن لديها “معرفة دقيقة” بالطبيعة الإجرامية لأنشطة هذه المجموعة الإرهابية التي “من المرجح أن تشكل جرائم ضد الإنسانية”.كما وجدت المحكمة أن “دفع عدة ملايين من الدولارات عن قصد إلى منظمة كان هدفها إجراميا حصريا يكفي لتشكيل التواطؤ”، بغض النظر عما إذا كان الشريك يمارس نشاطا تجاريا.

وينضاف الحكم إلى مجموعة متزايدة من الاجتهادات القضائية في جميع أنحاء العالم لضمان مساءلة الشركات الأم في المجالين المدني والجنائي، بما في ذلك في كندا وهولندا وزامبيا ونيجيريا.وتعدّ هذه المرة الأولى التي تُتّهم فيها شركة فرنسية متعددة الجنسيات بالتواطؤ على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والمرة الأولى أيضا التي تعترف فيها المحاكم الفرنسية بالمسؤولية الجنائية عن أفعال شركة أجنبية تابعة.ويأمل النشطاء أن تكون هذه الخطوة نقطة تحول في ما يتعلق بمحاكمة الشركات متعددة الجنسيات التي تتعامل مع “الإرهابيين” مقابل الاستمرار في العمل في البلدان التي مزقتها الحروب. مكافحة الإرهاب

وصرّحت المستشارة القانونية للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان لورا دوارت بأن هذا القرار “يوجه رسالة مهمة إلى جميع الشركات التي تستفيد من النزاعات المسلحة أو تغذيها وتزعم أن أنشطتها التجارية محايدة”.وأضافت “بتحويل مئات الآلاف من اليوروهات إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي ارتكب جرائم ضد الإنسانية عن عمد، كانت لافارج تدرك جيدا أنه يمكن استخدام هذه الأموال في أغراض إجرامية ذات طبيعة أسوأ. وبالتالي، فقد جعلت نفسها متواطئة”. مكافحة الإرهاب

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=8775

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

تقارير عن إغلاق مكاتب تويتر في بروكسل ومخاوف من رفض ماسك التقيّد بالقوانين الأوروبية يورونيوز ـ أشارت إعلامية إلى أن شركة تويتر أغلقت بالكامل مكاتبها في بروكسل، العاصمة البلجيكية، ما أثار مخاوف حول ما إذا كانت المنصة ستتقيّد بالقوانين الأوروبية المتعلقة بالمحتوى...

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

نصف الشباب البريطانيين يعتبرون أن بلادهم قامت على العنصرية يعيد الجيل الشاب النظر في إرث بلادهم ويطعنون في أسسها التاريخية اندبندنت عربية ـ أظهر بحث أن نصف الشباب البريطانيين تقريباً يعتقدون بأن بلادهم قامت على العنصرية ولا تزال "عنصرية بنيوياً" إلى يومنا هذا، وفق...

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

بريطانيا تعيد النظر في تجريد "عروس داعش" من الجنسية انضمت إلى التنظيم المتطرف عام 2015 ومحاموها يقولون إنها "ضحية تهريب بشر" اندبندنت عربية - يعيد القضاء في المملكة المتحدة الاثنين، 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، النظر في قضية امرأة تم إسقاط جنسيتها البريطانية بعد أن انضمت...

Share This