اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ تنظيم داعش مازال قادراً على التمدد
مكافحة الإرهاب ـ تنظيم داعش مازال قادراً على التمدد

يناير 25, 2021 | دراسات

تنظيم الدولة الإسلامية يحاول “إثبات وجوده” بارتكاب مجزرة وسط بغداد – مكافحة الإرهاب

بي بي سي – لم يختفِ تنظيم الدولة الإسلامية. وكان التفجير الانتحاري المزدوج الذي شهدته العاصمة العراقية بغداد يوم الخميس الماضي تذكيراً بشعاً بأن التنظيم الذي سيطر ذات يوم على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق مازال قادراً على إحداث خسائر كبيرة في قلب المدن.في هذه المرة كان هدفه هو الشيعة الذين يصفهم مسلحوه بالرافضة. (على الرغم من أن التفجير تم في قلب العاصمة العراقية حيث تعيش كلا الطائفتين).

ويقول بيتر نويمان أستاذ دراسات الأمن في كلية كينجز كوليدج بلندن: “لطالما كانت التفجيرات الانتحارية في المدن الكبرى جزءاً رئيسياً من استراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية لخلق التوتر الطائفي وإثارة الأعمال الانتقامية بحق السكان السنة”. ويضيف “تنظيم الدولة الإسلامية بحاجة إلى صراع طائفي يمكنه من خلاله أن يصور نفسه على أنه مصدر للنظام”.

“استعراض للقوة” – مكافحة الإرهاب         

وكان السوق الذي تعرض للهجوم هدفاً مناسبا، إذ تمثل الغرض الأساسي لمخططيه في إظهار أنهم لا يزالون قوة يُعتد بها بعد خسارتهم عام 2019 للأراضي التي كانوا يسيطرون عليها.واستغل المهاجم المروءة الفطرية لدى العراقيين، إذ هبوا لمساعدة رجل قال إنه يشعر بالإعياء، وانتظر حتى تجمع عدد كافٍ من الناس ثم فجر قنبلته.

وبعدها أسفر انفجار ثانٍ عن قتل آخرين كانوا لا يزالون في موقع الحادث، وهو تكتيك مشابه لذلك الذي استخدمه الجيش الجمهوري الأيرلندي لقتل 18 عسكرياً بريطانياً في بلدة وارين بوينت بأيرلندا الشمالية عام 1979.ويقول نويمان إن تفجير بغداد كان “إستعراضاً للقوة أمام المؤيدين والخصوم، لإظهار أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال موجوداً وقادراً على شن هجمات كبيرة”.

تكتيكات حرب العصابات

غير أن الحقيقة هي أن تنظيم الدولة الإسلامية اليوم، وإن كان لا يزال خطرا، هو بمثابة ظل باهت لما كان عليه من قوة عندما كان يسيطر على مساحة من الأراضي بحجم بلجيكا.فعلى مدار نحو 5 سنوات، حين أدار “دولة الخلافة” التي أعلن عن قيامها، سيطر على اقتصاد المنطقة عن طريق انتزاع الأموال من الشركات وحصد المحاصيل وضخ النفط وبيعه في السوق السوداء. والأهم من ذلك أنه كان قادراً على اجتذاب آلاف المتطوعين من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا للانضمام إلى قضيته.

وقد انتهى ذلك بهزيمته العسكرية على يد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في بلدة الباغوز في سوريا. بينما لا يزال نحو 10 آلاف من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية مطلقي السراح في سوريا والعراق، يختبئ أغلبهم بين السكان ويتمتعون بقدرة على الوصول لأسلحة بسهولة، وهم مستعدون لاستغلال أي مظالم أو ضغائن لدى المجتمعات السنية المحلية.

وقد كان الدمار الذي لحق بخلافة تنظيم الدولة الإسلامية، عندما تجسدت ماديا على أرض الواقع في العراق وسوريا، كاملاً إلى درجة أنه من غير المرجح أن تظهر من جديد في صورة مماثلة، وذلك خشية أن يتم استهدافها مجددا. وبدلاً من ذلك، عاد التنظيم إلى ما كان يفعله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وهو شن هجمات كر وفر بالغة التأثير وترهيب السكان المحليين ومحاولة تعطيل أي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية.

ساحة معركة في أفريقيا -مكافحة الإرهاب

وكان أداء عناصر تنظيم الدولة الإسلامية خارج منطقته الرئيسية في سوريا والعراق أفضل من أدائه في المركز على مدى العامين الماضيين.ففي أفغانستان، يُعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية كان وراء عدد من أكثر الهجمات الأخيرة دموية.وكما يشير العديد من المحللين، تبدو أفريقيا مهيأة لأن تصبح ساحة كبرى للعمليات المسلحة خلال العقد الحالي.

وهناك يجري تنافس مباشر بين تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات ذات الصلة بخصمه تنظيم القاعدة، بينما تستغل الجماعتان سوء الإدارة والفساد والحدود المخترقة في أماكن كمنطقة الساحل.وفي تطور لم يكن من الممكن تصوره قبل بضع سنوات، بات لتنظيم الدولة الإسلامية موطئ قدم كبير في إقليم كابو ديلغادو الغني بالغاز في شمال موزمبيق. وإلى الشمال، يسيطر تنظيم الشباب المرتبط بالقاعدة على جزء كبير من الاقتصاد الريفي في الصومال. مكافحة الإرهاب

وقد شهد كلا التنظيمين -القاعدة والدولة الإسلامية- تقليص عملياتهما منذ عام 2020 نتيجة القيود المفروضة عالمياً بسبب وباء فيروس كورونا. فلم يعد الناس يتجمعون في أماكن مزدحمة مثلما كانوا يفعلون في السابق، كما قُيدت حركة السفر بشدة.غير أن رغبة التنظيمين في شن هجمات -بما في ذلك في الغرب- لم تتضاءل، ولا يزال لديهما مخزون من المجندين المستعدين لتنفيذها.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=5426

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

“مواطنو الرايخ”، ما مدى خطورة هذا الوسط على أمن ألمانيا؟

“مواطنو الرايخ”، ما مدى خطورة هذا الوسط على أمن ألمانيا؟

يبدو أنهم كانوا يحلمون بإسقاط الدولة. مجموعة من يُسمون بـ”مواطني الرايخ” وأصحاب “التفكير الجانبي”، كانوا يستعدون منذ أشهر لـ”يوم غير محدد”، يحين فيه موعد إسقاط نظام الدولة الألمانية، حسب المعلومات المتوفرة لدى المدعي العام الاتحادي بيتر فرانك. لكن بعد عمليات مداهمة واسعة تم إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم، وإفشال مخططاتهم، وبينهم جنود سابقون ونائبة سابقة في البرلمان الاتحادي “بوندستاغ”.

محاربة التطرف في ألمانيا ـ ملامح استراتيجية مكافحة معاداة السامية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ ملامح استراتيجية مكافحة معاداة السامية

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ألمانيا- ما هي ملامح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة معاداة السامية؟ DW- تريد الحكومة الاتحادية الألمانية اتخاذ إجراءات أكثر حسماً ضد كراهية اليهود، لهذا اعتمدت الحكومة خطة عمل لمكافحة معاداة السامية. هي "علامة فارقة" كما يقول...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ “مواطنو الرايخ “ومحاربة مؤسسات الدولة

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ “مواطنو الرايخ “ومحاربة مؤسسات الدولة

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ألمانيا ـ تفكيك شبكة لليمين المتطرف خططت لمهاجمة البرلمان DW - نفذت الشرطة الألمانية عمليات دهم في أنحاء البلاد واعتقلت 25 شخصا من أفراد "مجموعة إرهابية" من اليمين المتطرف يشتبه بقيامها بالتخطيط لشن هجوم على البرلمان. ويواجه...

Share This