اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ انتصار طالبان تغذية لأنشطة الجماعات المتشددة
مكافحة الإرهاب ـ  انتصار طالبان تغذية لأنشطة الجماعات المتشددة

سبتمبر 3, 2021 | دراسات

انتصار طالبان يغذي مخاوف في آسيا الوسطى من الجهاديين -مكافحة الإرهاب

حذر في طاجيكستان من استقبال اللاجئين الأفغان خوفا من تسلل مقاتلين متشددين.

العرب اللندنية ـ روسيا والجمهوريات السوفييتية في حالة استنفار تحسبا لما بعد انتصار طالبان وتغذيته لأنشطة الجماعات الإسلامية المتشددة التي كانت دول مثل طاجيكستان وأوزباكستان قد نجحت في هزيمتها. وهناك مخاوف من عودة مقاتلين متمرسين من أفغانستان، وأيضا من نزوح داعش – خراسان الذي يتخذ من أفغانستان مقرا رئيسيا له إلى هذه الدول تحت ضربات طالبان التي تريد أن تظهر للغرب قدرتها على الحكم وانخراطها في الحرب على الإرهاب.

كابول – تخشى روسيا والدول المنبثقة عن الاتحاد السوفييتي السابق أن تحيي عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان ذكريات سيئة بالنسبة إليهم، وتعيد إلى الأذهان قصص التفجيرات والهجمات الإرهابية والاغتيالات التي نفذتها جماعات إسلامية متشددة.ويقول خبراء في الحركات الإسلامية إن من شأن انتصار طالبان أن يحيي الحماس لدى أنصار تلك الجماعات التي حلت نفسها تحت وقع الضربات الأمنية، لافتين إلى أن الأجيال الجديدة من المتشددة سترى في نجاح طالبان في العودة إلى الحكم داعما رئيسيا لأجل تجديد نشاطها العنيف.

ولم تعبر قوات طالبان حدود هذه الدول خلاف حكمها الأول بين 1996 و2001، لكنها شكلت مصدر إلهام لجهاديين في المنطقة.في تلك الفترة، وجدت جماعات ولاسيما الحركة الإسلامية في أوزبكستان ملاذا في أفغانستان لشن هجمات عبر الحدود.وبعد عقدين، لا تريد أنظمة آسيا الوسطى المستبدة في أغلب الأحيان، أي مجازفة وتسعى لمنع أي تدفق للاجئين خصوصا خوفا من تسلل جهاديين من أفغانستان.واعتقادا منه بأن “مقاتلين متخفين” يمكن أن يختبئوا بين هؤلاء السكان، شجع فلاديمير بوتين نظراءه في آسيا الوسطى على إغلاق أبوابهم أمام اللاجئين ورفض الطلبات التي “صاغتها” واشنطن، على حد تعبير الرئيس الروسي.

وأضاف أن “المئات بل مئات الآلاف وربما الملايين” من الناس قد يرغبون في الفرار من الأراضي الأفغانية.وتجري روسيا تدريبات مختلفة تحسبا لأي تطورات قد يكون من بينها تسلل العشرات من الجهاديين الذين قاتلوا مع طالبان ويسعون للعودة إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ عمليات ضد الأنظمة الحليفة لموسكو.وقالت وزارة الدفاع الروسية الاثنين إن نحو 500 من قوات المشاة الآلية الروسية يجرون تدريبات في جبال طاجيكستان وسط حالة عدم الاستقرار في أفغانستان المجاورة.

استقبال سري  -مكافحة الإرهاب           

نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن قيادة المنطقة العسكرية المركزية قولها إن جميع الجنود المشاركين في التدريبات جاؤوا من القاعدة العسكرية الروسية في طاجيكستان.والمجموعة الحالية من التدريبات هي الثالثة التي تجريها موسكو بالقرب من الحدود الأفغانية هذا الشهر.وفي الشهر المقبل، ستجري كتلة أمنية بقيادة روسيا تدريبات أخرى في قرغيزستان التي تستضيف قاعدة جوية عسكرية روسية.في مؤشر حول درجة القلق والرغبة في عدم التورط في هذه المسألة ترفض أوزبكستان، البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان في المنطقة، كشف عدد الأفغان الذين تمكنوا من عبور نهر آمو داريا بالقرب من البلدة الحدودية ترميز.

ونشرت سلطات أوزبكستان معلومات متناقضة عن وصول العشرات من مروحيات الجيش الأفغاني وطائراته الهاربة.وتقول وسائل الإعلام إن المئات من الأفغان عبروا نهر آمو داريا في زوارق هشة.لكن يبدو أن الأمر بالغ السرية لأنّ عددا من سكان ترميز أعربوا عن دهشتهم ، قائلين إنهم لا يعرفون شيئًا عن الأفغان الذين جاؤوا إلى أوزبكستان.لكن رجل الأعمال عبدالعزيز محمدجانوف (26 عاما) يؤكد مع ذلك أنه “إذا وصل اللاجئون فستتم استضافتهم”.ولم تتحدث السلطات سوى عن عبور نحو ألفي شخص للعاصمة طشقند بعدما تم إجلاؤهم من كابول من قبل دول أوروبية ولاسيما ألمانيا.

وفي مواجهة رأي عام قلق، كان على قرغيزستان وكازاخستان أن تنفيا رسميا استقبالهما للاجئين الأفغان بعد انتشار شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي.أما طاجيكستان وتركمانستان فقد أعلنتا أنهما تستطيعان استيعاب النازحين لكنهما قالتا إن وباء كوفيد قد يعقّد الوضع.

عامل إثني -مكافحة الإرهاب

في أذهان كل هذه الدول الحركة الإسلامية لأوزبكستان المدعومة من طالبان والمتهمة بشن هجمات في أوزبكستان وطاجيكستان وحتى بالتوغل المسلح في قيرغيزستان.وتعتبر هذه الحركة ضعيفة جدا حاليا. لكن وجود أعضاء من عرقيات أخرى في آسيا في صفوف طالبان وجماعات متطرفة أخرى في أفغانستان يغذي المخاوف من انتعاش جديد لها، على حد قول جينيفر بريك مورتازاشفيلي من الجامعة الأميركية في بيتسبرغ.وهي ترى أن طالبان قد تستخدم “هؤلاء المقاتلين كأداة للتأثير على دول آسيا الوسطى”. وفي مواجهة هذا التهديد، كثفت روسيا مناوراتها العسكرية مع حلفائها في آسيا الوسطى وأبلغت عن طلبات أسلحة جديدة من هذه البلدان.

وطاجيكستان التي تتقاسم حدودا تمتد على أكثر من 1300 كلم مع أفغانستان، هي الأكثر قلقًا وترفض حتى الآن الحوار المباشر مع طالبان، خلافا لأوزبكستان وتركمانستان.وفي مطلع أغسطس، دان الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن تشكيل “مجموعات إرهابية” على الجانب الأفغاني.لكن دوشانبي نفت إرسال أسلحة للمقاتلين الطاجيك في وادي بانشير الذي يقاوم طالبان.وبين 1992 و1997 دمرت هذا البلد الأفقر في الاتحاد السوفييتي السابق حرب ضد تمرد إسلامي هزم أخيرا الرئيس المستبد إمام علي رحمن. لكن كوادر منه شكلوا الحركة الإسلامية لأوزبكستان.وتحولت طاجيكستان إلى ممول للجماعات المتشددة. وذكرت السلطات أن أكثر من ألف طاجيكي انضموا إلى صفوف المقاتلين الإسلاميين في سوريا والعراق في السنوات القليلة الماضية.

وأبرز المقاتلين الذين قدموا من طاجيكستان غول مراد حليموف الذي كان قائد وحدة القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية قبل أن يعلن انشقاقه وانضمامه إلى تنظيم الدولة الإسلامية في تسجيل فيديو نسب للتنظيم عام 2015. بالنسبة إلى أوزبكستان وتركمانستان “يمكن أن تغلب الاعتبارات الاقتصادية وتتطلب علاقة أقوى مع طالبان”، حسب بارفيز مولويانوف الأستاذ الزائر في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية باريس.وأضاف أنه بالنسبة إلى طاجيكستان “الأمن يمر أولا”.

تنافس داعش وطالبان

يخشى من أن يقود انتصار طالبان إلى هروب خصومها من المتشددين وخاصة من جماعة داعش – خرسان إلى دول الجوار وتحويلها إلى ملعب لأنشطتها بعد أن كان الهدف الأول لداعش هو استهداف القوات الغربية، وخاصة الأميركية.ويقول خبراء في الحركات الإسلامية المتشددة إن طالبان ستتولى تفكيك نفوذ داعش – خرسان في أفغانستان مستعملة كل إمكانياتها لإقناع الغرب بأنه يمكن الرهان عليها لحكم أفغانستان ومواجهة المتشددين من داعش وتنظيم القاعدة الذي ينتظر أن يعاود الظهور مستفيدا من صعود حليفه السابق إلى السلطة. لكن طالبان لن تقبل بأي منافسة أو تهديد لنفوذها من أي تنظيم كان. مكافحة الإرهاب

وسبق أن حذر رئيس الاستخبارات الروسية في نوفمبر 2019 من أن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول الانتقال إلى آسيا الوسطى انطلاقا من أفغانستان غداة هجوم في طاجيكستان نسب إلى التنظيم المتطرف وقاد إلى مقتل العشرات بين شرطيين وجنود.وقال ألكسندر بورتنيكوف خلال اجتماع في طشقند بأوزبكستان لقادة الأجهزة الأمنية في مجموعة الدول المستقلة إن هدف المتشددين “هو إنشاء موقع قوي للتوسع عبر مجموعة الدول المستقلة وسيستعينون بمقاتلين يتحدرون من جمهوريات آسيا الوسطى لهم خبرة قتالية”.

وتابع أن جناح التنظيم “ولاية خرسان” الناشط في أفغانستان هو لهذه الغاية أيضا “على صلة وثيقة” بمجموعتين جهاديتين أخريين هما “جماعة أنصارالله” و”الحركة الاسلامية لشرق تركمانستان”.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7073

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This