المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
مكافحة الإرهاب ـ الاتحاد الأوروبي يدعم السنغال في مواجهة التهديدات الإرهابية
يرى الاتحاد الأوروبي أن دعم الأمن والاستقرار في دول غرب إفريقيا يمثل جزءًا من استراتيجيته لحماية الأمن الأوروبي، خاصة أن تنامي الإرهاب في الساحل قد يؤدي إلى تدفقات هجرة غير نظامية وتوسع شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر. لذلك كثف الاتحاد الأوروبي استثماراته الأمنية والتنموية في إفريقيا، عبر تمويل مشاريع تدريبية وبرامج تعاون أمني ومبادرات تنموية تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وعدم الاستقرار.
“Public Spaces+” أحد أبرز المبادرات الأوروبية لمكافحة الإرهاب
يواصل الاتحاد الأوروبي تعزيز حضوره الأمني والتعاوني في منطقة غرب إفريقيا، من خلال دعم برامج تدريبية ومشاريع متخصصة تهدف إلى مساعدة الدول الإفريقية على مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة، وفي مقدمتها خطر الإرهاب العابر للحدود. يبرز مشروع “Public Spaces+” باعتباره أحد أبرز المبادرات الأوروبية الهادفة إلى دعم قدرات الدول الشريكة في حماية الأماكن العامة والمنشآت الحيوية من التهديدات الإرهابية، خصوصًا في الدول القريبة من منطقة الساحل الإفريقي التي تشهد تصاعدًا مستمرًا في نشاط الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة.
يُنفذ المشروع بالشراكة بين منظمات دولية وإسبانيا، وبالتعاون المباشر مع المؤسسات الأمنية السنغالية. ويهدف البرنامج إلى تطوير قدرات قوات الأمن والشرطة في السنغال، من خلال برامج تدريبية متقدمة تشمل مجالات التدخل السريع، وإدارة المخاطر، وحماية الفعاليات الجماهيرية، إضافة إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية للقوات الأمنية المكلفة بحماية الفضاءات العامة.
إدراك أوروبي متزايد لأهمية دعم الدول الإفريقية
يأتي هذا التعاون في ظل إدراك أوروبي متزايد لأهمية دعم الدول الإفريقية الواقعة بالقرب من بؤر التوتر والإرهاب، خاصة أن تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل بات يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء. ولذلك، يركز الاتحاد الأوروبي على بناء شراكات أمنية طويلة المدى مع دول مثل السنغال، التي تُعتبر من أكثر الدول استقرارًا سياسيًا وأمنيًا في غرب إفريقيا، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات متزايدة مرتبطة بامتداد التهديدات الإرهابية من الدول المجاورة.
برامج تدريبية متخصصة للأجهزة الأمنية في السنغال
، صمم الاتحاد مشروع “Public Spaces+” (9) برامج تدريبية متخصصة داخل السنغال، بهدف تعزيز القدرات التدريبية والتشغيلية في القطاعات الأمنية الأساسية المتعلقة بحماية الأماكن العامة من الهجمات الإرهابية. وتستهدف هذه البرامج رفع مستوى الكفاءة الفنية للعناصر الأمنية، وتطوير آليات الاستجابة السريعة للتهديدات المحتملة، إلى جانب تحسين التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية السنغالية. وشهدت العاصمة السنغالية داكار تنظيم إحدى أبرز هذه الدورات التدريبية، حيث خضع (12) عنصرًا من قوات الشرطة الوطنية السنغالية لتدريبات متخصصة شملت مجالات متعددة.
ركزت البرامج على الجوانب العملية والتطبيقية، مع محاكاة لسيناريوهات أمنية حقيقية يمكن أن تواجهها قوات الأمن خلال عمليات مكافحة الإرهاب أو تأمين الفعاليات الكبرى والتجمعات الجماهيرية. ويعتمد المشروع على نموذج تدريبي قائم على مبدأ “تدريب المدربين”، وهو نموذج يهدف إلى خلق كوادر محلية قادرة على نقل المعرفة والخبرة إلى الأجيال الجديدة من عناصر الأمن السنغالية. وفي هذا الإطار، تولى (8) مدربين سنغاليين تقديم الدورات الحالية، بعد أن سبق لهم المشاركة في برنامج تدريبي مماثل أُقيم في إسبانيا خلال نوفمبر 2025.
لا يقتصر دعم مشروع “المساحات العامة+” على التدريب فقط، بل يشمل كذلك تقديم معدات وتجهيزات أمنية، وتنظيم تدريبات ميدانية مشتركة، إضافة إلى زيارات دراسية وتبادلات خبرات مع مؤسسات أمنية أوروبية. ويأمل الاتحاد الأوروبي أن تسهم هذه الجهود في تعزيز قدرة السنغال على مواجهة أي تهديدات محتملة، ومنع تسلل الجماعات الإرهابية إلى أراضيها، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة في منطقة الساحل.
شارك في الإشراف على هذه التدريبات مدربان متخصصان من وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لإسبانيا، بهدف ضمان تطبيق المعايير المهنية والفنية الأوروبية، وتوفير الخبرة العملياتية اللازمة للعناصر المشاركة. ويُنظر إلى هذا النموذج التدريبي باعتباره من أكثر الأساليب فعالية واستدامة، لأنه يسمح بتوطين الخبرات الأمنية داخل المؤسسات السنغالية نفسها، بدل الاعتماد الدائم على الخبراء الأجانب. كما يضمن استمرار عمليات التدريب والتأهيل مستقبلًا عبر مدربين سنغاليين تلقوا تكوينًا متقدمًا وفق معايير دولية.
دمج مبادئ حقوق الإنسان ضمن البرامج الأمنية
يركز المشروع كذلك على دمج مبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين ضمن البرامج الأمنية، وهي نقطة يحرص الاتحاد الأوروبي على تضمينها في مختلف مشاريعه الأمنية الخارجية. ويهدف ذلك إلى ضمان تنفيذ العمليات الأمنية وفق قواعد قانونية ومهنية تراعي حقوق المدنيين وتحترم المعايير الدولية. كما تركز التدريبات على بناء مهارات عملية متقدمة للتعامل مع التهديدات الإرهابية، والكشف عن المتفجرات، عمليات احتجاز الرهائن.
النتائج
– تشير المعطيات إلى أن مشروع “Public Spaces+” قد يتحول خلال السنوات المقبلة إلى نموذج أوروبي موسع للتعاون الأمني مع دول غرب إفريقيا، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل واتساع نطاق الجماعات المتطرفة العابرة للحدود.
– يبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو تعزيز حضوره الأمني في القارة الإفريقية ليس فقط عبر الدعم المالي، بل من خلال بناء شراكات تشغيلية طويلة المدى تعتمد على التدريب ونقل الخبرات وتطوير القدرات المحلية.
– من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة توسعًا في البرامج التدريبية داخل السنغال ودول مجاورة، مع زيادة التركيز على حماية المنشآت الحيوية والأماكن العامة والفعاليات الدولية الكبرى، وقد يدفع نجاح هذه التجربة بروكسل إلى تطبيق نماذج مشابهة في دول إفريقية أخرى تواجه تهديدات أمنية متزايدة.
– من المرجح أن يتطور المشروع مستقبلًا ليشمل تقنيات أمنية أكثر تقدمًا، مثل أنظمة المراقبة الذكية، وتحليل البيانات الأمنية، وتطوير قدرات مكافحة الهجمات السيبرانية المرتبطة بالإرهاب، إلى جانب تعزيز التعاون الاستخباراتي بين الدول الأوروبية والإفريقية.
– ستظل التحديات قائمة، خاصة مع استمرار عدم الاستقرار في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، واحتمال انتقال نشاط الجماعات الإرهابية نحو المناطق الساحلية في غرب إفريقيا. لذلك، قد يصبح التركيز الأوروبي مستقبلاً أكثر ارتباطًا بمنع تمدد التهديدات قبل وصولها إلى السواحل الأطلسية أو تحولها إلى مصدر ضغط أمني وهجرة غير نظامية باتجاه أوروبا.
– قد يدفع تصاعد التهديدات الأمنية الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز حضوره الاستراتيجي في إفريقيا لموازنة النفوذ المتزايد لقوى دولية أخرى، وإن مشاريع مثل “Public Spaces+” قد لا تبقى مجرد برامج تدريبية أمنية، بل تتحول إلى جزء من رؤية أوروبية أشمل لإعادة بناء النفوذ والشراكات الأمنية في القارة الإفريقية خلال السنوات القادمة.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



