اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ استمرار التهديدات الإرهابية في الساحل الإفريقي
مكافحة الإرهاب ـ استمرار التهديدات الإرهابية في الساحل الإفريقي

يوليو 12, 2021 | دراسات

وكأن فرنسا لم تمر من هنا: منطقة الساحل تحت سيطرة الجهاديين – مكافحة الإرهاب

العرب اللندنية – رغم ما أنفقته فرنسا من مليارات على حملتها ضد الجهاديين في الساحل الأفريقي لكن لا شيء تغير حيث تزداد الأوضاع سوءا مع استمرار التهديدات الإرهابية.

غاو (مالي)- لم يتغير شيء منذ أطلقت فرنسا عملية عسكرية واسعة لهزيمة الجهاديين تحت مسمى عملية برخان، قبل سبع سنوات لمحاربة المتطرفين المرتبطين بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل الأفريقي.أنهى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو العملية العسكرية وأطلق مهمة أخرى محدودة في شمال مالي، وذلك في الوقت الذي يواجه فيه الجنود الفرنسيون تهديدا مألوفا: المتطرفون الذين يحاولون فرض نفس الحكم الإسلامي الصارم، الذي سبق التدخل العسكري الفرنسي، هنا منذ أكثر من ثماني سنوات.

يرى خبراء أن لا شيء قد تغير في منطقة الساحل الأفريقي، التي تزداد سوءا مع استمرار التهديدات وهجمات الجماعات الإرهابية، والتي تواصل تعزيز مواقعها وتهديداتها لدول المنطقة.ويقول العقيد ستيفان جوفيرنت، قائد كتيبة في المهمة الفرنسية الأخيرة التي يطلق عليها اسم “إكونوكس” واستمرت أسابيع في شمال مالي، “لقد شاهدنا العدو الذي يحاول فرض الشريعة، ويمنع الأطفال الصغار من لعب كرة القدم وفرض قواعد اللباس”.

وأظهر سكان محليون تعرضوا لصدمات نفسية ندوبا على أكتافهم وظهورهم من الجلد الذي تعرضوا له بعد أن رفضوا الخضوع لسلطة الجهاديين.وتستعد فرنسا لتقليص وجودها العسكري هنا في منطقة الساحل بغرب أفريقيا حيث تقاتل الجماعات المتطرفة من أجل السيطرة. ويقول ماكرون إن بلاده ستبدأ إغلاق قواعد لها في شمال مالي في النصف الثاني من هذا العام، في إطار التخفيض المعلن لوجودها العسكري في منطقة الساحل.

وتعوّل باريس على المشاركة في وحدة من القوات الخاصة مع دول أوروبية أخرى وستكون الدول الأفريقية مسؤولة عن تسيير دوريات في منطقة الساحل. وتوحي اتفاقية تعاون أمني بين فرنسا والولايات المتحدة بأنهما ستركزان على شن عمليات خاطفة تعتمد أساسا على القوات الخاصة في مهمة مكافحة الإرهاب بدلا من إقامة قواعد عسكرية دائمة.ويأتي تخفيض عدد القوات الفرنسية في مالي ضمن خطط باريس للتحول في استراتيجيتها الدفاعية، وفضّل الجيش الفرنسي على غرار حلفائه لفترة طويلة مكافحة التمرد والقتال غير المتكافئ ضد عدو مبعثر ومتنقل جدا، لكنه يفتقر إلى التجهيزات مثل الجهاديين الذين يواجههم في منطقة الساحل. مكافحة الإرهاب

لكن مسؤوليه يرون أن حرب المستقبل ستجري بين قوى متكافئة ستكون أكثر فتكا وإنهاكا وستتطلب عددا أكبر من الجنود. وستكون شاملة – برا وبحرا وجوا وفي الفضاء والإنترنت – بأسلحة متصلة ببعضها وخصوصا مدرعات برنامج “سكوربيون” المترابطة بواسطة نظام معلومات حول القتال. ويقول الجنرال تييري بوركارد الذي سيصبح خلال أيام رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية إن “طبيعة الصراع تتغير والدول أعادت تسليح نفسها ولم تعد تتردد في استخدام القوة لفرض إرادتها”.وأضاف في تصريحات سابقة “اليوم يتراوح مستوى الاستخدام في قطاع الساحل والصحراء بين 1000 و1200 رجل، لكن غدا (…) ستندلع الحرب على مستوى كتائب وفرق، أي ما بين 8 آلاف و25 ألف رجل”، لكن الوضع الآن على الأرض يختلف.

كما تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الانتقادات بأن العملية العسكرية الفرنسية هي مجرد تكرار آخر للحكم الاستعماري، لكن التحول يحدث وسط تفاقم الأزمة السياسية والأمنية في المنطقة. وفي مايو تعرضت مالي لانقلابها الثاني في تسعة أشهر.وعلى الرغم من أن المسؤولين في حكومة مالي قد تمكنوا من العودة إلى بعض البلدات التي اجتاحها الجهاديون، إلا أنه للمرة الأولى منذ سنة 2012 وردت تقارير عن بتر متطرفين لأيدي اللصوص المشتبه بهم لمعاقبتهم بما يتماشى مع قانون الشريعة الذي فُرض في شمال مالي قبل التدخل العسكري الفرنسي. مكافحة الإرهاب

كما حدث تصعيد في الهجمات المتطرفة في بوركينا فاسو والنيجر، مما أثار مخاوف من أن تقليص القوة الفرنسية سيخلق فراغا أمنيا في منطقة الساحل سيملؤه الجهاديون بسرعة، على غرار ما يجري الآن في أفغانستان.ويقول ليام موريسي الرئيس التنفيذي لـ”إم.إس ريسك ليميتد”، وهي شركة استشارات أمنية بريطانية تعمل في منطقة الساحل منذ 12 عاما، “إذا لم تُوضع اللمسات الأخيرة على خطة مناسبة مع وضعها موضع التنفيذ، فقد ترتفع وتيرة الهجمات على القوات المحلية في جميع أنحاء المنطقة خلال الأسابيع المقبلة، حيث يحاول الجهاديون الاستفادة من الفراغ الأمني”.

وفي حين أنفقت فرنسا المليارات على حملتها ضد الجهاديين، يقول خبراء الساحل إنها لم تخصص الموارد اللازمة لهزيمة المتطرفين، وهو ما أكّده مايكل شوركين مدير البرامج العالمية في 14 نورث ستراتيجيز، وهي شركة استشارية مقرها داكار بالسنغال.ويقول في هذا السياق “لقد كانوا يدركون دائما أن قوتهم في منطقة الساحل تبقى أصغر من أن تنجز أي شيء مثل حملة مكافحة التمرد”.ولفرنسا قوات تغطي أكثر من ألف كيلومتر من التضاريس في المنطقة حيث تلتقي حدود النيجر ومالي وبوركينا فاسو. وغالبا ما يتم تفويت التنبيهات بشأن الهجمات أو الرد عليها بعد ساعات، خاصة في القرى النائية.

وتعتمد العمليات بشكل كبير على القوات الجوية الفرنسية، التي تنفذ الضربات الجوية وتنقل القوات وتسلم المعدات. وتبقى الصحراء قاسية مع درجات حرارة تصل إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية، مما يرهق القوات ويتطلب صيانة إضافية للمعدات.وتقول وكالة أسوشيتدس برس إن مراسليها قضوا الأيام التي سبقت إعلان ماكرون برفقة الجيش الفرنسي في الميدان، حيث كان الطيارون يتجوّلون في مناطق معادية في الظلام الدامس لاستعادة السيطرة بعد عملية طويلة.وتساءل بعض الجنود عما إذا كانت المعركة تستحق العناء، “ماذا نفعل هنا على أي حال؟”. واعترف آخرون بأن الجهاديين يشكلون تهديدا طويل الأمد. مكافحة الإرهاب

ويقول العقيد يان مالارد، قائد القاعدة الجوية وممثل عملية برخان في النيجر، لوكالة أسوشييتد برس، “نحن نواجه شيئا سيكون لسنوات. على مدى السنوات العشر المقبلة، سيكون هناك إرهابيون في المنطقة”.وكانت الاستراتيجية الفرنسية تتمثل في إضعاف الجهاديين وتدريب القوات المحلية لتأمين بلادهم. ومنذ وصولها، دربت حوالي 18 ألف جندي، معظمهم من الماليين، وفقا لمتحدث باسم برخان، لكن التقدم بطيء.ويقول محللون ونشطاء إن معظم دول الساحل لا تزال فقيرة للغاية وتعاني من نقص في الموظفين لتقديم الأمن والخدمات التي تحتاجها المجتمعات بشدة. مكافحة الإرهاب

ويقول فجاتيسلاف سينين كبير الممثلين الوطنيين لـ70 إستونيا يقاتلون إلى جانب الفرنسيين في برخان “ليس لدينا مثال على فوز كبير في مكافحة التمرد، ويصعب تحقيق ذلك في البيئة الحالية لأن أنصار التمرد يحتاجون فقط إلى البقاء على قيد الحياة”.ويخشى بعض الذين يعيشون في منطقة الساحل من أن المكاسب التي تحققت بشق الأنفس ستنهار بسرعة كبيرة. ويحذر علي توري، وهو مالي يعمل في القاعدة العسكرية الفرنسية في غاو، من أنه “إذا غادر الجيش الفرنسي مالي، فإن الجهاديين سيدخلون في غضون أسبوعين ويدمرون البلاد”.

رابط مختصر..https://eocr.eu/?p=6717

 

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

فرنسا: "التجمع الوطني" يسعى لتغيير صورته "الشيطانية" وتطبيع وجوده بالحياة السياسية - اليمين المتطرف فرانس 24 - فتحت الانتخابات التشريعية الفرنسية وإنشاء الجمعية الوطنية الجديدة الطريق أمام مرحلة جديدة في استراتيجية حزب "التجمع الوطني"، الذي يرغب الآن في إظهار أنه حزب...

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

Share This