المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
تنامت المخاوف الأوروبية من شراء الحمض النووي الاصطناعي، في ظل تحذيرات من مخاطر إساءة استخدامه في تطوير أسلحة بيولوجية. وتدفع شركات التكنولوجيا الكبرى نحو فرض ضوابط قانونية أكثر صرامة، بينما تتزايد المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع هذه المخاطر. ويأتي ذلك في وقت تبحث فيه أوروبا عن أطر تنظيمية أكثر أمانًا للتعامل مع هذه التقنيات الحديثة.
تشديد الرقابة على شراء الحمض النووي الاصطناعي
تعاون الرؤساء التنفيذيون لبعض أكبر شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك OpenAI و Anthropic و Microsoft AI و Google DeepMind، مع خبراء التكنولوجيا الحيوية لحث الولايات المتحدة على سن قوانين تتطلب إجراء فحوصات السلامة لعمليات شراء الحمض النووي الاصطناعي. يشير الحمض النووي الاصطناعي إلى المادة الوراثية المصنعة صناعيًا، والتي يمكن للشركات تصنيعها حسب الطلب وطلبها عبر الإنترنت، وتوصيلها مثل أي لوازم مختبرية أخرى. الرسالة موجهة إلى الكونغرس الأمريكي، لكن القضية لها تداعيات عالمية حيث يمكن طلب المواد وشحنها في جميع أنحاء العالم. وكتب الموقعون: “إن القدرة على طلب الحمض النووي الاصطناعي عبر الإنترنت قد سرّعت من تطوير اللقاحات، ودعمت البحوث الأساسية، وجعلت من الممكن للفرق الصغيرة الوصول إلى القدرات التي كانت مقتصرة في السابق على المؤسسات الكبرى”.
مخاطر إعادة إنتاج مسببات الأمراض الخطيرة
يخلق ذلك خطرًا، لأنه من الناحية النظرية، يمكن لجهة خبيثة كالدول المعادية والجماعات الإرهابية أن تطلب تسلسلات الحمض النووي المصممة لإعادة إنتاج مسببات الأمراض الخطيرة. للحمض النووي المصنّع استخدامات واسعة النطاق. فهو يساعد في ابتكار أدوية منقذة للحياة، وهندسة الكائنات الدقيقة، وتخزين كميات هائلة من البيانات الرقمية. تقوم بعض الشركات بالفعل بفحص الطلبات والعملاء طوعيًا، ولكن لا يوجد أي شرط قانوني للقيام بذلك. وأشارت الرسالة إلى أن الفحص “يُعد كذلك أحد أفضل تدابير الأمن البيولوجي المتاحة وأقلها إحداثًا للاضطراب”. كما يطالب الموقعون بحفظ السجلات بشكل إلزامي في حالة وجود حاجة لتتبع النشاط المشبوه، وليس فقط بعد وقوعه، ولكن لأن الوعي بإمكانية التتبع يردع سوء الاستخدام، وفقًا للرسالة.
الذكاء الاصطناعي يتفوق على علماء الفيروسات
جاء في الرسالة: “حتى يمكن تتبع أي تهديد قد يفلت من الفحص الأولي إلى مصدره بما في ذلك عندما لا تثير التسلسلات الفردية القلق في حد ذاتها”. وأشار المؤلفون إلى أنه على الرغم من أن هذه المشكلة ليست جديدة، إلا أن وتيرة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي جديدة، ويمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الآن أن تتفوق على علماء الفيروسات الحاصلين على درجة الدكتوراه في الأسئلة المتعلقة بإجراءات المختبرات التقنية للغاية. مع تحسن الأنظمة بسرعة، يحذر الخبراء من أن الحواجز المعرفية التي منعت تاريخيًا الجهات الإرهابية من الحصول على أسلحة بيولوجية ستتلاشى بشكل كبير.
وضع ضمانات أقوى لمنع إساءة الاستخدام
حذر باحثون من جميع أنحاء العالم خلال العام 2026 من أن الوصول غير المقيد إلى مجموعات بيانات بيولوجية معينة يمكن أن يمكّن أنظمة الذكاء الاصطناعي من المساعدة في تصميم أو تعزيز الفيروسات الخطيرة، داعين إلى وضع ضمانات أقوى لمنع إساءة الاستخدام. في رسالة مفتوحة نُشرت في فبراير 2026، أكد باحثون من مؤسسات رائدة، بما في ذلك جامعة جونز هوبكنز وجامعة أكسفورد وجامعة ستانفورد، بأنه في حين أن البيانات العلمية المتاحة للجميع قد سرّعت الاكتشاف، فإن مجموعة فرعية صغيرة من البيانات البيولوجية الجديدة تشكل مخاطر على الأمن البيولوجي في حالة إساءة استخدامها. ولضمان الوصول الآمن، دعت الرسالة إلى استخدام أدوات تقنية محددة من شأنها تمكين مزودي البيانات من التحقق من المستخدمين الشرعيين وتتبع إساءة الاستخدام، مثل وضع العلامات المائية وسجلات التدقيق.
ما هو الوضع في أوروبا؟
نشرت المفوضية الأوروبية قانون الاتحاد الأوروبي للتكنولوجيا الحيوية في عام 2025، وهو اقتراح لتنظيم قطاعات التكنولوجيا الحيوية والتصنيع الحيوي في الاتحاد الأوروبي، حيث تحذر من أن “التكنولوجيا الحيوية تُدخل مخاطر جديدة على الأمن البيولوجي حيث أن إمكانية الوصول الأوسع لهذه التقنيات تزيد من احتمالية إساءة استخدامها، مما يشكل تهديدات صحية كبيرة”. لا يوجد أي قانون أوروبي لتنظيم عمليات شراء هذه المواد، وقد أشارت المفوضية إلى أن القواعد الوطنية المتباينة أو الغائبة لا توفر تكافؤ الفرص للمنافسين وتضعف جهود الوقاية. يحدد القانون تسلسلات الأحماض النووية الاصطناعية (DNA و RNA) باعتبارها “منتجات التكنولوجيا الحيوية المثيرة للقلق”، ويقترح إطار عمل جديد على مستوى الاتحاد الأوروبي. يتضمن اقتراح المفوضية بعض الأفكار نفسها الواردة في الرسالة الأمريكية، بما في ذلك التحقق من العملاء والإبلاغ عن الطلبات المشبوهة.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



