مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟

يوليو 18, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

مكافحة الإرهاب ـ إلى أين تتجه سياسات بريطانيا نحو الحرس الثوري الإيراني؟

تتجه المملكة المتحدة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية عبر حظر دعم الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تستهدف مواجهة التهديدات المرتبطة بالتجسس والتخريب والإرهاب المدعوم من الدول. ويمنح التشريع الجديد السلطات صلاحيات أوسع لملاحقة الأفراد والجماعات المرتبطة بإيران وروسيا، وسط تصاعد المخاوف الأمنية داخل البلاد.

صلاحيات حكومية لحظر دعم الحرس الثوري

أعلنت وزيرة الداخلية شابانا محمود أنَّ “الحرس الثوري” الإيراني (IRGC) سيُصنَّف تهديدًا للأمن القومي. وستستخدم شبانة صلاحياتٍ حكوميةً جديدةً لحظر دعم الحرس الثوري، التي ارتبط اسمها بتهديداتٍ بالقتل، وهجمات، وأعمال ترهيب داخل المملكة المتحدة. وفي بيانٍ مكتوبٍ إلى البرلمان، أوضحت أنَّ تقديم الدعم للحرس الثوري، بدءًا من التعبير عن رأيٍ إيجابي بشأنه وصولًا إلى تقديم المساعدة له، سيُعد جريمةً يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عامًا. كما سيجري حظر جماعتين أخريين، هما “الحركة الإسلامية لأنصار اليمين” (IMCR)، وفيلق المتطوعين التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية الروسي (GRU) ، وسيُمنح جهاز الشرطة وأجهزة الاستخبارات صلاحياتٍ جديدةً لمكافحة التجسس، والتدخل الأجنبي، وأعمال التخريب، والاعتداءات الجسدية التي تنفذها هذه الجماعات.

الحرس الثوري استهدف مواقع في المملكة المتحدة

تعتقد السلطات البريطانية أنَّ الحرس الثوري الإيراني وجَّه سبعة هجمات استهدفت مواقع في المملكة المتحدة مرتبطةً بالجاليتين اليهودية والإسرائيلية، من بينها هجوم الحرق المتعمَّد ذي الطابع المعادي للسامية الذي استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة “هاتزولا” في منطقة غولدرز غرين بتاريخ 23 مارس، والذي أعلنت “الحركة الإسلامية لأنصار اليمين” مسؤوليتها عنه علنًا. وكان رئيس الوزراء البريطاني قد تعهَّد في أبريل من العام 2026 بالتعجيل بإقرار قانون الأمن القومي (التهديدات الصادرة عن الدول)، ويمكن الآن تقديم اللوائح الخاصة بحظر هذه الجماعات إلى البرلمان.

بالفعل إجراءات صارمةً ضد النظام الإيراني

في معرض إعلانه عن الصلاحيات الجديدة، قال السير كير ستارمر: “لن نسمح أبدًا بأن تصبح بريطانيا ساحةً للدول التي تريد نشر الخوف والانقسام والعنف في شوارعنا. وأضاف: “لقد اتخذنا بالفعل إجراءاتٍ صارمةً ضد النظام الإيراني والأفراد المرتبطين به، وكذلك ضد العملاء الروس والشبكات التي تستهدف بلادنا. وتابع: “ستجعل هذه الصلاحيات الجديدة من الأسهل ملاحقة أي شخص ينفذ أعمالهم هنا في بريطانيا وإيداعه السجن.” وفي حال وافق البرلمان على هذه الإجراءات خلال يوليو 2026، فقد يواجه الأشخاص الذين ينفذون أعمال تخريب، بما في ذلك الحرق المتعمَّد، نيابةً عن هذه الجماعات عقوبة السجن المؤبد. ويعني هذا التغيير أنَّ الادعاء العام لن يكون مضطرًا بعد الآن لإثبات وجود صلة بقوةٍ أجنبية في كل قضية، مما يجعل بناء القضايا أكثر سهولةً واستقامةً.

تقول وزيرة الداخلية شابانا محمود: “تستخدم إيران وروسيا وكلاء لتنفيذ أعمالهما القذرة على أراضينا. وأضافت: “لقد سارعت إلى تصنيف ثلاث جماعات، بحيث سيتم تعقب كل من يعمل لصالحها وإيداعه خلف القضبان.” وكان جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) قد حدد ما لا يقل عن 20 مخططًا مدعومًا من إيران يُحتمل أن يكون قاتلًا استهدف أشخاصًا في المملكة المتحدة خلال العام 2025، ويُعد الحرس الثوري محورًا أساسيًا في عمليات الدولة الإيرانية، التي تستهدف على وجه الخصوص الجالية اليهودية والمعارضين الإيرانيين.

مهام الحرس الثوري في أوروبا

نشأ الحرس الثوري عقب ثورة عام 1979 ، لكنه أصبح منذ ذلك الحين ذراعًا قويةً للدولة يمتد نفوذها إلى ما وراء حدود إيران، ويُقدَّر عدد أفراده العاملين بنحو 190 ألف عنصر. واتهمت الدول الغربية الحرس الثوري باستمرار برعاية الإرهاب خارج البلاد، وقد أدرجتها كلٌّ من أستراليا وكندا والولايات المتحدة على قوائم الجماعات الإرهابية. وفي يناير من العام 2026، أدرج الاتحاد الأوروبي أيضًا الحرس الثوري على قائمته للإرهاب، عقب ما ورد عن دوره في حملات القمع العنيفة ضد المتظاهرين الإيرانيين داخل إيران خلال يناير من العام 2026.

كانت المملكة المتحدة قد تأخرت في اتخاذ هذه الخطوة، لكنها ترى الآن أنَّ ثمة حاجةً إلى صلاحياتٍ جديدة في ظل تصاعد التهديد المدعوم من الدول، والذي أصبح أكثر اتساعًا وتعقيدًا، مع تزايد التهديدات التي تستهدف الأرواح، والاعتماد المتزايد على الجماعات الوكيلة. وفي بيانٍ مكتوب، قالت وزيرة الدولة في وزارة الداخلية أنجيلا إيغل: “يُعد الحرس الثوري مكوِّنًا محوريًا في الجهاز الأمني للدولة الإيرانية، وهو يخضع مباشرةً لسلطة المرشد الأعلى الإيراني. وأضافت: “يتجاوز دوره بكثير دور قوةٍ عسكريةٍ تقليدية. فهو يشمل الأنشطة الاستخباراتية، واستخدام الجهات الوكيلة، وإسقاط النفوذ بما يخدم تحقيق أهداف الدولة الإيرانية.”

https://eocr.eu/?p=13721

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب ـ هل تنجح بريطانيا في احتواء تنامي التطرف؟

مكافحة الإرهاب ـ هل تنجح بريطانيا في احتواء تنامي التطرف؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب ـ هل تنجح بريطانيا في احتواء تنامي التطرف؟ سجلت المملكة المتحدة أعلى عدد من الإحالات إلى برنامج "بريفنت" لمكافحة التطرف منذ إطلاقه، في ظل ارتفاع ملحوظ في الحالات المرتبطة بالتطرف اليميني المتطرف. وتعكس هذه الأرقام...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ من يقف وراء هجوم برلين؟

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ من يقف وراء هجوم برلين؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ من يقف وراء هجوم برلين؟ أثار هجوم برلين موجة من التساؤلات حول احتمال وجود دور روسي في الحادث، بالتزامن مع تصاعد حملات التضليل الإعلامي قبل الانتخابات الألمانية. وبينما لا توجد أدلة تثبت تورطًا...

إلى أي مدى تستفيد الجماعات المتطرفة من الهجرة غير شرعية؟

إلى أي مدى تستفيد الجماعات المتطرفة من الهجرة غير شرعية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا إلى أي مدى تستفيد الجماعات المتطرفة من الهجرة غير شرعية؟ يشكل الإرهاب "الجهادي" أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه أوروبا، مع استمرار تهديدات التنظيمات المتطرفة وشبكاتها العابرة للحدود، إلى جانب تصاعد ظاهرة التطرف الفردي عبر...