اختر صفحة
مكافحة الإرهاب ـ إخفاقات الأمن البلجيكي في ملف اعتداءات باريس
مكافحة الإرهاب ـ إخفاقات الأمن البلجيكي في ملف اعتداءات باريس

أغسطس 31, 2021 | دراسات

أخطاء قاتلة للمحققين البلجيكيين في ملف اعتداءات باريس الإرهابية عام 2015 – مكافحة الإرهاب

روسيا اليوم ـ مع اقتراب محاكمة المتهم الرئيسي في هجمات 13 نوفمبر 2015 بباريس صلاح عبد السلام، نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تحقيقا مثيرا حول “إخفاقات الأمن البلجيكي” في منع وقوع هذه الاعتداءات. وجاء في عدد الصحيفة الصادر يوم الأحد 29 أغسطس 2021 أنه في أعقاب هذه الهجمات أجرت هيئة مراقبة الشرطة البلجيكية تحقيقا يرمي إلى تحديد مكامن الخلل في تتبع تحركات عدد من أعضاء الخلية الإرهابية المنفذة للعملية، بمن فيهم صلاح عبد السلام ذو الأصول المغربية. وخلصت إلى أن جهاز الأمن البلجيكي لم يتعامل بالجدية اللازمة مع عدد من التحذيرات والمعلومات التي كانت بحوزته وتهاون في تتبع أثر منفذي الهجمات رغم الشكوك التي كانت تحوم حولهم. مكافحة الإرهاب

وذكر تحقيق “لوموند” المبني على تقرير سري لهيئة مراقبة الشرطة البلجيكية، أن جملة من المعطيات التي كانت متوفرة لدى بلجيكا خلال الأشهر الثمانية عشر التي سبقت هذه الهجمات في باريس وهي معلومات تركز على ثلاثة أعضاء من هذه الخلية بقيادة تنظيم “داعش”.ويتعلق الأمر بالبلجيكي من أصل مغربي عبد الحميد أباعود، أحد الرؤوس المدبرة للهجمات والذي قتل في مداهمة تمت في ضاحية سان دوني الباريسية، إضافة إلى إبراهيم عبد السلام الذي فجر نفسه في مقهى “كونطوار فولتير” وشقيقه صلاح، عضو المجموعة الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة والمتهم الرئيسي في قضية هجمات 13 نوفمبر التي ستبدأ الأربعاء 8 سبتمبر 2021 بباريس. مكافحة الإرهاب

ويكشف التقرير الذي وسم بـ”السري للغاية” أنه قبل 16 شهرا من هجمات نوفمبر 2015 تلقت محققة من خلية “الإسلام” في قسم مكافحة الإرهاب في الشرطة القضائية الفدرالية ببروكسل معلومات مفادها أن شقيقين متطرفين يخططان للانضمام إلى تنظيم “داعش” في سوريا، لتسارع الشرطية عقبها مباشرة إلى إعلام رؤسائها شفويا وتم التعرف على الأخوين صلاح وإبراهيم عبد السلام، وهما فرنسيان من أصل مغربي ولدا ببلجيكا ويعيشان في حي مولينبيك في العاصمة البلجيكية بروكسل، وهما في نفس الوقت صديقا الطفولة للجهادي البلجيكي عبد الحميد أباعود، المنسق المستقبلي لهجمات 14 نوفمبر الذي كان في سوريا آنذاك.

وحسب “لوموند” فإن التقرير الإستخباراتي أشار إلى أن أول خلل تمثل في عدم إعداد تقرير عن هذه المعلومات، أي لم يتم تدوينها في سجل مكتوب، خاصة وأن المحققة التي تلقت المعلومة قد اتصلت تلقائيا بهيئة مراقبة الشرطة البلجيكية بعد الهجمات للإبلاغ عن هذا الأمر، لكن رغم ذلك لم يتم إجراء أي تحقيق أو إعداد تقرير حول الموضوع من قبل الشرطة.وتذكر الصحيفة أنه وبعد أسبوع من الهجمات على مقر مجلة “شارلي إيبدو” الساخرة بالعاصمة الفرنسية، اقتحمت القوات الخاصة البلجيكية شقة بمنطقة والون، وقد تمت هذه العملية بسبب مخاوف من أن تمر الخلية الإرهابية التي تم التنصت عليها إلى العمل الميداني قريبا، وقد توفي خلال العملية جهاديان بلجيكيان عائدان من سوريا.

وخلال هذه العملية، يكشف التقرير أنه تم العثور على العديد من الأسلحة وتم تحديد الجهة التي أصدرت الأوامر لهذه الخلية قبل أيام قليلة، كما تبين أن عبد الحميد أباعود كان يقود العملية من اليونان، وبعد أن نجا بصعوبة من الاعتقال في أثينا في 17 يناير 2015، تمكن من العودة إلى سوريا.الخلل الآخر الذي تشير إليه صحيفة “لوموند” نقلا عن التقرير الأمني البلجيكي هو أنه بعد أقل من أسبوعين من الهجوم على “شارلي إبدو”، استقل إبراهيم عبد السلام طائرة إلى اسطنبول ثم عبر إلى سوريا، وقد استفاد من هذه الإقامة القصيرة ليحضر تدريبات عسكرية ويلتقي بصديقه أباعود وتم تصويره وبثه في شريط على الإنترنت تضمن لقطات من فرنسا يظهر فيها الأخوان عبد السلام يطلقان الرصاص على حائط، ويقولان: “هذا من أجل فرانسوا هولاند”. مكافحة الإرهاب

وقبل 11 شهرا من 13 نوفمبر 2015 وعلى الرغم من المعلومات المترابطة، فإن شرطة مكافحة الإرهاب الفدرالية البلجيكية لم تكتشف مغادرة إبراهيم عبد السلام إلى سوريا وبالتالي منعه من ذلك واعتقاله.وفي العشرين من شهر فبراير 2015 تم إدراج إبراهيم ضمن قائمة “سوريا” لهيئة التنسيق لتحليل التهديدات، لكن الغريب في الأمر وفق توصيف الصحيفة، أنه “لم يتم التحقق لتأكيد تصريحاته، كما أن الأشياء التي تم العثور عليها أثناء التفتيش تم الاحتفاظ بها في منطقة شرطة بروكسل الغربية”.وتضيف “لوموند” أنه “بناء على طلب مكتب المدعي العام الفدرالي، تم فحص هاتف إبراهيم عبد السلام بطريقة سطحية، وبعد عدة أشهر لم يتم التوصل إلى أي نتيجة”.وتذكر اليومية الفرنسية أن لجنة التحقيق البلجيكية أثارت في تقريرها عددا من الاختلالات الخطيرة في تدبير هذا الأمر، أبرزها أن الهاتف لم يتم العثور عليه لعدة أشهر إلى أن تم اكتشافه في مبنى شرطة بروكسل الغربية بعد عام واحد من الهجمات في نوفمبر من 2016 وتم فحصه من جديد.وباستخدام برمجيات أقوى من تلك المستخدمة في المرة الأولى، تمكن محققون متخصصون من استعادة محادثة محذوفة على “فيسبوك” بين إبراهيم عبد السلام وعبد الحميد أباعود تعود إلى 1 يوليو 2014، أي قبل أكثر من ستة أشهر من مشروع “فيرفيرس” الإرهابي وإقامة إبراهيم عبد السلام في سوريا.

وينقل التقرير فحوى المحادثة فيذكر أن أباعود قال:

– “أعلنا الخلافة، الله أكبر.

– فرد عليه إبراهيم: الله أكبر أنا قادم إن شاء الله، إلى اللقاء أخي.

– وفقك الله في طريق الجهاد ورزقك الشهادة، مزق هؤلاء الكفار وخذ منهم أكبر عدد ممكن من الخنازير وتعال انضم إلى جيش الله.

-طيب يا أخي إن شاء الله، سأتصل بك قريبا”.

هكذا تقول “لوموند” “كان هاتف إبراهيم عبد السلام يحتوي على معلومات مهمة، لو كانت معروفة في الوقت المناسب لأعطت توجها مختلفا للتحقيق الجنائي، لكن الواقع أن الشرطة البلجيكية تجاهلت كل شيء وعقدت جلسات استماع روتينية معه”. مكافحة الإرهاب

رابط محتصر.. https://eocr.eu/?p=7060

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This