المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
أوروبا تواجه تحديات الإرهاب الرقمية
في الذكرى العاشرة لهجمات باريس في 13 نوفمبر 2015، التي أودت بحياة 130 شخصًا وأصابت المئات، تظل أوروبا تواجه تهديدات إرهابية متغيرة ومتطورة. الهجمات، التي شملت قاعات حفلات وملاعبًا وحانات ومطاعم، شكلت صدمة عميقة للمجتمع الفرنسي والأوروبي على حد سواء، ولا تزال ذكراها تثير الاهتمام الدولي حول سبل مكافحة الإرهاب.
أكد بارتجان ويجتر، منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي منذ مارس 2024: أن الهجمات الإرهابية المستمرة على مر السنوات أظهرت تغير طبيعة التهديدات”. تابع ويجتر: “الهجمات الإرهابية لا تزال قائمة، وعلينا التعامل مع تهديدات متنوعة تشمل الجهادية، التطرف اليميني العنيف، والتطرف اليساري العنيف”. أشار ويجتر إلى أن التحديات الرئيسية اليوم تتمثل في صعوبة تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن العديد من التحقيقات الآن تعتمد على بيانات رقمية مشفرة. وأوضح ويجتر: “نحن بحاجة إلى آليات أوروبية فعالة للتعاون، لكن الخصوصية وحماية البيانات الوطنية تبقى أولوية لكل دولة”.
أضاف ويجتر: “أن التحول في استراتيجيات الجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش، يجعل من الصعب التنبؤ بالتهديدات. فبعد هزيمة ما يعرف بالخلافة المزعومة في سوريا والعراق، اعتمد التنظيم على هياكل غير مركزية واستهدف مناطق متعددة، بما في ذلك أفريقيا وآسيا الوسطى، مع التركيز على تجنيد الأفراد عبر الإنترنت، خصوصًا الشباب”.
أكد ويجتر: “أن استمرار الهجمات يستدعي يقظة أوروبية ودولية: “عدد الهجمات قد انخفض من 120 هجومًا في 2023 إلى 58 في 2024، لكن التهديد قائم، ودوافعه متنوعة”. وأوضح ويجتر: “أن البيئة الرقمية جعلت من الضروري تعزيز التعاون بين صناعة التكنولوجيا والجهات الأمنية، لمواجهة التحديات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق Deepfake، والذي يمكن أن يسهم في التلاعب والغسيل العقائدي للأفراد”.
أكد ويجتر على أهمية الجمع بين السياسات الوطنية والأوروبية لحماية المواطنين، قائلاً: “هدفنا هو ضمان أمن مواطنينا وحماية شبابنا من الاستغلال والتجنيد الإرهابي”. تأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تعزيز آليات التعاون الأمني والاستخباراتي، مع التركيز على مواجهة التطرف عبر الإنترنت وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا الفئات الشابة، من التأثيرات الإرهابية المتزايدة في العصر الرقمي.
معالجة التهديدات الأمنية في أوروبا
شدد منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي في سبتمبر 2025 على إن الشرطة يجب أن تُتاح لها إمكانية الوصول إلى بعض الرسائل المشفرة من البداية إلى النهاية، بهدف معالجة التهديدات الأمنية في أوروبا. وأوضح أن الوضع الحالي لم يعد مستدامًا، إذ يعوق الانتقال إلى خدمات التشفير محققي إنفاذ القانون عن إجراء تحقيقاتهم بفعالية. وأكد أن الوصول إلى الرسائل والبيانات الوصفية يجب أن يكون على أساس كل حالة على حدة، مع تنظيم دقيق يشبه قواعد التنصت التقليدي. تواجه مقترحات الوصول إلى البيانات معارضة واسعة بسبب المخاوف من المساس بالخصوصية والأمن، وإمكانية استغلال الثغرات من قبل قراصنة أو حكومات استبدادية. وأكد ويجتر: “أن شركات التكنولوجيا يجب أن تُشارك في تطوير القوانين والتقنيات التي تسمح بالوصول إلى الرسائل بشكل آمن، مشددًا على أن الوصول يجب أن يكون مخصصًا لكل حالة وليس مفتوحًا للجميع”.
كما دعا إلى تحديث قواعد الاحتفاظ بالبيانات في الاتحاد الأوروبي لتحديد حد أدنى لفترة الاحتفاظ، مشيرًا إلى أن المحكمة الأوروبية ألغت تشريع الاحتفاظ بالبيانات عام 2014، لكن تفكيرها تطور منذ ذلك الحين. وقد اختتمت مشاورة عامة حول هذا الموضوع بمشاركة حوالي 5000 رد، أغلبها معارض لمزيد من مراقبة الدولة.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



