محاربة التطرف في الدوائر الحكومية الألمانية
محاربة التطرف

فبراير 22, 2023 | دراسات

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

كيف تخطط الحكومة الألمانية لمحاربة المتطرفين في الدوائر الحكومية؟

DW – تريد الحكومة الألمانية مكافحة التطرف في الدوائر الحكومية، بتسريع فصل الموظفين المشتبه بهم، وذلك من خلال تعديل قانوني. ولكن هل ستنجح في ذلك؟ هناك خلاف بين الخبراء حول نجاعة هذا التوجه.متطرفون يمينيون في ثكنات الجيش الألماني، أو يعملون في سلك الشرطة أو في مجال القضاء؟ مثل هذه الحالات موجودة في ألمانيا. وحتى إن كان عددها قليلا نسبيا، فيمكن أن تقوّض الثقة في سيادة القانون.لذلك تضغط وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، من أجل تغيير قانون الانضباط. الهدف من مبادرتها هذه هو: يجب أن يخسر المتطرفون، بشكل أسرع، وظائفهم في القطاع العام. فحاليا تستغرق هذه الإجراءات التأديبية بالمتوسط حوالي أربع سنوات. وخلال هذه المدة يتلقى هؤلاء الموظفون رواتبهم كاملة.

خطورة على سيادة القانون والديمقراطية؟

“لن نسمح بتخريب دولة القانون الديمقراطية من الداخل من خلال المتطرفين”، تعلل الوزيرة المنتمية للحزب الاشتراكي الديموقراطي خطتها، وتضيف: إذا تضررت سلامة الدولة، فإن ذلك سيكون خطيرا وخاصة على دولة القانون والديمقراطية.تفكر الوزيرة نانسي فيزر في حالات محددة، مثل حالة الجندي الألماني السابق فرانكو أ. الذي حُكم عليه بالسجن. وكذلك جماعة “مواطنو الرايخ” وخطتها لتنفيذ انقلاب. وكذلك القاضي الذي صنفته هيئة حماية الدستور كمتطرف يميني، يينس ماير.وكلهم موظفون، أقسموا اليمين على احترام النظام الأساسي الديمقراطي الحر في ألمانيا. ولهذا تشدد وزيرة الداخلية على أن “من يرفض الدولة فلا يمكنه أن يخدمها. لذلك يجب أن تكون لكل حالة تطرف عواقب واضحة”.

القضاة متشككون

في حال وافق البرلمان على مشروع القانون الذي قدمته الوزيرة نانسي فيزر، فستتمكن الدوائر الحكومية في المستقبل من فصل رافضي الدستور المشتبه بهم من الخدمة، من خلال إجراء إداري. أما حاليا فلا يمكن ذلك إلا برفع دعوى أمام المحكمة. الكثير من الخبراء لا يتوقعون الكثير من هذا التغيير القانوني المخطط له.اتحاد القضاة الإداريين الألمان علق بالقول: “هناك شكوك في إمكانية تحقيق الهدف المنشود، أي تسريع الإجراءات التأديبية”.

يمكن للموظفين المفصولين اللجوء للقضاء

هذه هي أيضا وجهة نظر جمعية موظفي الخدمة المدنية الألمانية، التي تمثل مصالح حوالي 1.3 مليون موظف. وكذلك اتحاد النقابات العمالية الألمانية، الذي يعتقد أنه قد يحدث العكس. لأن الموظفين المفصولين يمكنهم الاستمرار في الدفاع عن أنفسهم أمام المحاكم. وهذا ما تؤكده أيضا نانسي فيزر: “هذا واضح تماما. لن يتغير شيء. فلا يزال بإمكان المحاكم الإدارية مراجعة هذه القرارات”. وهذا سيؤدي أيضا إلى إجراءات مطولة.

وزيرة الداخلية: “لن يكون هناك اشتباه عام”

تنفي الوزيرة فيزر أن يكون مشروع القانون الذي طرحته نوعا من الاشتباه العام بموظفي الخدمة العمومية. تقول الحال ليس كذلك. كل ما في الأمر أنها تريد تسريع الإجراءات ضد أعداء الدستور المشتبه بهم. معايير دراسة القضايا ستبقى كما هي، لم تتغير. “ولذلك فليس هناك اشتباه عام”. كما يهدف التعديل القانوني إلى حماية “الغالبية العظمى من الموظفات والموظفين الذين يتصرفون بشكل صحيح”.يجب على الموظفين العموميين في ألمانيا أن يلتزموا بالدستور ومبادئ الديمقراطية والحرية، ليس فقط أثناء عملهم، وإنما في أوقات فراغهم أيضا. كما أنهم ملزمون بالاعتدال وضبط النفس عند الانخراط في النشاط السياسي.تلقت وزيرة الداخلية الألمانية الدعم من وزير داخلية ولاية بادن فورتمبيرغ، توماس شتروبل. ففي هذه الولاية تم السير، منذ عام 2008، بالإجراءات وفق الطريقة التي تتطلع إليها نانسي فيزر. وردا على سؤال من DW، يشرح السياسي المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي: “نحن نتوقع بالفعل من موظفي الخدمة العمومية لدينا أن ينشطوا من أجل الحرية والديمقراطية ودولة القانون. وبالتالي يجب التصرف بسرعة وحزم، في حالو وُجد متطرفون يمينيون”.

بادن – فورتمبيرغ كمثال يحتذى

وزيرة الداخلية الاتحادية تقتدي، بصراحة، في مشروع القانون بالإجراءات المعمول بها في بادن فورتمبيرغ (جنوب ألمانيا). اللوائح سارية هناك منذ “أكثر من عشر سنوات”. ولكن ما حجم تطبيقها؟ وكم هو عدد الموظفين الذين فُصلوا من العمل بسبب أنشطة مناهضة للدستور؟ لم يتمكن المتحدث باسم وزير داخلية الولاية من الإجابة عن ذلك. فليس هناك أحصائية على مستوى الولاية. ويؤكد: “خلال السنوات الماضية، لم تكن هناك أي إجراءات تأديبية في وزارة الداخلية بسبب نشاطات متطرفة”.مثل هذه الحقائق يمكن أن تعزز شكوك المتحفظين. حيث تشير رابطة موظفي الخدمة العمومية الألمانية إلى أرقام من مشروع القانون الذي قدمته الوزيرة فيزر: ففي عام 2021، كان هناك 373 إجراء تأديبيا على المستوى الاتحادي. وهذا يعادل 0.2 بالمائة من حوالي 190 ألف موظف عمومي. فيما بلغ عدد الدعاوى التأديبية في نفس الفترة 25 حالة فقط أو 0.01 بالمائة.

أحد الموظفين فشلت دعواه أمام المحكمة الدستورية الاتحادية

بالنسبة للموظفين المعنيين فإن ذلك يعني، في أسوأ الأحوال، أنهم سيفقدون وظائفهم، أو سيتم حرمانهم من معاشاتهم التقاعدية. ولكن ليس فقط الموظفين المناهضين للدستور هم من يجب أن يخشوا مثل هذه العواقب. ففي ولاية بادن فورتمبيرغ، تم فصل رجل شرطة أدين بالاحتيال، فرفع دعوى قضائية ضد قرار إقالته. ووصلت الدعوى إلى أعلى درجة تقاضٍ. فقامت المحكمة الدستورية الاتحادية برفض الدعوى.

رابطة موظفي الخدمة العمومية في ألمانيا: “إنها رسالة عدم ثقة”

وتتهم رابطة موظفي الخدمة العمومية الألمانية وزيرة الداخلية بأنها ترسل بذلك “رسالة عدم ثقة” للموظفات والمواطنين. بدوره يخشى اتحاد النقابات العمالية الألماني من تعرض الموظفين “لخطر الوصم”.الخطوة القادمة ستكون مناقشة مشروع القانون في البرلمان الألماني. ما هو معروف حتى الآن هو أن الكتلة البرلمانية لحزب الخضر ترحب بمشروع القانون، لكنها ترى حاجة إلى مزيد من التشديد فيه.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=9905

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ  تعزيز الإجراءات الأمنية

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ تعزيز الإجراءات الأمنية

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا   فرنسا تقرر تعزيز الإجراءات الأمنية قرب الكنائس بسبب مستوى التهديد الإرهابي "العالي جدا" mc-doualiya - قررت فرنسا الاثنين 29 أبريل 2024 تعزيز الإجراءات الأمنية قرب الكنائس خلال الاحتفالات بعيدي الصعود (9 أيار/مايو) والعنصرة...

مكافحة التجسس ـ دعوة الجامعات الألمانية للتدقيق في المشاريع مع الصين

مكافحة التجسس ـ دعوة الجامعات الألمانية للتدقيق في المشاريع مع الصين

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا   تجسس ـ دعوة الجامعات الألمانية للتدقيق في المشاريع مع الصين DW - دعت وزارة التعليم الألمانية جامعات البلاد للحذر والتدقيق في المشاريع المشتركة مع الصين، بعدما تكاثرت مزاعم التجسس ضد العملاق الأسيوي، غير أن بكين وصفت الاتهامات...

أوروبا ـ ازدواجية المعايير في التعامل مع حرب غزة

أوروبا ـ ازدواجية المعايير في التعامل مع حرب غزة

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا   مخاوف من “قمع” الأصوات المؤيدة للفلسطينيين في أوروبا swissinfo - في ظلّ استقطاب شديد في الآراء حول الحرب بين إسرائيل وحماس، كشفت عدّة منظمات غير حكومية لوكالة فرانس برس عن مخاوف من “قمع” الأصوات المؤيّدة للقضية الفلسطينية في...

Share This