محاربة التطرف في أوروبا ـ لماذا ينجذب الشباب من أصول مهاجرة نحو التطرف؟

سبتمبر 20, 2024 | دراسات

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

لماذا ينزلق شباب من أصول مهاجرة بأوروبا نحو التطرف والإرهاب؟

DW– يشرح الخبير النمساوي روبرت بيشلر أسباب نزوع شباب من أصول بلقانية نحو الإرهاب، ويتحدث عن صراع الهوية وعن أهداف الإسلامويين وكيف ينظرون للقيم الغربية، وعن موقع وعلاقة أبناء المهاجرين بمجتمعهم الجديد..

DW: السيد بيشلر، في 5 سبتمبر 2024 تم إحباط هجوم إرهابي على القنصلية العامة الإسرائيلية في ميونيخ. وكان منفذ الهجوم نمساويًا من أصل بوسني سبق أن لفت الانتباه باعتباره إسلامويا. كانت محاولة الهجوم هذه هي الحالة الثالثة – بعد هجوم عام 2020 في فيينا وحفل تايلور سويفت في العاصمة النمساوية، الذي تم إلغاؤه بسبب التهديد الإرهابي، التي كان مرتكبوها شبانًا من البلقان. هل هناك نسق من التطرف في جنوب شرق أوروبا؟

روبرت بيشلر: معاداة السامية منتشرة على نطاق واسع بين الإسلامويين، ليس فقط في البلقان، بل تتغلغل الآن في جميع الأوساط الاسلامية. لن أتحدث عن نمط معين، بل عن نزعة، ودائمًا على خلفية أن أكبر هجرة للمسلمين في النمسا تأتي من دول جنوب شرق أوروبا.

من الواضح أن خطاب دعاة الكراهية الإسلامويين يقدم لبعض المسلمين في أوروبا نوعًا من البيت الجديد الذي يشعرون فيه بالقبول ويمكنهم أن يفرغوا أسوأ إحباطاتهم في رفض وكراهية كل ما هو غير مقدس. والشيء غير المقدس هو أسلوب الحياة الغربي، أي القيم والحريات التي حاربنا من أجلها هنا في معارك طويلة ضد هيمنة قائمة على العقيدة الدينية.

في ضوء ذلك، يُطرح السؤال عن سبب تحول طريقة الحياة الغربية هذه، التي كان الناس في جنوب شرق أوروبا يتوقون إليها كثيرًا إلى تهديد لمجموعات معينة وإلى عدو في نهاية المطاف، لدرجة أنهم يريدون محاربتها بوسائل إرهابية.

ما هي الأهداف السياسية الدقيقة التي يريد الإرهابيون الإسلامويون تحقيقها؟

الإرهاب أولا هو تكتيك وليس أيديولوجية. ومع ذلك، فهو يعكس الشكل المتطرف لازدراء الأشخاص الذين لا يفكرون ويشعرون ويتصرفون مثلهم. ويرتبط الإرهاب الإسلاموي بتوقع الخلاص؛ فالقاتل موعود Fمجد الأجيال القادمة التي تشبهه.

يزدهر الإرهاب الإسلاموي على رؤية نظام سياسي إسلاموي يرفض شرعية الدولة القومية الحديثة ذات السيادة ويسعى إلى سياسة إسلاموية شاملة تتطلع إلى إعادة تأسيس الخلافة. إن الشباب الذين يؤيدون هذه الأيديولوجية لا يدركون في الغالب الآثار السياسية المترتبة على أفعالهم: بل يصبحون أدوات لأصولية متحكم بها عن بعد تحتقر الغرب وديمقراطيته واحترامه لحقوق الإنسان والأقليات.

فبعد محاولة الهجوم الإسلاموي على حفل تايلور سويفت في فيينا، لم تجد جماعة العقيدة الإسلامية، وهي الممثل الرسمي للمسلمين في النمسا، ما يمكن أن تفكر فيه سوى التأكيد على رفضها الأساسي للعنف والتطرف.

أما الوسط التعليمي الليبرالي في النمسا، فهو في الغالب يغض الطرف عن هذا الأمر لأنه لا يريد أن يكون عنصريًا أو معاديًا للإسلام. وفي المقابل، فإن رفض الإسلام يتزايد بشكل واضح في مجتمع الأغلبية النمساوية؛ فقد تحول عدم الثقة الواسع النطاق الآن إلى استياء عميق الجذور، ومن المرجح أن يظهر هذا الرفض في الانتخابات المقبلة.

ما هو الدور الذي تلعبه صراعات الهوية بالنسبة للشباب الإسلاموي؟

لم يتم التفكير في الغالب بشكل كافٍ في التحديات المرتبطة بتغيير مركز الحياة وصراعات الهوية. وغالبًا ما تكون هذه القطيعة صعبة للغاية بالنسبة للأطفال، وكذلك بالنسبة للنساء، حيث جاء معظمهن إلى النمسا دون أي مهارات لغوية أو تعليم. لقد عانوا من الحرمان وتعرضوا للتمييز بسبب أصلهم وغالبًا ما وجدوا أنفسهم في وظائف بأجور منخفضة.

وكثيرًا ما ألتقي في دوراتي بأبناء العمال المهاجرين السابقين الذين يهتمون بشكل أساسي بمعرفة المزيد عن أصولهم وأسباب وصولهم إلى النمسا؛ ففي وطنهم لا يكادون يناقشون هذا الأمر أبدًا، ويطرح الكثيرون منهم أسئلة أساسية للغاية عن الهوية – عن أصولهم وعن التراث الثقافي لآبائهم وأجدادهم، وبالطبع عن أسباب الحروب.

ويبحث الكثير من هؤلاء الشباب ويجرّبون ويكتشفون أساليب بديلة للحياة، وما العالم المتأثر بالإسلام الذي يوجد في أشكال عديدة – إلا واحد من بين العديد من الطرق البديلة. تقدم فيينا لوحة غنية بالاحتمالات. بالنسبة للأشخاص القادمين من دول البلقان، تعتبر بيئتهم الأصلية ركيزة مهمة جدًا لارتباطهم بوطنهم الأم. ما هي عواقب ذلك؟

بالنسبة للأشخاص المنحدرين من أصول مهاجرة من البوسنة والهرسك أو مقدونيا الشمالية أو كوسوفو، تبقى البيئة الأصلية ذات أهمية كبيرة. فهم لا يستطيعون ولن ينفصلوا ببساطة عن روابطهم الأسرية الوثيقة وروابطهم الاجتماعية.

هذه النزعة المحافظة ليست بأي حال من الأحوال هي نفسها النزعة الإسلاموية العنيفة؛ فهي لا تصبح ذات صلة إلا عندما يكون الشباب مشوشين ويشعرون بالتهميش وقد تراكم لديهم مستوى من الإحباط يسمح للدعاة المتطرفين باستغلالهم لأغراضهم الخاصة. وغالبًا ما تكون إشارة الإنذار لهذا الأمر هو ابتعاد المرء عن أسرته وعلاقاته وصداقاته الراسخة.

إن مرتكبي جميع الهجمات هم من الشباب الذين اعتنقوا التطرف هنا في الغرب وليس في البلقان. يقال إن الإسلام في ألبانيا والبوسنة ومقدونيا الشمالية وكوسوفو يتسم بالتسامح. ومع ذلك، هناك ميولات متطرفة هناك أيضًا. ما مدى التهديد الذي يشكلونه على دول البلقان نفسها؟

ما الذي يمكن أن يفعله المجتمع المضيف بشكل أفضل وما هي مهمة المدارس والمؤسسات؟

لا أعتقد أن هناك نقصًا جوهريًا في قبول الأجانب، ولا أعتقد أن هناك نقصًا في المال أو الفرص الاقتصادية. هناك نقص في العديد من المهن في النمسا، حتى العمال المهرة مطلوبون بشدة، لذا فإن الأمر لا يرجع إلى ضائقة اقتصادية.

لا شك في أن التعليم عامل رئيسي، ولكن العديد من المدارس التي تضم نسبة عالية من المهاجرين لم تعد معنية في المقام الأول بنقل المعرفة، بل تقوم بدلاً من ذلك بالعمل الاجتماعي وإدارة الأزمات والعمل التعويضي للعلاقات بين الآباء والأبناء التي خرجت عن مسارها، وللتعامل مع الصدمات التي لا يزال الأطفال والشباب القادمون من مناطق الأزمات والحروب يحملون في داخلهم، كما أنها تعمل كأداة توازن ضد التطرف الديني والعرقي. وفي هذا المجال على وجه الخصوص، سيكون للتعليم السليم بمعنى التفكير المستنير أهمية بارزة في هذا المجال.

فالتطرف مشكلة معقدة لا يمكن حلها بوصفات شعبوية. إن البحث عن الأسباب ووضع الحلول لا يمكن أن يقوم إلا على الحوار والاندماج والوقاية.

رابط مختصر .. https://eocr.eu/?p=12165

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ هل لاتزال الإسلاموية “التهديد الأخطر”؟

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ هل لاتزال الإسلاموية “التهديد الأخطر”؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ هل لاتزال الإسلاموية "التهديد الأخطر"؟ يبرز مجددًا سؤال طبيعة التهديدات الإرهابية وترتيب أولوياتها، خصوصًا ما يتعلق بالتطرف الإسلاموي. وبينما تشير بعض التقارير الأمنية إلى استمرار حضوره ضمن قائمة...

كيف مولت شركة”لافارج” تنظيم داعش؟

كيف مولت شركة”لافارج” تنظيم داعش؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا هل مولت شركة"لافارج" تنظيم داعش؟ تُعد قضية شركة لافارج واحدة من أبرز ملفات محاسبة الشركات متعددة الجنسيات في مناطق النزاع، بعد اتهامات بتمويل جماعات متطرفة في سوريا. وتكشف التطورات القضائية المتلاحقة عن أبعاد قانونية وأخلاقية...

هل أصبح الخطاب الديني أداة لتمدد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

هل أصبح الخطاب الديني أداة لتمدد اليمين المتطرف في ألمانيا؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا هل أصبح الخطاب الديني أداة لتمدد اليمين المتطرف في ألمانيا؟ يثير تنامي استغلال الرموز والخطابات الدينية من قبل بعض جماعات اليمين المتطرف في ألمانيا مخاوف متزايدة لدى المؤسسات الأمنية والسياسية. وتراقب السلطات هذه الظاهرة...