محاربة التطرف فى فرنسا.. تشريعات جديدة
محاربة التطرف فى فرنسا.. تشريعات جديدة

يوليو 16, 2020 | دراسات

فرنسا تعدّ لإطلاق قانون لمحاربة  الإسلاموية السياسية -محاربة التطرف

الشرق الأوسط – بعد أسبوع على صدور تقرير لجنة من مجلس الشيوخ الفرنسي، تضمن دعوة ملحة للسلطات «للتحرك اليوم قبل فوات الأوان» ضد ما يطلق عليه «الإسلاموية السياسية»، وما تمثله من «انفصالية» عن المجتمع وقيم الجمهورية، جاء الردّ على لسان رئيس الحكومة الجديد جان كاستيكس أمس، بمناسبة الخطاب، البرنامج الذي ألقاه أمام البرلمان  من أجل الثقة.

فقد أعلن كاستيكس أن الحكومة ستتقدم بمشروع قانون بهذا المعنى إلى الجمعية الوطنية لدى معاودتها اجتماعاتها عقب الفرصة الصيفية، أي في سبتمبر (أيلول) 2020. وقال رئيس الحكومة: «إن العلمانية هي القيمة الأساسية للجمهورية، وحكومتي سوف تدافع عنها بلا هوادة». محاربة التطرف

وأضاف كاستيكس: «ليست هناك أي ديانة أو أي تيار فكري أو مجموعة لها الحق في أن تهيمن على الفضاء العام، وأن تصادر قيم الجمهورية. ولذا علينا أن نسمي الأمور بأسمائها، إن الحرب على الإسلاموية المتطرفة بأشكالها كافة اليوم، ستبقى من أولوياتنا، وسوف نعمد إلى تقديم مشروع قانون ضد الانفصالية» بعد العطلة الصيفية.

هذا الخطاب السياسي ليس جديداً في فرنسا، إذ إن الرئيس إيمانويل ماكرون هو من أطلق مفهوم «الانفصالية الإسلاموية» المقصود بها الترويج لقيم وممارسات غريبة عن المجتمع الفرنسي بحيث إن هناك أحياء تغلب فيها القيم الخاصة على القيم الجماعية. وجاء في تقرير لجنة مجلس الشيوخ أن «التطرف الإسلاموي هو اليوم واقع ملموس» في كثير من الأحياء، وأن دعاته «يسعون اليوم لوضع اليد على الإسلام في فرنسا .محاربة التطرف

ويعتبر التقرير أن الإسلاموية المتطرفة «متعددة الأشكال وهي تتسلل إلى مناحي الحياة الاجتماعية كافة وتسعى لفرض قيم جديدة على المجتمع بحجة الحرية الفردية». وبالنسبة للجنة المذكورة، فإن فرنسا «ليست تراكم مجموعة أقليات، بل هي أمة، وبالتالي لا يمكنها التساهل» مع هذه الظاهرة. وعملياً، تعني الانفصالية، كما شرحها التقرير، التنكر لقيم الجمهورية كحرية المعتقد والضمير والمساواة بين الرجل والمرأة واختلاط الجنسين. محاربة التطرف

يضاف إلى ذلك ارتداء الحجاب والنقاب، وتغيير قيم وصورة المجتمع الفرنسي، ومنع الفتيات من الذهاب إلى مسابح مختلطة، أو السيدات لاستشارة أطباء رجال، والمطالبة بلوائح طعام خاصة في المدارس للتلامذة المسلمين.وقالت مقررة جاكلين أوستاش برينيو إنه «يتعين الإسراع في التحرك… وإلا فإن كثيراً من الأحياء في الضواحي وفي مناطق كثيرة ستنفصل بعد عدة سنوات عن الجمهورية». ومن جملة التوصيات التي قدّمها التقرير منع دعاة «الإخوان المسلمين» من الدخول إلى فرنسا. وكان رئيس الحكومة الأسبق، في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند من أول الذين أعلنوا الحرب على «الإخوان المسلمين» في فرنسا.

ويتبنى وزير الداخلية وشؤون العبادة الجديد جيرالد درامانان المقاربة نفسها. وفي اليومين اللذين تليا تعيينه في هذا المنصب، صدرت عنه تعليقات بالغة التشدد. ومما قاله، بمناسبة زيارة له لإحدى مديريات الشرطة: «الإسلام السياسي هو العدو القاتل للجمهورية، وبالتالي تتعين محاربة جميع أشكال الانطوائية الطائفية والاجتماعية». كذلك أعلن في مناسبة سابقة أنه يتعين على الدولة «أن تكون بلا هوادة» إزاء الانفصالية، وأن «تكافح بجميع قواها الإسلام السياسي الذي يستهدف الجمهورية» أي قيمها وقوانينها.

كلما اقترب استحقاق سياسي أو عاد التهديد الإرهابي إلى واجهة الأحداث، يقوى الحديث عن الإسلام السياسي وطرق مكافحته. وبعد أكثر من 3 سنوات قضاها ماكرون في قصر الإليزيه، لم يفصح بشكل متكامل عن خططه للتعامل مع ثاني الديانات في فرنسا. وهذا الموضوع يشكل الأساس الآيديولوجي لليمني المتطرف وبعض اليمين الكلاسيكي.

ولا شك أنه سيكون أحد المواضيع الرئيسية التي سوف تطرح بقوة مع اقتراب في الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستُجرى في ربيع العام 2022 والتي سيخوض الرئيس ماكرون غمارها للفوز بولاية ثانية. ويعزى له القول إنه لا يتعين ترك المواضيع السيادية، ومنها موضوع الهجرات والإسلام… لليمينَيْن المتطرف والكلاسيكي. وسبق له أن كشف عن مجموعة من التدابير التي يريد لها أن تجد طريقها إلى التنفيذ، مثل وضع حد لاستجلاب أئمة من البلدان الإسلامية، وتعزيز تنشئة هؤلاء في المعاهد الفرنسية. محاربة التطرف

وتشكو غالبية المسلمين من أنها الضحية الأولى لمجموعات متطرفة لا تشكل سوى أقلية ضئيلة قياساً إلى الأكثرية الساحقة من المسلمين الساعية للاندماج، والبعيدة كل البعد عن التعصب والانطوائية وخصوصاً الانفصالية.

يبقى أن كاستيكس يريد أيضاً محاربة «الأقليات العنفية»، وأن يكون ردّ السلطات من غير هوادة. وفي الأسابيع الأخيرة، اندلعت أعمال عنف تذكر بما يحصل أحياناً في الولايات المتحدة الأميركية كما حصل في مدينة ديجون «جنوب شرق» أو في مدينة بايون «جنوب غرب»، يضاف إلى ذلك تفشي ظاهرة تهريب المخدرات والسرقات واستهداف الأشخاص والممتلكات، وأيضاً عادة تفشي العنف لدى كل مظاهرة أو مسيرة.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=3655

 

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

أمن دولي ـ تقرير مؤتمر ميونيخ للأمن 2024، خسارة الأمن الدولي

أمن دولي ـ تقرير مؤتمر ميونيخ للأمن 2024، خسارة الأمن الدولي

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ​المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ECCI   وسط التنافس الجيوسياسي المتزايد والتباطؤ الاقتصادي العالمي، أصبحت الجهات الفاعلة الرئيسية في مجتمع عبر الأطلسي، وفي الأنظمة القوية، وفي ما يسمى بالجنوب العالمي، غير...

داعش لا يزال يشكل تهديدا للأمن الدولي

داعش لا يزال يشكل تهديدا للأمن الدولي

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا الأمم المتحدة: تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين news.un.org - خلال إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي اليوم الخميس، استعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف، التقرير الذي...

ألمانيا ـ استراتيجيات لمكافحة التطرف اليميني

ألمانيا ـ استراتيجيات لمكافحة التطرف اليميني

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ألمانيا ـ استراتيجيات جديدة لمكافحة التطرف اليميني والكراهية DW - تتواصل ردود الفعل حول الاجتماع السري الذي جمع متطرفين يمينيين ومحافظين متشددين في بوتسدام في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث ناقش المجتمعون خططا لعمليات طرد جماعي...

Share This