مؤسسات الإخوان المسلمين في أوروبا، التمويل والأيديولوجيا
ct eu

ديسمبر 2, 2025 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

كشف مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR) خلال جلسة في نوفمبر 2025، بقيادة عضو البرلمان الأوروبي السويدي تشارلي ويمرز، عن تقرير جديد يكشف عن الشبكة الواسعة للإخوان المسلمين في أوروبا واستغلالها لأموال دافعي الضرائب الأوروبيين. يحمل التقرير الذي تم نشره في نوفمبر 2025 عنوان: “كشف الإخوان المسلمين: الأخوية، الإسلاموفوبيا، والاتحاد الأوروبي”، ويضم 50 صفحة من إعداد الدكتورة فلورنس بيرغوبلاكلي من المركز الوطني للبحث العلمي في باريس والدكتور توماسو فيرجيلي من مركز برلين للعلوم الاجتماعية. ويعرض التقرير صورة صادمة لأيديولوجية إسلاموية تتسلل إلى المؤسسات الأوروبية تحت ستار الاعتدال.

تزايد التدقيق في أنشطة الإخوان

أقيم الإطلاق، وشمل كلمات افتتاحية من ويمرز وعرضًا تفصيليًا من فيرجيلي حول أبرز محاور التقرير. حضر الجلسة عدد من النواب والدبلوماسيين والخبراء، ما يعكس تزايد التدقيق في أنشطة الإخوان وسط مخاوف أوسع حول التطرف والتأثير الأجنبي في الاتحاد الأوروبي. أوضح ويمرز: “أن أموال دافعي الضرائب الأوروبيين تمول منظمات ترفض قيم الاتحاد الأساسية من ديمقراطية وحرية ومساواة”، مشيرًا إلى وثيقة مشتركة أصدرتها فرنسا والنمسا وهولندا في مايو 2025 تطالب بفرض شروط أكثر صرامة على تمويل الاتحاد لمنع دعم كيانات معادية للمبادئ الأوروبية.

مجموعات مرتبطة بالإخوان حصلت على تمويل من مصادر داخل أوروبا

يوضح ويمرز: “هذا ليس تخمينًا، ولا أيديولوجيا، بل أدلة”، مؤكّدًا على التحليل الدقيق لشبكة الإخوان الواسعة من منظمات غير حكومية وجمعيات طلابية ومؤسسات دينية ومنصات ضغط. ويشير التقرير إلى أن مجموعات مرتبطة بالإخوان حصلت على تمويل عبر برامج مثل Erasmus+ وREC وCERV، واستُخدمت هذه الأموال للترويج للانفصالية ومعاداة السامية ورؤية سياسية دينية تتعارض مع الديمقراطية الليبرالية. انتقد ويمرز مبدأ “الوسطية” كواجهة تكتيكية للإسلام السياسي، مشيرًا إلى روابط مع جماعات إرهابية. قدم فيرجيلي مفهوم “الأخوية” بوصفها مشروعًا متعدد الطبقات يجمع بين الاتساق الأيديولوجي وخطة للإسلام السياسي التدريجي. وبيّن كيف تُستغل “الإسلاموفوبيا” كأداة لتحييد النقد

الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى نقطة تحول

أشار التقرير إلى حالات محددة لتمويل الاتحاد الأوروبي تعرضت لسوء الاستخدام، منها أكثر من 40 مليون يورو مُنحت لـ Islamic Relief بين 2007 و2020 رغم روابطها المزعومة مع حماس وفضائح معادية للسامية، بالإضافة إلى منظمة FEMYSO وحملة “الحرية في الحجاب” التي تم سحبها بعد انتقادات عامة. أكد فيرجيلي أن بعض التقدم تم إحرازه، مثل تحديث نظام EDES للكشف المبكر، لكنه حذّر من استمرار الثغرات بسبب نقص “الوضوح الأخلاقي والإرادة الحازمة”، داعيًا للتعامل مع الإسلام السياسي بنفس اليقظة المطبقة على النازية الجديدة وغيرها من الأيديولوجيات المتطرفة.

اختتم ويمرز بالقول إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى نقطة تحول، مستندًا إلى المادة 2 من معاهدة الاتحاد الأوروبي والقوانين المالية القائمة لضمان الشفافية وعدم تمويل الكراهية أو الإرهاب، محذرًا: “انفتاح أوروبا يجب ألا يعني العمى”. التقرير يأتي في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالإخوان، مع تجدد الجهود التشريعية في الولايات المتحدة لتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، وتزايد الضغط على بروكسل لمراجعة تمويلها وضمان توافقه مع المبادئ الديمقراطية.

بات نفوذ الإخوان المسلمين في أوروبا صورة معقدة وخطيرة لتغلغل أيديولوجيات سياسية دينية في المؤسسات الأوروبية تحت ستار الاعتدال. من الناحية السياسية، يقدم التقرير أدلة مفصلة وموثقة على التمويل الأوروبي الموجه إلى منظمات مرتبطة بالإخوان، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول آليات الرقابة والشفافية في منح التمويلات، خصوصًا عبر برامج مثل Erasmus+ وREC وCERV.

يشير التقرير إلى تزايد المخاوف الأوروبية من التأثير الأجنبي والتطرف الديني والسياسي، في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوروبي تحديات كبيرة مرتبطة بالهجرة، الأمن، وتعزيز قيم المواطنة والاندماج. التقرير قد يشجع دول الاتحاد على تنسيق سياساتها بشكل أكبر، وربما فرض رقابة مركزية أشد على منظمات المجتمع المدني المستفيدة من التمويل الأوروبي، لضمان التزامها بالقيم الأساسية للاتحاد.

تستغل الشبكات التنظيمية للإخوان، بما في ذلك الجمعيات الطلابية والمراكز الدينية ومنصات الضغط، وبيان كيفية استغلالها مفاهيم مثل “الوسطية” و”الإسلاموفوبيا” لإخفاء الأهداف السياسية. هذا النوع من الاستغلال يمنح صانعي القرار الأوروبيين والأجهزة الرقابية أداة علمية لمراجعة سياسات التمويل ومحاسبة الجهات المستفيدة.

من المتوقع أن يكون هناك نقطة تحوّل في سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه التمويلات الخارجية، خاصة تلك التي قد تُستغل لتعزيز أجندات تتعارض مع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. من المحتمل اتخاذ اتحاد الأوروبي لإجراءات أكثر صرامة على مستوى الشروط القانونية للتمويل، بما يشمل تقييم المخاطر الأمنية والسياسية على نحو مسبق قبل منح الدعم المالي.

ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالإخوان، كما يظهر من الجهود التشريعية في الولايات المتحدة لتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، قد تؤدي الضغوط الدولية إلى تحولات استراتيجية في موقف بروكسل، بما في ذلك مراجعة العلاقة مع بعض المنظمات وحظر تمويلات محددة. في المحصلة، يقدم التقرير تحذيرًا صريحًا للاتحاد الأوروبي: الانفتاح على منظمات المجتمع المدني يجب أن يقترن بحذر ووضوح أخلاقي وقانوني، وإلا فإن التمويل العام قد يسهم عن غير قصد في تعزيز أجندات متطرفة تهدد الاستقرار المجتمعي والسياسي. ويمكن أن يؤدي هذا التحليل إلى تطوير أطر تشريعية ورقابية جديدة، توازن بين الانفتاح الديمقراطي والحماية من النفوذ الأجنبي غير المرغوب فيه.

https://eocr.eu/?p=12597

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب ـ المخاطر الأمنية قائمة في أسواق عيد الميلاد الألمانية

مكافحة الإرهاب ـ المخاطر الأمنية قائمة في أسواق عيد الميلاد الألمانية

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا مكافحة الإرهاب ـ المخاطر الأمنية قائمة في أسواق عيد الميلاد الألمانية أُلقي القبض على خمسة رجال للاشتباه بتورطهم في التخطيط لمهاجمة سوق عيد الميلاد قرب دينغولفينغ في بافاريا السفلى. صدرت مذكرات توقيف بحق أربعة منهم، بينما وُضع...

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل دعاية وتنظيم داعش عالميًا؟

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل دعاية وتنظيم داعش عالميًا؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل دعاية وتنظيم داعش عالميًا؟ يسعى تنظيم داعش مع تزايد اندماج الذكاء الاصطناعي إلى استغلال التقنيات والتطبيقات الناشئة للذكاء الاصطناعي من أجل تنفيذ أجنداته الخاصة. والذي يمكّنها من التجنيد والحفاظ...

آليات تعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في أوروبا، الفرص والتحديات

آليات تعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في أوروبا، الفرص والتحديات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا آليات تعزيز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في أوروبا، الفرص والتحديات نشرت وكالة يوروبول في ديسمبر 2025 تقريرها الجديد بعنوان "المستقبل غير المأهول: تأثير الروبوتات والأنظمة غير المأهولة على تطبيق القانون". وقد أعدّ التقرير...