كيف يتم التعامل مع عائلات المقاتلين الأجانب ؟
مكافحة الإرهاب ـ مطالبات أمريكية لاستعادة المقاتلين الأجانب

يونيو 10, 2023 | دراسات

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

ما العمل مع عائلات المقاتلين الأجانب في تنظيم “الدولة الإسلامية”؟

washingtoninstitute – ينطلق ثلاثة خبراء من البيانات الموثقة والملاحظات المكتسبة على الأرض والممارسات الفضلى للغوص في المسألة الشائكة المتمثلة في إعادة أطفال وزوجات الجهاديين المسجونين إلى أوطانهم.

في الأول من حزيران/يونيو، عقد معهد واشنطن منتدى سياسات افتراضيًا مع كلٍّ من مارتن وار وأوستن دكتور وديفورا مارغولين. يدير وار خلية الاتصالات لمكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” (“داعش”) في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية، في حين يشغل دكتور منصب مدير مبادرات أبحاث مكافحة الإرهاب في المركز الوطني للابتكار والتكنولوجيا والتعليم في مجال مكافحة الإرهاب (NCITE)، كما أنه أستاذ مساعد في العلوم السياسية في جامعة نبراسكا في أوماها، ومؤلف مشارك (مع مارغولين) للدراسة المعنونة “إعادة إدماج عائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب: إطار من الممارسات الفضلى للولايات المتحدة. أما مارغولين فهي زميلة “بلومنستين-روزنبلوم” في معهد واشنطن وأستاذة مساعدة في جامعة جورج تاون. وفي ما يلي ملخص المقررة عن تعليقاتهم.

مارتن وار

حاليًا، لا يزال الكثير من النساء والأطفال التابعين لتنظيم “الدولة الإسلامية” (“داعش”) في مخيمات تديرها “قوات سوريا الديمقراطية” والوحدات العسكرية الدولية في شمال شرق سوريا، ويمثل حلّ أوضاعهم أولوية بالنسبة إلى التحالف الدولي. وعلى الرغم من هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية” إقليميًا، لا يزال يتمتع بدرجة من التأثير الأيديولوجي والقدرات العملياتية داخل هذه المعسكرات، ويستخدمها كأداة لغرس الفكر المتطرف وتجنيد العناصر وضمان الدعم. ويُعتبر الأطفال معرّضون بشكل خاص لمساعي التطرف هذه، ويعود ذلك جزئيًا إلى أنهم لا يتلقون التعليم الكافي، كما أن معلميهم الرئيسيين قد يكونون في أحيان كثيرة تابعيت لـ”داعش”.

بالإضافة إلى المخاوف الأمنية، يواجه سكان المخيم ظروفًا إنسانية رديئة للغاية. وتتطلب معالجة هذه المشاكل من السلطات تقليص حجم المخيمات بأكبر قدر وبأسرع وقت ممكن، الأمر الذي قد يساعد أيضًا في احتواء تهديد التنظيم عسكريًا ونفسيًا على المدى البعيد.

في أواخر عام 2022، جمع التحالف ممثلين بارزين عن جهات سياسية وعسكرية وإنسانية وحكومية وغير حكومية في العاصمة الأردنية لمناقشة جهود الإعادة إلى الوطن للمرة الأولى. ومن الضروري تكرار هذا النوع من الاجتماعات الهادفة الواسعة النطاق من أجل المضي قدمًا في الإعادة إلى الوطن. ومنذ ذلك التجمع، حققت جهود الإعادة إلى الوطن من مخيم الهول في سوريا بعض النجاح، ومن المتوقع أن ينخفض في هذا الأسبوع عدد سكان المخيم إلى ما دون الخمسين ألف للمرة الأولى منذ آذار/مارس 2019 عندما خسر التنظيم آخر أراضيه في الباغوز. وسيواصل التحالف التركيز على هذه المسألة في اجتماعه الوزاري المرتقب قريبًا في الرياض، سعيًا لتأمين قدر أكبر من الأموال، خصيصًا لمساعدة السكان داخل المخيمات وإعادتهم إلى أوطانهم ودعم المجتمعات التي سيعودون إليها داخل سوريا وخارجها.

منذ عام 2022، أُعيد 4200 عراقي من مخيم الهول، ولا يشمل هذا العدد الأشخاص الذين من المقرر إعادتهم إلى وطنهم في وقت لاحق من هذا الأسبوع والبالغ عددهم 500-600 شخصًا. وقد نجحت السلطات في بغداد إلى حدٍّ كبير في تحقيق هدفين رئيسيين، هما إعادة 150 عائلة شهريًا من الهول إلى مخيم جدة-1 في العراق، وتمكين عدد مماثل من العائلات من مغادرة جدة-1 والعودة إلى مجتمعاتها الأصلية. وتمت هذه الخطوة بدعمٍ من التحالف والأمم المتحدة ومختلف المنظمات غير الحكومية.

ومنذ مطلع عام 2022 في سوريا، أُعيد إدماج 1400 من السكان في المجتمعات المحلية في شمال شرق البلاد، ومن بينهم 219 شخصًا في منبج في 29 أيار/مايو. أما مواطنو البلدان الثالثة، فتمت إعادة نحو ألف منهم إلى ديارهم منذ عام 2022، وقد ارتفع هذا العدد عام 2023 مدفوعًا إلى حدٍّ كبير بأعمال المناصرة والتسهيل التي وفرتها الولايات المتحدة.

يرى التحالف أن التواصل الاستراتيجي قد يساعد في تحسين الظروف الإنسانية والأمنية في المخيمات، كما أنه قد يزيد في الوقت عينه من توافد السوريين والعراقيين العائدين إلى مجتمعاتهم بنجاح. ويُعد هذا المعيار الأخير جوهريًا لأن هؤلاء الأشخاص يواجهون في الغالب مشاكل في تقبّل المجتمع لهم عند عودتهم، ناهيك من المشاكل المتعلقة بالناحية الأمنية وفرص العمل وإمكانية الوصول إلى الموارد. فضلًا عن ذلك، من شأن التواصل الواضح أن يسهم في تحسين سمعة المخيمات وسكانها، وزيادة عدد الإدانات بحق عناصر “داعش” العائدين الذين يستحقون المحاكمة، وردع الأفراد الذين قد لا يزالون يدعمون التنظيم، وإسماع صوت لضحاياه.

أوستن دكتور

لقد أعطت الولايات المتحدة وشركاؤها الأولوية في مجال السياسات لمسألة إعادة عائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى وطنهم. ففي واشنطن، يُجمع الحزبان على ضرورة تنفيذ هذا المسعى على وجه السرعة. وما يبرر التفاؤل الحذر بهذا الشأن هو أن جهود الإعادة إلى الوطن بدأت تحدث على نطاق واسع وفي كامل نطاق عمليات التحالف. مع ذلك، ما زال يتوجب بذل الكثير من الجهود على هذا الصعيد. فقد أعادت مثلًا الولايات المتحدة نسبة مئوية صغيرة نسبيًا من رعاياها المحتجزين، أي 39 مواطنًا أمريكيًا (15 بالغًا و24 قاصرًا)، ويوجد على الأرجح عدد إضافي من الأمريكيين المحتجزين في شمال شرق سوريا (مع العلم أن العدد الإجمالي غير معلن).

وسعيًا إلى معالجة المسائل الحرجة حول إعادة عائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى أوطانهم وإعادة إدماجهم في المجتمعات، موّلت مديرية العلوم والتكنولوجيا التابعة لوزارة الأمن الداخلي برنامجًا مدته سنتان ويهدف إلى تحديد أفضل الممارسات لمثل هذه البرامج. فأهمية الإطار المنهجي والمبني على الأدلة لا تقتصر على تسهيل عملية إعادة الإدماج بصورة مستدامة وشاملة، فهو يساعد أيضًا صنّاع السياسات والممارسين على الحد من المخاطر المرتبطة بالبرامج.

ومن أبرز الأمثلة عن الممارسات الفضلى، تكييف سياسات إعادة الإدماج لتناسب مواصفات العائدين إلى كل بلد، وتكييف إدارة حالات العائدين على المستوى الفردي مع الحفاظ على المبادئ الاستراتيجية المشتركة، وتسهيل التنسيق الوثيق بين الممارسين والشركاء من القطاع الخاص على مستوى الدولة والولاية والمستوى المحلي والقبائلي. كما أن الممارسات الفضلى القائمة على الأدلة تساعد أيضًا على تجنب الأخطاء الشائعة في السياسات والممارسات الخاصة بعملية الإعادة إلى الوطن. فعلى سبيل المثال، لن تنجح برامج إعادة الإدماج بدون أهداف واضحة لما يعنيه النجاح وكيفية تقييمه. علاوة على ذلك، يجب على المسؤولين إسناد أدوار ومسؤوليات واضحة للدوائر والعمليات التنظيمية المعنية بهذه البرامج.

وتتعلق إعادة الإدماج أساسًا بالعلاقة بين العائدين ومجتمعاتهم المحلية. وهي عبارة عن مجموعة من العمليات المنسقة لها هدفان رئيسيان هما، مساعدة العائدين على الشعور بالانتماء إلى مجتمعاتهم، والحد بشكل كبير من خطر عودتهم إلى التطرف العنيف.

ديفورا مارغولين

تؤثر التحيزات العمرية والجنسانية في كيفية فهم الاحتجاز والإعادة إلى الوطن والمساءلة وإعادة الإدماج، وتخلّف بالتالي تأثيرًا هائلًا على السياسات المتبعة تجاه عائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب التابعين لتنظيم “داعش”. وفي حين نجح المجتمع الدولي في محاربة تمردات “داعش” منذ هزيمة التنظيم الإقليمية، إلا أن السلطات واجهت صعوبة في التوصل إلى توافق حول أدوات وسياسات الإعادة إلى الوطن والمساءلة وإعادة الإدماج.

وقد اكتسبت مسألة العودة إلى الوطن زخمًا في الآونة الأخيرة، كما يتضح من ارتفاع أعداد العائدين العراقيين ومواطني الدول الثالثة في هذا العام، ومن إعادة إدماج السوريين من مخيم الهول. مع ذلك، لا يزال عدد كبير من مواطني الدول الثالثة والعراقيين والسوريين محتجزين في شمال شرق سوريا، ومعظمهم من النساء والقاصرين، لذلك يجب أن تتبع سياسة الإعادة إلى الوطن نُهجًا تراعي النوع الاجتماعي والعمر.

وتحقيقًا لهذه الغاية، يجب على النقاشات بشأن برامج المساءلة وإعادة إدماج مواطني الدول الثالثة أن تعالج مجموعة واسعة من الفجوات والتحيزات المعرفية، بدءًا من التعرض للعنف والتدريب على الأسلحة، وصولاً إلى تأثير أدوار الجنسين وتوقعاتهما. ومن الممكن لمس درجة معينة من التحيز في الطريقة التي يشير بها المسؤولون إلى هؤلاء الأفراد، بتسمية “عائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب”، وهو مصطلح يركز النقاش على المقاتلين والمرتبطين بهم، ويحد أحيانًا من دور الذين يدعمون التطرف العنيف ويسهلونه بطرق أخرى.

ومن أجل وضع مقاربة استراتيجية واستباقية مراعية لهذه التحيزات لإعادة هؤلاء إلى وطنهم، يحدد برنامج أبحاث الأمن الداخلي المذكور سابقًا أفضل الممارسات في ثلاثة مجالات رئيسية: (1) صياغة استراتيجية اتصالات واضحة واستراتيجية لحشد الدعم المدني، (2) وتوفير الرعاية المراعية للصدمات لعائلات المقاتلين الإرهابيين الأجانب، (3) وإدماج آليات التقييم في البرامج والسياسات.

إن وضع المحتجزين في شمال شرق سوريا مزعزع وهش حاليًا، وثمة عوامل قد تجعل الوضع أسوأ، ومنها استمرار تهديدات “داعش” ضد المخيمات والسجون، وخطر وقوع المزيد من الكوارث الطبيعية مثل الزلازل التي ضربت سوريا وتركيا في شباط/فبراير، والاحتمال المستمر بتدخل تركيا عبر الحدود، والمستقبل الغامض لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، والجهود الإقليمية الأخيرة لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد. ويستوجب التخفيف من هذه المخاطر أن تواصل السلطات الحوار حول تنفيذ خطة الإعادة إلى الوطن في الوقت المناسب.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=10372

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم

لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ميرتس: لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم DW - أكد زعيم أكبر حزب ألماني معارض -الحزب المسيحي الديمقراطي- أن الغالبية العظمى من المسلمين ببلاده يعيشون كجزء من ألمانيا دون أية مشكلات لكنه أضاف: "لدينا بألمانيا مشكلات...

أمن دولي ـ هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى “حرب مفتوحة”؟

أمن دولي ـ هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى “حرب مفتوحة”؟

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى "حرب مفتوحة"؟ الحرة - تصعيد على عدة مستويات على أكثر من جبهة، يدفع منطقة الشرق الأوسط إلى احتمالات "حرب مفتوحة"، والتي قد تعني دخول المنطقة في حروب لا نهاية أو حدود لها، خاصة بعد تحطم...

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ تشديد الإجراءات الأمنية أمام المدارس الدينية

مكافحة الإرهاب في فرنسا ـ تشديد الإجراءات الأمنية أمام المدارس الدينية

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا فرنسا تشدد الإجراءات الأمنية أمام المدارس الدينية ودور العبادة استعدادا لعيد الفصح mc-doualiya - غداة هجوم إيران على إسرائيل واستعدادا لعطلة عيد الفصح اليهودي، شددت فرنسا إجراءاتها الأمنية من خلال وضع حراسة ثابتة أمام المدارس...

Share This