عودة “داعش” وتحولات التطرف والإرهاب في أوروبا

سبتمبر 5, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

عودة “داعش” وتحولات التطرف والإرهاب في أوروبا

تشير التقارير الأمنية إلى عودة تنظيم “داعش” إلى واجهة التهديد الإرهابي في أوروبا، مع تزايد المخططات والهجمات المرتبطة به أو المستوحاة من أفكاره. ويثير تصاعد التطرف عبر الإنترنت، خاصة بين الشباب، مخاوف من اعتماد التنظيم أساليب أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للرصد. كما تحذر جهات أمنية من أن تصاعد التهديد الجهادي قد يغذي بدوره ردود فعل من اليمين المتطرف، بما يخلق دائرة متبادلة من التطرف والعنف.

مخاوف من تطور أساليب داعش

يقول خبراء إن تنظيم “داعش”، يشهد عودة إلى الصعود في أنحاء أوروبا، وسط مخاوف من أنه طور أساليب مبتكرة لتطرف الشباب واستقطابهم. أثار تزايد عدد الهجمات الإرهابية التي أحبطتها السلطات أو نُفذت بالفعل، والتي رعاها تنظيم “داعش”، مخاوف من عودة الإرهاب إلى التصاعد في أنحاء القارة الأوروبية، وفقًا لتقرير جديد. وبحسب مصادر، فإن شبكة الإرهاب التي كانت من أكثر الشبكات إثارة للخوف في العالم تشهد نموًا من جديد، بينما يتعرض أفراد ومجموعات لعملية تطرف بوتيرة مقلقة. وقد تؤدي التهديدات الإرهابية في أنحاء أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة، إلى رد فعل من اليمين المتطرف، ما قد يطلق منافسة متبادلة ومتواصلة بين الإسلاميين المتشددين والجماعات المناهضة للإسلام.

كما تتزايد المخاوف بشأن الروابط المتنامية بين جماعات إرهابية مثل “داعش” وتنظيم القاعدة، وجماعات غامضة موالية لإيران، مثل الجماعات المرتبطة بحزب الله في لبنان وسوريا. أفاد مصدر أمني أوروبي لصحيفة “ميرور”: “إن تصاعد الهجمات المستوحاة من داعش في أنحاء أوروبا يثير قلقًا بالغًا. ويظهر التاريخ أنها تؤدي إلى وقوع مزيد من الهجمات من خلال إلهام آخرين، وهو ما ينتج عنه بعد ذلك دورة من تصاعد ردود الفعل السياسية اليمينية، واكتساب الجماعات اليمينية مزيدًا من النفوذ، ووقوع هجمات على نمط أعمال الانتقام الفردية. وهناك قلق بالغ داخل الأوساط الأوروبية”.

مخططات إرهابية

سلط التقريرالضوء على المخاوف المتعلقة بتنظيم “داعش” في أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة، وأشار التقرير إلى مخاوف من أن “داعش” وجماعات إرهابية أجنبية أخرى كثفت حملة تهدف إلى التأثير في عقول الشباب، ولا سيما الشبان، من خلال ما وصفه التقرير بـ”التأثير غير المباشر عبر التطرف والتفاعل عبر الإنترنت”. ويعني ذلك أن عناصر “داعش” ربما وجدت أسلوبًا أكثر خفاءً وإقناعًا لاستمالة الأشخاص المعرضين للتحول إلى إرهابيين، مقارنة بالدعوات المباشرة للانضمام إلى حملاتها الإرهابية. كما أن التطرف الخفي يعني أن الجماعة باتت تتواصل مع المتطرفين الأوروبيين عبر الإنترنت بصورة غير مباشرة وبأساليب يصعب تتبعها بدرجة أكبر من الأساليب المستخدمة سابقًا.

وحذر التقرير وهو منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، قائلًا: “لقد سلطت سلسلة من الهجمات التي أُحبطت أو نُفذت في أنحاء أوروبا، والتي ثبت أو يُشتبه في أن العديد منها مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، الضوء على مشهد إرهابي آخذ في التطور”. وأضاف: “برز في مخططات الهجمات الإرهابية الأخيرة وقضايا الإرهاب في أوروبا مشتبه بهم من فئة الشباب، ما يسلط الضوء على منظومة مخاطر مقلقة تشمل التطرف عبر الإنترنت والتنسيق مع شبكات إرهابية أجنبية، وهو ما يفرض تحديات على أجهزة إنفاذ القانون”. وتابع التقرير: “لم تكشف القضايا الأخيرة عن وجود شبكات إرهابية أجنبية متغلغلة داخل المدن الأوروبية، وإنما أظهرت تأثيرًا غير مباشر عبر التطرف والتفاعل عبر الإنترنت، وهو ما يعكس نمطًا أكثر سلبية يجعل عمليات الرصد والوقاية والتدخل أكثر صعوبة”.

قلق بالغ بشأن التطرف

أدى حكم حركة طالبان في أفغانستان منذ الانسحاب الفوضوي والكبير للقوات الأجنبية عام 2021 أيضًا إلى تعزيز نمو تنظيم “داعش” في المنطقة، وفي باكستان، وحتى في الهند، من خلال تنظيم “داعش خراسان”. وتتعرض الأجهزة الأوروبية الآن لضغوط بسبب عدم تمكنها من تعطيل أو مواجهة المخططات الإرهابية في دول مثل فرنسا وألمانيا. وأضاف التقرير أن “المخططات والاعتقالات والهجمات أثارت انتقادات في مختلف أنحاء الطيف السياسي في فرنسا وألمانيا، حيث وقعت مؤخرًا هجمات دامية سلطت الضوء على أوجه قصور في عمليات الوقاية من الإرهاب، وإعادة التأهيل بعد التطرف، والتحقيقات التي تلي الهجمات”.

وفي المملكة المتحدة، تزايد القلق بسبب الارتفاع الكبير في البلاغات المتعلقة بشباب وقعوا ضحايا للتطرف، والتي أحيلت إلى برنامج “بريفنت” الحكومي لمكافحة الإرهاب. وألقت السلطات الإيطالية القبض على فتاة مراهقة بتهم تتعلق بالإرهاب، بعد الاشتباه في تورطها في أنشطة مرتبطة بتنظيم “داعش” عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واشتُبه في مشاركتها في محادثات على تطبيق “تلغرام” مؤيدة لـ”داعش”، وتنزيلها تعليمات لصنع القنابل. وفي 25 يوليو، داهمت الشرطة الفرنسية خلية مؤلفة من ستة مشتبه بهم في قضايا إرهابية، على خلفية مخطط لمهاجمة كنيس يهودي في سارسييل، خارج باريس. تم رصد مخططات أخرى تستهدف مواقع تابعة للجاليات اليهودية في أماكن أخرى من أوروبا وأمريكا الشمالية، ولا سيما منذ اندلاع الحرب مع إيران. وترتبط هذه المخططات غالبًا بجماعات مدعومة من إيران، مثل كتائب حزب الله، أو بعصابات إجرامية لها صلات بإيران. وفي اليوم نفسه الذي أُحبط فيه المخطط في سارسييل، تعرض فعالية “برلين برايد” لهجوم نفذه ألماني من أصول لبنانية يدعى عبد البالوت. وقتل بالوت، الموالي لتنظيم “داعش”، شخصًا وأصاب 31 آخرين في سلسلة من عمليات الدهس والطعن. وفي 27 يوليو، أقدم شخص آخر مسلح بسكاكين على طعن ثلاث نساء في باريس.

https://eocr.eu/?p=13960

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب ـ كيف يواجه اليوروبول التهديدات الإرهابية؟

مكافحة الإرهاب ـ كيف يواجه اليوروبول التهديدات الإرهابية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا. مكافحة الإرهاب ـ كيف يواجه اليوروبول التهديدات الإرهابية؟ يمثل المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب (ECTC) أحد المحاور الرئيسية في جهود يوروبول لتطوير التعاون الأوروبي والدولي في مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف. ومنذ تأسيسه عام 2016،...

مكافحة الإرهاب ـ هل تتحول ألمانيا إلى مركز جديد لأنشطة إيران؟

مكافحة الإرهاب ـ هل تتحول ألمانيا إلى مركز جديد لأنشطة إيران؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا. مكافحة الإرهاب ـ هل تتحول ألمانيا إلى مركز جديد لأنشطة إيران؟ تثير الأنشطة المرتبطة بإيران في ألمانيا مخاوف أمنية متزايدة، في ظل اتهامات لطهران بتوظيف شبكات تنظيمية لتوسيع نفوذها داخل المجتمع الألماني. ورغم حظر مؤسسات مرتبطة...

تصاعد التطرف اليميني في هولندا

تصاعد التطرف اليميني في هولندا

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا. تصاعد التطرف اليميني في هولندا تواجه هولندا تهديدات أمنية متباينة تشمل محاولات تطبيع أيديولوجيا التطرف اليميني وتصاعد الهجمات السيبرانية الصينية. وتحذر أجهزة الاستخبارات والأمن الهولندية من استغلال المجالات الاجتماعية والرقمية...