اختر صفحة
دعم قطر لنشر الفكر المتطرّف فى أوروبا
قطر

نوفمبر 6, 2019 | دراسات

دعم قطر لنشر الفكر المتطرّف فى أوروبا

العرب اللندنية – أثبتت تقارير ووثائق عديدة ضلوع قطر عبر جمعية “قطر الخيرية” في تمويل جمعيات ومنظمات أوروبية ترتبط بتنظيمات الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، بهدف تحويل تلك المؤسسات إلى أوكار لنشر الفكر المتطرّف المؤدّي رأسا إلى الإرهاب.وبثّت محطة “Arte” التلفزيونية الألمانية-الفرنسية،  فيلما وثائقيا بعنوان، “قطر: ملايين من أجل إسلام أوروبا”.

وسلّط الفيلم الاستقصائي الضوء على نشاط منظمة “قطر الخيرية”، وهي إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية في الخليج، وحاول استكشاف إلى أي مدى تستغلّ جماعة “الإخوان المسلمين” هذه المنظمة في تحقيق أهدافها.وبدأ الوثائقي بتمرير أحد الوشاة وحدة تخزين بيانات تحوي معلومات حسّاسة إلى الصحافيين الفرنسيين جورج مالبرون وكريستيان شينو.

واعتبر الصحافيان الفرنسيان شينو ومالبرنو، أنّ “قطر الخيرية” هي “المؤسسة الأقوى في الإمارة الصغيرة”، مؤكدين أنّها تمكّنت من “التوغل في 6 دول أوروبية، أبرزها فرنسا وإيطاليا وسويسرا”، كما حذّرا من خطورة هذا التمويل. وبحسب مالبرونو “تقوم قطر بالتواصل مع شبكات مرتبطة بحركة الإخوان المسلمين (…) وبالتالي، تتم ممارسة الاختراق بسهولة كبيرة عبر هذه الشبكة الموجودة مُسبقا”.

وأشار الصحافي إلى أنَّ “لدى قطر، التي تستثمر بشكل كبير، رغبة بالتأثير على الإسلام الأوروبي”، مُضيفا أنّ قطر كانت قد وضعت شروطا لمنح مساعداتها على متحف لا شو-دو-فون “ففرضت رفع العلم، وحضور مسؤولين قطريين في الاجتماعات الهامّة… فمن يُموِّل يُؤثِّر، يجب ألاّ نكذب على أنفسنا”.وعثر الصحافيان خلال فحصهما للبيانات على قوائم متبرّعين ومراسلات بريدية إلكترونية وتحويلات بنكية ووثائق أخرى، تشير إلى برنامج تبشيري وتمويلي لدعم الإسلام السياسي في أوروبا.

وبيّنت الوثائق التي تمّ الكشف عنها، أن جمعية قطر الخيرية استخدمت نفوذها لتمويل 140 مشروعا في شتّى أرجاء أوروبا، ترتبط 90 بالمئة منها، بطريقة أو بأخرى، بجماعة الإخوان المسلمين. وانتشرت مشروعاتها من النرويج إلى ساحل فرنسا، بتكلفة طائلة قدرها 120 مليون يورو. وشملت 47 مشروعا إسلاميّا في إيطاليا و11 في إسبانيا و22 في فرنسا و10 في ألمانيا.

وهذه المشروعات هي عبارة عن بناء أو توسيع للعشرات من المدارس والمراكز يتمّ تحت خدعة خدمة المسلمين المقيمين في أوروبا. والهدف هو تحويل شبه المدارس تلك إلى أوكار لنشر الفكر المتطرّف المؤدّي رأسا إلى الإرهاب. وهذا الهدف الأخير هو نفسه المرجوّ تحقيقه عبر المساهمة المالية الضخمة عام 2016 التي وصلت إلى مليون و200 ألف يورو في بناء المركز الإسلامي، التابع للإخوان المسلمين في فيلنوف داسك شمال فرنسا.

وقبل بثّ الفيلم صدر كتاب يحمل عنوان “أوراق قطر، كيف تموّل الإمارة إسلام فرنسا وأوروبا” حمّل مؤلفاه، شينو ومالبرنو، المسؤولية لنظام الحكم في قطر مباشرة لأنهما يعرفان أنه لا يمكن أن يتم أيّ شيء دون تدخّل مباشر من رأس الحكم في قطر، وبَيّن تحقيقهما أن المؤسسة تسيّر من مكتب أمير البلاد.وحسب الكتاب، يدفع حكّام الدوحة عبر ما يسمّى مؤسسة “قطر الخيرية”، مبالغ مالية للكثير من الجمعيات الإسلامية بغية التسويق لفكر الإخوان المسلمين بلغت حوالي 72 مليون يورو، وشملت العديد من الدول الأوروبية.

ويقدّم الكتاب دلائل كثيرة على مشاركة قطر السخيّة في بناء مساجد ذات علاقة بجماعة الإخوان في بلدان أوروبية مختلفة كالمجمع الإسلامي في لوزان بسويسرا الذي حاز على 1.6 مليون دولار، وكلية سانت أنتوني في أكسفورد التي استفادت من مبنى جديد من تمويل قطر بقيمة 11 مليون جنيه لا لشيء سوى لأن طارق رمضان، ممثّل الإخوان كان يشغل منصب أستاذ هناك. وللتحقق من صحة هذه البيانات، قام الصحافيان بجولة حول العام، وطرحوا أسئلة، مستخدمين في ذلك أحيانا كاميرات خفية، على أشخاص على صلة بالشبكة التي تضم مؤسسات ومانحين وساسة ورجال دين.

واستغرق الصحافيان عامين في التحرّي عن هذه البيانات وقاموا بجمع معلومات للتحقق من إفادات أطراف فاعلة في محيط منظمة “قطر الخيرية”، وتوصلا إلى بعض المعلومات التي تتعارض مع إفاداتهم.وكشف مالبرونو لموقع “عين أوروبية على التطرف” نقطة مهمة؛ وهي أن الأموال التي تمّ إرسالها إلى أوروبا لم يتمّ تحويلها بطريقة غير قانونية، قائلا “تم تحويل الأموال بطريقة معقّدة جدًّا وقانونية؛ من دون خرق القانون”.

وقال مالبرونو إن الدوحة كانت قلقة من عرض الفيلم الوثائقي موضحا “أن قطر كانت متوترة.. خوفا من تداعيات ذلك على صورتها.. لقد أنفقت قطر المليارات، في نهاية المطاف، على رسم صورتها بعناية كدولة حديثة، وذلك بفضل الإيرادات المتدفقة من احتياطاتها الضخمة من الغاز، ومن ثَمَّ حاولت وقف عرض الفيلم”، مضيفا “أن قطر أرسلت رسالة إلى قناة (ARTE)، قائلة “من خلال بث الفيلم الوثائقي، سوف تشاركون في الاتهامات التي وجهها الجيران (في إشارة إلى المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة)”.

وكانت بلدان المقاطعة العربية الأربعة قد اتهمت قطر بتمويل الإرهاب في العديد من المناطق المعروفة بانتشار التنظيمات الإرهابية، لزعزعة استقرارها عبر أذرعها الناعمة في صورة مساعدات إنسانية واستثمارات.وقال الصحافي الكويتي فؤاد الهاشم، تعليقا على الفيلم “الوثائق التي كشف عنها البرنامج ليست سوى قمة جبل الجليد.. وفي نهاية المطاف، تريد قطر وحلفاؤها الأتراك خلق ما يرونه (فوضى بنّاءة) في المنطقة، من خلال جماعة الإخوان المسلمين. فتركيا تدعم الإخوان عسكريًّا؛ في حين أن قطر تساعدهم لوجستيًّا وماليًّا”.

وبيّن الهاشم أن الدوحة تستمر في هذه السياسة؛ رغم ضررها بسمعة البلاد وأميرها، موضحا “هذا لا يهمهم حقًّا. إذا وجدوا أنفسهم في مأزق؛ فهم دائما مستعدون للقول “لم نكن نحن! كان مسؤولا أو مواطنا سابقا، ولكن ليس الأمير ولا أي شخص من أسرته أو محيطه.. لقد كان أيّ شخص ولكن ليس نحن”! وتُتهم الدوحة، وفق العديد من التقارير، بالضلوع في تمويل الجماعات الإرهابية في الكثير من الدول الأفريقية، ومن بينها مالي والصومال وليبيا.

رابط مختصر … https://eocr.eu/?p=1246

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

فرنسا: "التجمع الوطني" يسعى لتغيير صورته "الشيطانية" وتطبيع وجوده بالحياة السياسية - اليمين المتطرف فرانس 24 - فتحت الانتخابات التشريعية الفرنسية وإنشاء الجمعية الوطنية الجديدة الطريق أمام مرحلة جديدة في استراتيجية حزب "التجمع الوطني"، الذي يرغب الآن في إظهار أنه حزب...

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

Share This