اختر صفحة
تنظيم داعش ـ تخوف من تصاعد حدة ووتيرة الهجمات الإرهابية
تنظيم داعش ـ تخوف من تصاعد حدة ووتيرة الهجمات الإرهابية

مارس 18, 2022 | دراسات

التواجد الداعشي على الحدود الباكستانية الأفغانية -تنظيم داعش

مرصد الأزهر ـ بعد أن أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن التفجير الانتحاري الذي وقع في أحد مساجد مدينة بيشاور الباكستانية في الرابع من مارس ٢٠٢٢، والذي راح ضحيته ما يقارب 100 ضحية وأصيب المئات، بات هناك تخوف من تصاعد حدة ووتيرة الهجمات الإرهابية للتنظيم على الأراضي الباكستانية. وقد أعلن تنظيم داعش الإرهابي عن إنشاء فرع “ولاية خراسان” بأفغانستان في يناير 2015م، من خلال بيان شهير حمل عنوان: “قل موتوا بغيظكم” وقد شهدت المرحلة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في انتقال المقاتلين الذين ينتمون لتنظيم “داعش” إلى أفغانستان من أجل الانضمام لما يسمى بـ”ولاية خراسان”، وذلك بالتزامن مع الهزائم القوية التي تعرض لها التنظيم في كل من العراق وسوريا؛ حيث تتسم أفغانستان بحدودها الهشة التي تسمح بانتقال المقاتلين الأجانب، خاصة حدودها مع باكستان، تلك المنطقة التي تُعرف بـ”المنطقة الجبلية”، التي يوجد بها العديد من الدروب الجبلية، التي تُستخدم في بعض الأحيان، ممرات لنقل المئات من المقاتلين لوعورتها وتشعبها، وقد ذكر أبو محمد العدناني – المتحدث باسم داعش والذي قتل في عام 2016 – في التسجيل الصوتي الذي ألقاه بشأن التوسع الجغرافي للتنظيم في مناطق في أفغانستان وباكستان أن فرع داعش الجديد في أفغانستان سيكون برئاسة القائد السابق في حركة طالبان الباكستانية (حافظ سعيد خان)، الذي قتل في عام 2016 ليصبح أميرًا لما يسمى بـ”ولاية خراسان”.

إلا أن تنظيم داعش واجه تحديات ساهمت في هزيمته في أفغانستان، حيث تعرض التنظيم الإرهابي للاهتزاز بعد اغتيال قاداته بشكل سريع عقب إعلان بيعتهم المزعومة، فقد قُتل أبو طلحة (عبد الرؤوف خادم) نائب أمير “ولاية خراسان” بعد أقل من شهر من وجوده في أفغانستان بهجوم لطائرة بدون طيار في 11 فبراير 2015، ثم قُتل أبو عمر (شاهد الله شاهد) في 9 يوليو 2015 بهجوم لطائرة بدون طيار في ولاية ننكرهار، ثم قامت القوات الأمريكية بقصف أماكن التنظيم في أفغانستان، وقد صرح الجنرال (تشارلز كليفلاند) الناطق باسم القوات الأمريكية في أفغانستان أنّ الجيش الأمريكي قام بما يقرب من مائة هجوم في عمليات لمكافحة الإرهاب في أفغانستان في إبريل 2016، استهدفت 70 أو 80 هجومًا منها تنظيم “داعش” الإرهابي، وقد تُوجت هذه العمليات بقتل أمير التنظيم “حافظ سعيد خان” في 13 أغسطس ٢٠١٦ في غارة شنتها طائرة بدون طيار

. كما تعاونت الحكومة الأفغانية والقوات الأمريكية وقتها في شن عمليات مكثفة على تنظيم داعش الإرهابي نظرًا لقوته المتصاعدة، وقد استسلم قرابة (٦٠٠) عنصر للسلطات الأفغانية، التي قامت -حسب “سكاي نيوز”- بإلقاء القبض على (إسلام الفاروقي) ومعه (١٩) قياديًّا في 4 أبريل 2020م، مما شكل ضربة قوية للتنظيم، كما ألقت السلطات الأفغانية القبض على “أبو عمر الخراساني” أمير ولاية (خرسان داعش) المزعومة في مايو ٢٠٢٠ -حسب ما أوردته صحيفة العين- ومعه ثمانية من قادة التنظيم. كما قامت السلطات باستهداف رئيس استخبارات الولاية “أسد الله أوروكازاي” في جلال آباد.

وعلى ما يبدو أن تنظيم داعش الإرهابي قد انسحب من الساحة الأفغانية، بعد أن أدرك أن تواجده هناك سيكبده مزيدًا من الخسائر، ومن ثَمَّ فضَّل التواجد على على الحدود الأفغانية الباكستانية، وهذا يفسر لنا السر وراء تمركز عملياته الإرهابية في مدينة بيشاور أو إقليم خيبر بختونخوا المتاخم للحدود الأفغانية. ففي 20 أبريل 2021 قُتل في بيشاور أحد أهم قادة طالبان في أفغانستان (الملا نيك محمد رهبر) برصاص مجهولين، وقد أعلن تنظيم (داعش الإرهابي) مسؤوليته عن الحادث، كما قُتل – في وقت سابق- قائد آخر من حركة طالبان الأفغانية في بيشاور في فبراير 2021 عندما هاجم مسلحون “مولوي عبد الهادي” الذي كان حاكم طالبان لإقليم لغمان، وعلى الرغم من عدم إعلان أي جماعة مسؤوليتها عن العملية، إلا أن مصادر طالبان تزعم أن تنظيم (داعش) متورط في مقتل مولوي عبد الهادي، كما قُتل قائد آخر في طالبان، وهو عبد الصمد الملقب بالملا تور في هجوم بالقرب من بيشاور بباكستان في يناير 2021، ولم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن العملية. وفي بيشاور أيضًا استهدف انتحاري مدرسة مولوي رحيم حقاني، وهو رجل دين أفغاني يعتبر مناهضًا لداعش، في أكتوبر 2020، وقد أسفر الهجوم عن مقتل (٨) طلاب وإصابة العشرات، ولم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن مسؤولين أمنيين في باكستان يعتقدون أن عناصر داعش الإرهابي هم من نفذوا الهجوم. وكذلك، في يناير 2020م أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن هجوم انتحاري على مسجد لحركة طالبان الأفغانية في كويتا ببلوشستان، قُتل فيه (١٥) شخصًا، بينهم ضابط شرطة كبير، إضافة إلى إعلان التنظيم مسؤوليته عن الهجوم الذي طال عمالًا من طائفة الهزارة في يناير 2021م، والذي أسفر عن مقتل (١١) عاملًا من عمال المناجم في بلوشستان المتاخم للحدود مع أفغانستان.

كل هذا يجعلنا نقول: إن تنظيم داعش الإرهابي يبغي من تواجده في باكستان الانتقام والثأر لما حدث له على يد أفغتنستان، وبسط نفوذه في المناطق المتاخمة للحدود الأفغانية، خاصة وأن هذه المناطق هي أهداف سهلة للغاية لداعش لتقوية جذوره في باكستان. ومن المؤشرات الدالة على تلك المساعي، نشر تنظيم داعش في أبريل 2021 مجلة باللغة الأردية تتحدث باسم التنظيم، وبها مقالات تحرض على قتل الشرطة والجيش في باكستان، فهل إطلاق أول مجلة باللغة الأردية لداعش، هي محاولة لزيادة النفوذ؟! أم محاولة لاستقطاب وتجنيد أكبر عدد من الإرهابيين وأخذ البيعة المزعومة له؟! .. يبدو أن الهدف من نشر هذه المجلة الأردية لداعش هو أولًا وقبل كل شيء تعزيز جذور التنظيم الأيديولوجية غير المشروعة في باكستان، لإيصال رسالته المضللة إلى الشباب، وللتواصل مع التنظيمات أو الشخصيات التي نشطت في الماضي باسم الجهاد – وفقًا لفهمهم المغلوط، فهو يستخدم هذه المجلة لنشر أفكاره المسمومة بين الناس في باكستان، إضافة إلى استخدامها لشن الهجوم على المنافسين الرئيسيين له في المنطقة، كالقاعدة وطالبان الأفغانية؛ فقد انتقد مقال نشر في المجلة صمت تنظيم “القاعدة” الإرهابي على اعتقال عناصره بعد سقوط دولة داعش المزعومة في سوريا.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=8183

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

اليمين المتطرف ـ مخاوف من استراتيجية جديدة في فرنسا

فرنسا: "التجمع الوطني" يسعى لتغيير صورته "الشيطانية" وتطبيع وجوده بالحياة السياسية - اليمين المتطرف فرانس 24 - فتحت الانتخابات التشريعية الفرنسية وإنشاء الجمعية الوطنية الجديدة الطريق أمام مرحلة جديدة في استراتيجية حزب "التجمع الوطني"، الذي يرغب الآن في إظهار أنه حزب...

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

Share This