تنامي شبكات الجريمة المنظمة في أوروبا، المخاطر والتهديدات

أغسطس 6, 2026 | دراسات

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تنامي شبكات الجريمة المنظمة في أوروبا، المخاطر والتهديدات

تمثل الجريمة المنظمة أحد أبرز التهديدات الأمنية في أوروبا، إذ تستغل الشبكات الإجرامية حرية التنقل والتطور الرقمي لتنفيذ أنشطة عابرة للحدود، تشمل الاتجار بالبشر والمخدرات وغسل الأموال والاحتيال الإلكتروني. ويؤدي كل من يوروبول ويوروجست دورًا محوريًا في تنسيق الجهود الأمنية والقضائية بين الدول الأعضاء، بما يعزز ملاحقة الشبكات الإجرامية وتفكيكها على المستوى الأوروبي.

التعاون بين يوروبول ويوروجست في مكافحة الجريمة المنظمة

بفضل التحقيق المنسق على مستوى الاتحاد الأوروبي بدعم من يوروبول ويوروجست، جرى تفكيك شبكة إجرامية كبيرة جدًا متخصصة في الاحتيال الهاتفي في ألبانيا. وكانت الشبكة تدير عدة مراكز اتصال في العاصمة تيرانا، وتسببت في خسائر مالية لا تقل عن 50 مليون يورو. وقد أُنشئت هذه المراكز ونُظمت بطريقة احترافية تشبه الشركات القانونية. وكان المحتالون يتواصلون مع الضحايا بادعاءات كاذبة بهدف الحصول على الأموال أو المقتنيات الثمينة. ومع تزايد تعقيد الجريمة واتخاذها طابعًا دوليًا ورقميًا، أصبح من الضروري أن تتعاون أجهزة الشرطة والجمارك والنيابة العامة والمحاكم بشكل وثيق لمكافحة هذه الجرائم بفاعلية، بدءًا من انطلاق التحقيق وحتى صدور الأحكام القضائية النهائية. وقد أدى هذا التحقيق المشترك، الذي أجرته السلطات النمساوية والألبانية بدعم من يوروبول ويوروجست، إلى تفكيك شبكة إجرامية تقف وراء عملية احتيال واسعة النطاق عبر الإنترنت.

تنامي شبكات الجريمة المنظمة على مواقع التواصل الاجتماعي

استمرت العملية أكثر من عامين، وأسفرت عن إلقاء القبض على عشرة أشخاص، وضبط ما يقرب من 900 ألف يورو نقدًا. وكان الضحايا يُستدرجون إلى منصات استثمار إلكترونية مزيفة عبر إعلانات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي أو ضمن نتائج البحث على الإنترنت، مع وعود بتحقيق عوائد مرتفعة. وأُقنعوا بوجود فرص استثمارية وهمية، ثم حُثوا على تحويل مبالغ مالية كبيرة. وبعد تسجيل الضحايا لدى هؤلاء الوسطاء المزيفين، كان يتواصل معهم ما يُعرف بـ”وكلاء الاحتفاظ بالعملاء”، الذين كانوا ينتحلون صفة مستشارين أو وسطاء استثماريين. وكان هؤلاء الوكلاء يديرون حسابات الضحايا لفترات طويلة، وغالبًا ما استخدموا برامج الوصول عن بُعد للحصول على سيطرة كاملة على أجهزتهم الإلكترونية. وادعى المحتالون أنهم خبراء محترفون، واستخدموا ضغوطًا نفسية لإقناع الضحايا باستثمار مزيد من الأموال، مع تقديم وعود كاذبة بتحقيق أرباح إضافية.

كان المشغلون يعملون ضمن فرق تضم ما بين ستة وثمانية أشخاص، ويتخصص كل فريق في استخدام لغة معينة لاستهداف الأسواق الوطنية المختلفة. وشملت اللغات الألمانية والإنجليزية والإيطالية واليونانية والإسبانية. واستُخدم إتقان اللغة لبناء الثقة وتعزيزها لدى الضحايا. كما أعاد الجناة التواصل مع ضحايا سبق أن خسروا أموالهم عبر منصات احتيالية، وعرضوا عليهم خدمات لاستعادة أموالهم. وطُلب من الراغبين فتح حسابات على منصات للعملات المشفرة وإجراء إيداع أولي بقيمة 500 يورو. وكان المشغلون، الذين استخدموا أسماء مستخدمين وعملوا بأسماء مستعارة، يقنعون الضحايا بإجراء هذا الإيداع الأولي في محاولة للاحتيال عليهم مرة أخرى.

تكثيف التعاون مع الدول الأوروبية

بدأت السلطات النمساوية التحقيق في الأصل بسبب العدد الكبير من الضحايا الذين جرى تحديدهم في فيينا نحو شهر يونيو من العام 2023. وفي أبريل من العام 2024، طلبت السلطات النمساوية، عبر يوروبول، من السلطات الألبانية تقديم معلومات بشأن عنوان بروتوكول إنترنت (IP) يُشتبه في استخدامه من قبل الجناة الموجودين في ألبانيا. وبدعم من يوروجست، أُطلق تحقيق مشترك أسفر عن تنفيذ يوم عمل منسق في 17 أبريل 2026. وأسفرت عمليات التفتيش التي نُفذت في ثلاثة مراكز اتصال وتسعة منازل خاصة عن ضبط 891,735 يورو نقدًا، و443 جهاز كمبيوتر، و238 هاتفًا محمولًا، و6 أجهزة حاسوب محمولة، إلى جانب عدد من وسائط البيانات ووحدات التخزين المختلفة.وكان ضحايا عملية الاحتيال هذه موجودين في أنحاء أوروبا والعالم، بما في ذلك إيطاليا وألمانيا واليونان وإسبانيا وكندا والمملكة المتحدة.

استجابة الاتحاد الأوروبي للمشهد الإجرامي المتطور

في يونيو من العام 2026، اقترحت المفوضية الأوروبية إجراءات جديدة لتعزيز استجابة الاتحاد الأوروبي للمشهد الإجرامي الخطير والمتطور. وتشمل المقترحات الجديدة جميع مراحل دعم الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء داخله، بدءًا من الوقاية والكشف والتحقيق، وصولًا إلى التعاون القضائي والملاحقة القضائية الفعالة. كما ستعزز هذه المقترحات صلاحيات اليوروبول واليوروجست، وتشمل مراجعة أمر التحقيق الأوروبي، وإجراء تعديلات على لائحة حماية البيانات الخاصة بمؤسسات وهيئات الاتحاد الأوروبي.

https://eocr.eu/?p=13811

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

كيف تغيرت خريطة التهديدات الإرهابية بعد 11 سبتمبر؟

كيف تغيرت خريطة التهديدات الإرهابية بعد 11 سبتمبر؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا كيف تغيرت خريطة التهديدات الإرهابية بعد 11 سبتمبر؟ يشكل الإرهاب أحد أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه المجتمعات والدول، لما يسببه من خسائر بشرية وزعزعة للاستقرار. وقد شهدت خريطة الإرهاب الدولي تحولات متسارعة، مع تطور التنظيمات...

التطرف الرقمي ـ تهديد مستمر للأمن الأوروبي

التطرف الرقمي ـ تهديد مستمر للأمن الأوروبي

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا التطرف الرقمي ـ تهديد جديد gلأمن الأوروبي يشهد المشهد الأمني الأوروبي تحولًا متسارعًا مع تنامي أنماط جديدة من التطرف العنيف عبر الفضاء الرقمي، ولا سيما بين فئة الشباب الأوروبي. ومع التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت...

داعش يفتح مسارًا جديدًا للاستقطاب والتجنيد

داعش يفتح مسارًا جديدًا للاستقطاب والتجنيد

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا داعش يفتح مسارًا جديدًا للاستقطاب والتجنيد تكشف محاولات أفراد من أوروبا الانضمام إلى الجماعات "الجهادية" في إفريقيا عن تحول تدريجي في خريطة استقطاب المقاتلين الأجانب. وبينما لا تزال هذه الحالات محدودة مقارنة بموجة المقاتلين التي...