اختر صفحة
تنامي العنصرية والتمييز داخل السجون البريطانية
العنصرية

أكتوبر 16, 2022 | دراسات

وفيات قياسية مرتبطة بالعنصرية والتمييز العرقي في سجون بريطانيا

اندبندنت عربية ـ حصري: طالبت جمعية “إنكويست” بإجراء تحقيق أعمق وتطبيق نظام للرقابة واتخاذ الإجراءات للحد من وفيات هؤلاء الذين يعانون من العنصرية في السجونحذرت إحدى الجمعيات من أن حالات وفيات السود وذوي الأعراق المختلطة في سجون المملكة المتحدة هي من الأكثر عنفاً وانتشاراً.وكشفت جمعية “إنكويست” Inquest [مؤسسة خيرية معنية بمتابعة حالات الوفاة المتصلة بعمل السلطات في إنجلترا وويلز] في تقريرها الجديد المعنون “وفيات الأشخاص الذين يعانون من العنصرية في السجون بين عامي 2015 و2022” Deaths of racialised people in prison 2015 – 2022 عن معلومات جديدة حصلت عليها من خلال “قانون حرية المعلومات” Freedom of Information Act، التي أظهرت أن 2220 شخصاً ماتوا في السجن بين يناير (كانون الثاني) 2015 وديسمبر (كانون الأول) 2021.

وكان النصيب الأكبر من عدد الوفيات (136 وفاة) في السجون بين الفئات التي تعرضت للتمييز العنصري هو عند السود والأشخاص ذوي الأعراق المختلطة، وهو بحسب الباحثين “يثبت بالأدلة دور العنصرية الممنهجة في مرافق السجون”.كما درس التقرير 22 حالة وفاة “التي كان من الممكن تجنبها” لأشخاص كانوا يعانون من العنصرية في السجن، من بينها حالات التطبيق غير الملائم للفصل العرقي، والتنميط العرقي، وإهمال في توفير الرعاية الصحية، والبلطجة.وقالت المديرة التنفيذية لجمعية “إنكويست”، ديبورا كولز إن “فشل التحقيقات بأسباب الوفاة في دراسة الدور المحتمل للعنصرية أو التمييز في الوفيات يوحي بأن المشكلات العنصرية غير موجودة. وبالنتيجة، تضيع الفرصة للاعتراف ومعالجة الظلم العنصري وعدم المساواة”.

وأضافت “قرار الحبس لهؤلاء المذكورين في التقرير تحول إلى حكم بالإعدام. السجن غير مجد في الحد من الجريمة بل يكرس الأذى والعنف، وتكون فيه الفئات المعرضة للتمييز العنصري والمهمشة الأكثر تأثراً”.وتتخطى نسبة السود والأقليات العرقية في السجون نسبتهم الفعلية من السكان، إذ يمثلون 28 في المئة من النزلاء، لكنهم لا يمثلون سوى 13 في المئة فقط من عموم السكان.وفي الإصلاحيات الخاصة بالشباب، يمثل السود والآسيويون وذوو الأعراق المختلطة مجمعين 53 في المئة من المعتقلين، فيما الشباب السود وحدهم يشكلون 29 في المئة من السكان.وركز تقرير “إنكويست” على حالات الوفاة لكل من السود، ومختلطي الأعراق، والآسيويين، والشرق أوسطيين، والأوروبيين الشرقيين، والإيرلنديين البيض والرحالة، والغجر البيض.

ولفت التقرير “نؤكد القول إنه على الرغم من أن أعداد وفيات الأشخاص الذين يتعرضون للتمييز العنصري ليست غير متناسبة، إلا أنهم من بين أكثر الحالات إثارة للجدل والعنف والإهمال”.وطالبت جمعية “إنكويست” بتحقيقات أعمق وتطبيق نظام رقابي لوضع حد لوفيات الأشخاص الذين يعانون من التمييز العنصري في السجون، فضلاً عن وقف بناء السجون وإعادة توجيه الموارد من نظام العدالة الجنائية إلى المساعدات الحكومية والصحة والإسكان والتعليم والرعاية الاجتماعية.ويأتي ذلك بعد أن وضعت الحكومة البريطانية خططاً في ديسمبر لأكبر مشروع لبناء السجون منذ أكثر من 100 عام، حيث تعتزم الحكومة إنشاء 18000 مكان جديد و2000 مكان موقت، مما سيرفع عدد نزلاء السجون إلى ما يقرب 100 ألف بحلول عام 2026. هذا على الرغم من حقيقة أن عدد المعتقلين في سجون المملكة المتحدة قد ارتفع بنسبة 70 في المئة خلال الثلاثين عاماً الماضية.

وقالت “إنكويست” إن خطة بناء السجون هذه تتلاءم مع توجه أشمل في الاستثمار الكبير في قطاع السجون.وفي حلول نهاية عام 2020، تجاوز إنفاق الحكومة على السجون 18 مليار جنيه استرليني، وبلغت التكلفة الإجمالية لكل سجين 42670 جنيهاً استرلينياً (47705 دولارات).ووفقاً لبيانات “إنكويست”، بلغ عدد الوفيات في السجون عام 2021 حوالى 371 شخصاً، وهو أعلى عدد وفيات في سجون إنجلترا وويلز سجل على الإطلاق، حتى دون حساب الوفيات المتربطة بـ”كوفيد-19”.ووردت في التقرير تجربة محمد عرفان أفضل، من أصول باكستانية الذي كان يبلغ من العمر 22 سنة، حيث كان محبوساً احتياطاً في سجن “ليدز” عندما توفي في الرابع من أغسطس (آب) 2019 بسبب التهاب الصدر. بعد أن فقد كثيراً من الوزن لدرجة أصبح فيها هزيلاً.

كان محمد يتمتع بصحة جيدة عند وصوله إلى السجن، لكنه فقد ما يقرب من ثلث وزنه بعد 48 يوماً من اعتقاله حتى أصبح هزيلاً، مما جعله أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.وكشفت التحقيقات في وفاته عن وجود إخفاقات في تقييم صحته، ليس فقط قبل إصابته بالمرض، ولكن أيضاً بسبب تقييم صحته النفسية وصعوبات التعلم لديه.وقالت شقيقته، عائشة أفضل “لقد عانى أخي في الأشهر الأخيرة من حياته خائفاً وجائعاً ومريضاً ووحيداً. وهذا سوف يطاردني كل يوم حتى الموت”. وأضافت “لم يحاسب أحد على وفاته، ولم تتحقق العدالة”.

كان إهمال الصحة الجسدية والعقلية للأشخاص موضوعاً رئيساً للحالات الأخرى التي أبرزها التقرير.وفي تعليق على الموضوع، قال متحدث باسم وزارة العدل “يتم التحقيق في جميع حالات الوفاة أثناء الحجز بشكل شامل وحيادي من قبل ’أمين المظالم المعني بالسجون وفترات المراقبة‘ Prisons and Probation Ombudsman، الذي يعمل بشكل مستقل عن وزارة العدل”، مضيفاً “العنصرية والتمييز غير مسموح بهما في سجوننا ونتخذ إجراءات صارمة لضمان المعاملة العادلة والمتساوية واللائقة لجميع السجناء والموظفين”.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=9386

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

تقارير عن إغلاق مكاتب تويتر في بروكسل ومخاوف من رفض ماسك التقيّد بالقوانين الأوروبية يورونيوز ـ أشارت إعلامية إلى أن شركة تويتر أغلقت بالكامل مكاتبها في بروكسل، العاصمة البلجيكية، ما أثار مخاوف حول ما إذا كانت المنصة ستتقيّد بالقوانين الأوروبية المتعلقة بالمحتوى...

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

نصف الشباب البريطانيين يعتبرون أن بلادهم قامت على العنصرية يعيد الجيل الشاب النظر في إرث بلادهم ويطعنون في أسسها التاريخية اندبندنت عربية ـ أظهر بحث أن نصف الشباب البريطانيين تقريباً يعتقدون بأن بلادهم قامت على العنصرية ولا تزال "عنصرية بنيوياً" إلى يومنا هذا، وفق...

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

بريطانيا تعيد النظر في تجريد "عروس داعش" من الجنسية انضمت إلى التنظيم المتطرف عام 2015 ومحاموها يقولون إنها "ضحية تهريب بشر" اندبندنت عربية - يعيد القضاء في المملكة المتحدة الاثنين، 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، النظر في قضية امرأة تم إسقاط جنسيتها البريطانية بعد أن انضمت...

Share This