اختر صفحة
تركيا..تصادم محتمل وخلافات أوروبية حول ليبيا
تركيا..خلافات أوروبية حول ليبيا

يونيو 5, 2020 | دراسات

يد تركيا إلى المتوسط بحثاً عن النفط.. وأوروبا في ورطة

العربية- بينما كانت قوات الوفاق على وشك الانهيار أمام الجيش الليبي بمناطقها في الغرب الليبي، تدخلت تركيا وأرسلت الأسلحة والمقاتلين والطائرات المسيرة والمستشارين العسكريين لإنقاذها، وحازت بذلك على مكافأة على شكل اتفاق يتيح لها استخراج النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، في حين كان الاتحاد الأوروبي غائبا تماما عن المشهد، ليجد نفسه اليوم أمام ورطة انحسار واضمحلال نفوذه داخل ليبيا وتقلص تأثيره في نزاع يدور على أبواب حدوده الجنوبية.

ويرى مراقبون أن اندفاع تركيا للتدخل في ليبيا ووضع يدها على منطقة الغرب الليبي القريبة من أوروبا ومحاولة استحواذها على المنطقة الغنية بالنفط والغاز في شرق المتوسط، يضع مصالح الدول الأوروبية في هذا البلد على المحك خاصة فرنسا وإيطاليا، ويمثل مشكلة كبيرة لأوروبا مع ما يحمله تصاعد النزاع من تهديدات إرهابية وتدفق مهاجرين.

أوروبا تتلكأ

وفي هذا السياق،أكد النائب بالبرلمان الليبي علي التكبالي في تصريح لـ”العربية.نت”،”الحدث.نت”، تراجع الدور الأوروبي في الملف الليبي لصالح قوى إقليمية أخرى تتقدمها تركيا، مشيرا إلى أن أوروبا أصبحت تتلكأ في الأزمة الليبية مع أنها معنية أكثر من غيرها بما يحدث عند حدودها الجنوبية، مشيرا إلى عملية “إيريني” لمراقبة تنفيذ حظر السلاح على ليبيا التي أطلقتها مؤخرا “لم تكن فعالة وبها الكثير من العيوب”، لتبقى الساحة شاغرة أمام تركيا “التي تعلم أنه لن يردعها أحد”، لافتا إلى أن الحديث الآن عن حل سلمي للأزمة والاستسلام للأمر الواقع سيكون في صالح أنقرة.

من جانبه، رأى كامل عبدالله الباحث المتخصّص في الشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن “الاتحاد الأوروبي لم يكن له تأثير ملموس جاد وحقيقي وفاعل تجاه الأزمة الليبية، بسبب انقسام أعضائه بشأن القضايا الاستراتيجية الرئيسية الممثلة في الإرهاب – الهجرة – الطاقة، حيث تختلف الأوليات بالنسبة لهذه القضايا لدى الدول الأوروبية مثلما هو الحال بين فرنسا التي تولي أهمية كبرى لقضية الحرب على الإرهاب وإيطاليا التي ينصب تركيزها على قضية الهجرة، ودول أخرى في الاتحاد ينصب تركيزها على قضية الطاقة كأولوية عن الهجرة والإرهاب”.

خلافات أوروبية حول ليبيا

وأشار عبدالله في تصريح لـ”العربية.نت”، “الحدث.نت”، إلى أن هذا التباين حول أولويات القضايا الاستراتيجية “تسبب في وجود خلافات أوروبية بشأن ليبيا على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، إضافة إلى ذلك تأثر الدور الأوروبي بمواقف الدول الفردية من الأطراف المحلية والإقليمية الفاعلة في ليبيا، حيث ظهر البعض يتصرف بشكل مستقل عن الآخرين ويقيم علاقات وتحالفات خاصة مع بعض القوى والجماعات لضمان مصالحه، وقد ظهر التنافس في هذه العملية واضحا بين فرنسا وإيطاليا”.

كما اعتبر أن الأوروبيين فقدوا المبادرة في ليبيا لأنهم لم يستطيعوا الوقوف صفا واحدا، وهو ما ساهم في إضعاف الموقف الأوروبي والفاعلية المطلوبة للتأثير في الأزمة، مضيفا أن اندلاع الحرب في العاصمة طرابلس بين قوات الجيش الليبي وقوات حكومة الوفاق، فتح الباب أمام تركيا لدعم حكومة الوفاق والتحالف معها لتعزيز قوتها ومساعدتها على الصمود في مواجهة الجيش الليبي.

وتابع أن هذا الضعف الأوروبي وفقدان قواها الرئيسية للمصداقية في ملف الأزمة الليبية، “أتاح أيضا لروسيا فرصة كبيرة للولوج إلى الميدان الليبي من أجل الحصول على موطئ قدم في جنوب المتوسط تسعى إليه منذ سنوات” حسب تعبيره.

تحرك فرنسي إيطالي

إلى ذلك، توقع عبدالله أن تحاول كل من فرنسا وإيطاليا استعادة زمام المبادرة و الحفاظ على موقف متقدم في ليبيا لاستدراك أخطائهما السابقة، “رغم صعوبة المهمة”، حيث “سيكون عليهما بذل جهد مضاعف على مستويين، وهم التواصل مع تركيا وروسيا باعتبارهما تصدرا المواقف الدولية والإقليمية بشأن ليبيا، وإصلاح الصورة واسترداد الثقة المفقودة في ليبيا بسبب مواقفهما السابقة”.

بدأت كل من فرنسا وإيطاليا تحركات لاستعادة زمام المبادرة الديبلوماسية في ليبيا والدعوة إلى العودة للحل السياسي وإعادة فرض وقف إطلاق النار في ليبيا، ووقف التدخلات الخارجية في هذا البلد، الذي يشهد تصعيدا عسكريا واستمرار العمليات القتالية بين قوات الجيش الليبي وقوات الوفاق على أبواب العاصمة طرابلس وداخل عدّة مدن وبلدات غرب البلاد.

تصادم محتمل– تركيا

لكن الكاتب الصحفي الليبي عبد المنعم الجهيمي، رأى أن استعادة الملف الليبي من قبل الدول الأوروبية ومحاولة إيجاد حل سياسي سيكون أكثر صعوبة من قبل، في ظل تزايد التدخلات الأجنبية وتراجع تأثير أوروبا في الصراع الليبي الذي يكاد يفلت من يديها، مشيرا إلى أنّ الدور الأوروبي في ليبيا تعثر بشكل كبير في الفترة الاخيرة، بسبب الانشغال بمواجهة جائحة كورونا، وهو ما ترك الساحة شبه خالية أمام تركيا وروسيا اللتين تعمقتا في الشأن الليبي وأمسكتا بخيوط مهمة في هذا الملف.

كما قال في تصريح لـ”العربية.نت”، “الحدث.نت”، إن توسع نفوذ تركيا يعدّ أمرا مقلقا لأوروبا قد يضعهما على مسار تصادم محتمل، بعدما أصبحت الدول الأوروبية مهددة بشكل مباشر من الجماعات الإرهابية التي تتعاون أو تتحالف مع تركيا داخل ليبيا، و في مواجهة مع طموح تركي متزايد للسيطرة على منابع الغاز، لزيادة الضغط على أوروبا.

أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن أسفه لـ”التدخل المتزايد لموسكو وأنقرة في النزاع الليبي”، وتحدّث عن مخاوف أمنية في ظل وجود مرتزقة على بعد نحو 200 كم من الحدود الأوروبية، كما عبّر رئيس الحكومة الإيطالية خلال اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، عن قلق بلاده حيال استمرار جهات خارجية في إرسال أسلحة إلى ليبيا، معتبرا ذلك تصعيدا يساهم في تأجيج النزاع ويطيل معاناة الشعب الليبي، ويشكل خطرا على جيران ليبيا وعلى الأمن الأوروبي.

رحلات شحن ضخمة من تركيا لطرابلس ومصراتة 

يأتي هذا في وقت لا تزال فيه أنقرة مستمرة في إرسال الدعم العسكري إلى ميليشيات الوفاق ضد الجيش. فقد كشف موقع إيطالي يرصد تحركات الطيران العسكري في المنطقة تعزيز تركيا لجسرها الجوي إلى مدينتي طرابلس ومصراتة، وإرسالها رحلات شحن عسكرية ضخمة في الآونة الأخيرة.وذكر موقع “إتيمال رادار” فى 2 يونيو 2020 أنه رصد رحلة لطائرة من طراز “لوكهيد سي 130 إي” تحركت من إسطنبول إلى طرابلس، وطائرة أخرى من إسطنبول إلى مصراتة، ليل 31 مايو 2020- الاثنين. كما تحدث عن مغادرة طائرة ثالثة من طراز “بوينغ إي 7 تي” مدينة كونيا وسط تركيا الاثنين قبل أن تظهر بين مالطا وليبيا، مشيراً إلى أنه سبق لها القيام بالمهمة ذاتها قبل يومين.كما أشار إلى أنه تتبع ما لا يقل عن 11 رحلة طيران عسكري تركي بين إسطنبول ومصراتة ، اثنتين منها على الأقل وصلتا إلى مصراتة فى 1يونيو 2020.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=3126

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This