اختر صفحة
اليمين المتطرف في أوروبا ـ الربط بين اللاجئين والإرهاب
اليمين المتطرف

مايو 17, 2022 | دراسات

مخاطر تكتلات اليمين المتطرف في أوروبا -اليمين المتطرف

مرصد الأزهر ـ لا يزال اليمين المتطرف يشكل ظاهرة مقلقة في المجتمعات الأوروبية، خاصة في السنوات الأخيرة التي تغيرت فيها ظروف العالم وتحولت السياقات الإعلامية والسياسية في أغلبها إلى مواقف عدائية صريحة من المسلمين المقيمين في الغرب، بل وأولئك الذين في الشرق. ولا تزال الأحزاب الممثلة لهذا التوجه المتطرف تعلن عن خطتها لطرد المسلمين من أوروبا حال وصولها للسلطة. وهذا ما تداعب به مشاعر شريحة كبيرة من المتعصبين ضد المسلمين في الغرب، سعيًا لجلب المزيد من الأصوات. لكن وعي الناخب في أوروبا يشكل إلى الآن حجر عثرة أمام طموحات هذه الأحزاب في تحقيق مكاسب سياسية وتنفيذ أجندتها المبنية على الكراهية ضد الأجانب، وخصوصًا المسلمين.

ولا شك أن هذه السياسة الخبيثة تزيد من حدة التوتر في تلك المجتمعات وترفع وتيرة العنف هناك. ولا يخفى أن هناك تجاوزات كبيرة ترتكب من جراء هذه الأفكار البائسة، أقربها قيام زعيم حزب “سترام كورس” اليميني المتطرف في الدنمارك “راسموس بالودان”، في 15 أبريل 2022م، بإحراق نسخة من المصحف الشريف في أثناء جولته الانتخابية في السويد، وكان ذلك بتصريح وتأمين من الشرطة هناك. وفي بعض الأحيان يلقى هذا الطرح قبولًا لدى الناخب الأوروبي خصوصًا من فئة الشباب، فعلى سبيل المثال، أفاد استطلاع للرأي حول وجود المسلمين في السويد بأن 53% يرفضون وجود المسلمين، و7% فقط يرحبون بوجودهم، و40% لم يقرروا ذلك بشكل حاسم.

هذا إضافة إلى وجود حالة من الرفض العام والتشويه لصورة الإسلام والمسلمين في مجالات العمل والتعليم والسياسة، بل تخطت ذلك إلى التشريعات القانونية. كما قد تتخاذل السلطات الرسمية في اتخاذ مواقف حاسمة ضد الأعمال العدائية بحجة حرية التعبير عن الرأي، وهو ما يعدُّ تشجيعًا غير مباشر لهذه الممارسات المقيتة، ودعمًا للفكر اليميني المتطرف الذي يجد في المسلمين ضالته المنشودة.

 اليمين المتطرف وتصاعد وتيرة الكراهية: اليمين المتطرف

وتجدر الإشارة إلى أن هناك تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الكراهية في أوروبا بشكل عام، حيث أشار تقرير لحركة “مناهضة التعصب” إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تشهد موجة من انتشار خطاب الكراهية، وبخاصة عبر الإنترنت، من خلال ‏شبكات ‏التواصل الاجتماعي، وأن الأمر متزايد إلى حد ما في إسبانيا، حيث سجلت (850) جريمة كراهية في إسبانيا خلال ‏عام 2021م، وسط تقديرات بأن يكون العدد الفعلي ‏حوالي (6000) واقعة، ويرجعون ذلك إلى عدم ‏الإبلاغ سوى عن 25٪ من إجمالي الحالات، فضلًا عن وجود أكثر من (1000) موقع على الإنترنت مَعني ‏بنشر كراهية الأجانب والتعصب، متمثل في مواقع ومدونات وقنوات ومنتديات.

وقد نشرت جريدة “آه بيه ثيه ABC” الإسبانية في 12 أكتوبر 2021م مقالًا للكاتب الإسباني “بيدرو جارثيا كوارتانجو” تناول فيه ظاهرة صعود أصحاب الخطاب الشعبوي واليميني المتطرف في القارة الأوروبية وتبعات ذلك على الانتخابات السياسية، مستدلًا بذلك على ما يحدث في فرنسا في الفترة الأخيرة. إن صعود اليمين المتطرف إلى السطح السياسي يعد مظهرًا من مظاهر المرض الذي يتهدد قيم الغرب الأوروبي ومعولًا من معاول هدم الحضارة الغربية، وليس كما تشيع هذه الأحزاب من أنها سوف تعيد الأمجاد القديمة للقارة العجوز. ذلك أن التاريخ يشهد على أن القوى التي استخدمت العنف المفرط والإقصاء والتمييز كان مصيرها الزوال المحقق.

 البحث عن الاتحاد: التكتل وبناء التحالفات:اليمين المتطرف

نريد أن نؤكد على وجود مخاوف حقيقية، ولها ما يبررها، من وصول أحزاب اليمين المتطرف إلى سدة الحكم بفكرها العدائي الإقصائي؛ بل ما يزيد تلك المخاوف هو سعي هذه الأحزاب إلى توسيع دائرة تحالفاتها على المستوى الأوروبي وحتى مع دول أمريكا اللاتينية، سعيًا إلى تشكيل تكتل عالمي مؤثر، وهو ما لا تخفى عواقبه على المستوى المحلي والعالمي. وفي هذا الصدد أشارت جريدة “إل دياريو” الإسبانية، في 6 ديسمبر 2021م، إلى اجتماع ضم قادة الأحزاب اليمينية المتطرفة الأوروبية في “بولندا” السبت 4 ديسمبر 2021م، في ضيافة الحزب الحاكم البولندي، ضم “مارين لوبان” السياسية الفرنسية و”سانتياجو أباسكال” زعيم حزب فوكس الإسباني وآخرين.

وكان من المقرر أن ينعقد الاجتماع القادم في إسبانيا بعد شهرين، بمبادرة ودعوة من “سانتياجو أباسكال” رئيس حزب فوكس اليميني المتطرف في إسبانيا.   جدير بالذكر أن فكر اليمين المتطرف في أوروبا يتلاقى عند بعض الأفكار، منها رفض تمويل الأعمال المساعدة للاجئين، ورفض كل أشكال الهجرة واللجوء إلى أوروبا باعتبارها تهديدًا للهوية الأوروبية، وفق زعمهم؛ كما يرفض هذا الفكر الإسلام والمسلمين ويثير الكراهية ضدهم. وقد أغلقت بولندا والمجر حدودهما بشكل كامل في وجه اللاجئين والمهاجرين. لكن عدم حضور بعض هؤلاء القادة ربما يعكس وجود انقسامات داخل اليمين المتطرف الأوروبي.

وأكدت جريدة ‏”إل دياريو” الإسبانية، في 1 فبراير 2022م، على الفكرة ذاتها، مشيرة إلى سعي حزب “فوكس” اليميني المتطرف في إسبانيا إلى لمِّ شمل التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا وتلك التي في دول أمريكا اللاتينية. لكن “فوكس” لم يستطع من خلال اجتماع مدريد تحقيق وحدة اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي، لصعوبة التوفيق بين الأجندات القومية لليمين المتطرف. لكن ما يثير القلق هو أن اليمين في بعض بلدان القارة اللاتينية لا يعارض الانضمام إلى اليمين المتطرف في أوروبا، كما هو الحال في البرازيل وبيرو.

وفي هذا السياق أشارت جريدة “إل كونفيدنثيال” الإسبانية، في 12 ديسمبر 2021م، إلى أن أمريكا اللاتينية أصبحت حاليًا مسرحًا للصراع بين “الحزب الشعبي” و”حزب فوكس” الإسبانييْن من أجل الترويج للأيدولوجيات اليمينية، وهو صراع تذكيه العلاقات التاريخية بين إسبانيا وأمريكا اللاتينية، وبذلك تكشف عن وجود ارتباط واضح بين السياسة الدولية والمصالح الانتخابية. كما حلل بعض الخبراء أوجه التشابه والاختلاف فيما يخص نشاطاتهما في أمريكا اللاتينية من خلال زيارات رئيسي الحزبيْن “بابلو كاسادو” زعيم الحزب الشعبي و”سانتياجو أباسكال” زعيم فوكس إلى القارة اللاتينية.

أدوات تحقيق الشعبية والتكتل: الموقف من اللاجئين والديمقراطية الزائفة: اليمين المتطرف

لا يخفى الموقف العدائي الصريح لليمين المتطرف من اللاجئين، وخاصة المسلمين منهم؛ وهي أيدولوجية لصيقة بهذه الأحزاب المتطرفة، التي تنبذ كل مظاهر الاندماج والتكامل والتعايش، وتتنكَّر للتنوع الثقافي والفكري. وفي هذا المعنى أفادت صحيفة “دياريو 16” الإسبانية، في 24 أكتوبر 2021م بأن “إجناسيو جاريجا”، عضو البرلمان القطلوني، قام بنشر تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قائلًا: “إن اللاجئين لا يحبون طعامنا ولا يقبلون قيمنا ولا يلتزمون بقوانيننا”، وذلك بعد مشاركته مقاًلا نشرته صحيفة “أوك دياريو”، الإسبانية، والذي يفيد باحتجاج المهاجرين المغاربة على جودة الطعام الذي يتلقونه من مؤسسة كاريتاس الخيرية.

وجاءت العديد من التعليقات متناغمة مع التغريدة المذكورة، والتي تعكس بدورها مدى النشاط العدائي لحزب فوكس ضد الإسلام والتحريض على كراهية المسلمين وكان من بينها “دعوهم يذهبون إلى المساجد فربما يكون الطعام الذي يوزعونه هناك يناسبهم”، “احملوهم مرة أخرى في القوارب ودعوهم يذهبون إلى بلدانهم الأصلية”، “دعوهم يذهبون إلى بلدانهم وإذا كانوا يريدون العيش بشكل أكثر رفاهية فيتعين عليهم العمل”، بل إن البعض هاجم مؤسسة “كاريتاس” نفسها، قائلًا: “إنه لمن العار أن تكون هناك مؤسسة مثل كاريتاس تكرس جهودها لإطعام هؤلاء الإسلاميين الذين غزو البلاد”. وهنا نلاحظ أن التلاعب بالمسميات له دور في إثارة الأحقاد ضد المسلمين واللاجئين بشكل عام، فكيف يمكن أن يكون اللاجئ غازيًا؟ إن هذه المحاولات لتشويه الواقع وقلب الحقائق لا يمكن أن توصل إلا لمزيد من الاحتقان بين طوائف المجتمع وفصائله وأنسجته، وهو ما يجعل المصداقية السياسية والاجتماعية لهذه الأحزاب على المحك. وهذا ما يؤيده بعض المفكرين والكتاب في إطار التنبيه على خطورة ما قد يجره اليمين المتطرف على بلاده من أزمات بسبب مواقفه العنصرية وسياساته الإقصائية.

ففي مقابلة صحفية مع الكاتب الإسباني “جييرمو فيرنانديث باثكيث”، الباحث في جامعة مدريد المركزية والمتخصص في دراسة الحركات اليمينية المتطرفة الأوروبية، أكد أن الديمقراطية التي يدعو لها حزب “فوكس” في إسبانيا هي ديمقراطية منقوصة. وتتداعى مواقف اليمين المتطرف بخصوص اللاجئين إبان الأزمة الأفغانية بنشر حزب “فوكس” عبر حسابه الخاص على “تويتر” تغريدة حول استقبال إسبانيا للاجئين الأفغان، حيث طالب الحزب في تغريدته الحكومة الإسبانية باستقبال مئات المسيحيين الأفغان، لأن الديمقراطيات الغربية هي “ملاذهم الأخير لإجلائهم من “كابول”، أما بقية اللاجئين الأفغان فعلى الدول الإسلامية أن تتولى عملية استقبالهم واستضافتهم على أراضيها. وفي السياق ذاته سلطت صحيفة ‏”إل دياريو” الإسبانية، في 2 مارس 2022م، الضوء على تصريحات رئيس حزب “فوكس” “سانتياجو أباسكال”، الذي استغل الأزمة الدائرة في أوكرانيا لمواصلة بث الكراهية تجاه اللاجئين والمهاجرين المسلمين، حيث دافع “أباسكال” خلال مداخلته، في البرلمانية في 1 مارس 2022م، ردًّا على رئيس الحكومة “بيدرو سانشيث”، لبيان موقف إسبانيا من الصراع في أوكرانيا، عن الأشخاص الذين يفرون من أوكرانيا، واصفًا إياهم بأنهم “لاجئون بالفعل” وبالتالي ينبغي الترحيب بهم.

وأوضح “أباسكال” أن هناك فرقًا بين اللاجئين الأوكرانيين وغيرهم من الأفارقة، واصفًا موجات الهجرة بغزوات الشباب الذين كرسوا أنفسهم لعبور الحدود الأوروبية بهدف استعمارها، مستغلًا الوضع لتعميق خطاب الكراهية والعدائية ضد المهاجرين. لكن رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيث” ألقى باللوم على “أباسكال” لممارسته التمييز بين اللاجئين، متهمًا إياه باستغلال الأحداث لنشر خطاب الكراهية لتنفيذ أجندته المعادية للأجانب. وأشار “سانشيث” إلى المادة (3) من اتفاقية جنيف، والتي تنص على أنه لا يمكن التمييز بين اللاجئين على أساس أصلهم أو جنسيتهم.

محاولات التضليل: الربط بين اللاجئين والإرهاب:  

على الرغم من المزاعم التي ينشرها اليمين المتطرف، والتي يحاول من خلالها التأكيد على أن رفض دخول اللاجئين هو وسيلة أساسية لمنع العمليات الإرهابية أو الإجرامية، فإن هذا يخالف الواقع تمامًا. وقد أشارت وكالة أنباء “أوروبا بريس” الإسبانية، في 29 نوفمبر 2021م، إلى تصريح وزارة الداخلية الإسبانية بأن سبب الانخفاض الكبير في معدلات الجريمة يرجع إلى تعاملها الجيد في ملف مكافحة الجريمة، كما نفت وجود أية صلة بين وقوع الجريمة وتزايد الهجرة. وفي السياق نفسه، ردت الحكومة الإسبانية على حزب فوكس الذي طالب باتخاذ إجراءات صارمة حيال دخول اللاجئين، بأن تفعيل قانون الأمن القومي هو أمر يرجع فقط لرئاسة الحكومة الإسبانية، كما أوضحت أيضًا أنه ليس ثمة ارتباط بين تزايد الهجرة ووقوع الجريمة. كما أشارت الحكومة إلى إمكانية الرجوع للتقارير الخاصة بالنظام الإحصائي للجرائم للتأكد من ذلك. وبهذا يتضح أن معدلات الجرائم الخطيرة قد انخفضت في عام 2021م عنها في 2019م قبل جائحة فيروس “كورونا” المستجد، كما توضح أن إحصاءات الجريمة التي تشمل وجود أي شخص أجنبي، لا تعني بالضرورة أن هذا الشخص مهاجر، لأن الإحصاءات تعكس فقط أن الجنسية ليست إسبانية، وبالتالي نفت الحكومة العلاقة بين ارتفاع معدل الجريمة وتزايد الهجرة.

لكن “فوكس” لا يزال يواصل محاولاته لربط الإرهاب بالمهاجرين وحدهم دون غيرهم؛ سعيًا منه إلى اكتساب أرضية عند بني جلدته من المتعصبين والمتطرفين؛ حيث انتقد كذلك الهجرة غير الشرعية والسياسة المتبعة مع القُصَّر غير المصحوبين بذويهم والمشكلات الأمنية المرتبطة بالمهاجرين، ونادى بمنع تمكين المهاجرين غير الشرعيين من الحصول على الإقامة في إسبانيا. جدير بالذكر أن القانون الأساسي الجديد لمكافحة العنصرية والتمييز يهدف إلى منع كل أشكال التعصب ومواجهة العنصرية الهيكلية في المجتمع من أجل وضع سياسات استباقية لمكافحتها، وتحسين رعاية ضحايا العنصرية، ووضع تشريعات ملائمة لمنع جميع أشكال التمييز العنصري والمعاقبة على ارتكابها والقضاء عليها وتسهيل حصول الجميع على حقوقهم الأساسية كالسكن والتعليم والصحة والعمل والمشاركة السياسية، وغير ذلك.

مواجهة سياسات اليمين المتطرف في الداخل الإسباني:

يؤكد الوضع الراهن في الداخل الإسباني، وعلى مستوى المنافسة السياسية، أن عددًا لا بأس به من الأحزاب والتوجهات السياسية تعارض سياسات حزب فوكس اليمينية المتطرفة، بل إنها تستشعر خطرًا حقيقيًّا من مواصلة وجوده على الساحة. وفي هذا السياق ذكر موقع “أكساركيا بلس” الإسباني في 25 أبريل 2022م أن اللجنة التنفيذية الإقليمية لحزب العمال الاشتراكي في “مالقة” وافقت بالإجماع على إعادة تشكيل ما يسمى بـ”المجلس الأندلسي” في مواجهة “اليمين المتطرف”. وقال الأمين العام للحزب الاشتراكي في مالقة “داني بيريث”: “إن الطريقة الوحيدة لوقف اليمين المتطرف، كما حدث في فرنسا مع ماكرون، هي ملء صناديق الاقتراع بالأصوات”. وأضاف: “أناشد المجتمع المدني كله، وناخبي اليسار والوسط، والديمقراطيين اليمينيين، ألا يدعوا فوكس يقرر مستقبل إقليم أندالوثيا”. وهذا التصريح يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك تخوفات هذه الأحزاب من المصير الذي قد ينتظر بلادهم جراء سيطرة فوكس على المشهد السياسي.    وقرر بيريث أن الأمر متروك للناخبين الأندلسيين لوقف تقدم اليمين المتطرف، قائلًا: “لا يمكننا السماح للحزب الذي يريد القضاء على نموذج تعايشنا بالاستيلاء على حكومة أكثر مناطق الحكم الذاتي اكتظاظًا بالسكان في بلدنا، لا يمكننا السماح لأولئك الذين يريدون القضاء على حقوق المرأة أن تكون لهم سلطة في الإقليم.

من ناحية أخرى، وافق الجهاز التنفيذي الإقليمي للحزب الاشتراكي بمالقة على قرارين، يتعلق أحدهما بتنظيم الدعايا الانتخابية في الإقليم، حيث طالب الاشتراكيون “مورينو بونيلا” مرشح الحزب الشعبي بالتوقف عن اللعب بطريقة ملتوية ومساندة فوكس قبل موعد الانتخابات. أما الثاني فهو مطالبة الحزب الاشتراكي لرئيس الحزب الشعبي في الإقليم ألا يتحالف مع حزب فوكس أو يتفق معه على تمكينه من تولي أية مناصب في حكومة أندالوثيا؛ حيث طلب منه التصدي لاتفاق “مورينو بونيلا” مع الحزب اليميني المتطرف الذي وعده بتولي مسئوليات في حكومة الإقليم المقبلة، أي أنه ينتوي مساندته في الانتخابات ليفوز بعدد من المقاعد. ومن الملاحظ أن سياسات اليمين المتطرف في إسبانيا، والذي يمثله حزب فوكس، مرفوضة بشكل كبير وعلى نطاق واسع من جبهات سياسية متعددة، بسبب سياساته الملتوية ومحاولاته لاستقطاب الناخبين وخداعهم، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على هذه الممارسة الديمقراطية.

وفي هذا السياق يرى مرصد الأزهر أن خطورة اليمين المتطرف لا تكمن فقط في معاداته للمسلمين واللاجئين وسعيه إلى سن قوانين تقيد دخولهم إلى البلاد، لكنه يمثل خطورة على العمل السياسي والحقوق الدستورية للناخبين، إرضاء لأطماعه في الاستيلاء على النصيب الأكبر من المناصب داخل الحكومة. إن مرصد الأزهر يؤكد مجددًا على أن ممارسات اليمين المتطرف قد تجر الغرب كله إلى عواقب وخيمة، تهز أركان وحدته وتمزق نسيجه الاجتماعي وتوهن قواه السياسية، وهو ما ينبغي أن يتنبه له ويسعى إلى إيقافه. ولا شك أن ما سعت إليه أوروبا خلال سنوات من الاستقرار والرخاء قد يرتهن بنتائج هذا المنهج المتطرف لليمينيين، فيجر المجتمع الأوروبي إلى دائرة الكراهية والتعصب والعنف، وهو ما قد يصعب التراجع عنه بين عشية وضحاها.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=8609

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

الجهاديون ـ استعادة القاصرين و الأمهات الفرنسيين من مخيمات في سوريا

فرنسا تعيد عشرات القاصرين وعديد الأمهات من مخيمات في سوريا وفق وزارة الخارجية يورونيوز ـ أعادت فرنسا 35 قاصرا و16 والدة كانوا يعيشون في مخيّمات يحتجز فيها جهاديون في سوريا، منذ سقوط تنظيم داعش، كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء في بيان.وقالت الوزارة في بيان:...

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ إعادة تشكيل أحد أقسام وزارة الداخلية

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف - محاربة التطرف الشرق الأوسط ـ صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة...

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

داعش ـ ماذا وراء نشاط التنظيم؟

"قبل فوات الأوان".. ما الذي تغير بعد 8 سنوات من "خلافة داعش"؟ ­الحرة -  قبل ثماني سنوات كسر تنظيم "داعش" الحدود بين سوريا والعراق، معلنا قيام "خلافته الإسلامية"، وبينما توسّع نفوذه حتى وصل إلى أوجه على عهد "الخليفة الأول"، أبو بكر البغدادي تقلّص بالتدريج بعد خمس سنوات...

Share This