اختر صفحة
اليمين المتطرف فى السويد..تفاقم مشاعر الكراهية والتطرف
اليمين المتطرف فى السويد..تفاقم مشاعر الكراهية والتطرف

سبتمبر 1, 2020 | دراسات

السويد لم تعد محصنة ضد التطرف… ما الخطب -اليمين المتطرف 

العرب اللندنية – فجرت حادثة منع سياسي دنماركي يدعى إسموس بالودان، زعيم حزب “النهج المتشدد” الدنماركي اليميني المتطرف من دخول السويد لحضور تظاهرة دعا قبلها إلى حرق نسخة من القرآن الكريم، وهو ما تمّ فعلا، موجة من التساؤلات بشأن المستوى غير المسبوق الذي وصلت إليه مشاعر الكراهية والتطرف في بلاد لطالما عرفت بالتسامح والتعايش المشترك.

ولم تقف الحادثة عند حظر دخول السياسي الدنماركي بل تطورت إلى صدامات عنيفة بين الجالية المسلمة وأنصار اليمين المتطرف وبلغت حتى إصدار منظمة التعاون الإسلامي وعدد من الدول الإسلامية بيانات تنديد بما وقع في مدينة مالمو التي يبلغ عدد سكانها الأجانب 40 في المئة.

وتبنت السويد عام 2017 استراتيجية محلية لمكافحة الراديكالية والتطرف تصديا للحركات اليمينية المتطرفة، بناء على افتراض أن التطرف يُسهّل ويؤدي في الكثير من الأحيان، إلى أعمال عنف ذات دوافع سياسية.أما الراديكالية، فيفترض أنها تنتج عن التفرقة الاجتماعية وعدم الاندماج والممارسات التمييزية أو العنصرية التي يمارسها السكان الأصليون، وقد تجتمع هذه العوامل في أشكال مختلفة، بحيث تتضافر وتغذّي بعضها الآخر، مسببة أزمة وجودية.

وتعتمد استراتيجية السويد لمنع التطرف العنيف بشكل كبير على تجربة الدولة وخبرتها في منع الجرائم العنيفة (أقل نسبة في جرائم القتل بأوروبا)، وإن كانت الحكومة تتعامل رسميّا مع حالات الجريمة والتطرف العنيف، بشكل منفصل.ورغم المجهودات الحكومية الكبيرة لامتصاص تفاقم مشاعر الكراهية والتطرف حفاظا على السلم الاجتماعي، والتي ميزت السويد عن باقي جيرانها الأوروبيين، تتجه الأمور عكس التيار ما يطرح تساؤلات بشأن من يدفع باتجاه ذلك وما هي الأطراف المستفيدة ولأي أغراض؟

صعود اليمين المتطرف

مثل صعود حزب “ديمقراطيي السويد” اليميني المتطرف وحصوله على 18 في المئة من الأصوات في انتخابات 2018، زلزالا قويا يُلحق السويد بقائمة طويلة من الدول الأوروبية، التي صعد فيها اليمين المتطرف، من المجر وبولندا وإيطاليا والتشيك، مرورا بالنمسا وألمانيا، وصولا إلى الدنمارك وهولاندا.

ويصف عدد من المحللين السياسيين في السويد فوز هذا الحزب بهذه النسبة بأنه “يجعل العنصرية أكثر قبولا في المجتمع السويدي”، إذ أصبح لمشاعر الكراهية والعداء حزب سياسي يغذيهما ويرعاهما بل ويدافع عنهما.

وتراجعت قوى اليسار ويمين الوسط كما كان متوقعا رغم احتفاظها بالصدارة وحصول كل منها على أكثر من 40 في المئة من الأصوات، فيما خسر ائتلاف اليسار والاشتراكي الديمقراطي 15 مقعدا بينما خسر ائتلاف يمين الوسط 14 مقعدا.وكان هذا الصعود بمثابة صدمة لبعض المراقبين، فيما اعتبره البعض صعودا محدودا لا ينبغي المبالغة فيه لأن الحزب لم يشارك في حكم البلاد.

لكن وجه الخطورة في ما جرى لا يتعلق بمن سيحكم بقدر ما يتعلق بالتحول الجوهري الذي طرأ على الخطاب السياسي بل وطبيعة العملية السياسية التي تنعكس بالضرورة على الأرضية الاجتماعية.وساهم تسارع معدلات الهجرة في السنوات الأخيرة تزامنا مع الضغط الذي شكله حزب ديمقراطيي السويد من داخل البرلمان وخارجه في تحول جوهري بالخطاب السياسي للأحزاب الكبرى. فقد صارت هي الأخرى تتبنى تقييد الهجرة بعد أن كان ذلك الموقف مقتصرا على حزب السويد الديمقراطي، الأمر الذي أدى إلى جرّ قلب الوسط السياسي نحو العداء للهجرة بعد أن ظل طويلا في أقصى اليمين.

من بين 100 شخص على صلة بالجريمة  المنظمة في 2017، 90 شخصا ينحدرون من أصول أجنبية.واضطرت الأحزاب الكبرى ذات الخلفية الاشتراكية الاجتماعية إلى تغيير بعض سياساتها التي توصف بالمتسامحة تجاه المهاجرين، مثل تشديد قيود الهجرة ومتطلبات الاندماج وحتى التمتع بالتغطية الصحية للأجانب، لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، ما ضيّق الخناق على الأجانب وعزز الشعور بالإقصاء والتهميش.

وقال الأكاديمي السويدي، ماتياس غاردل، في تصريحات للتلفزيون السويدي الرسمي إن العنصرية ضد المسلمين في بلاده، باتت أمرا اعتياديا.ولفت غاردل، أستاذ تاريخ الأديان في جامعة أوبسالا، إن الاعتداءات التي تتسم بطابع عنصري ضد المسلمين، شهدت ارتفاعا كبيرا.وأضاف “هناك هجمة عنصرية جديدة على المسلمين، نسمي هذا بالإسلاموفوبيا، وقد باتت أمرا اعتياديا بشكل يبعث على الدهشة”.

وأظهرت آخر إحصائية صدرت في 2018، أن عدد الأشخاص المنحدرين من أصول مهاجرة في السويد، بلغ مليونين و400 ألف شخص.وبحسب الإحصائية التي أجرتها مؤسسة الإحصاء الحكومية في السويد، فإن نسبة المهاجرين يشكلون 24 في المئة من تعداد سكان السويد الذي يبلغ حوالي 10 ملايين شخص.

الجريمة والمهاجرون

شهدت السويد العام الماضي ارتفاعا مطّردا في الجرائم ذات الأبعاد الإجرامية حيث نشرت شبكة “بى.بى.سي” البريطانية تقريرا يوضح أن الشرطة السويدية تعاملت مع عدد غير مسبوق من التفجيرات، وقد تمّ استدعاء الفرقة المختصّة بالتفجيرات للتعامل مع 97 تفجيرا في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام. اليمين المتطرف

وقالت ليندا شتراف، رئيسة قسم الاستخبارات في دائرة العمليات القومية في السويد إن معظم التفجيرات استخدمت فيها قنابل صوتية أو قنابل يدوية وأخرى محليّة الصنع، مؤكدة أن الهجمات غالبا ما تقف وراءها عصابات، وتتم بغرض ترهيب عصابات منافسة، أو لإخافة المقرّبين من هذه العصابات أو أفراد عائلاتهم.

وأكدت شتراف أن التفجيرات ازدادت بسبب زيادة عدد المهاجرين في السويد، حيث نشأوا ضمن مجموعات في أماكن مهمّشة على المستوى الاجتماعى – الاقتصادي، والعديد منهم قد ينتمون إلى الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين، حيث استقبلت السويد عددا كبيرا من اللاجئين خلال عام 2015 وكان نصيبها الأكبر مقارنة بدول أوروبا.

وتعرضت مدينة مالمو، ثالث أكبر مدينة سويدية، لسلسلة من الانفجارات وحوادث إطلاق النار خلال السنوات القليلة الماضية ارتبط معظمها بالعصابات.ولا تحتفظ السويد بإحصائيات حول أصل المشتبه بهم جنائيا، غير أن تقارير غير رسمية تحدّثت أنه في العام 2017 كان من بين 100 شخص على صلة بجرائم القتل ومحاولات القتل التي نفذت بالبنادق والمسدسات، كان من بين أولئك 90 شخصا لديهم أصول أجنبية؛ إمّا أنهم ولدوا خارج البلاد، وإمّا أن أحد الأبوين وُلد خارج البلاد.

وتعاني ضواحي المدن الكبرى في السويد والتي معظم سكانها من المهاجرين من تدهور الوضع الأمني وازدياد في نشاط عصابات الجريمة المنظمة، ما يثير قلق السكان والمنظمات الحكومية والأهلية على حدّ السواء.ولم يعد سرا أن العديد من أبناء المهاجرين وخاصة من الأسر العربية، منخرطون بشكل كبير في العمل الإجرامي، ما أجج مشاعر الكراهية ضد المهاجرين بصفة عامة وأسس لاعتقاد يبدو راسخا لدى السكان الأصليين بأن الأجانب يقفون وراء تقويض استقرار مجتمعهم بعد أن كانوا ينعمون بالسلم الاجتماعي قبل وصول آلاف الأجانب إلى بلدهم.

وإضافة إلى انخراط المهاجرين في الجريمة المنظمة، تنامت مشاعر الكراهية لدى السويديين لأسباب معيشية بحتة أيضا، فاستئثار الأجانب بالمساعدات الاجتماعية وتدهور الخدمات الصحية من دون أن يشاركوا في تعبئة الموارد المالية المخصصة لها، من الأسباب أيضا وإن لم يكونا من أهمها.ويرى باحثون أن تزايد نسبة الجرائم المنظمة بين أبناء المهاجرين ستكون له انعكاسات أخطر على السلم الاجتماعي مستقبلا ما لم تبذل الجهود على جميع المستويات. فالمؤشرات تنذر بمخاطر جدية على مجتمع كان متماسكا ومتسامحا قبل فتح أبوابه على مصراعيه للمهاجرين.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=4110

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ إجراءات وتدابير ضد “داعش”

مكافحة الإرهاب في بريطانيا ـ إجراءات وتدابير ضد “داعش”

بريطانيا ـ اعتقال أحد أعضاء خلية "البيتلز" التابعة لـ"داعش" -مكافحة الإرهاب DW-أكدت الشرطة البريطانية ووسائل إعلام اعتقال شخص في أحد المطارات خلال عودته من تركيا وتوجيه تهمة الإرهاب له. وتقول السلطات إن الشخص يُشتبه بأنه عضو في خلية "البيتلز" التابعة لـ"داعش"...

مكافحة الإرهاب ـ تهديدات التطرف العنيف والإرهاب

مكافحة الإرهاب ـ تهديدات التطرف العنيف والإرهاب

تحذير أممي من تقويض التطرف والإرهاب لجهود الأمن والسلام في أفريقيا مبادرة «إسكات البنادق» تواجه عراقيل بسبب النزاعات والجماعات المتطرفة الشرق الأوسط ـ حذر مفوض الاتحاد الأفريقي للشؤون السياسية والسلام والأمن بانكول أديوي من التهديد الذي يشكله التطرف العنيف والإرهاب في...

القاعدة ـ كيف تم ملاحقة زعيم التنظيم “بن لادن”؟

القاعدة ـ كيف تم ملاحقة زعيم التنظيم “بن لادن”؟

أسامة بن لادن: تعرف على ضابط المخابرات الأمريكي الذي تولى ملاحقة زعيم تنظيم القاعدة BBC- في 19 سبتمبر/ أيلول 2001 مع تحول مركز التجارة العالمي إلى ركام والبنتاغون إلى كتلة من اللهب بعد أيام من هجمات 11 سبتمبر ، دخل ضابط وكالة المخابرات المركزية غاري شروين إلى مكتب...

Share This