اختر صفحة
المقاتلون الأجانب ـ هل يصل المرتزقة السوريون إلى أوكرانيا؟
المقاتلون الأجانب

أبريل 15, 2022 | دراسات

هل يصل المرتزقة السوريون إلى ساحة المعركة الأوكرانية؟ – المقاتلون الأجانب

الشباب السوري تحول إلى سلعة تصدر إلى مناطق الحروب حول العالم.

العرب اللندنية ـ لا تزال الشكوك قائمة حول توظيف روسيا المرتزقة السوريين في حربها ضدّ أوكرانيا، ورغم أنها نقلت المقاتلين من سوريا لفرض أجنداتها في حروب سابقة إلا أن موسكو تبدو هذه المرة معتمدة على قواتها الخاصة، لكن سواء تأكد وصول المرتزقة السوريين للقتال لصالح الكرملين أم لا نظل أمام حقيقة واحدة وهي أن الشباب السوري صار سلعة تصدر نحو بؤر الحروب والنزاعات.دمشق- كلما اندلعت حرب هنا أو هناك -في السنوات الأخيرة- تعالت الأصوات المنددة بتوظيف المرتزقة السوريين لصالح أحد طرفي النزاع والذي عادة ما يكون مدعوما من روسيا أو أحد حلفائها، ما بالك حين تكون موسكو هي من رفع راية الحرب؟

وعندما كانت روسيا تحشد قواتها على الحدود الأوكرانية قبل الغزو في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، أفادت مصادر محلية بأن المقاتلين السوريين كانوا يسجلون أسماءهم بالفعل للانضمام إلى القوات الروسية. ولم تكن المزاعم بجهود التجنيد الجارية مفاجئة كليّا؛ إذ جاءت محاكية لعمليات نشر سابقة لقوات المرتزقة السوريين من قبل روسيا في ليبيا، وغيرها من الأماكن الأخرى.وازدادت هذه الأخبار قوة بعد أن أعطى الرئيس فلاديمير بوتين الضوء الأخضر في الحادي عشر من مارس لـ”16 ألف متطوع” من الشرق الأوسط لينضموا إلى صفوف المقاتلين في أوكرانيا. المقاتلون الأجانب

ويقول الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس حايد حايد إنه على الرغم من تصاعد الحرب، لا يوجد حتى الآن دليل قاطع على أن السوريين قد وصلوا إلى أوكرانيا أو بدأوا القتال هناك. فيبدو أن الجوانب اللوجستية، إلى جانب مدى احتياج الكرملين إلى المزيد من القوات الفعلية في ساحة المعركة، قد أرجأت وصولهم. لكن مع تزايد أوضاع الصراع سوءا بالنسبة إلى روسيا، لا يمكن استبعاد تعبئة المرتزقة السوريين للقتال.إن استخدام المقاتلين السوريين في الخارج ليس بالأمر الجديد؛ فقد أدى عقد من الصراع الوحشي إلى نقص الفرص داخل سوريا وتراجع الأمل في مستقبل مستقر. ولكن ما يمتلكه العديد من الشباب السوري هو الخبرة في القتال، وهي مهارة مطلوبة بشدة محليا وخارجيا. المقاتلون الأجانب

وعلى مدار عدة سنوات، تم تجنيد سوريين من الجماعات الموالية للنظام والمعارضة له على حدّ سواء وإرسالهم للقتال في ليبيا، فضلا عن استخدامهم في نزاع 2020 بين أرمينيا وأذربيجان في منطقة ناغورنو قره باغ، بل وأفادت تقارير أيضا بإرسال مرتزقة سوريين إلى فنزويلا وجمهورية أفريقيا الوسطى. وقد سمح الاستخدام المتزايد للمرتزقة السوريين، الذين تم انتزاعهم من جانبي الصراع في الداخل، لروسيا وتركيا بمتابعة أهداف سياستهما الخارجية بتكلفة منخفضة وتحت عباءة الإنكار.وفي الأشهر الثلاثة الماضية، كانت هناك معلومات مباشرة عن عملية التجنيد الجارية في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري. ففي محاكاة للجهود السابقة، ورد أن هذه العملية تقوم بها مجموعة فاغنر الروسية بالتنسيق مع وسطاء محليين، بما في ذلك شركات الأمن الخاصة وقوات المتمردين السابقة والفصائل الموالية للنظام. المقاتلون الأجانب

ومن حيث الحوافز، يُمنَح المرتزقة رواتب شهرية تتراوح من ألف إلى 3 آلاف دولار حسب الخبرة. والحدّ الأدنى لهذه الرواتب أكثر عشر مرات من متوسط الراتب الذي يمكن أن يكسبه أي من هؤلاء المرتزقة في سوريا. ويقدَّم للمقاتلين كذلك تعويضات عن الإصابة أو الوفاة.ووفقا لمسؤولي المخابرات الأوروبية، سجل 40 ألف سوري أسماءهم للقتال في أوكرانيا ووصل بالفعل 150 منهم على الأقل إلى روسيا. ومع ذلك، فلا توجد حتى الآن أدلة مؤكدة تثبت أن أي مرتزقة سوريين قد وصلوا إلى الخطوط الأمامية للقتال.ويرى حايد أن الصعوبة اللوجستية لنقلهم إلى ساحة المعركة قد تكون أحد أسباب ذلك؛ فعلى موسكو أن تنقل أولا المقاتلين من مناطق مختلفة داخل سوريا إلى قاعدتها الجوية العسكرية في حميميم باللاذقية. وبعد ذلك، يُنقَل المقاتلون جوا إلى روسيا قبل نشرهم في أوكرانيا. وعادة ما يُستخدَم هؤلاء المرتزقة كجنود مشاة، ومن ثم فعلى موسكو نقل عدد كبير منهم ليكون تأثيرهم العسكري كبيرا في ساحة المعركة.

ويتابع أن صعوبة نقل المئات من المقاتلين ليست السبب الوحيد وراء النقص في نشرهم بأرض المعركة. فعلى الرغم من حجم العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، ما زال لدى روسيا موارد هائلة يمكنها استخدامها في كل من هجومها على جارتها ومواصلة دعمها العسكري الذي ساعد بشار الأسد على البقاء بالسلطة في سوريا. وربما تراود موسكو الشكوك بشأن ما يمكنها جنيه من استخدام السوريين في أوكرانيا.◙ على مدار عدة سنوات، تم تجنيد سوريين من الجماعات الموالية للنظام والمعارضة له على حدّ سواء وإرسالهم للقتال في ليبيا، فضلا عن استخدامهم في نزاع 2020 بين أرمينيا وأذربيجان في منطقة ناغورنو قره باغ فبينما اعتمدت روسيا عادة على المرتزقة السوريين في الحروب بالوكالة كما هو الحال في ليبيا، فإنها تعتمد اعتمادا أساسيّا على قواتها الخاصة في أوكرانيا. المقاتلون الأجانب

وهذا يعني أن روسيا ليست في حاجة ماسة إلى قوات فعلية في ساحة المعركة لأي غرض بخلاف تعويض الضرر السياسي المحلي الذي لحق ببوتين من الخسائر الروسية. وقد استعانت موسكو بالفعل بقوات من الشيشان التي يحكمها رمضان قديروف الموالي لبوتين.ومع ادعاء موسكو أنها تحوّل تركيزها إلى شرق أوكرانيا بعد فشلها في الاستيلاء على كييف، هل تحتاج روسيا حقا إلى المزيد من القوات الأجنبية في هذه المرحلة؟

ويقول حايد إنه علاوة على ذلك، فإن المرتزقة السوريين ليسوا قوة من النخبة؛ فهم يفتقرون إلى الانضباط، ونظرا لتجنيدهم بشكل فردي، فإنهم يفتقرون إلى القدرة على القتال كوحدة واحدة، وهم لا يعرفون كذلك التضاريس في أوكرانيا، ولا يتحدثون اللغة اللازمة للتنسيق السريع مع القوات الروسية. والأهم من ذلك أن نشر المرتزقة الأجانب سيزيد من تلويث سمعة القوات الروسية وتعميق الصدع مع الغرب.ويتساءل إذا كان هذا الحال إذن، فلماذا يقضي وسطاء روسيا ثلاثة أشهر في جمع تفاصيل عن 40 ألف سوري دون تأييد أو تعليمات من روسيا؟ ربما كانت موسكو تهدف إلى تصوير العملية على أنها علامة على الدعم الدولي لحربها في أوكرانيا. وبالفعل ادعى بوتين أن مَن يتطوعون من الشرق الأوسط للقتال في أوكرانيا “تدفعهم الرغبة في مساعدة أولئك الذين يعيشون في دونباس”.

ورغم ذلك، فمن الحكمة عدم استبعاد احتمال ظهور مرتزقة سوريين في أوكرانيا بشكل كامل؛ فالمقاومة الأوكرانية للغزو أكثر شراسة بكثير مما توقعته موسكو في البداية. لذا، فقد يؤدي الصراع الطويل في أوكرانيا إلى زيادة حاجة روسيا إلى مقاتلين يمكن الاستغناء عنهم.وبغض النظر عما يحدث في أوكرانيا، يشدد حايد حايد وهو أيضا صحافي سوري، على أن نقص الفرص المالية وعدم الاستقرار داخل سوريا يعني أن الشباب السوري قد أصبحوا سلعة للتصدير إلى مناطق الحرب في العالم – سلعة ستستمر روسيا، وغيرها، في استغلالها.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=8451

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

المقاتلون الأجانب ـ تحذيرات أممية من استمرار بقاء الأطفال في مخيمات الاحتجاز

المقاتلون الأجانب ـ تحذيرات أممية من استمرار بقاء الأطفال في مخيمات الاحتجاز

لماذا تبطئ فرنسا عملية إعادة أبناء الجهاديين خبراء الأمم المتحدة يحذّرون من استمرار بقاء الأطفال في خيام مكتظّة وسط درجات حرارة قصوى ودون مزاولة الدراسة. العرب اللندنيةـ’ باريس - ما زال حوالي مئتي طفل من أبناء جهاديين فرنسيين، محتجزين في عزلة وفي ظل ظروف صحية مزرية...

مكافحة الإرهاب ـ تجفيف منابع تمويل الإرهاب في إيطاليا

مكافحة الإرهاب ـ تجفيف منابع تمويل الإرهاب في إيطاليا

إيطاليا: البوسني المعتقل مرتبط بإمام كان يجنّد ميليشيات جهادية وكالة أكي الإيطالية ـ بولونيا – أعلنت مصادر أمنية إيطالية، أن المواطن البوسني الذي اعتقل اليوم، ثبت ارتباطه بإمام كان يمارس نشاط التجنيد في الميليشيات الجهادية.وأضافت المصادر ذاتها، أن “تحقيقات وحدة...

مكافحة الإرهاب ـ فشل أوروبي في الساحل الإفريقي

مكافحة الإرهاب ـ فشل أوروبي في الساحل الإفريقي

فشل فرنسي ـ أوروبي في الساحل وقوة «تاكوبا» انسحبت... و«برخان» تلحق بها 2900 قتيل منذ بداية العام في مالي بينهم 1600 مدني الشرق الأوسط ـ بعد تسع سنوات من الوجود العسكري المكثف، تتهيأ القوات الفرنسية للخروج من مالي، المستعمرة السابقة، على خلفية نزاع مستحكم مع السلطات...

Share This