المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
المقاتلون الأجانب ـ مكافحة الإرهاب في أوروبا أمام تحديات جديدة
أفاد مسؤولون أمريكيون ومصادر إقليمية أن مسلحين من تنظيم داعش فرّوا من سجن في شرق سوريا وسط عملية انتقال بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي يقودها الأكراد والحكومة السورية. وقع الحادث في سجن الشدادي بمحافظة الحسكة السورية بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، والذي، بحسب التقارير، لم يكن يسير بالسرعة الكافية. كانت الولايات المتحدة قد عملت مع قوات سوريا الديمقراطية لنقل مقاتلي داعش الأجانب إلى سجون سورية أخرى أكثر أمانًا قبل وقف إطلاق النار. يبلغ عدد المحتجزين في سجن الشدادي أقل من 1,000 سابقًا، لكن لم يكن هناك سوى حوالي 200 محتجز عندما حدث الانتقال في 19 يناير 2026.
السيطرة على معتقلي داعش الأجانب
أفادت تقارير أنه مع انسحاب حراس قوات سوريا الديمقراطية من سجن الشدادي وتحرك القوات السورية للسيطرة عليه، قام السكان المحليون بتهريب ما يقرب من 200 معتقل من تنظيم داعش من المنشأة. وأوضح مصدر مطلع قائلاً: “كان معظم هؤلاء مقاتلين محليين من الرتب الدنيا، وليسوا مقاتلين أجانب من ذوي الخبرة”. كما صرح الجيش الأمريكي بأنه عمل بشكل وثيق مع قوات سوريا الديمقراطية لنقل أخطر معتقلي داعش الأجانب إلى سجون أكثر أمانًا قبل وقف إطلاق النار. أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن معظم السجناء الهاربين تم القبض عليهم بسرعة وإعادتهم إلى السجن، الذي يخضع الآن لسيطرة الحكومة السورية.
جنود سوريون متعاطفون مع تنظيم داعش
يتفق الخبراء على أنه قد يكون هناك المزيد من الأفراد في قوات الأمن السورية الذين يتعاطفون مع تنظيم داعش أو يستلهمون منه. ويقولون إن إحدى المشكلات الرئيسية هي أن الحكومة السورية تحاول إنشاء جيش جديد بسرعة بعد الإطاحة بالنظام السوري السابق في ديسمبر 2024. فبعد هجوم تدمر، صرّح متحدث باسم وزارة الداخلية بأنه تم ضمّ 5,000 مجند جديد إلى قواتها في المنطقة التي وقع فيها الهجوم. عندما كان تنظيم داعش في أوج قوته، سيطر على مساحات شاسعة من سوريا والعراق، بما في ذلك تدمر. وأضاف المتحدث أن هناك تقييمات لهؤلاء الأفراد، وأن مؤيد تنظيم داعش الذي استهدف الأمريكيين وضابطًا سورياً كان مدرجًا بالفعل على قائمة المراقبة، وكان من المقرر فصله في اليوم التالي للهجوم.
أوضح جيروم دريفون، الخبير في شؤون التطرف الإسلاموي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن السلطات السورية الجديدة اضطرت للاختيار بين تجنيد المزيد من الأشخاص بسرعة أو اتباع عملية تدقيق أبطأ وأكثر تعمقًا. وقد اختارت السلطات الخيار الأسرع، وإن بعض مجنديها قد يكونون أكثر تطرفًا، ومستعدين لقتال القوات الأمريكية، لمعارضتهم قرار الحكومة بالتواصل مع الدول الغربية.
تنظيم داعش يختبئ في الصحراء السورية
تشير الإحصائيات إلى أن هناك آلافًا من أعضاء تنظيم داعش السابقين في معسكرات الاعتقال بشمال سوريا، والذين يشكلون خطرًا. لكن العامل الأهم الذي يجعل تنظيم داعش يشكل تهديدًا كبيرًا هو البيئة الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد. كما تشير التقديرات إلى وجود نحو 2,500 مقاتل من تنظيم داعش في العراق وسوريا، معظمهم مختبئون أو ضمن خلايا نائمة. ونظرًا لصعوبة ضمان الأمن، لطالما شكلت الصحراء السورية النائية ملاذًا مفضلاً لهم. خلال يناير 2026، نفّذت الولايات المتحدة أكثر من 70 غارة جوية في سوريا، معظمها على مناطق نائية شمال تدمر. ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الغارات الأمريكية بأنها “ردّ قوي للغاية” على هجوم تدمر. وتشير التقارير إلى مقتل خمسة أشخاص جراء هذه الغارات.
ما تأثير ذلك على الأمن الأوروبي؟
يزيد فرار معتقلي داعش، خصوصًا المقاتلين الأجانب، احتمالية انتقالهم إلى أوروبا أو استهداف مصالح أوروبية خارجها. الخلايا النائمة في الشرق الأوسط قد تكون مرتبطة بأفراد داخل القارة، ما يرفع مستوى التهديدات الإرهابية. يتطلب الوضع زيادة التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الأوروبية لمتابعة المقاتلين العائدين أو المحتمل عودتهم إلى أوروبا، وفحص المشتبه بهم ضمن شبكات داعش، بما في ذلك مراقبة السفر والتمويل والتجنيد. مع وجود تدفقات لاجئين أو نازحين من مناطق النزاع، قد تتصاعد المخاوف الأمنية، خصوصًا إذا لم يتم فحص الخلفيات الأمنية بدقة، مما قد يؤدي إلى تشديد الرقابة على الحدود الأوروبية.
يعكس الاعتماد على الولايات المتحدة في متابعة مقاتلي داعش الحاجة إلى تعزيز التنسيق الأمني والدبلوماسي بين أوروبا والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ضرورة تطوير آليات أوروبية مستقلة لإدارة التهديدات الإرهابية. مثل هذه الحوادث تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدراته الدفاعية والرقابية، بما يشمل تبادل المعلومات، وتطوير قدرات مكافحة الإرهاب السيبراني، وزيادة التمويل للشرطة والأجهزة الأمنية المحلية.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



