الجهاديون ـ الاستراتيجية الفرنسية للانسحاب من الساحل الأفريقي
الجهاديون ـ ملامح الاستراتيجية الفرنسية للانسحاب من الساحل الأفريقي

فبراير 13, 2021 | دراسات

 فرنسا تمهد للانسحاب من مواجهة الجهاديين في الساحل الأفريقي – الجهاديون

العرب اللندنية – انسحاب الولايات المتحدة من غرب أفريقيا سيمثل ضربة قوية للقوات الفرنسية المنتشرة في الساحل الأفريقي والتي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.بدأت ملامح الاستراتيجية الفرنسية للانسحاب من مواجهة الجهاديين في الساحل الأفريقي تتوضّح مع إعلان باريس نشر قوات تشادية في المنطقة. ويرى مراقبون في نقل المهام إلى الجيوش المحلية خطوة تمهد لاقتصار فرنسا مستقبلا على الدعم اللوجيستي للقوات دون التواجد على أرض المعركة. الجهاديون

نجامينا- ذكرت مصادر فرنسية وتشادية أن تشاد ستنشر نحو ألف جندي في المنطقة الحدودية بين ثلاث دول هي النيجر وبوركينا فاسو ومالي لتعزيز موقف الجيوش الوطنية التي تحارب متمرّدين إسلاميين بدعم من فرنسا وأوروبا. لكنّ مراقبين يرون أن الخطوة جزء من خطة فرنسية كاملة للانسحاب من مواجهة الجهاديين الذين كبدوها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد منذ تدخلها في المنطقة سنة 2013.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية ومسؤول أمني تشادي كبير إنه سيتم الإعلان عن نشر القوات خلال قمة تعقد يومي 15 و16 فبراير في العاصمة التشادية نجامينا لمناقشة الموقف في منطقة الساحل الأفريقي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تدرس فيه فرنسا إدخال تغييرات على شكل وجودها العسكري. وقد يستلزم ذلك سحب باريس بعضا من قواتها البالغ قوامها 5100 جندي يشاركون في عمليات مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل.

وكانت باريس أرسلت قوات للمنطقة في 2013 للمساعدة في صد المتشددين الذين سيطروا على شمال مالي. ورغم ادعاء فرنسا تحقيق انتصارات عسكرية على المتمردين الإسلاميين العام الماضي، إلا أنها تبحث عن استراتيجية للخروج. وكلّفت العملية الطاحنة المليارات من اليوروهات وقتل فيها 55 جنديا فرنسيا، ومع ذلك لا يزال العنف مستمرا فيما تظهر مؤشرات على تمدده في منطقة الساحل بغرب أفريقيا. الجهاديون

وأحد ثوابت استراتيجية باريس في مواجهة الجهاديين بالساحل الأفريقي يقضي بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة المحلية على أمل أن تصبح قادرة في المستقبل على التكفل بضمان الأمن في المنطقة، لكنّ مراقبين يؤكدون أن الجيوش المحلية مازالت متعثرة وتفتقر بشكل كبير للمعدات والتدريب والتمويل.وقال مسؤول فرنسي، رفض الكشف عن اسمه، إن الرئيس إيمانويل ماكرون قد يقرر التأجيل لبضعة أسابيع قبل إجراء تغييرات على شكل القوات في الوقت الذي يواصل فيه المشاورات مع دول الساحل والشركاء الأوروبيين حول الخطوات المستقبلية. الجهاديون

وكشف مسؤولون أن قمة نجامينا ستهدف إلى تحويل بؤرة الاهتمام بحيث ينصب التركيز على الجهاديين في وسط مالي والتنمية الاقتصادية وتحسين أساليب الحكم للمساعدة في إعادة هيمنة الدولة على المناطق التي كان المتشددون يسيطرون عليها في السابق. وقال مصدر مطلع على دراية بالأفكار الفرنسية “إنهم يقتربون ببطء من فكرة أن الخيار العسكري له حدود وأن هناك شيئا آخر يتعين القيام به، لكنها عملية بطيئة ولا تمثل النهج الرسمي”. وأشارت نياجال باجايوكو، رئيسة مركز أبحاث (شبكة قطاع الأمن الأفريقي)، إلى أن “من بين القضايا الرئيسية المطروحة على طاولة النقاش ما إذا كان ينبغي إجراء مفاوضات مع المتشدّدين؟”.

وليس سرا أن بين باريس وباماكو اختلافا قديما في الرؤى، لجهة كيفية التعامل مع المجموعات المتمردة. فقد عارضت فرنسا دوما سياسة اليد الممدودة التي أرادتها مالي. وقد بدا ذلك واضحا في المفاوضات التي أدت إلى الإفراج، الخريف الماضي، عن المئات من المتمردين مقابل إطلاق سراح خمس رهائن بينهم رهينة فرنسية. والحال أن المؤشرات تدل على أن باريس آخذة في تغيير موقفها، وهو ما يبدو من تصريحات وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي التي وإن استبعدت التفاوض مع مجموعات إرهابية، مثل القاعدة وتنظيم داعش، فإنها في المقابل تركت الباب مفتوحا للتفاوض مع الأشخاص الذين ألقوا أسلحتهم، والذين لا يتصرفون بموجب عقيدة متطرفة. الجهاديون

وتأتي الاستراتيجية الفرنسية للانسحاب التدريجي من الساحل الأفريقي مع الإبقاء على عمليات الدعم اللوجيستي بعد إعلان وزير الدفاع الأميركي السابق مارك إسبر أن بلاده تعتزم تقليص حضورها في أفريقيا، ما يثير قلق فرنسا بالخصوص. وقرار الانسحاب لم يتخذ بعد، إلا أن محللين يؤكدون أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعتزم المضي قدما في هذه الخطة ضمن استراتيجية أميركية جديدة تجاه أفريقيا.رغم ادعاء فرنسا تحقيق انتصارات عسكرية على المتمردين الإسلاميين، إلا أنها تبحث عن استراتيجية للخروج

وسيمثل انسحاب الولايات المتحدة من غرب أفريقيا ضربة قوية للقوات الفرنسية المنتشرة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو. ووفرت واشنطن لعملية “برخان” الفرنسية إمكانيات في مجالي الاستخبارات والمراقبة بفضل طائراتها المسيرة وتزويدها الطائرات بالوقود في الجو والنقل اللوجيستي، بكلفة سنوية تبلغ 45 مليون دولار أميركي.وتقول الحكومة الفرنسية إن “التواجد الأميركي حيوي في المنطقة لأنه يوفر إمكانيات بالغة الأهمية، بعضها لا يمكن تعويضه”. الجهاديون

ويشير تشارلز جوردون، المدير الإداري لشركة ميناس الاستشارية في شؤون المخاطر، “أعتقد أن الولايات المتحدة تعتبر أن الساحل هو مجال فرنسا وبالتأكيد مشكلة أوروبا، وبالتالي فهي تريد أن تفعل أقل قدر ممكن هناك”.ويضيف جوردون “سواء أراد الأميركيون الانسحاب أو أرادوا خفض قواتهم، كما يحدث الآن، تزداد الحرب سوءا ويحتاج الفرنسيون إلى الأميركيين أكثر مما احتاجوا إليهم في أوقات أخرى”.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=5629

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

ملاحقات بحق متهمين بالتجسس لصالح الصين في ألمانيا وبريطانيا

ملاحقات بحق متهمين بالتجسس لصالح الصين في ألمانيا وبريطانيا

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا بريطانيا وألمانيا: ملاحقات بحق متهمين بالتجسس لصالح الصين independentarabia - اتهامات للمعتقلين بجمع معلومات حول تقنيات وتسليمها لبكين و"نقل لمعرفة" إليها ملخص قبل بضعة أشهر أشار وزير التعليم الألماني إلى أخطار التجسس العلمي من...

لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم

لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ميرتس: لا مشكلة بألمانيا مع المسلمين بل مع متطرفيهم DW - أكد زعيم أكبر حزب ألماني معارض -الحزب المسيحي الديمقراطي- أن الغالبية العظمى من المسلمين ببلاده يعيشون كجزء من ألمانيا دون أية مشكلات لكنه أضاف: "لدينا بألمانيا مشكلات...

أمن دولي ـ هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى “حرب مفتوحة”؟

أمن دولي ـ هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى “حرب مفتوحة”؟

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا هل يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى "حرب مفتوحة"؟ الحرة - تصعيد على عدة مستويات على أكثر من جبهة، يدفع منطقة الشرق الأوسط إلى احتمالات "حرب مفتوحة"، والتي قد تعني دخول المنطقة في حروب لا نهاية أو حدود لها، خاصة بعد تحطم...

Share This