اختر صفحة
الجهاديون ـ مصير أطفال “داعش” في المخيمات
الجهاديون ـ مصير أطفال "داعش" في المخيمات

فبراير 18, 2022 | دراسات

الأطفال في معتقلات «داعش» لا يستحقون هذا المصير

الشرق الأوسط ـ «أخشى أن أموت في أي وقت»، قال المراهق في رسالته الصوتية البالغة 11 ثانية. «أرجوك ساعدني». كان درعاً بشرياً لـ«داعش»، وهو واحد من نحو 150 قاصراً أجنبياً احتجزوا رهائن في سجن بشمال شرقي سوريا الشهر الماضي. وحتى إن نجا من الحصار فإن آماله في الحياة لا تزال قاتمة.في حين أن الغرب تحرك إلى حد كبير بعد ثلاث سنوات من سقوط ما يسمى الخلافة، لا يزال أكثر من 7 آلاف طفل أجنبي محاصرين في معسكرات اعتقال الأمر الواقع بشمال شرقي سوريا التي تديرها على مضض الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي يقودها الأكراد. (هؤلاء الأطفال ينتمون إلى ما يقرب من 60 دولة، منها فرنسا وتونس وبريطانيا – لكن الرقم لا يشمل آلاف الأطفال العراقيين والسوريين القابعين في مخيمات وسجون مقاتلي «داعش» وعائلاتهم).

شكّل الحصار – الذي انتهى بخسائر فادحة عندما استعادت القوات التي يقودها الأكراد السيطرة على السجن الأسبوع الماضي – تذكيراً يائساً بأن معظم هؤلاء الأطفال لم يرتكبوا جرائم: اختار آباؤهم السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم «داعش»، ولم يكونوا هم من اختار ذلك. معظمهم كانوا على الأرجح أصغر من أن يشاركوا في فظائع «داعش».لكن بما أن كثيراً من الدول رفض إعادة المواطنين البالغين الذين انضموا إلى «داعش»، حتى إن بعض البلدان زعمت أنها ليس عليها أي التزامات قانونية لمساعدتهم، يواجه معظم هؤلاء الأطفال الاحتجاز المفتوح نفسه الذي يواجهه آباؤهم.الأوضاع في معسكرات الاعتقال مزرية وخطيرة. كما أنها تشكل أرضاً خصبة للتطرف ونشوء الجيل التالي من أتباع «داعش».

في عالم مثالي، كان الحصار الأخير – حيث سعى مسلحو «داعش» إلى تحرير مقاتليهم والإفراج عن موجة من المتطرفين – يدفع الحكومات إلى إعادة النظر في إعادة مواطنيهم إلى ديارهم. ولكن من واقع تجربتي الخاصة في المساعدة على تسهيل العودة إلى الوطن، أعلم أنه يجب أن نكون واقعيين: هناك زخم قليل أو إرادة واضحة للعمل بسرعة كافية أو على النطاق المطلوب لإنقاذ معظم هؤلاء الأطفال.تدعو جماعات حقوق الإنسان منذ سنوات الدول إلى استعادة مواطنيها. وقد أعادت بعض البلدان أمهات رفقة أطفالهن إلى أوطانهم مؤخراً حتى الأسبوع الماضي، وبلدان أخرى استقبلت أعداداً صغيرة من الأيتام أو الأطفال الذين انفصلوا عن ذويهم. غير أن الوضع اليوم، في معظمه، يبدو أن بلداناً كثيرة تتلكأ أو ترفض استعادة سجناء «داعش» وأمهاتهم وأطفالهم.

ونظراً للحاجة الملحة إلى إيجاد حل أكثر أماناً: ينبغي على السلطات الكردية، بمباركة ودعم مالي من الولايات المتحدة وشركائها في التحالف، إخراج الأطفال من معسكرات الاعتقال. هذه هي الطريقة الوحيدة لإعطائهم فرصة أفضل في الحياة، ثم العودة إلى الوطن في نهاية المطاف. قد يبدو هذا الأمر قاسياً – إذ إنه يعني نزع الأطفال من أمهاتهم، اللاتي لن يكون لهن رأي في القرار كما يبدو. ويجادل البعض بأنه انتهاك للحقوق. لكن الوضع الراهن – الذي يتركهم يترعرعون في أحضان التطرف تحت ظروف شديدة البؤس والقسوة – هو الأسوأ بالنسبة للأطفال وللبقية الباقية منا.ففي المعسكرين الشاسعين اللذين يؤويان معظم الأطفال الأجانب، يعد الصرف الصحي مريعاً، والرعاية الصحية ضئيلة، والتعليم غير موجود في الغالب. وتعيش العائلات في خيام شديدة البرودة في الشتاء وشديدة الحرارة في الصيف.

ورغم أن هذا قد لا يبدو متناقضاً مع القذارة المشهودة في مخيمات المهاجرين في أماكن أخرى، فهناك فارق كبير: إذ تسيطر النساء المتطرفات على الأوضاع هنا، ما يخلق إمكانية لأطفالهن – وغيرهم من الأطفال – لاستيعاب الفكر المتطرف والتحول إلى جيل من الإرهابيين في المستقبل.في حين أن بعض البلدان، كما ذكرنا، استقبلت بعض النساء والأطفال، فإن معظم هؤلاء الأمهات محكوم عليهن بالهلاك، ومن غير المرجح إعادتهن إلى الوطن. ولا يحتاج الأطفال إلى تقاسم مصيرهم – معظمهم لا يزالون صغاراً للغاية، بحيث لا يمكن تلقينهم الأفكار المتطرفة بعد.بدلاً من ذلك، يمكن وضع الأطفال مع أسر حاضنة كردية أو في قرى خاصة للأطفال على غرار تلك المنشأة في النمسا للأطفال غير المصحوبين بذويهم بعد الحرب العالمية الثانية. ومن خلال عملي في المنطقة، ناقشت هذه الأفكار مع أصحاب المصلحة، الذين بدوا متقبلين لها.

لدى الأكراد لجان نسائية تتولى رعاية الأطفال الذين تيتموا أو تقطعت بهم السبل في هذا الصراع. لقد شهدت أثرها بنفسي عندما عملت على جمع شمل الأمهات الإيزيديات مع أطفالهن. ولم يزودوا فقط الغذاء والدواء والملابس، بل وفروا أيضاً الحب والاهتمام. وسوف يكونون قادرين أكثر من اللازم على القيام بالمهمة الكبرى بكثير؛ وهي مساعدة هؤلاء الأطفال.هذا ليس اقتراحاً مكلفاً للغاية. مقابل 100 دولار لكل طفل في الشهر – وهو مبلغ سخي في شمال شرقي سوريا – التكلفة السنوية لرعاية الأطفال وقرى الأطفال، بما في ذلك الإدارة، قد تقل عن 10 ملايين دولار. ويمكن بسهولة تغطية هذه النفقات المتواضعة من قبل البلدان التي ترفض إعادة مواطنيها البالغين إلى أوطانهم.إن الرعاية بالتبني هي حل مؤقت. وبمجرد مغادرة الأطفال من المخيمات، يُصبح من الأسهل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية – وهذا هو الهدف النهائي وينبغي أن يكون كذلك. بحسب خبرتي، معظم الأطفال يتكلمون اللغة ولديهم شبكات دعم في بلدانهم الأصلية. فلدى بلدانهم الأصلية تقريباً موارد أكبر مما لدى الأكراد السوريين لتخصيصها لهؤلاء الأطفال.

وكلما طال بقاء هؤلاء الأطفال في المعسكرات، أصبحوا أقل جاذبية كمرشحين للعودة إلى الوطن. وإخراجهم من المعسكرات بالكامل هو أفضل أمل لمنحهم مستقبلاً حقيقياً.الانفصال القسري في بعض الحالات «صدمة فوق الصدمة الحادة»، بحسب الأمم المتحدة. وفي حين أن أمهات قليلات قد يرحبن بفكرة منح أولادهن الفرصة ليعيشوا حياة خارج السجن، فإن معظمهن سوف يقاومن فقدان أطفالهن من دون شك.وهذا سيكون بالتأكيد قاسياً ومؤلماً على الأطفال. لكنني أعتقد أنه من الأشد قسوة الحكم على طفل بالسجن مدى الحياة لأن أحد والديه اتخذ قرار الذهاب إلى سوريا للانضمام إلى منظمة إرهابية.

ولا يترك كثير من الدول الغربية – بما فيها الولايات المتحدة – الأطفال لفترات طويلة مع آبائهم المحتجزين. وفي البلدان التي قد تؤوي أولاداً في السجون رفقة أمهاتهم، يمكن إطلاق سراح هؤلاء النساء في النهاية بعد قضاء فترة العقوبة. أو يمكن لأطفالهم أن يكبروا ويخرجوا. لا ينسحب هذا على الأرجح على معظم الأطفال الأجانب المحتجزين في شمال شرقي سوريا.كما أن القادة الأكراد الذين تحدثت معهم يعتبرون الوضع الحالي غير مستدام. سقط أكثر من 10 آلاف من مقاتليهم في المعركة لهزيمة «داعش». وآخر ما يريدونه هو تمكين جيل آخر من الجهاديين بلوغ سن الرشد في السجون التي يديرونها.في حين أنهم أقروا لي على انفراد بأنه يجب إبعاد الأطفال من معسكرات الاعتقال، إلا أنهم لم يكونوا راغبين في قول ذلك واتخاذ هذه الخطوة من دون موافقة دولية صريحة.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7985

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

“مواطنو الرايخ”، ما مدى خطورة هذا الوسط على أمن ألمانيا؟

“مواطنو الرايخ”، ما مدى خطورة هذا الوسط على أمن ألمانيا؟

يبدو أنهم كانوا يحلمون بإسقاط الدولة. مجموعة من يُسمون بـ”مواطني الرايخ” وأصحاب “التفكير الجانبي”، كانوا يستعدون منذ أشهر لـ”يوم غير محدد”، يحين فيه موعد إسقاط نظام الدولة الألمانية، حسب المعلومات المتوفرة لدى المدعي العام الاتحادي بيتر فرانك. لكن بعد عمليات مداهمة واسعة تم إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم، وإفشال مخططاتهم، وبينهم جنود سابقون ونائبة سابقة في البرلمان الاتحادي “بوندستاغ”.

محاربة التطرف في ألمانيا ـ ملامح استراتيجية مكافحة معاداة السامية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ ملامح استراتيجية مكافحة معاداة السامية

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ألمانيا- ما هي ملامح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة معاداة السامية؟ DW- تريد الحكومة الاتحادية الألمانية اتخاذ إجراءات أكثر حسماً ضد كراهية اليهود، لهذا اعتمدت الحكومة خطة عمل لمكافحة معاداة السامية. هي "علامة فارقة" كما يقول...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ “مواطنو الرايخ “ومحاربة مؤسسات الدولة

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ “مواطنو الرايخ “ومحاربة مؤسسات الدولة

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ألمانيا ـ تفكيك شبكة لليمين المتطرف خططت لمهاجمة البرلمان DW - نفذت الشرطة الألمانية عمليات دهم في أنحاء البلاد واعتقلت 25 شخصا من أفراد "مجموعة إرهابية" من اليمين المتطرف يشتبه بقيامها بالتخطيط لشن هجوم على البرلمان. ويواجه...

Share This