اختر صفحة
الجهاديون ـ كيف يتسلل مقاتلو “داعش” إلى المجتمعات من جديد؟
مكافحة الإرهاب.. هل يندم مقاتلو داعش العائدين إلى أوروبا؟

فبراير 16, 2022 | دراسات

التزوير وسيلة مقاتلي “داعش” الإرهابي للتسلل إلى المجتمعات من جديد..!

مرصد الأزهر ـ  لا تزال مسألة المقاتلين الأجانب الذين انضموا لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق بعد إعلان دولته المزعومة عام ٢٠١٤م أمرًا مُحيِّرًا يتطلَّب إجراء العديد من الدراسات، ويوجد عشرات التقارير حول أسباب انضمام هؤلاء لهذا التنظيم الإرهابي، وطرق تجنيدهم، وأسلوب حياتهم خلال المدة التي سيطر فيها التنظيم على تلك المناطق، ومدى تشربهم للأفكار المتطرفة. ومن أبرز النقاط التي حيَّرت الباحثين والمتابعين مسألة الاختفاء المفاجئ لهؤلاء المقاتلين بعد إعلان رئيس وزراء العراق حيدر العبادي القضاء على داعش أواخر عام 2017م. وقد أجريت العديد من الدراسات خلال الأعوام التالية لتحليل وجهات مقاتلي “داعش” بعد فقد سيطرته على مناطق نفوذه في العراق وسوريا، توصلت بعضها إلى أنهم يستهدفون السيطرة على مناطق أخرى تكون أحوالها وظروفها مهيأة لهم من الناحية الجيوسياسية والعرقية.

إلا أن الأخبار طالعتنا مؤخرًا أن عددًا لا بأس به من هؤلاء المقاتلين كان قد عقد العزم على التسلل مرة أخرى إلى المجتمعات الآمنة؛ وذلك عبر طريقة مبتكرة تحول دون تعقبهم والتعرف عليهم، تتمثل هذه الحيلة في استخدام جوازات سفر مزورة تُمكِّنهم من دخول الدول الأوروبية والولايات المتحدة، فقد كشفت صحيفة “الجارديان” في 31 يناير 2022م عن رواج صناعة عبر الإنترنت تتخصص في توفير جوازات سفر مزيفة بها تأشيرات وأختام سفر رسمية، تتيح للأشخاص الذين تربطهم علاقة بتنظيم داعش الإرهابي فرصة السفر إلى المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، والولايات المتحدة. ووفقًا للتحقيق الصحفي الذي أجرته “الجارديان”، فإن بائعي هذه الجوازات المزيفة يزعمون أن الاتحاد الأوروبي هو الوجهة الأكثر شيوعًا، مؤكدين تمكُّن بعض الأشخاص من السفر إلى المكسيك بجوازات سفر روسية مزورة، ثم عبور الحدود بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، كما أفادوا أن النيجر وموريتانيا وأوكرانيا وأفغانستان هي أيضًا وجهات شائعة لهؤلاء الأشخاص.

وربما يكون هذا الأمر ليس بمستغرب أو غير متوقع تمامًا، حيث حذَّر مسؤولون أمنيون غربيون في عام 2015م من أن تنظيم داعش نجح في الحصول على معدات مهمة مثل دفاتر جوازات السفر الفارغة وطابعات لتصنيع جوازات سفر سورية وعراقية، والتي استخدمها لإخفاء عناصر تابعين له بين أكثر من مليون شخص فروا من جحيم الحرب في العراق وسوريا وتوجهوا إلى أوروبا خلال ذروة أزمة اللاجئين. ويدلل على هذا أيضًا تبني تنظيم داعش الإرهابي العديد من الهجمات الإرهابية في أنحاء قارة أوروبا بعد مدة وجيزة من هذا التاريخ، بما في ذلك هجمات باريس التي وقعت خلال شهر نوفمبر 2015م، وكان أشدها تأثيرًا الهجوم على مسرح باتاكلان في باريس الذي راح ضحيته نحو 130 شخصًا، وأصيب أكثر من 400 شخص، وكذلك تفجير مانشستر في عام 2017م، وغيرهما من الهجمات الإرهابية. وكان من بين الأمور التي ساهمت في نشاط “داعش”، بعد تلقيه العديد من الضربات والهزائم التي أفقدته السيطرة والكثير من الموارد، تبنيه إستراتيجية جديدة هي “الذئاب المنفردة”.

حيث تقوم تلك العناصر المتطرفة التي تسللت إلى أوروبا بشن هجمات بصورة منفردة دون التنسيق مع قادة التنظيم، مستفيدة من الكتيبات التي يتيحها لهم التنظيم، والتي تشرح كيفية تصنيع المتفجرات بأنواعها، مع اهتمام خاص ‏بصناعة الأحزمة الناسفة، أو حقائب الظهر ذات الأثر المدمر، إلى جانب كيفية تصنيع متفجرات تعمل بأجهزة تحكم عن بعد، وقنابل يدوية وزجاجات حارقة، مع شرح كيفية الاختباء ‏من الكاميرات الحرارية وطائرات التجسس العادية. وفي الختام، لابد أن نؤكد على أن قضية تزوير جوازات السفر، هي مسألة محورية وحيوية للغاية، متعلقة بدول العالم أجمع، حيث تُيسر لعناصر هذه التنظيمات الإرهابية التسلل إلى البلدان والمجتمعات الآمنة، وإحداث فوضى ودمار، وهو ما يتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع دول العالم على جميع المستويات، الأمنية والسياسية والقانونية وغيرها، من أجل الحد من هذا التهديد الخطير، ومحاولة المساهمة في تحقيق مستوى أعلى من السلم والاستقرار على مستوى العالم.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7976

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

محاربة التطرف ـ تنظيم قوانين النشر والمحتوى

تقارير عن إغلاق مكاتب تويتر في بروكسل ومخاوف من رفض ماسك التقيّد بالقوانين الأوروبية يورونيوز ـ أشارت إعلامية إلى أن شركة تويتر أغلقت بالكامل مكاتبها في بروكسل، العاصمة البلجيكية، ما أثار مخاوف حول ما إذا كانت المنصة ستتقيّد بالقوانين الأوروبية المتعلقة بالمحتوى...

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

محاربة التطرف ـ واقع التمييز والعنصرية في بريطانيا

نصف الشباب البريطانيين يعتبرون أن بلادهم قامت على العنصرية يعيد الجيل الشاب النظر في إرث بلادهم ويطعنون في أسسها التاريخية اندبندنت عربية ـ أظهر بحث أن نصف الشباب البريطانيين تقريباً يعتقدون بأن بلادهم قامت على العنصرية ولا تزال "عنصرية بنيوياً" إلى يومنا هذا، وفق...

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

المقاتلون الأجانب في بريطانيا ـ الإجراءت والتدابير

بريطانيا تعيد النظر في تجريد "عروس داعش" من الجنسية انضمت إلى التنظيم المتطرف عام 2015 ومحاموها يقولون إنها "ضحية تهريب بشر" اندبندنت عربية - يعيد القضاء في المملكة المتحدة الاثنين، 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، النظر في قضية امرأة تم إسقاط جنسيتها البريطانية بعد أن انضمت...

Share This