الجهاديون ـ  تأهيل أطفال داعش في شمال شرق سوريا
الجهاديون ـ  تأهيل أطفال داعش في شمال شرق سوريا

ديسمبر 19, 2021 | دراسات

افتتاح مركز لتأهيل أطفال داعش في شمال شرق سوريا

مركز إعادة التأهيل يمثل خطوة مهمة تمنح أطفال مقاتلي داعش فرصة حياة جديدة خالية من التطرف والكراهية.

العرب اللندنية ـ الحسكة (سوريا) – افتتحت الإدارة الذاتية الكردية المسيطرة على غالبية شمال سوريا وشرقها، مركز “هلات” لإعادة تأهيل أطفال عناصر تنظيم داعش ورعايتهم، فيما يحذر محللون من أن ضحايا داعش المنسيين يشكلون الجيل الجديد من إرهابيي المستقبل مطالبين بإعادة إدماج “أشبال الخلافة” كحل استراتيجي لتخليصهم من براثن التطرف.ويتألف المركز المؤسس حديثاً بإشراف التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي تقوده الولايات المتحدة من 5 صفوف تضم أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 2 و13 عاماً.ويحوي المركز حوالي خمسة وخمسين طفلا من خمس عشرة جنسية مختلفة يتدربون في المركز حوالي ثماني ساعات يوميا.

وبحسب مدير المركز هناك صعوبات في تدريب الأطفال وإقناع ذويهم بالسماح لهم بالالتحاق بالتدريب، كمان أن الأطفال الكبار في السن هم الأكثر تمسكا بالأفكار المتطرفة، والمركز في حاجة إلى الدعم الكبير بسبب ضعف الإمكانات.ويقول مراقبون إن المركز يمثل خطوة مهمة في وقف انتشار الفكر السام للجماعة الإرهابية، ويمنح أطفال مقاتلي داعش فرصة حياة جديدة خالية من الكراهية وفرصة لبناء مستقبل أفضل رغم ضعف الإمكانيات.وطالب هؤلاء بضرورة تكثيف الدعم المالي واللوجستي لمثل هذه المراكز حتى تستوعب الكم الهائل من الأطفال القابعين في المخيمات.

ومنذ إعلان القضاء على التنظيم قبل عامين، تطالب الإدارة الذاتية لشمال سوريا وشرقها الدول المعنية باستعادة رعاياها من أفراد عائلات داعش الموجودين في المخيمات، وبينهم عشرات الآلاف من الأطفال، أو مواطنوها المحتجزون في سجون ومخيمات، فيما تمتنع بلدانهم عن القيام بذلك.ويؤوي مخيم الهول وحده قرابة 62 ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال، بينهم نحو 10 آلاف من عائلات مقاتلي التنظيم الأجانب ممن يقبعون في قسم خاص وقيد حراسة مشددة، وفقا للأمم المتحدة.وترك تنظيم داعش خلفه ضحايا من نوع آخر، هم الأطفال الذين حاول تجنيدهم في خدمة أهدافه وأصبح السؤال الآن حول كيفية إعادة إدماجهم من جديد في المجتمعات التي ينتمون إليها.

ولا يستبعد مراقبون ظهور جيل جديد بأفكار أكثر تطرفا يسير على نهج آبائه إذا لم يتم إعداد برامج لإعادة تأهيله، لاسيما وقد عاش هؤلاء الأطفال فترة كبيرة من الزمن في ظل دولة داعش التي نسجت لهم حلم قيام دولة الخلافة المزعومة ولقنتهم أفكارا متطرفة.ويقول المراقبون إن هؤلاء مجرّد أطفال ولا ينبغي للعالم أن يتخلى عنهم بهذه السهولة، فهم معرضون بالفعل لخطر أن يصبحوا الوجه الجديد لتنظيم داعش أو أي جماعة تتبعها، وكلما تخلى العالم عنهم، زاد احتمال شعورهم بأنه ليس لديهم خيار آخر.

ويتفق خبراء الصّحة العقلية ومكافحة الراديكالية على أنّ دعم المجتمع والأسرة هو من أهم العوامل في عمليّة إعادة الإدماج. لكن البعض حذّر من أنّ أساليب التّلقين المتطورة التي يتبعها داعش تحتاج مواجهتها إلى برامج إعادة إدماج متطوّرة بالقدر نفسه.ويقول دانييل كوهلر مدير المعهد الألماني لدراسات الراديكالية في شتوتغارت إنّ الجماعة المتشدّدة قامت بغسل أدمغة الأطفال وحشوها بتعاليم تنظر إلى القِيَم الغربيّة على أنّها شريرة، وجعلتهم ينخرطون في تدريبات قتاليّة، وفي بعض الحالات أجبرتهم على حمل الأسلحة وارتكاب أعمال عنف.

واقترحت بعض الأبحاث في مجال مكافحة الراديكالية أنّ الأطفال الصغار الذين يولدون أو يُنقلون إلى إقليم تسيطر عليه داعش يجب أن يُنظر إليهم في المقام الأوّل كضحايا، في حين قد تكون هناك حاجة إلى مُقَاربةٍ أكثر تعقيداً تجاه الأطفال الّذين بلغوا من العمر ما يكفي لفهم أيديولوجيا المتشدّدين أو الانخراط فيها بشكل كامل.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7666

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإهاب ـ كيف تؤثر حرب إيران على الأمن الداخلي للدول الأوروبية؟

مكافحة الإهاب ـ كيف تؤثر حرب إيران على الأمن الداخلي للدول الأوروبية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا عززت العديد من الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، بما فيها فرنسا وألمانيا، إجراءاتها الأمنية خشية السلطات من هجمات محتملة مرتبطة بشبكات إيرانية أو جهات متطرفة، ويُثير تصاعد الصراع في إيران حالة تأهب قصوى في العديد من العواصم...

مكافحة الإرهاب ـ هل تدخل ألمانيا مرحلة جديدة من تصاعد الجرائم السياسية والتطرف؟

مكافحة الإرهاب ـ هل تدخل ألمانيا مرحلة جديدة من تصاعد الجرائم السياسية والتطرف؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا هل تدخل ألمانيا مرحلة جديدة من تصاعد الجرائم السياسية؟ تشهد ألمانيا تصاعدًا ملحوظًا في التحديات الأمنية الداخلية، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة من الجرائم ذات الدوافع السياسية، بالتزامن مع بروز قضايا تتعلق بالتطرف والانضباط داخل...

مكافحة الإرهاب ـ إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفاقم مخاطر الأسلحة البيولوجية؟

مكافحة الإرهاب ـ إلى أي مدى يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفاقم مخاطر الأسلحة البيولوجية؟

المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا تنامت المخاوف الأوروبية من شراء الحمض النووي الاصطناعي، في ظل تحذيرات من مخاطر إساءة استخدامه في تطوير أسلحة بيولوجية. وتدفع شركات التكنولوجيا الكبرى نحو فرض ضوابط قانونية أكثر صرامة، بينما تتزايد المخاوف من قدرة الذكاء...