المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا
التطرف الرقمي في بولندا ـ تهديد متصاعد يستهدف القاصرين والشباب
يعكس تقرير لوكالة الأمن الداخلي البولندية تنامي المخاوف من تحول التطرف الإلكتروني إلى تهديد أمني مباشر، في ظل تزايد حالات التجنيد والتحريض عبر الإنترنت. كما يشهد الفضاء الرقمي تصاعدًا في استغلال الجماعات المتطرفة للمنصات الإلكترونية لاستقطاب القاصرين والشباب، بما يثير تحديات متزايدة أمام أجهزة الأمن الأوروبية.
تقرير وكالة الأمن الداخلي البولندية (ABW)
أكدت وكالة الأمن الداخلي البولندية (ABW) إن المحتوى المتطرف عبر الإنترنت يسهم بصورة متزايدة في تطرف القاصرين والشباب، مما يخلق خطر وقوع هجمات عنيفة. وحذرت الوكالة، في يوليو من العام 2026، من أن القاصرين والشباب يتعرضون بشكل متزايد لمحتوى متطرف على الإنترنت، بما في ذلك المواد التي تُنشر عبر تطبيقات المراسلة، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنتديات الألعاب الإلكترونية التي توفر للمستخدمين مستوىً عاليًا من إخفاء الهوية. جاء هذا التحذير في تقرير الوكالة لعامي 2024 و2025. وتُعد وكالة الأمن الداخلي البولندية (ABW) جهاز الاستخبارات والأمن الداخلي في بولندا، وهي مسؤولة عن مكافحة الإرهاب، ومكافحة التجسس، وحماية النظام الدستوري للبلاد.
الإرهاب الإسلاموي في بولندا لا يزال منخفضًا
أفادت الوكالة: “إن السلوك المتطرف بين الشباب نادرًا ما يكون مرتبطًا بأيديولوجية محددة”. وأضافت: “في كثير من الأحيان، ينتج هذا السلوك عن الانبهار بالعنف، بما في ذلك جرائم القتل الجماعي والأنشطة للتنظيمات الإرهابية”. وأوضحت الوكالة أن معظم الأفراد الذين يتعرضون للتطرف يظلون نشطين على الإنترنت فقط، لكنها رصدت حالاتٍ معزولةً أقدم فيها أشخاص على اتخاذ استعدادات مباشرة لتنفيذ هجمات إرهابية. واستشهدت الوكالة بعدة حالات حديثة. ففي مايو 2025، ألقى ضباطها القبض على شاب يبلغ من العمر 17 عامًا من إقليم بودكارباتسكي في جنوب شرق بولندا، كان يُعد لهجوم يهدف إلى دعم تنظيم داعش. وفي أبريل ويونيو 2025، اعتقل الضباط ثلاثة شبان، تبلغ أعمارهم 19 عامًا، من مدينة أولشتين شمال بولندا، كانوا يخططون لتنفيذ هجوم إرهابي، من بين أهدافه مدرسة محلية. كما ذكرت الوكالة أن ضباطها اعتقلوا مواطنًا بولنديًا يبلغ من العمر 19 عامًا في نوفمبر 2025، للاشتباه في إعداده لهجوم إرهابي داخل بولندا.
حذرت وكالة الأمن الداخلي البولندية من أن الاهتمام بالدعاية الإرهابية، بما في ذلك المواد الدعائية لتنظيم داعش، يتزايد بين صغار السن. وأضافت أنه في الحالات القصوى، قد يؤدي التعرض لمثل هذا المحتوى إلى التحضير لهجمات، أو ارتكاب اعتداءات جسدية، أو محاولات لصنع عبوات ناسفة. وفي الوقت نفسه، قدّرت الوكالة أن خطر الإرهاب الإسلاموي في بولندا لا يزال منخفضًا نسبيًا مقارنةً بدول أوروبا الغربية. وأشارت إلى أنها رصدت حالات فردية من التطرف بين مواطنين بولنديين وأجانب يقيمون في بولندا. وأوضحت الوكالة أنها أعدت 178 تقريرًا تحليليًا بشأن التهديدات الإرهابية لصناع القرار خلال عامي 2024 و2025. كما أجرت 19 تحقيقًا، من بينها سبعة تحقيقات فُتحت في عام 2025، وأرسلت ما يقرب من 700 تقرير عملياتي بشأن التهديدات الإرهابية المحتملة خلال العامين.
زيادة ملحوظة في نشاط جماعات اليمين المتطرف
أشار تقرير وكالة الأمن الداخلي البولندية (ABW)إلى زيادة ملحوظة في نشاط جماعات اليمين المتطرف، إلى جانب استمرار نشاط الجماعات المناهضة للدولة والمناهضة للنظام. وقالت الوكالة إن هذه الحركات تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الدعاية والترويج الذاتي، ونشر محتوى يعمق الاستقطاب ويعزز المواقف المتطرفة. وأضافت وكالة الأمن الداخلي البولندية أن الخطاب الذي يتبناه بعض قادة ونشطاء الجماعات المناهضة للدولة يتقاطع في كثير من الأحيان مع دعم سياسات روسيا وبيلاروس.
تنامي التحذيرات من التلاعب ونشر المعلومات المضللة
حذرت من أن التلاعب ونشر المعلومات المضللة قد يجعلان الأفراد أكثر عرضةً للتطرف، ويدفعانهم إلى النظر إلى الروايات الروسية والبيلاروسية بوصفها مصدرًا للنظام والقوة والأمن. كما أشار التقرير إلى ارتفاع عدد الحوادث المرتبطة بجماعات اليسار المتطرف البيئية. وقالت الوكالة إن بعض النشطاء ألحقوا أضرارًا بالممتلكات، وعطلوا النظام العام، وتدخلوا في تشغيل البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المواقع المرتبطة بإمدادات الطاقة. وفي إطار مهامها الأمنية الأوسع، ذكرت وكالة الأمن الداخلي البولندية أنها راجعت نحو 5500 طلب يتعلق بالتجارة الدولية في السلع ذات الأهمية الاستراتيجية. كما أصدرت أكثر من 880 رأيًا يتعلق بمنح التراخيص للشركات العاملة في إنتاج أو تجارة المتفجرات والأسلحة والذخائر والتقنيات العسكرية أو الشرطية.
المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا



