اختر صفحة
الاتحاد الأوروبي ـ توسيع نطاق استراتيجيات مكافحة الإرهاب
الاتحاد الأوروبي ـ توسيع نطاق استراتيجيات مكافحة الإرهاب

نوفمبر 16, 2020 | دراسات

ما حدود نجاح أوروبا في توسيع نطاق استراتيجيتها ضد الإرهاب -الاتحاد الأوروبي

العرب اللندنية – دول الاتحاد تتحد لمحاربة التطرف الرقمي وتعزيز تأمين الحدود. مع تزايد المخاطر الإرهابية في أوروبا في السنوات الأخيرة اضطرت دول التكتل إلى توسيع نطاق استراتيجيتها لمكافحة هذه الآفة عبر المنصات الإلكترونية وتعزيز الحدود الخارجية في ما بينها، لكن المسألة أضحت، وفق المراقبين، أكثر تعقيدا والأمن المجتمعي والقومي للاتحاد الأوروبي يتعرض لمزيد من الصدمات الأمنية، وصعوبة التحكم في العناصر المتطرفة الخطيرة، التي تتحرك بنوع من السهولة ما يجعل الأوروبيين في سباق مع الزمن لكسب رهان التحديات التي تعترضهم.

بروكسل – لم يعد الإرهاب خطرا بعيدا يهدد مصالح أوروبا الاستراتيجية في الشرق الأوسط أو في أي بقعة من العالم، بل أصبح خطرا يهددها في عقر دارها، لذلك فإن أعضاء الاتحاد باتوا مجبرين على ما يبدو على توسيع نطاق استراتيجيتها لمكافحة هذه المشكلة القديمة – الجديدة، التي عمل تنظيم داعش على إبرازها بشكل غير مسبوق.وتسببت الهجمات الإرهابية الأخيرة في كل من النمسا وفرنسا في حث الاتحاد الأوروبي على تحريك الأفكار الكامنة داخله من أجل تضييق الخناق أكثر على الجماعات المتطرفة التي لا تزال تنشط بكثافة على الأراضي الأوروبية.

وعلى الرغم من الخطط الأمنية التي اتخذها أعضاء الاتحاد الأوروبي بعد الهجمات المتزامنة التي تعرضت لها فرنسا قبل خمس سنوات، إلا أن عودة نشاط بعض الأفراد الذين يعيشون داخل أوروبا حفزت الأوروبيين على اتخاذ خطوات تعزيز أمن الحدود الخارجية للاتحاد وإقرار تشريعات أوروبية من أجل إزالة “المحتوى الإرهابي” على الإنترنت.وهنا، يمكن التساؤل حول حدود نجاح الأوروبيين في توسيع نطاق استراتيجيتهم الموحدة لمكافحة الإرهاب، خاصة وأنه كانت لديهم الفرصة في العامين الأخيرين من أجل اعتماد أجندة أمنية أكثر نجاعة وعدم انتظار حصول عمليات جديدة حتى يقوموا بالتحرك مرة أخرى.

أساليب أقوى

شهدت أوروبا موجة إرهابية في عام 2014، وكان منفذو العمليات، في الغالب من داخل أوروبا ارتبطوا بالتنظيم المركزي لتنظيم داعش المتطرف وحصلت الهجمات في داخل بلدان الاتحاد الأوروبي بتخطيط وإدارة تلك العمليات من الخارج.لكن منفذي تلك العمليات كانوا في الغالب حاصلين على الوضع القانوني في أوروبا من خلال الحصول على الجنسية أو الإقامة الدائمة أو المؤقتة أو مستمسكات (وثائق رسمية) أوروبية رغم رفض لجوئهم، وتعتبر تفجيرات باريس الإرهابية نوفمبر 2015 وتفجيرات بروكسل مارس 2016 نموذجا لذلك.

واليوم اتخذت دول أوروبا من ضمنها فرنسا إجراءات جديدة ضد عدد من الجمعيات بعد التدقيق فيها، في انتظار مشروع قانون ضد التطرف الإسلاموي من شأنه أن يوسع نطاق أسباب حل الجمعيات واتخذت إجراءات لمراقبة “دعاية التطرف”.وقررت الحكومات التحرك فورا ضد جميع من دعموا الاعتداء على شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما أقدم شيشاني يبلغ 18 عاما على قطع رأس مدرس تاريخ في منتصف أكتوبر الماضي في ضاحية بباريس.

وكذلك حادثة النمسا الإرهابية في وقت سابق هذا الشهر، ورغم هذه التهديدات، فإن الجماعات المتطرفة لم تستطع تنفيذ عمليات إرهابية نوعية، وتبقى محدودة في إطار ما يعرف بـ”الذئاب المنفردة”.وقد دعت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية ييلفا يوهانسون عقب اجتماع لوزراء الداخلية الأوروبيين الجمعة الماضي الدول الأعضاء إلى استخدام الأدوات المتاحة في الوقت الحاضر، مثل نظام شينغن للمعلومات والتوجيه الأوروبي الخاص بالأسلحة النارية.

كما شددت على أهمية عمليات التدقيق المنهجية عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مستشهدة بدراسة أجرتها الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) في العام الماضي والتي تفيد بأن 22 في المئة ممن يدخلون منطقة شينغن لم يتم تسجيلهم وفق الأصول. وتابعت “لذلك من الواضح أن ثمة مجالا للتحسين”.وترى شذا إسلام المتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي في تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية أن الهجمات الخاطئة في فرنسا والنمسا أدت إلى إعادة تسليط الضوء على 25 مليون مسلم في أوروبا، لأن الاهتمام غير المرغوب فيه عادة مألوف.

وتقول إسلام، التي تدير مشروع هورايزونز، وهي شركة استشارية لتحليل الاستراتيجيات، إن مناقشة الأوروبيين للمسلمين كخطر أمني تصل دائما إلى ذروتها بعد عمل إرهابي يقوم به متطرفون باسم الإسلام، وهذه المرة جاء المهاجمون من الشيشان وتونس وواحد له جذور في مقدونيا الشمالية، ويبدو أن القلق من “العدو الداخلي” للمتشددين يتعمق.وأوضحت إسلام أن ليس لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولا لرئيس الوزراء الباكستاني عمران خان أي مصلحة حقيقية في تحسين حياة مسلمي أوروبا كما أنهما لا يشاركون مخاوفهم وأولوياتهم وقيمهم. وفي الحقيقة أن العديد من المسلمين الأوروبيين فروا من هذه البلدان بحثًا عن مأوى في أوروبا وآخر شيء يحتاجونه هو مشورة من القوى الأجنبية.

وتبدو النقاشات القلقة حول مكانة الإسلام في أوروبا والادعاءات بأن المسلمين الأوروبيين هم جنود في مواجهة وجودية بين أوروبا والإسلام ويمثلون “الآخر” الذي يستحيل اندماجه، قد تلازم المسلمين في جميع أنحاء القارة لعقود. ومع ذلك، هناك صرامة جديدة وخطيرة للمحادثة هذه المرة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد طالب مؤخرا بإجراء إصلاح “عميق” للقواعد المطبقة في منطقة شينغن لحرية التنقل والحركة في أوروبا، وسيطرة أكبر على الحدود، بعد أسبوع من هجوم على كنيسة في نيس نفّذه شاب تونسي كان قد وصل حديثا إلى أوروبا.ولذلك تعتزم المفوضية تنظيم منتدى نهاية نوفمبر الجاري يجمع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومنطقة شينغن التي تضم 22 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى النرويج وإيسلندا وسويسرا وليشتنشتاين من أجل التحضير لتعديل القواعد المطبقة في هذا المجال.

وهناك إصرار من قبل وزراء الداخلية الأوروبيين للتوصل إلى نتائج قبل نهاية العام للمفاوضات الجارية حاليا لاعتماد تشريع أوروبي يهدف إلى إزالة المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت، فقد أكدت يوهانسون أنه في حالة الاعتداءات التي حدثت في فرنسا، كانت التنظيمات الإرهابية تدعو على الإنترنت للانتقام من إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد في صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية.

الإرهاب السائب -الاتحاد الأوروبي

حدثت في أوروبا وتحديدا في كل من فرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا 16 عملية إرهابية منذ العام الماضي، وكان جميع منفذي العمليات من أصول عربية وإسلامية، وحاصلين على الوضع القانوني داخل أوروبا، ولم تشهد أوروبا عمليات إرهابية عبر عناصرها من الخارج.وأثار هذا الوضع الجديد دوائر صنع القرار في أوروبا لأنهم باتوا متخوفين من حصول موجة جديدة من الهجمات الإرهابية والتي لا يستطيع أعضاء الاتحاد تطويقها على النحو المطلوب، خاصة في ظل احتمال استغلال بعض المتشددين لحالة الإغلاق بسبب الأزمة الصحية المنجرة عن الوباء.

واستنادا على المعطيات الأمنية والاستخباراتية، استطاع المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات أن يحلل تلك الهجمات، مشيرا إلى أن عمليات الطعن بالسكين هي أكثر استخداما، وهذا يعني أن عناصر التنظيمات المتطرفة خسرت الكثير من قدرتها على الحصول على المتفجرات أو الأسلحة النارية.ولدى خبراء المركز قناعة كبيرة بأن وقوع عمليات على غرار “الذئاب المنفردة” أو من وحي تنظيم داعش المتطرف يعني أن التنظيمات المتطرفة خسرت اتصالاتها، وأن أوروبا الآن أمام إرهاب لامركزي يمكن وصفه بـ”الإرهاب السائب”.

ولكن حتى مع تسجيل خطوات ملموسة في هذا الإطار مع إمكانية تسجيل نجاحات أكبر في المستقبل، فإن شذا إسلام تعتقد أن الخطوة الأولى المهمة، تتمثل اليوم في تحدي أسطورة مسلمي أوروبا بوصفهم غرباء أبدا مع ثقافة وعادات تجعلهم إلى الأبد أوروبيين “غير حقيقيين”.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=4911

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

مكافحة الإرهاب في بلجيكا ـ مداهمات لأوساط اليمين المتطرف

مكافحة الإرهاب في بلجيكا ـ مداهمات لأوساط اليمين المتطرف

بلجيكا.. فتح تحقيق في مقتل شخص خلال مداهمة لأوساط اليمين المتطرف DW- بعد أيام قليلة من فشل محاولة لاختطاف وزير العدل البلجيكي، قُتل شخص في تبادل لإطلاق النار خلال عملية واسعة النطاق للشرطة ضد المتطرفين اليمينيين في بلجيكا. ولم تتضح بعد ما إذا كانت هناك علاقة بين...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ تدابير وإجراءات ضد المقاتلين الأجانب

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ تدابير وإجراءات ضد المقاتلين الأجانب

اتهام ألمانية في تنظيم "داعش" باضطهاد أيزيدية مونت كارلو ـ برلين (أ ف ب) – وجهت لائحة اتهام بحق ألمانية يُشتبه في انتسابها إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واضطهاد أيزيدية واستعبادها، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام الفيدرالي، الأربعاء.وقال...

محاربة التطرف داخل المدارس في فرنسا

محاربة التطرف داخل المدارس في فرنسا

فرنسا: لجنة وزارية تحذر من حملة إسلامية متشددة تستهدف العلمانية داخل المدارس مونت كارلو ـ سلطت وثيقة صادرة عن لجنة وزارية فرنسية الضوء على تفاصيل حملة تشنها الأوساط الإسلامية المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف العلمانية داخل المدارس. ونبهت هذه الوثيقة...

Share This