اختر صفحة
الإسلام السياسي في فرنسا ـ إستغلال المراكز الإسلامية
الإسلام-السياسي-في-فرنسا-إستغلال-الم

يناير 31, 2022 | دراسات

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية “يحتضر” ويتجه نحو الزوال على وقع انقسامات داخلية حادة

فرانس 24- كل المؤشرات أصبحت تفيد أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يقترب من نهايته بعد عمر امتد نحو عشرين عاما، خاصة بعد إعلان وزير الداخلية الفرنسي في تصريح له “وفاته”، بحكم الشلل الذي أصاب أجهزته نتيجة الصراعات الداخلية وتدخلات الدول الأجنبية، أو ما أصبح يطلق عليه بـ”الإسلام القنصلي” في إشارة للتمثيليات الدبلوماسية التي تتجاذب التحكم فيه عن بعد.  لم يعد هناك مجال للشك أنه لم تتبق إلا أيام معدودة في عمر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، خاصة بعد إعلان وزير الداخلية الفرنسي في 12 كانون الثاني/ديسمبر أن هذه المؤسسة “ماتت”. ويستعد مسؤولوها القيام بمراسم “الدفن”، التي ستكون عبر حلها في مجلس عام استثنائي من المقرر عقده في 19 فبراير/ شباط.

وفي مقابلة مع “فرانس أنفو”، وقف وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الأسبوع الماضي عند “التدخل القوي للغاية من دول أجنبية” في شؤون هذه المؤسسة، وأكد أنه “لا يمكن قبول ذلك”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية “عاش فترة من الزمن”، و”حاول القيام بشيء إيجابي”.واعترف رئيس المجلس محمد موساوي في تصريح له أن مؤسسته، التي عمرت حوالي 20 عاما، “لم تعد قابلة للاستمرار”، وينبغي أن تحل نفسها. وهذا، في أجواء من التوتر تسود العلاقات بين الأطراف التي ظلت طيلة هذه السنوات، تشكل مكوناته وتتناوب على تسييره.  وخرج المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى النور في 2003 على يد وزير الداخلية وقتذاك نيكولا ساركوزي في حكومة الرئيس الراحل جاك شيراك. واعتبر خلال كل هذه الأعوام من عمره المحاور الرئيسي للسلطات الفرنسية فيما يخص الإسلام والمسلمين، وهو مؤلف من حوالي عشرة اتحادات مساجد، غالبيتها قريبة من الدول الأصلية لأصحابها مثل المغرب والجزائر وتركيا.

“حروب” داخلية 

دخل المجلس في مشاكل داخلية في العام الماضي عقب رفض ثلاثة اتحادات من مكوناته توقيع “ميثاق مبادئ الإسلام الفرنسي” بدعوة من الحكومة الفرنسية، والذي يمنع بموجبه “تدخل” دول أجنبية في تسيير الشأن الإسلامي بالبلاد، ويشدد على “تماشي” الإسلام مع مبادئ الجمهورية الفرنسية.  وعلى خلفية ذلك، انسحبت من مكتبه التنفيذي أربعة اتحادات بينها مسجد باريس الكبير برئاسة شمس الدين حفيظ، الذي يوصف بأنه مقرب من الجزائر، وشكلت “تنسيقية” خاصة بها قبل أن تعدل الاتحادات المتحفظة على الميثاق موقفها، وتوقع في نهاية كانون الأول/ديسمبرعليه.

وهذا التوقيع، لم يغير في واقع الخلافات بين مكونات المجلس أي شيء. فعدم تلبية دعوة مسجد باريس الكبير لعقد لقاء في 13 كانون الثاني/يناير “كمحاولة أخيرة للحفاظ على وحدة مسلمي فرنسا، وتحديد مستقبل تمثيليتهم على المستوى الوطني”، وفق ما جاء في بيان له بتوقيع عميده شمس الدين حفيظ، جعلته يعود ليؤكد في 17 من الشهر الجاري انسحابه من جميع هياكل المجلس. واتهم البيان رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موساوي، الذي يعتبر مقربا من المغرب، بكونه لا يريد إلا “خدمة مصالحه الشخصية والبقاء بشكل غير قانوني على رأس المجلس”. وكان من المفترض أن يتولى شمس الدين حفيظ رئاسة المجلس في 19 كانون الثاني/ينايرفي إطار التسيير الدوري للمؤسسة بين الرجلين الذي تمتد ولايته عامين.

وكان موساوي اتهم عميد مجلس باريس أنه أعطى تصريحات “خطيرة” في الجزائر، قال فيها إنه “سيقوم بتطبيق ورقة عمل وزير الشؤون الدينية” لبلاده الأصلي، حسب ما جاء في مقابلة له مع قناة فرانس24. واستغرب “لعدم تدخل السلطات الفرنسية لتذكيره بأن هذه التصريحات لا تنسجم مع الميثاق الذي وقعه مع الآخرين” على حد قوله. ويسند كل طرف في هذا الصراع بين الرجلين عدد من المنظمات. بالنسبة لموساوي تدعمه جمعيته “اتحاد المساجد الفرنسية”، إضافة إلى اتحادين مقربين من تركيا: “لجنة التنسيق للمسلمين الأتراك في فرنسا”، و”الاتحاد الإسلامي ميلي جوروس فرنسا والإيمان والممارسة”، أما شمس الدين حفيظ، فهو يحظى بدعم اتحاده “مسجد باريس الكبير”، “الاتحاد الفرنسي للجمعيات الإسلامية الأفريقية وجزر القمر وجزر الأنتيل”، و”مسلمو فرنسا”، و”تجمع مسلمي فرنسا”.

طي صفحة “الإسلام القنصلي”

وبدفعها نحو نهاية مرحلة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، تريد الحكومة الفرنسية طي صفحة ما تسميه بـ”الإسلام القنصلي”، في إشارة إلى البلدان التي تتحكم في خيوطه عن بعد، لاسيما المغرب، الجزائر وتركيا، والدخول في مرحلة جديدة على خلفية قانون ضد “النزعة الانفصالية” المصادق عليه في الصيف الماضي، الذي يحارب ارتباطات المؤسسات الإسلامية بفرنسا ببلدان أجنبية.  ولهذا الهدف، كانت الحكومة الفرنسية فوضت للولاة في جميع الجهات عقد لقاءات لتحديد نخبة جديدة من الفاعلين المحليين في مجال الديانة الإسلامية، انبثق عنها فيما بعد أربع مجموعات، ستجتمع في باريس الشهر المقبل في إطار “منتدى الإسلام الفرنسي” المرشح لتعويض المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.

وأعرب الموساوي عن تأييده لهذه المبادرة الحكومية، التي من المنتظر أن يشارك فيها “80 إلى 100 شخص” من مسؤولين ثقافيين وأئمة وأفراد من المجتمع المدني للنظر في ملفات مهمة، تهم الجالية المسلمة الفرنسية، منها إعداد الأئمة، تنظيم الديانة والأعمال المناهضة للمسلمين. ويعتبر عالم الاجتماع فرانك فريغوزي أن هذه الخطوة تندرج “في إعادة خلق التوازن عبر منح الكلمة بشكل أوسع للعاملين في الميدان”، ويضيف في حديث لفرانس24: “ألاحظ أن فرصة اختيار المؤمنين لممثليهم لم تنتهز. هذا الاختيار، لم يتم وضعه في الطليعة ولا دعمه رسميا”.

“إنجازات ضئيلة”

رغم مشاكله الداخلية، التي ظلت تعرقل حركتيه لسنوات، استطاع المجلس أن يكون حاضرا كمخاطب مهم للسلطات الفرنسية في قضايا المسلمين. وبرأي فرانك فريغوسي، المدير في المركز الوطني للبحث العلمي، فالمجلس “”ساهم في تجسيد الإسلام الفرنسي في إطار الجمهورية، لكن إنجازاته ضئيلة على الأرض”، حسب تصريح له لوكالة الأنباء الفرنسية. كما يرى فريغوسي أن المجلس لم ينجح في مشروع محاولة تمويل الديانة الإسلامية عبر النشاطات الاقتصادية اليومية من سوق الحلال وجمع التبرعات وتنظيم الحج إلى مكة المكرمة وغيرها. ويعتبر أنه “لم يكن يتمتع بميزانية خاصة به تسمح له ربما بإطلاق مشاريع كبيرة.”

أما طارق أوبرو، إمام مدينة بوردو في جنوب غرب فرنسا، فيشخص الوضع الصحي للمجلس في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه “هيكل خال. والاتحادات التي تنتمي إليه لم يكن لديها مشروع مشترك”. فيما يلفت الموساوي إلى دور المجلس على أكثر من مستوى، وكمثال مصاحبته للسلطات الفرنسية في خطواتها الاحترازية لاحتواء فيروس كورونا عبر إجراءات وقائية اتخذت بالمساجد ودعوته للمسلمين بفرنسا لتلقي اللقاح. الاستغناء عن المجلس وخدماته سيكون بالأمر بالسهل، لكن تجاوز منظمات ظلت سنوات تشكل حجز الزاوية في بناء “الإسلام الفرنسي”، يبدو لبعض المراقبين غير ممكن. بالنسبة لإيفا جنادين إحدى المساهمات في التحضير لـ”منتدى الإسلام الفرنسي”: “تاريخيا، هيكلة المساجد في فرنسا قامت على أساس هذه الاتحادات. ومن الصعب تغيير ذلك”، مؤكدة بنفس الوقت في حديث لفرانس24 أنه “لا يجب الاحتفاظ بنفس المؤسسات ونكتفي بإعطائها أسماء أخرى فقط”.

رابط مختصر.. https://eocr.eu/?p=7849

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

“مواطنو الرايخ”، ما مدى خطورة هذا الوسط على أمن ألمانيا؟

“مواطنو الرايخ”، ما مدى خطورة هذا الوسط على أمن ألمانيا؟

يبدو أنهم كانوا يحلمون بإسقاط الدولة. مجموعة من يُسمون بـ”مواطني الرايخ” وأصحاب “التفكير الجانبي”، كانوا يستعدون منذ أشهر لـ”يوم غير محدد”، يحين فيه موعد إسقاط نظام الدولة الألمانية، حسب المعلومات المتوفرة لدى المدعي العام الاتحادي بيتر فرانك. لكن بعد عمليات مداهمة واسعة تم إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم، وإفشال مخططاتهم، وبينهم جنود سابقون ونائبة سابقة في البرلمان الاتحادي “بوندستاغ”.

محاربة التطرف في ألمانيا ـ ملامح استراتيجية مكافحة معاداة السامية

محاربة التطرف في ألمانيا ـ ملامح استراتيجية مكافحة معاداة السامية

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ألمانيا- ما هي ملامح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة معاداة السامية؟ DW- تريد الحكومة الاتحادية الألمانية اتخاذ إجراءات أكثر حسماً ضد كراهية اليهود، لهذا اعتمدت الحكومة خطة عمل لمكافحة معاداة السامية. هي "علامة فارقة" كما يقول...

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ “مواطنو الرايخ “ومحاربة مؤسسات الدولة

مكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ “مواطنو الرايخ “ومحاربة مؤسسات الدولة

 المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف ـ هولندا ألمانيا ـ تفكيك شبكة لليمين المتطرف خططت لمهاجمة البرلمان DW - نفذت الشرطة الألمانية عمليات دهم في أنحاء البلاد واعتقلت 25 شخصا من أفراد "مجموعة إرهابية" من اليمين المتطرف يشتبه بقيامها بالتخطيط لشن هجوم على البرلمان. ويواجه...

Share This