اختر صفحة
استراتيجيات الجماعات المتطرفة في التجنيد والاستقطاب على الإنترنيت
الجماعات المتطرفة

فبراير 19, 2020 | دراسات

استراتيجيات الجماعات المتطرفة في التجنيد والاستقطاب على الإنترنيت

مرصد الأزهر-  يلعب الإنترنت دورًا كبيرًا في نشر محتوى التطرف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يَسهل من خلاله التواصل بين الأفراد والمجموعات، ويمكن للمجموعات على بعض المواقع الإلكترونية استقطاب أعضاء جُددٍ من خارج الفئات التقليدية ومن بلاد أخرى، وذلك اعتمادًا على الثقافات المُختلفة للبلدان الخاصة بالأعضاء على موقع أو صفحة ما، والتي يُمكن السيطرة عليها من خلال توجيه عمليات التواصل والترويج بشكلٍ انتقائيٍّ لاستهداف الفئات المطلوبة أو توجيه منشوراتٍ تستهدف المتعاطفين معهم أو من يقوم بالتفاعل على صفحاتهم، وهو ما وضَّحه السيد “بان كي مون” الأمين العام السابق للأمم المتحدة عندما قال: “الإنترنت هو خير مثال يوضح كيف يمكن للإرهابيين أن يمارسوا أنشطتهم على نحو عابر للحدود”.

وعليه فإن مرصد الأزهر يؤكد على أنه يجب تصنيف “التطرف الإلكتروني” على أنه جريمة تستحق العقاب القانوني، وذلك لما لها من مخاطر كبيرة.ولأن مواقع التواصل الاجتماعي تقوم مؤخرًا بحجب المنشورات ذات المحتوى المتطرف، فإن أفراد الجماعات المتطرفة قد استخدموا حِيَلًا جديدة تُمكنهم من نشر أفكارهم، وذلك من خلال استخدام “الخوارزميات” التي يُتقنها المتخصصون في جعل الفكرة المراد ترويجها دائمًا في المُقدمة، وبطريقة تجعلها تُحقق الصدى المرجوّ منها، دون أن يكون لها طابعٌ سياسيٌّ أو أيديولوجيٌّ حتى لا يتم اكتشافها وحجبها أو حذفها بشكلٍ تلقائي.

وهذه الطُرق تستخدمها كافة التيارات المُتطرفة باختلاف أشكالها وانتماءاتها، مثل التطرف اليميني على سبيل المثال، والحركات المتطرفة التي تُعلن انتمائها للإسلام والتي يتم مكافحتها بشدةٍ منذ عدة سنوات.

أساليب نشر خطاب الكراهية على الإنترنت

ترى “يوليا إبنر” الباحثة في شؤون التطرف أن العديد من المجموعات المُتطرفة على الإنترنت خاصة تلك المجموعات التي تنتمي إلى اليمين المتطرف تُروج لنظريات المؤامرة، وأيديولوجيات تنشر نوعًا من التهديد الوجودي، وتُحفّز بعض الأفراد على عدم الإيمان بالحلول السياسية، مما يقوم بتعزيز العُنف ويجعل الحرب العرقية أو الثقافية أو الدينية هي الشكل المنطقي الوحيد للدفاع عن النفس. وكان من نتيجة ذلك ما حدث في الآونة الأخيرة على أيدي الإرهابيين اليمينيين في مدينة “كرايستشيرش” في نيوزيلندا، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مدينة “هاله” بألمانيا، حيث قام منفذو هذه العمليات بنشر أفعالهم الإجرامية على الإنترنت، الأمر الذي يؤكد أن الإنترنت يُشكل حافزًا كبيرًا للتطرف على مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية تواصل الأفراد مع بعضهم البعض.

استراتيجيات المجموعات المتطرفة في التجنيد

تتبع هذه المجموعات استراتيجياتٍ مختلفةٍ في تجنيد أتباع لها من خلال هذه المواقع، فتقوم بعض المجموعات المتطرفة بتسجيل بيانات الراغبين في الانضمام لها عبر تطبيقاتٍ مُخصصة لهذا الغرض، ثم تقوم بفحص هذه المعلومات ومطابقتها مع الملف الشخصي للمتقدم للانضمام إلى المجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي بعض الأحيان يقومون بعمل استبيان عن الأيدولوجية الفكرية والسياسية للشخص المتقدم للانضمام للمجموعة.

وفي بعض المجموعات الأخرى يكون هناك استبيان عن التوجه الديني والعقائدي، ويقومون أحيانًا بإجراء مقابلات مباشرة مع الراغبين في الانضمام عبر وسائط الفيديو المختلفة، كل هذه إجراءات تقوم بها هذه الجماعات للحيلولة دون اندساس صحفي بينهم أو أحد الأفراد غير المرغوب فيهم.

ومن هذه الإجراءات ما قامت به مجموعة من النازيين الجُدد في الولايات المتحدة، حيث تطلب من راغب الانضمام نشر صورة لمعصم يده مع شعار المجموعة وكتابة تاريخ اليوم لإثبات أنه أبيض اللون وأنه قام بنفسه بكتابة التاريخ على يده، وذلك لأن لهم أفكارًا عنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء، وقد يبالغون في احتياطاتهم الأمنية فيطلبون رؤية اختبارات خاصة بالحمض النووي لتأكيد نسب الراغب في الانضمام إليهم. – الجماعات المتطرفة – وتُبين التقارير أنه من الصعب الحفاظ على هوية مزورة على كثير من هذه الصفحات، خاصة وأنه قد يكون هناك اجتماعٌ دوريٌّ بأعضاء آخرين، وقد يُعد هذا الاجتماع شرطًا للالتحاق بهم.

إجراءات مُضادة للحدِّ من التطرف على الإنترنت

نظرًا للصدى السلبي الذي أحدثته هذه المجموعات خلال السنوات الأخيرة فقد اتفقت الشركات الرئيسة (Microsoft و Google و Facebook و Twitter)، على التأكد من إزالة مقاطع الفيديو والمنشورات التي تدعو إلى التطرف وتحضُّ على العنف بأسرع ما يمكن ومنع إعادة نشرها على صفحاتها. وقد أتى هذا الأمر بنتائج كبيرة فيما يخصُّ محاربة الحركات المتطرفة التي تعلن انتماءها للإسلام، لكنه لم يحقق الهدف منه فيما يخص “التطرف اليميني”، وذلك لأنه لم يتم مكافحته بنفس القدر المطلوب.

وقد قامت الحكومة الألمانية باتخاذ عددٍ من التدابير لمكافحة ظاهرة “التطرف الإلكتروني”، حيث شدَّد وزير الداخلية الألمانية “هورست زيهوفر” لدى تقديمه نتائج التقرير الأمني السنوي الصادر عن هيئة “الأمن القومي” على تنامي خطر “اليمين المتطرف” في البلاد؛ لذا فقد حذَّر بشدةٍ من انتشار اليمين المتطرف على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى المواقع الإلكترونية بشكل عام، متحدثًا عن تطور “نوعي”، ومقرًّا في الوقت ذاته بضرورة القيام بمزيد من الجهد لمواجهة هذا الخطر.

وفي تقرير نشرته مجلة “دير شبيجل”، كشفت هيئة الأمن القومي الألمانية عن تقرير قدمته للبرلمان الألماني يشير لوجود بعض الصعوبات والثغرات في مراقبة الأشخاص المشتبه بانتمائهم لليمين المتطرف- الجماعات المتطرفة -، نظرًا لأنَّ هؤلاء الأشخاص لم تعد تحركاتهم كالسابق على الطريقة الكلاسيكية، مما يخلق مشاكل عند مراقبتهم. وحسب التقرير، فإن مكافحة نشاطات “اليمين المتطرف” مؤخرًا باتت تتطلّب عَملًا مكثَّفًا، ويجب أن يكون تركيز الأجهزة الأمنية موجّهًا بشكلٍ أكبر إلى نشاط التطرُّف على الإنترنت، والذي باتَ يُشكل خطرًا كبيرًا، موضِّحًا أنه في خلال الـ 30 عامًا الماضية قد تغيّرت أشكال وأساليب اليمين المتطرف ولم تنتبه السلطات لذلك، وغالبًا ما تتكون رؤيته الحالية من أيدولوجيات مُتعلقة بنظريات المؤامرة، يوجه من خلالها كراهيته وعنصريته ضد المسلمين واللاجئين. وقد كشفتْ السُلطات أن اليمين المتطرف يستعمل شبكة الإنترنت بشكلٍ أساسيٍّ كأداة للتواصل بين أنصاره ولنشر خطاب الكراهية.

لذا فقد طالب رئيس البرلمان الألماني السابق “نوربيرت لامرت” بضرورة مكافحة خطابات الكراهية والعنف على الإنترنت، قائلًا: “إن حقَّ حرية التعبير الذي يكفله الدستور لا ينبغي أن يكون مُبررًا لنشر الخوف والكراهية”. كما طالَبَ رئيس هيئة الأمن القومي الألماني “توماس هالدنفيج” بتكثيف مراقبة اليمين المتطرف مُحذّرًا من أساليب اليمين المتطرف الجديدة – الجماعات المتطرفة – التي يتبعها في بثّ الأخبار الوهمية والدعاية الكاذبة على الإنترنت.

وتقوم وزارة الداخلية الألمانية بإجراء إصلاحات تخُصُّ مكافحة اليمين المتطرف، ومن ذلك تعزيز مكتب مكافحة الجرائم بقدراتٍ بشريةٍ جديدةٍ والعمل على إعادة هيكلته، بعد ظهور نشاطات يمينيةٍ متطرفةٍ في الأعوام الأخيرة، والتي كشف ظهورها عن نقصٍ وخللٍ في التحرك من الدولة لمواجهة تلك الأعمال التحريضية المُتطرفة التي تقوم بها تلك الحركات، مثل ما حدث من اغتيال السيد “فالتر لوبكه” رئيس حكومة مدينة “كاسل” على أيدي أحد اليمينيين المتطرفين بسبب دعمه لقضايا اللاجئين، الأمر الذي أثبتَ في وقتٍ متأخرٍ أن اليمين المتطرف يمثِّل الخطر الأكبر على الديموقراطية.

محاور مكافحة التطرف على الإنترنت

تسعي السلطات الأمنية إلى العمل على عدة محاور لمكافحة التطرف، ومنها تأسيس هيئة وطنية لمواجهة جرائم الكراهية عبر الإنترنت، والتي تعمل على مراقبة الإنترنت بشكلٍ مستمرٍّ بالتعاون مع مقدمي الخدمات ووسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تسجيل عنوان الـ “”IP الخاص بكل مستخدم في إطار برنامج الاحتفاظ بالمعلومات. – الجماعات المتطرفة – كما تعمل الخطة في إطار الإصلاحات المُخطط لها؛ بإلزام مشغلي الشبكات ومنصات التواصل الاجتماعي بإحالة أنشطة الكراهية والتحريض عبر الإنترنت إلى هيئة مكافحة الجرائم بدلًا من محوها أو حجبها، كما كان يحدث في السابق، وتأتي تلك الخطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز الشفافية والتعاون بين مقدمي خدمات شبكة المعلومات والسلطات الأمنية.

وقد تقدَّم الحزب الديموقراطي المسيحي في ألمانيا على سبيل المثال بدراسة، نشرتها صحيفة “بيلد أم زونتاج”، تهدف إلى تدشين مواقع إرشادية تجريبية على الإنترنت كإجراء وقائي لمواجهة التطرف في المدارس، وذلك للعمل على منع الأشخاص من ذوي العقول القاصرة من الوقوع في براثن التطرف، وكذلك العمل على تعليم الطلاب ثقافة الحوار، كما تهدف الدراسة إلى العمل على محاربة الكراهية والدعاية اليمينية على الإنترنت، وذلك بالتعاون الموسع مع السلطات الأمنية.

كما يسعى السياسيون على تطوير خطة مكافحة اليمين المتطرف من خلال العمل على تمديد فترة الاحتفاظ ببيانات الأشخاص المتطرفين، والتي تشمل أيضًا بيانات تخُص الحمض النووي، وتداولها على نطاق واسع بين السلطات الأمنية في الولايات المختلفة حال انتقال هؤلاء الأشخاص للعيش في أماكن أخرى، وكذلك إلى تشديد العقوبات ضد جرائم الكراهية عبر الإنترنت، والعمل على تتبُّعها من السلطات الأمنية، وعمل محاضر رسمية لها، وكذلك تقديم الدعم القانوني والرعاية الاجتماعية لضحايا عمليات الكراهية، وكذلك العمل على حظر امتلاك السلاح لمن ثبت انضمامه لجماعات محظورة ومتطرفة.

وفي هذا السياق، قامت ولاية “شمال الراين ويستفاليا” بإنشاء مكتب خاص لتتبع خطاب الكراهية ذو الدوافع السياسية على الإنترنت، ويعمل هذا المكتب على مقاضاة مروّجي خطابات الكراهية، ومن ذلك الإهانات اللفظية والتحريض على العنف والتهديدات والدعوة لارتكاب أعمال إجرامية.

كما يتم التخطيط لمراقبة الشبكات اليمينية المتطرفة على المستويين المحلي والدولي لاكتشافها مبكرًا، وذلك بالتنسيق مع السلطات الأمنية المختصة، وتبادل المعلومات فيما بينهم، على غرار التعامل مع الحركات المتطرفة التي تعلن انتماءها للإسلام، ومن المقرر أن تطال تلك الإصلاحات هيئة الأمن القومي عن طريق هيكلة الهيئة، وإضافة عناصر بشرية إليها لتحليل وتقييم المحتويات اليمينية المتطرفة، وهذا ما تفعله الاستخبارات الداخلية لمنع حدوث أعمال إرهابية داخل البلاد، من خلال فحص تلك الأعمال المتطرفة على الإنترنت وتحليلها.

من جانبه، يثمِّن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف كل الجهود المبذولة في مجال مكافحة التطرف على الإنترنت، خاصة تلك التي تبذل في المدارس والمقررات الدراسية لدعم الديموقراطية والتوعية بخطورة التطرف؛ لأن الأطفال والقُصّر من أهم الفئات التي تستهدفها المجموعات المتطرفة على الإنترنت، وذلك لسهولة إقناعهم بأفكارهم الواهية.

ويؤكد المرصد على ضرورة التوعية بأساليب واستراتيجيات المجموعات المتطرفة على الإنترنت، والأساليب التي تتبعها مثل هذه المجموعات في استقطاب المتابعين، مبينًا أن هذا الأمر يُساهم في الحد من خطرهم وتقليل نشاطهم.

رابط مختصر …. https://eocr.eu/?p=1775

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

واقع النازيين الجدد في أوكرانيا

واقع النازيين الجدد في أوكرانيا

واقع النازيين الجدد في أوكرانيا DW تتحقق: ماذا عن مزاعم وجود "نازيين أوكرانيين"؟ DW - تواصل آلة "البروباغاندا" الروسية نشر مزاعم بأن أوكرانيا تعج بالنازيين وتروج لأدلة مزعومة من الإنترنت. فريق DW الاستقصائي قام بفحص ثلاثة من تلك المزاعم.منذ بداية الحرب العدوانية...

مكافحة الإرهاب ـ بالتفاصيل، مقتل زعيم “داعش”

مكافحة الإرهاب ـ بالتفاصيل، مقتل زعيم “داعش”

تفاصيل جديدة عن مقتل زعيم "داعش" اندبندنت عربية - مصدر أمني سوري يؤكد أن العملية العسكرية نفذها جيش النظام ومقاتلون محليون قبل شهر ونصف الشهر في جنوب البلاد بعد يومين من إعلان تنظيم "داعش" مقتل زعيمه أبي الحسن الهاشمي القرشي في عملية عسكرية للجيش السوري ومقاتلين...

مكافحة الإرهاب ـ قلق أمريكي من تعليق “قسد” عملياتها مع التحالف الدولي

مكافحة الإرهاب ـ قلق أمريكي من تعليق “قسد” عملياتها مع التحالف الدولي

أوقفت قوات سوريا الديمقراطية جميع عمليات مكافحة الإرهاب المشتركة بعد أن كثفت تركيا قصفها وضرباتها الجوية في شمال سوريا في الأسابيع الماضية، فيما طالبت أنقرة واشنطن بتفهم موقفها إزاء عملية عسكرية جديدة قد تطلقها بسوريا.قال متحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية ( قسد)”

Share This