اختر صفحة
إيطاليا … اليمين المتشدد يستفيد من أزمة كورونا  
إيطاليا

أبريل 19, 2020 | دراسات

إيطاليا: هل يعود اليمين المتشدد إلى الحكم مستفيدا من أزمة كورونا؟

مونت كارلو – تواجه إيطاليا أسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية، ما من شأنه تعزيز اليمين المتشدد والإضرار بعلاقة روما بالاتحاد الأوروبي، بحسب محللين.وسيعتمد الجزء الأكبر من الأمر على كيفية تعامل إيطاليا مع تخفيف إجراءات الإغلاق الشامل ومدى سرعة تمكّنها من جلب السيولة للأعمال التجارية المتضررة، ومدى التضامن الذي يتوقع أن تحصل عليه من الاتحاد الأوروبي في اجتماع مهم الأسبوع المقبل.

ولم يغذِ الظرف الطارئ الذي جلبه فيروس كورونا في إيطاليا مشاعر العزة الوطنية فحسب، بل كذلك الخطابات الشعبوية والمشككة بالاتحاد الأوروبي.

وأظهر استطلاع أجرته شركة “تكني” من التاسع حتى العاشر من أبريل أن نسبة الإيطاليين الذين قد يصوّتون لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في حال جرى استفتاء على الأمر ارتفع بعشرين نقطة مئوية إلى 49 بالمئة، مقارنة باستطلاع سابق جرى أواخر 2018.ويتوقع أن يستفيد ماتيو سالفيني من هذه الأجواء، إذ يسعى للعودة إلى السلطة متفردا بعدما حكم حزبه “الرابطة” إيطاليا ضمن ائتلاف لمدة عام حتى صيف 2019.

وفرضت الأزمة الصحية التي أودت بأكثر من 22 ألف شخص في إيطاليا وأصابت نحو 169 ألفا معظمهم في شمال البلاد الأكثر ثراء هدنة مؤقتة بين الأحزاب السياسية المتخاصمة.وأظهرت استطلاعات الرأي وصول شعبية رئيس الوزراء جوزيبي كونتي إلى مستويات قياسية عند نحو 63 بالمئة.

سجالات مريرة

لكن مع بدء الاستعدادات لإعادة إحياء قطاعات من الاقتصاد، ظهرت ثغرات في الائتلاف الحاكم الهش أساسا والمكوّن من الحزب الديموقراطي (يسار وسط) وحركة خمس نجوم (المناهضة للمؤسسات).واستأنف زعيم المعارضة سالفيني مهاجمة الحكومة إلى جانب جيورجيا ميلوني، زعيمة حزب “أخوة إيطاليا” اليميني المتشدد الصغير الذي تزداد شعبيته بشكل كبير.واندلعت سجالات مريرة خلال الإغلاق الشامل الذي شلّ الاقتصاد ومدده كونتي ويتوقع أن يتم رفعه في الرابع من مايو2020.

ومنح ملايين الإيطاليين إما إجازات طويلة الأمد أو خسروا وظائفهم بينما تبدو مناطق الشمال (معقل حزب الرابطة) متحمّسة لإعادة فتح الأعمال التجارية.وسمح تأخّر إغلاق عدة معاقل للفيروس في منطقة لومبارديا، حيث العاصمة المالية ميلانو، بتفشي الفيروس وأثار خلافا بين الحكومة وحزب الرابطة اللذين اتّهما بعضهما البعض بالفشل في التحرّك.

وتعد حركة السردين التي يقودها الشباب وتأسست العام 2019 لمواجهة سالفيني، من بين عدة أصوات يسارية تدعو كونتي لتشكيل لجنة خاصة للنظر في الإدارة السيئة للأزمة في المنطقة.

ردود فعل مناهضة للاتحاد الأوروبي

وأقر وزراء مالية مجموعة اليورو حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليار يورو لمساعدة الدول الأوروبية الأكثر تأثّرا بالوباء، لكن بعض الإيطاليين يتخوّفون من الشروط التي قد ترافق خطوة التضامن الأوروبية هذه.ورفض الوزراء حتى الآن طرح بديل لمقترح إيطالي إسباني فرنسي لوضع آلية استدانة مشتركة اصطلح على تسميتها “سندات كورونا” (كورونا بوند) لجمع الأموال اللازمة للتعافي بعد الوباء.ومن شأن السندات المقترحة خفض تكاليف الاستدانة بالنسبة لإيطاليا، لكن دول شمال أوروبا تشير إلى أنها تساعد بشكل غير منصف دولا أنفقت على مدى سنوات بشكل يتجاوز إمكانياتها.

وأثار الأمر سخط الكثير من الإيطاليين.

وشعرت إيطاليا كذلك بأنها تركت وحيدة في بداية الأزمة مع تردد الدول الأوروبية في مشاركتها الإمدادات الطبية التي كانت بحاجة ملحة إليها، وهو أمر اعتذرت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين “بصدق”.وتتردد روما في استخدام حزمة الإنقاذ التي تتضمن قروضا من “آلية الاستقرار الأوروبية” العائدة إلى حقبة الأزمة المالية رغم أنه تم خفيف الشروط المشددة المرتبطة بها لتطبيق إصلاحات اقتصادية ومالية.

وتعيد الآلية ذكريات  سيّئة لإملاء بروكسل السياسات على اليونان لدى إنقاذها، بينما أشار كل من سالفيني وميلوني إلى أن كونتي سيحرم إيطاليا من سيادتها في حال استخدم الحزمة.ويشتكيان كذلك من أن التكتل يقدم لإيطاليا جزءا فقط من الأموال التي دفعتها للاتحاد الأوروبي ويجبرها على دفع الفوائد عليها.

وقال سالفيني “إنها سرقة”، متهكّما على الإشارة إلى أن بلاده حصلت على صفقة جيّدة عبر تخفيف الشروط المرتبطة بآلية الاستقرار.وأما ميلوني فقالت إن اللجوء إلى هذه الآلية “يناسب نظاما شموليا” وبمثابة “نقطة لا عودة للديموقراطية”.

وتأمل الحكومة بتحقيق نصر مهم في مسألة السندات المشتركة لتمويل إعادة البناء خلال لقاء عبر الفيديو لقادة الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل بما قد يجعلها تتجنب استخدام آلية الاستقرار.وناشد رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق أنريكو ليتا عبر “تويتر” كلا من بروكسل وبرلين وباريس “عدم تقليل أهمية الإحباط المتنامي حيال أوروبا” من قبل الإيطاليين.

مخاطر

ولا تبدو مشاكل كونتي محصورة باليمين المتشدد فحسب. وفيما يبدو الحزب الديموقراطي ميالا إلى استخدام آلية الاستقرار، يبدو تكتلا من حركة خمس نجوم معارضا للأمر حتى أن زعيم الحزب فيتو كريمي قال في مقابلة الأربعاء إن حكومة كونتي تبدو على المحك جراء ذلك.

ويقول محللون إن رئيس الوزراء يراهن على الحصول على المزيد من المساعدات المغرية من قبل الاتحاد الأوروبي إذا ماطل في قبول آلية الاستقرار.وذكر كونتي الأربعاء أن لن يتخذ أي قرار قبل وضع الشروط الواضحة بحيث تتم دراستها في البرلمان. وشددت روما على أنها ستستخدم موارد أخرى معروضة من الاتحاد الأوروبي، مثل دعم البطالة.

لكن من غير الواضح إن كانت تأكيدات كونتي ستفضي إلى تخفيف حدة عدم الرضى داخل وخارج حكومته.ويوضح المحلل السياسي ستيفانو فولي أن شرخا من قبيل ذاك الذي نراه الآن لدى الغالبية الحاكمة “كان ليسقط الحكومة في الأحوال العادية”.

وبحسب ما كتب فولي في صحيفة “لا ريبوبليكا” الثلاثاء يبدو كونتي مضطربا “بشكل متزايد” في الأسابيع الأخيرة في حين يتزود خصومه بالذخيرة السياسية جراء “معالجته المتواضعة للحالة الطارئة”.وتعرض رئيس الوزراء إلى اتهامات بتجنب اتخاذ القرارات الصعبة عبر تعمده بكل بساطة تمديد إجراءات العزل.

رابط مختصر …https://eocr.eu/?p=2347

تابعنا على تويتر

مقالات ذات صلة

محاربة التطرف في بلجيكا ـ تدابير ضد أئمة التطرف

محاربة التطرف في بلجيكا ـ تدابير ضد أئمة التطرف

الشرطة البلجيكية توقف الإمام المغربي حسن إكويسن الملاحق من قبل السلطات الفرنسية مونت كارلو ـ أوقفت السلطات البلجيكية الجمعة 30 سبتمبر 2022 الإمام المغربي حسن إكويسن الملاحق من قبل فرنسا بسبب تصريحات اعتُبرت "مخالفة لقيم الجمهورية" وصدرت مذكرة توقيف أوروبية بحقه.وصرح...

إجراءات وتدابير محاربة التطرف في فرنسا

إجراءات وتدابير محاربة التطرف في فرنسا

فرنسا: بدء إجراءات إغلاق مسجد إمامُه معاد صريح للجمهورية ومروّج للإسلام السلفي أطلق وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الأربعاء 09/28 إجراءات الإغلاق الإداري لمسجد في إقليم الراين الأسفل (شمال شرق)، بتهمة تسهيل "انتشار الأيديولوجية الراديكالية" و"الإسلام...

مكافحة الإرهاب في بلجيكا ـ مداهمات لأوساط اليمين المتطرف

مكافحة الإرهاب في بلجيكا ـ مداهمات لأوساط اليمين المتطرف

بلجيكا.. فتح تحقيق في مقتل شخص خلال مداهمة لأوساط اليمين المتطرف DW- بعد أيام قليلة من فشل محاولة لاختطاف وزير العدل البلجيكي، قُتل شخص في تبادل لإطلاق النار خلال عملية واسعة النطاق للشرطة ضد المتطرفين اليمينيين في بلجيكا. ولم تتضح بعد ما إذا كانت هناك علاقة بين...

Share This